إارتقى صاحب الجلالة الملك محمد السادس،نصره الله، بالمناطق الجنوبية للمملكة إلى العالمية، إذ تتحدث مختلف وسائل الإعلام والمهتمون وبكل اللغات عن الأحداث المهمة، التي ميزت الاحتفال بالذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء.
كتبت الأسبوعية الفرنسية "لوبوان" في مقال نشرته،أمس الاثنين، على موقعها الإلكتروني، أنهذه الذكرى شكلت مناسبة للمغرب لترسيخ مشروع الحكم الذاتي بالصحراء،وتجسيد إرادته في التنمية المشتركة مع إفريقيا جنوب الصحراء. وذكرت الأسبوعية بأن المغرب عمل منذ أربعين سنة وضمن منطق إدماج الأقاليم الجنوبية، وتمكينها، على إحداث مؤسسات قادرة على تجسيد مشاريع أطلقتهاالإدارةالمركزية، وهياكل محلية، مشيرة إلىأن تخليد الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء شكلت،أيضا، مناسبة للوقوف على المراحل التي تم قطعها،وتسطير آفاق مهيكلة بشأن مشاريع تخلق الثروة ومناصب الشغل.
على صعيد آخر أكد الإعلامي الأرجنتيني والخبير في الشؤون السياسية والدبلوماسية، خوان كروث كاستانييراس، أن الخطاب الملكي السامي، يؤسس لانطلاقة تنموية جديدة حقيقية ومندمجة بالأقاليم الجنوبية.
وأكد الخبير الأرجنتيني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، بالمناسبة، أن خطاب جلالة الملك، الذي جاء واضحا بلغة مباشرة لا تحتمل أي تأويل، يضع القواعد الأساسية لإرساء تنمية حقيقية مندمجة ستغير المشهد الاقتصادي والاجتماعي في الأقاليم الجنوبية في الأمد القريب، بفضل ما أعلن عنه جلالته من استثمارات ضخمة تهم مشاريع كبرى في مختلف المجالات.
وسجل، أيضا، أن جلالة الملك أعلن عن إطلاق مشاريع تنموية واعدة في المجالات الاجتماعية والصحية والتعليمية وعدد من الأوراش الكبرى من بينها بناء الميناء الأطلسي الكبير للداخلة، وإنجاز مشاريع كبرى للطاقة الشمسية والريحية بالجنوب، بالإضافة إلى تعزيز مشاريع التنمية البشرية.
من جانبها كتبت الصحيفة الالكترونية البلغارية "فاستي- الاحداث"أن جلالة الملك محمد السادس أطلق مشاريع ضخمة في الصحراء في إطار برنامج طموح للتنمية الجهوية.
وأضافت الصحيفة في مقال بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء وزيارة جلالة الملك للأقاليم الجنوبية يحمل عنوان "ملك المغرب محمد السادس يعطي انطلاقة مشاريع ضخمة في الصحراء" أن الزيارة الملكية "تاريخية"، مبرزة أن المشاريع التنموية الضخمة المبرمجة في الصحراء بالغة الأهمية باعتبار حجم الاستثمارات والتي تصل الى 13 مليار أورو وتشمل تجهيزات أساسية في قطاعات الصحة والنقل والرياضة والثقافة.
وتناول المقال الذي زين بصورة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس النزاع المفتعل حول الصحراء، مشيرا الى أن "المراقبين الدوليين هم الآن متفقون بأن الوقت قد حان لإيجاد تسوية سياسية لهذه القضية".
وأكدت صحيفة "الوفد" المصرية، أن الأقاليم الجنوبية للمملكة، شهدت منذ تنظيم المسيرة الخضراء إنجازات وتطورات مهمة في كافة المجالات، وتحولت إلى مراكز حضارية واقتصادية واعدة.
وأبرزت الصحيفة، في مقال لها على بوابتها الإلكترونية، بعض مضامين الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الشعب المغربي، الجمعة الماضي من مدينة العيون، بمناسبة الذكرى الـ40 لتنظيم المسيرة الخضراء، مبرزة أن جلالته أكد أن المغرب ماض في برامجه التنموية بالمناطق الجنوبية للمملكة.
وأبرزت صحيفتا "الراية"و"الشرق" القطريتان المظاهر الاحتفالية التي ميزت تخليد المغاربة من أبناءالأقاليم الجنوبية للذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء المظفرة، كما نشرت صورا معبرة تظهر الخروج التلقائي لسكان العيون قاطبة لاستقبال صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأخرى تظهر جلالته وهو يحيي مستقبليه من أبناء شعبه الوفي.
