تمر مناقشة مجلس النواب لمشروع قانون المالية لسنة 2016 في جو يطبعه الفتور والغياب لأغلب النواب.
رغم كثرة المقاعد الفارغة، أعلن رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، أمس الخميس، عن انطلاق المناقشة السياسية المفتوحة للفرق النيابية على مشروع قانون المالية، بعدما صوتت لجنة المالية على المشروع في وقت متأخر من ليلة أول أمس الأربعاء، بأغلبية 15 صوتا، ومعارضة ثلاثة نواب، وامتناع ثلاثة آخرين، ما يتيح لمجلس النواب أن يصوت على المشروع برمته في أقل من شهر، بعد إحالته عليه من طرف الحكومة.
ووضع الطالبي العلمي برنامجا للمناقشة العامة للمشروع، التي انطلقت أمس وستنتهي الاثنين المقبل بالتصويت على المشروع، لإحالته على مجلس المستشارين كما صوت عليه مجلس النواب.
إلا أن اللافت للانتباه هو عدم حماس النواب في مواكبة مناقشة أهم مشروع قانون في جميع الدول الديمقراطية، إذ أن مشروع قانون المالية هو الذي يرسم ملامح النمو لسنة بأكملها، وتحرص فيه الحكومة على تنفيذ جزء من برنامجها الحكومي، ولم تتجاوز النسبة العامة لحضور النواب لمناقشات لجنة المالية 47,72 في المائة، ما يشكل أقل من نصف أعضاء اللجنة، وحضر لافتتاح المناقشة العامة، المنقولة تلفزيونيا، بعض العشرات من النواب.
وتمكنت فرق مجلس النواب بلجنة المالية من إقناع الحكومة بقبول 51 تعديلا، منها تعديلات لفرق المعارضة، بينما رفضت الحكومة 100 تعديل، وأشهرت في وجه 15 تعديلا الفصل 77 من الدستور، الذي يخول لها الرفض للحفاظ على التوازنات الاستراتيجية لمشروع قانون المالية. كما عرفت المناقشات داخل اللجنة سحب 89 تعديلا لبعض الفرق من الأغلبية والمعارضة، وبلغ مجموع تعديلات الفرق بلجنة المالية 240 تعديلا.
وافتتح أمس الخميس مناقشات الفرق للمشروع في الجلسة العامة فريق حزب العدالة والتنمية، وتلاه الفريق الاستقلالي، ثم فريق التجمع الوطني للأحرار، وفريق الأصالة والمعاصرة، والفريق الحركي، والفريق الدستوري، وفريق التجمع الديمقراطي، وأخيرا، مجموعة تحالف الوسط، واللامنتمون.
وسيقدم محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، اليوم الجمعة أجوبته عن مداخلات الفرق النيابية، ثم التصويت على الجزء الأول من المشروع. وفي الاثنين المقبل سيشرع في المناقشة والتصويت على الجزء الثاني منه، والانتهاء بالتصويت الشمولي على المشروع برمته لتحيله الحكومة، في اليوم نفسه، على مجلس المستشارين للمناقشة والتصويت عليه قبل نهاية نونبر الجاري.
وأظهرت مناقشات مشروع قانون المالية بلجنة المالية قراءات متباينة، إذ عبرت فرق الأغلبية الحكومية عن ارتياحها بشأن "احترام الحكومة لالتزاماتها الواردة في البرنامج الحكومي، وتحقيقها لنتائج إيجابية في التنمية الاقتصادية"، بينما أبدت بعض فرق المعارضة، في مقدمتها فريق الأصالة والمعاصرة، عدم رضاها على الحصيلة الحكومية، على مستوى توطيد نمو اقتصادي متوازن، وتقوية دعائم نمو اقتصادي، يقلص الفوارق الاجتماعية والمجالية، ويوفر فرص الشغل اللائق.
كما نبهت فرق المعارضة الحكومة من "خطورة تأثير المديونية على نمو الاقتصاد الوطني"، مبرزة أن "المديونية أصحت تهدد التوازن المالي واستقلالية القرار السياسي"، بينما رد بعض فرق الأغلبية على ذلك بالقول إن الاستدانة "لا تشكل أي خطر من الناحية الاقتصادية، إن وجهت نحو الاستثمارات المنتجة للثروة، وخلق فرص الشغل".