افتتحت، مساء أول أمس الأربعاء بطنجة، فعاليات الدورة الثامنة من منتدى "ميدايز 2015"، الذي ينظمه معهد "أماديوس" تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بحضور شخصيات سياسية واقتصادية دولية وعربية ومغربية وازنة.
قال رئيس جمهورية رواندا، بول كاغامي، في كلمة بمناسبة افتتاح هذا اللقاء المنعقد تحت شعار "من التصادم إلى التضامن"، إن "أهمية المغرب لا تكمن فقط في كونه يشكل جسرا للتواصل بين البلدان الإفريقية بفضل موقعه الجيو-استراتيجي، ولكن أيضا بفضل التراكمات والتجارب الغنية التي حققها في مختلف المجالات، مع الحفاظ على موروثه الحضاري وهويته الأصيلة التي ورثها عن الأجيال السابقة".
وأشاد الرئيس الرواندي بتنظيم منتدى "ميدايز" باعتباره فضاء للتبادل والتفكير المشترك في القضايا التي تستأثر باهتمام ليس فقط القارة الإفريقية، بل أيضا المجتمع الدولي، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالأمن والهجرة والتعليم والصحة وتنامي الإرهاب والإءقلاع الاقتصادي.
واعتبر، في هذا السياق، أن تحقيق الأمن رهين بإرساء قواعد حكامة شاملة ومشاركة فعالة للمواطنين في عملية التنمية، داعيا دول الشمال والجنوب للعمل سويا لخلق نظام عالمي جديد عادل ومتوازن، وتوطيد السلام في المنطقة من خلال الحوار ومزيد من الانفتاح.
من جهته، ذكر الوزير ونائب رئيس اللجنة الاستشارية الوطنية للجمعية السياسية الشعبية بدولة الصين بياوما أن بلاده "ليست منافسا للقارة الإفريقية، بل تعد شريكا حقيقيا لها من أجل تحقيق السلم الدائم والاستقرار والتنمية والحد من الآفات الاجتماعية ومحاربة الإرهاب"، مؤكدا أن بكين تسعى إلى دعم التنمية بالقارة الإفريقية على أساس الربح المشترك والمصلحة الثنائية والتعاون البيني والشراكة.
وأضاف أن تحقيق الاستقرار والأمن بإفريقيا يكتسي أهمية كبيرة لمواجهة التحديات المستقبلية، موضحا أن هذا الأمر "لن يتأتى إلا عبر تحقيق التنمية الشاملة وتوفير أسس الإقلاع الاقتصادي والاستغلال الأمثل للثروات والاستفادة من المؤهلات البشرية والموروث الحضاري الغني، وكذا من خلال فض النزاعات والحد من العنف والمواجهات المسلحة.
واعتبر أن مواجهة التحديات المطروحة على العالم وإفريقيا على مختلف المستويات رهينة بتبني سياسات عالمية تقوم على التوازن ومساعدة دول الجنوب على تجاوز الإشكالات القائمة بها ومساعدتها على تحقيق التنمية.
وذكر رئيس "اماديوس" ابراهيم الفاسي الفهري، أن الإقلاع الاقتصادي المشترك يعد حاليا منهجا شاملا ومتكاملا لتحقيق التنمية الاقتصادية، مشيرا إلى أن المغرب، بفضل القيادة الرشيدة والرؤية الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يعد نموذجا يقتدى به في تحقيق الإقلاع الاقتصادي.
وأضاف أن المملكة من الدول الأولى التي فطنت لأهمية هذه المقاربة كنموذج للعمل من أجل بلورة الشراكات الاستراتيجية، وتوطيد العلاقات التاريخية لبلوغ أقصى إمكانيات التعاون والتضامن.
وأكد أن الشراكة التي يقترحها المغرب على الأشقاء الأفارقة ويتبناها عمليا بفضل التوجيهات الملكية السامية، متعددة الأبعاد، ويشكل فيها الإنسان محور كل المبادرات.
وأوضح أن هذه الشراكة تقدم قيمة مضافة حقيقية للدول الإفريقية، مضيفا أن المملكة تعرض أمام الشركاء الأفارقة تجاربها في مجال التنمية البشرية المتكاملة.