فتحت عنوان "زيارة تاريخية للملك محمد السادس" جاء في مقال للمبعوث الخاص لجريدة "الراية" الصحافي ابراهيم بدوي، "أن العاهل المغربي الملك محمد السادس شارك عشرات الآلاف من أبناء الأقاليم الجنوبية في المملكة المغربية، مساء يوم الجمعة المنصرم الاحتفال بالذكرى الـ40للمسيرة الخضراء التي تؤرخ لاستعادة الصحراء المغربية من الاحتلال الإسباني".
و قال "إن صحيفة الراية رصدت أجواء الاحتفالات ضمن نخبة من كبرى وسائل الإعلام الإقليمية والدولية ووكالات الأنباء العالمية من أرض مدينة العيون المغربية خلال الزيارة الملكية للأقاليم الجنوبية لإعطاء انطلاقة عدد من المشاريع التنموية"، مبرزا أن الأجواء "بدت احتفالية بامتياز في ظل حرص الأهالي على الخروج في جموع غفيرة لاستقبال العاهل المغربي في زيارة تاريخية له إلى مدينة العيون".وأضاف أنها المرة الأولى التي يلقي فيها جلالة الملك "خطاب المسيرة الخضراء من الصحراء المغربية".
وتوقف صاحب المقال عند أبرز مضامين الخطاب السامي التاريخي الذي وجهه جلالة الملك محمد السادس مساء الجمعة المنصرم من مدينة العيون الى الأمة، مبرزا أن جلالة الملك أكد في خطابه "على أهمية إجراء قطيعة حقيقية مع الأساليب المعتمدة في التعامل مع شؤون الصحراء من اقتصاد الريع والامتيازات وضعف المبادرة الخاصة والتمركز الإداري"، مضيفا أن جلالته أعرب عن حرصه الاكيد على "تمكين أبناء الأقاليم الجنوبية للمملكة من الوسائل اللازمة لتدبير شؤونهم وإبراز قدراتهم في النهوض بتنمية المنطقة".
من جهتها، وتحت عنوان عريض " عاهل المغرب : لا مساومات بشأن قضية الصحراء "، استعرضت صحيفة "الشرق" في مقال لموفدها الخاص إلى العيون الصحافي حسن البشاري، أبرز مضامين الخطاب الملكي في العيون،مشيرة الى أن جلالة الملك كشف "أن الرباط ستمضي في تطبيق الجهوية الموسعة التي سيستفيد بموجبها اقليم الصحراء من حكم ذاتي موسع تحت السيادة المغربية".
وأتاحت الاحتفالات التي أقامتها الجالية المغربية في الخارج الفرصة لفعاليات أجنبية كثيرة للحديث عن التحولات العميقة، التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة والرسالة البليغة التي بعثت بها الأحداث التي توالت خلال الزيارة التاريخية لجلالة الملك إلى العيون.
وشكلت الزيارة التاريخية لجلالة الملك إلى العيون، التي انطلقت يوم الجمعة الماضي حدثا عظيما بالنسبة إلى سكان جهةالعيون- الساقيةالحمراء، وكانت أيضا فرصة لتجديد البيعة والولاء لجلالته، وهو ما عبر عنه بصدق الاستقبال المبهر الذي خصصوه لجلالة الملك، وهم يصطفون على طول المسار الذي مر منه الموكب الملكي، وفي أعظم صور الحب المتبادل والعناية التي يوليه لرعاياه الأوفياء أبى جلالته، وكعادته، إلا أن يتوجه نحو جموع الجماهير الغفيرة، ويصافحهم بيديه الكريمتين، ويبادلهم التحيةفي مشهد بات مألوفا في المغرب ولافتا لانتباه بالنسبة إلى سكان المعمورة.
وجاء الخطاب الملكي السامي، الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس،مساء الجمعة الماضي، إلى الأمة من مدينة العيون، ليؤكد توالي الأحداث التاريخية في قلب الصحراء المغربية، إذ وضع الخطاب التاريخي الأقاليم الجنوبية للمملكة في صدارة تطبيق ورش الجهوية المتقدمة، تأكيدا لوفاء المملكة بالتزاماتها وتعزيزا لمصداقيتها.
