يشهد البحث العلمي في مجال الصحة في المغرب إكراهات وتحديات، بالنظر إلى ضعف الدعم الموجه إلى هذا المجال، ما يعرقل مسيرة الرقي بهذا المجال وجعله آلية من آليات الوقاية الصحية والتصدي للمشاكل الصحية، حسب ما كشفت عنه أشغال الأيام العلمية، التي نظمها معهد باستور-المغرب، أمس الأربعاء، بالدارالبيضاء.
أبرزت فعاليات اللقاء مجموعة من الإكراهات والتحديات في البحث العلمي في مجال الصحة بالمغرب، ما دفع عددا من المتدخلين إلى دعوة الجهات المسؤولة لإعادة نظرتها لمجال البحث العلمي، خصوصا وزارة المالية، التي أجمع المتدخلون على أنها المسؤول الأول عن هذه الوضعية، بالنظر إلى ما يحتاجها القطاع من دعم مالي يشجع على الأبحاث العلمية في المجال الصحي.
وقالت، نعيمة المدغري، مديرة المعهد في تصريح لـ"المغربية"، إن المغرب في حاجة إلى دعم وتشجيع البحث العلمي في المجال الصحي، لأهميته القصوى في المحافظة على صحة وسلامة المواطن، من خلال إشراك الباحث العلمي في مواجهة التحديات الصحية.
وذكرت أن البحث العلمي لا يحظى بالمكانة التي يستحقها من قبل واضعي السياسات العمومية، ومن قبل وزارة المالية المدعوة إلى رصد الإمكانات اللازمة لذلك، من تسخير الإمكانات المالية والمعدات الضرورية ومسايرة التكنولوجيا في التقنيات المستعملة، للدفع بالبحث العلمي إلى الأمام، ولمنح الباحث جميع الوسائل التي تجعله قادرا على أداء دوره العلمي والمجتمعي والصحي.
وأوضحت مديرة المعهد أن دور الباحث العلمي في مجال الصحية مهم، ما يفرض إشراكه في رسم أي سياسة صحية، للاستفادة مما يتوفر عليه من خبرة ونتائج أبحاثه العلمية، ليس في قطاع الصحة فقط، وإنما حتى في العلوم الإنسانية الأخرى لضمان رقي المجتمع.
وانصبت المداخلات حول توضيح رتبة المغرب في مجال المساهمة في مجال البحث والإنتاجات العلمية، إذ يأتي في المرتبة 56 في مجال إنتاج المقالات العلمية ذات الارتباط بالمجال الصحي، بحوالي 35 ألفا و962 وثيقة علمية بحثية.
ومن الإكراهات في مجال البحث العلمي بالمغرب، استعمال اللغة الفرنسية في تحرير المقالات العلمية، ما يجعل حضور المساهمة المغربية على الصعيد العالمي أقل حضورا مقارنة بغيرها المنجزة باللغة الإنجليزية، إلى جانب تعدد المؤسسات والمتدخلين الذين يعلنون أن البحث العلمي يدخل ضمن اختصاصاتهم.
ووجه بعض المتدخلين مؤاخذة لوزارة الصحة عن غياب استراتيجية خاصة بالبحث العلمي في مجال الصحة، التي من شأنها الاعتراف بالباحث العلمي وبوجوده، سيما مع ما يعرفه المغرب من تحديات لمواجهة أمراض مزمنة وأوبئة، وإن اعترف بعض المتدخلين بالمجهودات التي تبذلها بهذا الخصوص في توفير إطار قانوني للأبحاث السريرية، وبأن الأمر يفوق إمكاناتها لوجوب تدخل قطاع المالية للرفع من قدرة المغرب على البحث العلمي.
وشددت المداخلات على النهوض بالبحث العلمي في المجال الصحي، لتشجيع وتحفيز الطلبة في شعب متخصصة تندرج ضمن المجال البحثي، مخافة أن تنمحي هذه الشعب ويغيب عن مدرجاتها الطلبة، مع التركيز على الانتباه إلى الأستاذ في المجال الطبي، الذي يستحق أن يحمل صفة الباحث العلمي.
يشار إلى أن اليوم العلمي لمعهد باستور –المغرب، شهد مشاركة عدد من الباحثين في المجال العلمي، وممثلين عن وزارة الصحة بمديرية الأوبئة، وأساتذة جامعيين باحثين، إلى جانب أطر معهد باستور والمركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، في مداخلات كلها صبت في إطار ضرورة النهوض بهذا المجال لمصلحة المغرب ولمصلحة التكوين في المجال ولمصلحة المواطن.