كشف تقرير تركيبي حول "تقييم عمل المحاكم المالية بالمغرب" أنجزته "جمعية عدالة" بدعم من السفارة الهولندية، أن عدد القضايا التي أحالها المجلس الأعلى للحسابات على وزارة العدل والحريات بين 2001 و2015، بلغ 83 قضية، أحالتها الحكومة على النيابة العامة، ولم يُحسم نهائيا في القضايا المحالة سوى في 10 مع حفظ قضيتين، و16 قضية في طور المحاكمة، و10 قيد التحقيق، و45 قضية محل البحث التمهيدي.
وسجل التقرير، الذي قدم أمس الثلاثاء في ندوة صحفية نظمتها جمعية عدالة بالرباط، أن عدد القضايا الرائجة أمام المجلس الأعلى للحسابات بلغ في فاتح يناير 2011 ما مجموعه 72 قضية يتابع في إطارها 292 شخصا، وأنه بعد دراسة ملفات القضايا، أصدرت النيابة العامة 36 قرارا بالمتابعة، كما قررت حفظ قضيتين، لعدم وجود أساس قانوني أو واقعي لتحريك المتابعة. وبلغ عدد القضايا الرائجة أمام المجلس الأعلى للحسابات سنة 2012 ما مجموعه 29 قضية، توبع في إطارها 155 شخصا، وأصدرت النيابة العامة القرارات بالمتابعة في حق 13 شخصا.
كما سجل التقرير، الذي حاول رصد دور المحاكم المالية في الرقابة على المال العام وتقييم تدخلاتها المختلفة من خلال تقاريرها لسنوات 2011 و2012 و2013، التأخر في البت في الحسابات، إذ قام المجلس خلال سنة 2012 بتدقيق الحسابات التي جرى الإدلاء بها، كما استمر في تصفية الحسابات التي تعود لسنوات ما قبل 2003. وبلغ عدد الحسابات التي وقع تدقيقها وتصفيتها 429 حسابا، والاقتصار على الغرامات التي لا تحمي المال العام بالشكل الكافي.
وأفاد التقرير أنه، خلال سنة 2012 مثلا، جرى البت في ملفات 50 متابعا، أمكن خلالها إصدار قرارات بشأن مسؤولياتهم عن الأفعال المنسوبة إليهم من طرف النيابة العامة، وتراوحت مبالغ الغرامات التي حكم بها المجلس على المتابعين الذين ثبتت مسؤوليتهم، بين ألف درهم و 17ألف درهم.
وعن حجم العجز، سجل التقرير أن الأحكام أثبتت 60 عجزا بمبلغ 31 مليونا و57 ألفا و539 درهما، منها مبلغ 23 مليونا و486 ألفا و874 درهما، تهم الجماعات الحضرية، بمعدل 95 من مجموع مبالغ العجز المصرح بها من طرف المجالس الجهوية للحسابات.
وبرسم سنة 2013، حسب التقرير، أصدرت المجالس الجهوية للحسابات 32 حكما تمهيديا و275 حكما نهائيا، مشيرا إلى أنه من مجموع 275 حكما نهائيا صدرت سنة 2013، أثبت 24 حكما وجود عجز في حسابات المحاسبين العموميين المعنية، بمبلغ مليون و864 ألفا و471 درهما، ويظل هذا المبلغ ضعيفا مقارنة مع سنة 2012، إذ أثبتت المجالس الجهوية، بمقتضى 60 حكما نهائيا، وجود عجز إجمالي بلغ 16 مليونا و748 ألفا و166 درهما.
بالنسبة للمسؤولية المالية والشخصية للمحاسبين العموميين، أفاد التقرير أن 65 حكما نهائيا تضمن أحكاما بالعجز بمبلغ 5 ملايين و108 آلاف و905 دراهم، منها 3 ملايين و626 ألفا و245 درهما تهم المجالس الحضرية. وسجل التقرير أن هذا المبلغ يبقى مرتفعا مقارنة بالسنة التي سبقتها، إذ بلغ المبلغ الإجمالي مليونا و995 ألفا و872 درهما فقط.
واعتبر التقرير أن الحكم بالغرامة مقابل الاختلالات المالية عنصران غير متوازيين، ومن شأن هذا التفاوت في معالجة الاختلالات أن يمس بالاستقرار المالي والاقتصادي للدولة، وأن التنصيص على نشر القرارات الموجهة ضد من ثبتت مسؤوليتهم وسيلة غير كافية وغير فعالة في حماية المال العام، لأنه إذا كان هذا الإجراء يمس بالجانب المعنوي للشخص، فإنه لا يمكن أن يكون رادعا لمن ثبتت مسؤوليته في عملية نهب المال العام.
وأكد التقرير أن "عدم إعمال المادة 111 من مدونة المحاكم المالية بشكل حيادي دون مزايدات سياسية في هذا الشأن يؤثر سلبا في توصيات ونتائج المحاكم المالية على مستوى إثارة المسؤولية الجنائية والمدنية والتأديبية".
من هذا المنطلق، دعا التقرير إلى تعديل هذه المادة وجعل الإحالات تكون لدى الوكيل العام للملك، انسجاما مع الدستور، الذي أعطى دورا محوريا له داخل هرم السلطة القضائية، مشيرا إلى أن سلطة وزير العدل وصلاحيته في إخضاع أحكام القضاء المالي لتقييمه كسلطة تنفيذية هي بمثابة "قيد استثنائي للمتابعة الجنائية، لم يعد له مبرر في قانون مدونة المحاكم المالية".
وذكر يونس أوحلو، عضو جمعية عدالة، خلال تقديمه للتقرير، أنه يمكن عرض أحكام المحاكم المالية في جانبها المتضمن معاينة ما هو جرمي على المحكمة المختصة بشكل مباشر، وحذف المقتضى الوارد بها الملزم لإخضاعها للسلطة التنفيذية (وزارة العدل) خصوصا بعد إحداث أقسام الجرائم المالية.
وعن التصريح الإجباري بالممتلكات، أوضح أوحلو أن الغاية منه هي تخليق الحياة العامة وتكريس مبادئ المحاسبة والشفافية، وحماية الأموال العمومية. وأضاف أن "إلزامية التصريح بالممتلكات تعكس ذلك، لكن المجلس الأعلى للحسابات عبارة عن مؤسسة أرشيف لتلقي التصاريح وتكميلها وتجديدها، كما أن تناثر النصوص القانونية ذات الصلة يشكل عبئا حسب تصريح الرئيس الأول".
وعن مالية الأحزاب السياسية، سجل التقرير أنه لا وجود لآليات مصاحبة لمواكبة العمليات المالية للأحزاب.