وشكل الخطاب الملكي تجسيدا لحرص صاحب الجلالة على جعل الأقاليم الجنوبية، في صدارة تطبيق الجهوية المتقدمة، إذ دعا جلالته إلى بلورة عقود- برامج، بين الدولة والجهات، لتحديد التزامات كل طرف، بخصوص إنجاز المشاريع التنموية، مطالبا الحكومة بالإسراع "بتفعيل المقتضيات القانونية،المتعلقة بنقل الاختصاصات، من المركز لهذه الجهات، ودعمها بتحويل الكفاءات البشرية، والموارد المادية اللازمة، في أفق تعميم هذه التجربة، على باقي جهات المملكة".
ومن خلال حرص جلالة الملك على ضرورة إشراك السكان بتوفير فضاءات وآليات دائمةللحوار والتشاور، بما يتيح تملكهم للبرامج، والانخراط في تنفيذها، قال جلالةالملك "نضع سكان أقاليمنا الجنوبية وممثليهم أمام مسؤولياتهم، بعد أن وفرنا لهمالآليات المؤسسية والتنموية لتدبير شؤونهم والاستجابة لحاجياتهم".
وتفعيلا لما سبق أن التزمت به المملكة وشدد عليه جلالة الملك، وبينما العالم منبهر بالحب المتبادل بين جلالة الملك وشعبه، وبالمضامين القوية للخطاب، الذي وجهه جلالته إلى الأمة من العيون، ترأس جلالته يوم السبت الماضي مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد بالمدينة نفسها العيون،حفل إطلاق استراتيجية تنفيذ النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الرؤية التنموية المندمجة القائمة على تحليل موضوعي للوضعية الفعلية للأقاليم نفسها، الأمر الذي جعل المهتمين يتحدثون بإعجاب عن ارتباط مسيرة التحرير بمسيرة التنمية متعددة الأبعاد.
وهو النموذج الذي يؤكد اقتران القول بالفعل في مغرب الحداثة والديمقراطية، ويمكن من وضع القواعد المؤسسة لسياسة مندمجة، تحفز تعزيز إشعاع الصحراء كمركز اقتصادي وحلقة وصل بين المغرب وامتداده الإفريقي.
ويضع النموذج المشار إليه المواطن في صلب الأولويات، يتمحور حول مبادئ التشارك والإدماج، ويستند إلى مبادئ الحكامة والمسؤولية، ويستهدف خلق دينامية تنموية مستدامة قادرة على خلق فرص الشغل للأقاليم الجنوبية، وتشجيع المبادرة الحرة عبر إقلاع تنموي من صنع المواطن ومن أجل المواطن وجهات في خدمة المواطن وبيئة سليمة ومستدامة لفائدة الأجيال المقبلة.
ويتطلب النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية للمملكة، كما قال وزير الاقتصاد والمالية، محمد بوسعيد، في كلمة بين يدي صاحب الجلالة استثمارات بقيمة 77 مليار درهم. ويروم خلق أقطاب تنافسية، ويستند إلى دعامات أساسية هي تقوية محركات التنمية ومصاحبة القطاع الإنتاجي وإدماج المقاولات الصغرى والمتوسطة وتطوير التنمية الاجتماعية وتثمين الثقافة الحسانية والتدبير المستدام للموارد الطبيعية وحماية البيئة وتقوية شبكات الربط والتواصل وتوسيع صلاحيات الجهات وتمكينها من آليات الاشتغال وخلق وإحداث آليات مبتكرة للتمويل.
ويهدف النموذج التنموي اقتصادي اإلى إعادة هيكلة محركات النمو والتنمية وفق برنامج لدعم القطاعات الإنتاجية، في قطاعات الفوسفاط عبر مشروع فوسبوكراع والفلاحة والصيد البحري والسياحة الايكولوجية.
ويتضمن البرنامج اجتماعيا، تفعيل برامج أقطاب التميز من خلال إنشاء المركز الاستشفائي الجامعي للعيون، وإنشاء مشروع تكنوبول بمنطقة فم الواد، والنهوض بالثقافة الحسانية.
ولم يغيب بعد الاستدامة وتقوية شبكات الربط، عن البرنامج المتعدد الأبعاد، ويتغيى حماية الثروات المائية والبحرية، والنهوض بالطاقات المتجددة، وحماية الأنظمة الطبيعية والتنوع البيئي، وتقوية شبكات الربط بين الأقاليم الجنوبية وباقي مدن وأقاليم المملكة، وكذا مع باقي العالم.