شدد محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، على أن "الخاسر الأكبر من قرار المحكمة الأوروبية بشأن الاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي، هو الاتحاد الأوروبي نفسه"، مؤكدا أن المغرب لا يسمح لأي أحد في أن يساومه في وحدته الترابية.
وأعلن بوسعيد، في منتدى وكالة المغرب العربي للأنباء (لاماب)، أمس الثلاثاء، للحديث عن قانون المالية 2016، أن سنة 2020 ستشكل محطة مهمة في مسار تفعيل الإصلاحات الكبرى.
وأفاد أن تعميم الإدارة الإلكترونية سيكون معمما سنة 2017، وأن نتائج الأداء الإلكتروني في "لافينيت"، الذي شرع في تطبيقه عن طريق البنوك، مكن، حتى أول أمس الاثنين، من أداء حوالي 64 ألفا و320 فينييت، وتوفير 1500 موظف، كانت تقع تعبئتهم لعملية تحصيل هذه الضريبة.
وقال بوسعيد إن قانون المالية 2016 يعد من أهم القوانين التي صادق عليها البرلمان، مبرزا أن هذا القانون يجب أن يشكل لحظة تاريخية، لأنه أول قانون يأتي بعد المصادقة على القانون التنظيمي للمالية، الذي يمثل ورقة لمحاسبة الحكومة على قراراتها وتوجيهاتها.
وأوضح أن قانون المالية الناجح يجب أن يكون منسجما مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد، ويدقق في مكامن الضعف لتقويتها، والتدقيق في مكامن القوة لتصحيحها، مبرزا أن " هناك أشياء منطقية واختيارات تتحكم في قانون المالية، الذي يعتبر مواصلة لما جاءت به القوانين المالية السابقة".
وأوضح أن بعض التوقعات التي يعتمد عليها قانون المالية "يحتمل ألا تصيب"، مشددا على أن "وزارة الاقتصاد والمالية، قبل اعتمادها على سعر دولي مرجعي للبترول، تعاين حوالي 80 تقريرا لخبراء بالمؤسسات الدولية، حول توقعات السعر الدولي للبترول، وتعتمد على متوسط التوقعات الدولية، في قانونها المالي".
كما شدد على ضرورة الانسجام بين السياسة النقدية، التي يشرف عليها صندوق النقد الدولي، والسياسة الميزاناتية، التي تشرف عليها الحكومة، معتبرا أنه، في حالة ما اختلت الموازنات بين السياسة الميزاناتية، للحكومة، والسياسة النقدية، لصندوق النقد الدولي، يصير "الاقتصاد الوطني مختلا ومعوجا".
وقال الوزير إن الحكومة حققت على مستوى الاحتياطات في العملة الصعبة ما يوازي 7 أشهر من تغطية الواردات، بعدما كانت هذه الفترة لا تتعدى 4 أشهر، معلنا أن "المديونية ليست خطرا، لكن عجز الاحتياطات الدولية هو الخطر، لأن ارتفاع مخزون الاحتياطات الدولية مطمئن للفاعلين الاقتصاديين والاستثمارات الأجنبية".
وأضاف أن توقعات المندوبية السامية للتخطيط حول معدلات النمو، وكذا ارتفاع المديونية "لا تزعجه"، داعيا المندوب السامي إلى عقد لقاء بين خبراء المندوبية ووزارة الاقتصاد والمالية وخبراء دوليين، لتقريب المؤشرات التي يقع اعتمادها من قبل المؤسسة.
وبخصوص تراجع الاقتراض الداخلي، وجه بوسعيد نداء إلى رجال الأعمال المغاربة لمعرفة سبب ارتفاع الاستثمارات الأجنبية بالمغرب وتراجع الاستثمارات الوطنية، مبرزا أنه، رغم أن بنك المغرب قلص سعر الفائدة الرئيسي، وتوفير السيولة للبنوك يوميا، إلا أن رجال الأعمال ينتقدون تعاملات البنوك على مستوى الاقتراض.
وعن سؤال حول رفع الدعم عن السكر في فبراير المقبل، قال بوسعيد إن ذلك "بات أمرا ضروريا لأن استعمالات السكر تذهب إلى استعمالات صناعية، كما أن الإصلاحات، من قبيل رفع دعم هذه المادة عن شركات المشروبات الغازية، لم تؤت أكلها بالشكل المأمول"، موضحا أن الدعم المخصص لهذه المادة سيخصص للتجهيزات الصحية في المؤسسات الصحية بالعالم القروي وصندوق التماسك الاجتماعي.
من جهة أخرى، اعتبر بوسعيد أن نقاش إلغاء معاشات الوزراء والبرلمانيين "صحي وإيجابي، رغم الطابع الذي يأخذه في بعض الأحيان، ويجب عقلنته في الاتجاه الصحيح، وهو إصلاح هذا التقاعد، خصوصا بالنسبة إلى البرلمانيين".
وطالب الوزير بالأخذ بعين الاعتبار طريقة النقاش في هذا الموضوع، داعيا إلى "عدم تغليط الرأي العام، إذ أن معاشات البرلمانيين معروفة ومنصوص عليها في قانون المالية، ومعاشات الوزراء منصوص عليها بظهير".
وأعلن أن مساهمات أعضاء مجلس النواب في نظام تقاعدهم بلغ 28 مليون درهم عام 2014، ودفع مبلغ 55 مليون درهم كمعاشات في السنة نفسها التي بلغت فيها احتياطات التقاعد 73 مليون درهم، فيما تبلغ احتياطات تقاعد المستشارين 227 مليون درهم، مشددا على أن إصلاح تقاعد البرلمانيين "صار أمرا ضروريا، لكن يجب جعل النقاش في إطاره الذي يجب أن تتخذ فيه القرارات".
ودعا إلى "ضرورة بقاء معاش للوزراء والبرلمانيين القدامى، من باب الاحترام الواجب لهم".
وأعلن أن الحكومة ستعلن، الخميس المقبل، خلال مجلسها الأسبوعي عن الشروع في إصلاح نظام التقاعد، مضيفا أن مجمل عجز صندوق التقاعد ناهز 8 ملايير و600 مليون درهم سنة 2015، بدل 3 ملايير درهم سنة 2014 .