في موكب جنائزي مهيب تم بعد عصر يوم أمس الخميس، تشييع جثمان الناقد الراحل مصطفى المسناوي إلى متواه الأخير بمقبرة الرحمة بالدارالبيضاء، بحضور عدد من أقاربه وحشد كبير من السينمائيين والنقاد والأدباء والإعلاميين والفنانين ممثلين وتشكيليين ومسرحيين، وثلة من المسؤولين عن القطاع السينمائي والثقافي في المغرب، خصوصا وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، ومدير المركز السينمائي المغربي صارم الحق الفاسي الفهري.
أجمع المشيعون على أهمية المنجز النقدي والأدبي والفكري للراحل مصطفى المسناوي، الذي توفي، فجر الثلاثاء المنصرم، عقب أزمة قلبية طارئة ألمت به، بالقاهرة التي حل بها الأحد الماضي للمشاركة في الدورة 37 من مهرجانها السينمائي الدولي، الذي ينظم من 11 إلى 20 نونبر الجاري.
وقال خليل الدامون، رئيس الجمعية المغربية لنقاد السينما، إن الراحل كان من أبرز المبدعين والنقاد المغاربة والعرب، حيث أبدع في مجال القصة والترجمة والنقد السينمائي، كما ساهم في تطوير السينما المغربية من خلال مشاركته في العديد من الدراسات والندوات والموائد المستديرة المتخصصة، ولم يبخل على المسؤولين بأفكاره وآرائه في إطار المساهمة في حل مشاكل القطاع، سواء في ما يتعلق بالإنتاج السينمائي أو مشكل القاعات السينمائية.
من جهته أكد المخرج السينمائي نورالدين الخماري أن الراحل قدم الكثير للسينما المغربية والعربية من خلال مقالاته النقدية الرصينة، قائلا إنه تعلم أشياء كثيرة من الراحل، الذي كان بالنسبة له بمثابة الموجه والأستاذ العارف بخبايا العمل السينمائي.
وعقب وفاة الراحل بالقاهرة، نعاه منظمو مهرجان القاهرة السينمائي الدولي واصفين إياه بـ"الناقد العربي الكبير، الذي مد جسور التواصل بين السينما في كل ربوع الوطن العربي".
وأعربت ماجدة واصف، رئيسة مهرجان القاهرة السينمائي، عن بالغ حزنها الشديد لوفاة المسناوي، أثناء مشاركته في المهرجان، مشيرة إلى أن "إدارة المهرجان حرصت على عمل تأبين للمسناوي، بدار الأوبرا المصرية، يليق بتاريخه السينمائي كناقد عربي كبير".
وأكدت واصف أن المسناوي كان صديقا شخصيًا لها ولكثير من المصريين في الوسط الفني.
من جانبه، نعى وزير الثقافة المصري، حلمي النمنم، الراحل قائلا "تلقينا ببالغ الأسى، وفاة الناقد المغربي بالقاهرة أثناء متابعته لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي"، مذكرا بمناقبه ودوره البارز في الحركة النقدية العربية، واصفا إياه بـ"أهم نقاد السينما بالوطن العربي".
كما أصدرت الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما ومهرجان الإسكندرية لسينما حوض البحر المتوسط بيانا نعت به الراحل، باعتباره هرما من أهرامات النقد السينمائي العربي.
والراحل من مواليد سنة 1953 بالدارالبيضاء، ودرس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، وحصل على الإجازة في الفلسفة سنة 1977، ثم على دبلوم الدراسات المعمقة.
كان عضوا في اتحاد كتاب المغرب، وساهم في تأسيس وتحرير مجلة "الثقافة الجديدة" في السبعينيات، كما عمل مديرا لجريدة "الجامعة"، ولمجلة "بيت الحكمة" المتخصصة في الترجمة. وتوزع إنتاجه بين القصة القصيرة، والكتابة الساخرة، والترجمة عن الفرنسية والإسبانية، صدر له عمل قصصي هو "طارق الذي لم يفتح الأندلس" عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت عام 1976، وترجمتان هما "المنهجية في علم اجتماع الأدب" للوسيان غولدمان، و"سوسيولوجيا الغزل العربي: الشعر العذري نموذجا" للطاهر لبيب. كما أصدر دراستين هما "يا أمة ضحكت"، و"أبحاث في السينما المغربية".