دشن المؤتمر الإفريقي الأول للنقل واللوجستيك بالرباط مرحلة جديدة في تاريخ البنيات التحتية الإفريقية، وأكد المشاركون على ضرورة تدارك التأخير في هذا الميدان بالقارة السمراء مقارنة مع باقي مناطق العالم، على اعتبار أن جاهزية البنيات التحتية في مجال النقل واللوجستيك شرط ضروري لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي في القارة.
دعا عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة خلال افتتاح المؤتمر، الذي تنظمه وزارة التجهيز والنقل، تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، بعنوان "من أجل خلق منظومات لوجيستية إقليمية"، بين 25 و27 نونبر الجاري، إلى الاستفادة من الفرص بالقارة الإفريقية، موضحا أن العديد من التقارير الدولية تؤكد أنها أصبحت سوقا واعدة، مجددا تأكيد المغرب على أن تثق القارة في نفسها وفي أبنائها، وعلى أهمية المؤتمر في تنمية منظومات لوجيستية إقليمية، وضرورة تطوير نماذج اقتصادية للتعاون المشترك بين الدول الإفريقية، فضلا عن تشجيع الابتكار من أجل تنمية شاملة.
من جهته، ذكر عزيز الرباح، وزير التجهيز والنقل، أن تنظيم المؤتمر نابع من حرص المغرب على خلق فضاء إفريقي لتبادل التجارب وطرح التحديات، وعرض فرص الاستثمار بالقارة في القطاع، مبرزا أنها تتجلي في العديد من المستويات، من بينها انطلاق مشاريع ضخمة في الطرقات وفي 114 ميناء في طور الإنجاز.
وأبرز الوزير أن دينامية النمو الاقتصادي بإفريقيا، المتمثلة في حوالي 5 في المائة في المتوسط سنويا، أدت إلى زيادة ملحوظة في جاذبية القارة للاستثمارات الأجنبية الخاصة، وأن هذه الدينامية تحدها العديد من المعيقات، خاصة ضعف البنيات التحتية المرتبطة بالنقل واللوجستيك.
وأضاف أن دراسات عدة أبانت أن العديد من الدول الإفريقية جنوب الصحراء تسجل تأخرا ملحوظا في هذا لمجال، وأنه كان يتعين وضع القطاعين ضمن أولوية الأولويات لتحسين مستوى عيش السكان على المدى القصير، ودعم النمو الاقتصادي لهذه الدول على المدى المتوسط، مؤكدا أن إفريقيا تتوفر على عدد مهم من الموانئ يشكو معظمها ضعف التجهيز والإنتاجية، وطاقتها تظل محدودة جدا ولا تستجيب كفاية إلى الطلب المتزايد عليها، فضلا عن محدوديتها في نقل البضائع.
كما قدم الرباح المشاريع الضخمة التي شرع المغرب في إنجازها، ومن بينها توقع أنجاز 1800 كلم من الطرق السيارة، وإنجاز 5 موانئ جديدة، فضلا عن العديد من المشاريع في الطرق والطيران والنقل.
وأوضح أن التجربة المغربية تبرز كنموذج يقتدى به عند تحديد الخيارات الملائمة للرقي بكل مكونات قطاع النقل واللوجستيك، وأن ميزات هذه التجربة تتجلى في أنها أولت اهتماما كبيرا للرأسمال اللامادي، وجعلت من التكوين والتكوين المستمر عنصرا أساسيا في تحفيز الشباب على التوجه نحو شعب التكوين المؤهلة، سواء المتوفرة حاليا أو التي ستتكاثر كلما تحقق طي مرحلة من مراحل سد الفراغ بالقارة الإفريقية على مستوى التجهيز والنقل واللوجستيك.
في السياق نفسه، أبرزت مريم بنصالح، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن نسبة النقل الجوي الإفريقي لا تمثل سوى 4.5 في المائة من النقل الجوي الدولي، وأن الوضع يتفاقم حين يتعلق الأمر بنقل البضائع، إذ لا تتجاوز هذه النسبة 1.6 في المائة، نتيجة لضعف تجهيز المطارات الإفريقية التي تتضاءل استجابتها للمواصفات الدولية.
وأوضحت أن متوسط عمر الأسطول الجوي الإفريقي يناهز 20 سنة، مقابل معدل عالمي يقارب عشر سنوات، وأن إفريقيا لا تتوفر إلا على 89 ألفا و380 كلم من الطرق موزعة على مساحة 3019 مليون كلم مربع، ما يمثل كثافة لا تتجاوز 2,96 كلم في كل ألف كلم مربع، إضافة إلى أن معظم الخطوط السككية يعود تاريخ إنشائها إلى المرحلة الاستعمارية، ما أدى إلى تفاقم الوضعية المتهالكة للسكك الحديدة الإفريقية، التي تعاني أيضا ضعف الصيانة.
وحسب وثيقة لوزارة التجهيز والنقل، أدت هذه الوضعية المزرية في النقل بالقارة الإفريقية إلى ارتفاع التكاليف وتعدد الحوادث وضعف الإنتاجية، ما يحول دون قيام القطاع السككي الإفريقي بالدور التقليدي المنوط به كناقل للكميات الكبيرة، مضيفة أن النقل الطرقي يعد الوسيلة الأكثر استعمالا بين المدن وبين الدول، خاصة في نقل البضائع، مقارنة مع باقي وسائل النقل، بنسبة تتراوح بين 80 وأزيد من 90 في المائة، حسب الدول، فضلا عن أنه الوسيلة الوحيدة لولوج المناطق القروية.
وأوضحت الوثيقة أن معظم الطرق الإفريقية تعرف وضعية متهالكة، وتسجل تأخرا كبيرا مقارنة مع باقي مناطق العالم، نتيجة للنقص في الموارد المالية المخصصة لصيانتها وللحمولة الزائدة على النقل الطرقي، خاصة في نقل البضائع.
كما تظل تكلفة النقل الطرقي بإفريقيا الأكثر ارتفاعا، ما يعيق التدفقات التجارية بين المدن وبين الدول الإفريقية، ويحد من تنميتها الاقتصادية والاجتماعية.
ولجعل قطاع النقل واللوجستيك قاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بإفريقيا، يتضمن المؤتمر عرض ومناقشة العديد من المواضيع، لها علاقة قوية بالإشكاليات المطروحة في الورشات المبرمجة، من قبيل "الإدماج والنظم الإيكولوجية"، و"التكنولوجيا"، و"الرأسمال لامادي"، و"تنمية القيادة"، و"الشراكات من أجل نمو متقاسم"، و"الإصلاحات المؤسساتية"، وموضوع "الربط".