في إطار انخراط المغرب، على المستوى الدولي، في الارتقاء بالنقاش حول قضايا الماء إلى المستوى السياسي، شاركت شرفات أفيلال، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالماء، أخيرا، في الملتقى الوزاري المخصص لإحداث لجنة عالمية حول الماء والسلم.
يعد هذا الملتقى مبادرة مستقلة للسلطات السويسرية، برعاية من الأمم المتحدة، شارك فيه وزراء ورؤساء دول سابقين، على رأس، شخصيات رفيعة المستوى، من خمسة عشر بلدا، من بينها المغرب، تنتمي للمجالات السياسية والأكاديمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وسينصب عمل اللجنة العالمية، التي تأسست خلال هذا الملتقى، على بلورة وتفعيل مقترحات وآليات، كفيلة بتفادي النزاعات الدولية والإقليمية المرتبطة بالماء، حيث تم اختيار عزيز بوينيان، مدير وكالة حوض ملوية، لتمثيل المغرب في هذه اللجنة.
وأفاد بلاغ للوزارة المنتدبة المكلفة بالماء، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن أفيلال ألقت كلمة أمام المشاركين، عبرت، من خلالها عن التزام المغرب ودعمه لهذه المبادرة، ولعمل اللجنة المنبثقة عنه، خاصة أن الأمر يتعلق بموضوع دقيق وحاسم، هو موضوع الماء والسلم، وقالت إن "الماء يشكل عاملا رئيسا في استقرار الأمم، وفي الحفاظ على سلم وطمأنينة الشعوب، كما يشكل قيمة لامادية، من خلال أبعاده الثقافية والتاريخية والروحية".
واعتبرت الوزيرة أن المجتمع العالمي للماء مدعو إلى تحويل حالات النزاعات القائمة والمحتملة إلى فرص للتعاون والتنمية المستدامة، وأن المسؤولية في ذلك لا يتعين أن تتحملها فقط البلدان المعنية باستغلال موارد مائية مشتركة، بل أيضا «البلدان الأخرى، لاسيما الغنية، التي عليها أن تدعم البلدان الأقل غنى، خاصة على مستوى تقاسم الخبرات، وكل الجهود يجب أن تبذل من أجل استباق النزاعات المتصلة بالماء، لضمان السلم والازدهار بالنسبة للمناطق المعنية، وفي كل أنحاء العالم".
كما أشارت الوزيرة إلى أن الموارد المائية للمغرب غير مشتركة مع دول الجوار، موضحة أن "المغرب مستعد، بحكم التزامه بالتعاون الدولي المثمر، للاستمرار بشكل أعمق في تقاسم الخبرات والتجارب في تدبير هذا المجال الحيوي، ووضعها رهن إشارة البلدان الصديقة، خاصة أنه جعل دمقرطة الولوج إلى المياه رهانا أساسيا في إطار سياساته العمومية، وهو ما تحقق فيه المملكة نجاحات تلو أخرى، توجت بالتنصيص الصريح على أن الولوج إلى الماء حق دستوري أساسي، ومواصلة تفعيل ذلك من خلال منظومة متكاملة من الإجراءات المؤسساتية والقانونية والمالية القوية".
وسيرأس اللجنة العالمية للماء والسلم المحدثة، بشكل مستقل، والتي لن تتجاوز مدة انتدابها أكثر من سنتين، دانيلو تورك، الرئيس السابق لسلوفينيا، وتقرر اجتماعها المقبل في السنغال في أبريل المقبل.