واعتبر أن الشراكة المغربية الإفريقية تقوم على إجراءات تضامنية ملموسة، بما في ذلك إلغاء الديون على البلدان الأقل نموا في القارة، وضمان التكوين للطلبة والأطر وتسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين من دول جنوب الصحراء، وتكوين الأئمة والمرشدات.
وشدد على أن النموذج المغربي يزداد الاهتمام به من قبل القادة السياسيين والفاعلين الاقتصاديين في القارة الإفريقية، مشددا على ضرورة إزالة كل الحواجز والمعيقات لتحقيق التكامل وتوفير أسس الشراكة الاقتصادية المتوازنة بين المغرب وأفريقيا.
وقال رئيس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، إلياس العماري، في كلمة خلال اللقاء ذاته، أن دول القارة الافريقية تحذوها الرغبة المشتركة في تحقيق التنمية الشاملة، في ظل وضع عالمي يتسم بسياقات واكراهات وتحديات أمنية وسياسية واقتصادية جديدة، مشددا على أنه لا يمكن تحقيق هذا المبتغى إلا بالتضامن وإرساء سلم شامل وعادل.
وأضاف أن التحديات التي تواجهها القارة الإفريقية عديدة ومتنوعة، إلا أن هذه المنطقة تمتلك في المقابل كل المؤهلات الاقتصادية والطبيعية ورصيدا بشريا مهما لمواجهة هذه التحديات والتصالح مع الذات.
وتستقطب هذه التظاهرة المنظمة إلى غاية يوم غد السبت أزيد من 120 متدخلا ونحو 1200 مشارك من بينهم مسؤولون رسميون وصناع قرار وسياسيون واقتصاديون وممثلو منظمات إقليمية ودولية إضافة إلى ممثلي المجتمع المدني.
ويبحث هذا اللقاء العديد من المواضيع الاستراتيجية المهمة، على الخصوص الوضع في العالم العربي والشرق الأوسط تحديدا، والتحولات الأمنية والسياسية الاستراتيجية في مختلف مناطق العالم، والأزمات الأوروبية والإقلاع الاقتصادي والتطور الاجتماعي بالقارة الإفريقية.
كما يتدارس المشاركون في هذا المنتدى محاور تهم تنامي الإرهاب بالشرق الأوسط، والحرب في اليمن، والمأساة السورية وتشعباتها الإنسانية وارتباطها بموضوع الهجرة، وإعادة تموقع إيران على الساحة الدولية، والعودة القوية لروسيا على الصعيد الدولي، والقضية الفلسطينية.
وتوضح ورقة نشرها معهد "أماديوس" بالمناسبة أن هذه الدورة تنعقد في ظل سياق دولي يتسم بظروف أمنية وسياسية واجتماعية تلقي بظلالها على العديد من مناطق العالم.
وأشارت الوثيقة إلى أن القارة الإفريقية ستكون أكثر من أي وقت مضى في دائرة الضوء، حيث ستكرس الدورة يومين لملامسة التحديات الكثيرة التي تواجهها القارة السمراء، والإقلاع والتطور الاقتصادي الذي تشهده.
وتحتضن هذه الدورة حلقات نقاش حول جوانب اقتصادية متعددة، ولقاءات ثنائية تعقد لأول مرة.
ويسعى برنامج المنتدى إلى تمكين المشاركين من تبادل الخبرات والآراء وتقريب وجهات نظرهم في أفق خلق مشاريع مشتركة بين الفعاليات الاقتصادية المغربية والإفريقية من دول جنوب الصحراء الكبرى ومناطق أخرى من القارة.
ويشمل برنامج هذه التظاهرة عقد جلسات يدلي خلالها ممثلو الاقتصادات العالمية الكبرى بوجهات نظرهم بخصوص التعاون مع دول الجنوب وفي ما بين بلدان الجنوب، بمشاركة كبار المسؤولين الصينيين، إضافة إلى مواضيع ذات بعد بيئي في أفق احتضان مدينة مراكش مؤتمر التغيرات المناخية "كوب 22" سنة 2016.