أكد المشاركون في اجتماع "لجنة قيادة مبادرة الإدارة الرشيدة والاستثمار لخدمة التنمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية"، أمس الاثنين بالرباط، على ضرورة تبني نموذج تشاركي بمنطقة "مينا"، يقوم على اندماج واقعي لتحقيق اقتصادي وتطوير الاستثمار بدول المنطقة، بترسيخ أسس الحكامة الرشيدة، والرفع من القدرات التنافسية للاقتصادات الناشئة لهذه الدول.
شدد المشاركون في اجتماع اللجنة، الذي تنظمه منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ووزارتا الشؤون العامة والحكامة، والوظيفة العمومية وتحديث الإدارة بشعار "الاندماج الجهوي من أجل نمو شامل"، على الدور الأساسي للاندماج الإقليمي في ترويج التنمية الشاملة، وتسهيل الاستثمارات والتجارة، وفي تحسين التنافسية في دول المنطقة، وعلى ضرورة توفير الاستقرار السياسي والأمني اللذين بدونهما ستضيع كل جهود دول المنطقة من أجل تحقيق اندماج جهوي ونمو شامل.
من جانبه، أبرز محمد الوفا، الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة، خلال اللقاء الذي توج باختيار تونس لرئاسة الولاية الرابعة للمبادرة، أن مبادرة الاستثمار والحكامة للمنطقة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، عرفت ثلاث ولايات امتدت من 2005 إلى 2007، ثم ثانية من 2007 إلى 2010، وأن الأخيرة تطورا نوعيا من حيث الأداء وأبانت عن انسجام وتجاوب كبيرين مع متطلبات الاقتصادات الناشئة للمنطقة، مبرزا أن هذه الفترة تميز بانعقاد المؤتمر الوزاري بمراكش سنة 2009.
وأوضح أن السنوات الخمس الماضية عرفت بالنسبة للمغرب العديد من الإنجازات على مستوى المبادرة المتعلقة بالاستثمار، مذكرا بانضمام المغرب إلى إعلان المنظمة حول الاستثمار الدولي والشركات المتعددة الجنسيات، وإنجاز استراتيجية وطنية لتحسين مناخ الأعمال، على ضوء تقييم شامل للإطار العام المتعلق بسياسة الاستثمار والمقاولات الصغرى والمتوسطة، فضلا عن إعداد ونشر مدونات مغربية للممارسات الجيدة لحكامة المقاولات، تتلاءم والمبادئ الدولية في هذا الشأن، علاوة على انضمام المغرب إلى مركز التنمية التابع للمنظمة.
وأضاف الوزير أن كل النتائج التي حققتها المبادرة ستشجع دول المنطقة على مزيد من العطاء وبذل الجهد للرفع من أدائها، بوضع خريطة طريق للمرحة المقبلة، تتمثل في إقرار التوجهات الاستراتيجية لتنفيذ الولاية الرابعة للمبادرة الممتدة على مدى السنوات الخمس المقبلة.
وأضاف أن المغرب قطع أشواطا مهمة في سياسات الأسعار والتنافسية، والتي تستثني بعض المواد الأساسية، وشهد إصلاحات من شأنها إرساء الشفافية والحكامة الجيدة في مجال الاستثمار، الذي يعتبر لبنة أساسية في خلق الثروة ومناصب الشغل، بتحسين مناخ الأعمال وإقرار "سياسات قطاعية واضحة المعالم بأهداف ورؤية مستقبلية".
وشارك في الاجتماع وزراء وسفراء ورجال المال والأعمال وخبراء اقتصاديون ومسؤولون إداريون من الدول الأعضاء بمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ودول منطقة "مينا"، وممثلون عن القطاعين العام والخاص، من أجل تدارس التوجهات الاستراتيجية لإطلاق البرنامج الجديد للمبادرة 2016-2020، في مجال الحكامة الجيدة وتنمية الاستثمار، على ضوء التحولات الجديدة بالمنطقة، وما طرحته من تحديات اقتصادية وإدارية في ظل سياق إقليمي ودولي جديد.
كما يهدف اللقاء إلى إعداد الأرضية للمؤتمر الوزاري لدول منطقة "مينا" ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الذي سينعقد خلال السنة المقبلة.
يذكر أن المغرب يترأس منذ 2009، ولايتين متتابعتين، مبادرة الإدارة الرشيدة والاستثمار لخدمة التنمية في "مينا" لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، إلى جانب السويد وإسبانيا.