قال رشيد بلمختار، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، إن "الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين الحالية ستستمر في الاشتغال إلى حدود تعويضها بالأكاديميات الجديدة، التي سيكون عددها 12 في فاتح يناير المقبل، في إطار مواءمة تنظيم قطاع التربية والتكوين للتقطيع الجهوي الجديد".
أضاف الوزير، خلال تقديم مشروع ميزانية التربية الوطنية برسم سنة 2016، أول أمس الاثنين، أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أن التقسيم الجهوي الجديد اعتُمد عند تحضير مشروع ميزانية الوزارة برسم سنة 2016، وتعديل كراسة الميزانية حسب الجهات الجديدة، واعتماد النيابة الإقليمية كوحدة أساسية لتوزيع الاعتمادات على الأكاديميات الجهوية، على ضوء التقطيع الجهوي الجديد، نظرا لعدم تأثر حدودها الإدارية والجغرافية، أخذا بعين الاعتبار البنية المادية والتربوية والحاجيات المرتبطة بهما.
وأشار إلى أهم الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الوزارة لتأمين "التنزيل الانسيابي والسلس لورش التقسيم الجهوي الجديد وإعمال اللامركزية الفعلية، وعلى رأسها إحداث لجنة مركزية لقيادة وتتبع مسار إحداث الأكاديميات الجهوية وفق التقسيم الجهوي الجاري به العمل، وتشكيل لجنة تقنية وفرق عمل مركزية لأجرأة التدابير العملية المتعلقة بإرساء الأكاديميات الجهوية في صيغتها الجديدة، والتنسيق مع اللجان الجهوية.
من جهة ثانية، أكد الوزير أن تنزيل إصلاح منظومة التربية والتكوين، بدءا من ترجمة الرؤية الاستراتيجية للإصلاح إلى أجرأة فعلية للبرامج والمشاريع، وأجرأة التدابير ذات الأولوية للوزارة ابتداء من الدخول المدرسي الحالي، يستدعي موارد مالية وبشرية تتلاءم ومستوى المتطلبات والتحديات، التي تتبناها الرؤية الاستراتيجية للإصلاح. كما تستدعي إطارا "تمويليا مستقرا ومرنا ومتحررا من ضغوطات البعد السنوي للميزانية، ورفع التحديات المرتبطة بالتمويل وتنويع مصادره، وتعبئة كافة المتدخلين والشركاء، وتطوير القدرات التدبيرية للفاعلين، ضمن مشروع متكامل لتجديد الحكامة التربوية".
كما يقتضي تنزيل الإصلاح، حسب الوزير، صياغة مضمون الرؤية الاستراتيجية في قانون-إطار، يصادق عليه البرلمان، بمثابة "تعاقد وطني يلتزم الجميع بتفعيل مقتضياته وتطبيقه، والمتابعة المنتظمة لمساراته"، بالإضافة إلى استقطاب موارد مالية إضافية، تدعم وتعزز مجهود الدولة المتمثل في الإعانات المخولة للقطاع.
وأشار بلمختار إلى أنه، بالنظر للظرفية الاقتصادية الحالية، جرى اعتماد محددين أساسيين لتحديد حاجيات الوزارة من التمويل عند إعداد مشروع ميزانية الوزارة 2016، هما ضرورة تعبئة الموارد المالية الكافية لتسديد متأخرات الأكاديميات الجهوية، وتوفير الإمكانات المالية، التي تُمكّن من أجرأة التدابير الرامية إلى إصلاح النظام التعليمي.
وأوضح أن تحديد الحاجيات المالية للوزارة برسم سنة 2016 يرتكز على ضمان استمرار العمليات والأوراش الجارية، والوفاء بتعهدات الوزارة مع الشركاء، واستكمال "العمليات المرتبطة بتعزيز دولة الحق والقانون، الذي تروم إليه الحكومة، وتعبئة موارد مالية إضافية لأجرأة التدابير ذات الأولوية، وأجرأة الرؤية الاستراتيجية للإصلاح، وتأمين النفقات الأساسية والضرورية للسير العادي للعملية التربوية".
وأكد بلمختار أن الموارد المالية المرصودة للوزارة من الميزانية العامة للدولة برسم 2016 تبقى محدودة، مقارنة مع حجم الانتظارات وتطلعات تنزيل الإصلاح. وتتلخص أهم محددات مشروع الميزانية لسنة 2016، حسب الوزير، في استكمال الأوراش المفتوحة برسم السنوات السابقة، ومواصلة التنفيذ والأجرأة الميدانية للتدابير ذات الأولوية، وتنفيذ التزامات الوزارة مع مختلف الشركاء، وانخراط الوزارة في برنامج تنمية العالم القروي والمناطق الجبلية، وتجهيز المؤسسات التعليمية والداخليات المنجزة، ومواصلة تأهيل المؤسسات التعليمية وربطها بشبكات الماء والكهرباء والتطهير، وتأمين النفقات الأساسية والضرورية للسير العادي للعملية التربوية.