أفاد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن عدد نزاعات الشغل شهد تزايدا ملحوظا سنة 2014، كما ارتفع عدد الإضرابات، إذ انتقلت من 204 إضرابات سنة 2013، إلى 254 إضرابا سنة 2014، ما يمثل ارتفاعا بنسبة 24.5 في المائة.
أضاف المجلس في المحور الذي خصصه إلى الحوار الاجتماعي، ضمن تقريره السنوي لسنة 2014، أن المناخ الاجتماعي، خلال السنة الماضية، كان"أكثر توترا"، مشددا على ضرورة حوار اجتماعي ممأسس ومنتج لاتفاقات ملزمة.
وأبرز المجلس أن هذه الإضرابات مست 207 مؤسسات مقابل 167 سنة 2013، موضحا أنها همت قطاعي الصناعة والخدمات، بحوالي 101 و81 إضرابا على التوالي.
وأضاف أن البناء والأشغال العمومية وتقديم الخدمات للمقاولات والنقل الطرقي والصناعات الغذائية تعد الفروع الصناعية، التي شهدت أكبر عدد من الإضرابات بنسبة 50 في المائة، وعلى مستوى الجهات، استأثرت جهة الدارالبيضاء بحصة الأسد بحوالي 71 إضرابا، تأتي بعدها بفارق كبير الجهة الشرقية وجهة دكالة عبدة (28 إضرابات في كل واحدة منهما).
وأعلن المجلس أن تأثير الإضرابات من حيث عدد أيام الشغل الضائعة تراجع، وانتقل من 268 ألفا و452 سنة 2013 إلى 204 آلاف و89 سنة 2014، بوتيرة انخفاض بنسبة 24 في المائة، مضيفا أن هذا التراجع يدل على أن الإضرابات استغرقت زمنا أقل السنة الماضية.
ويأتي التأخر في سداد الأجرة أو عدم سدادها (22.5 في المائة)، والتسريحات (16.35 في المائة)، والحرمان من الامتيازات الاجتماعية (13.91 في المائة)، على رأس الأسباب الداعية إلى الإضراب، مشيرا إلى الإضراب العام ليوم 29 أكتوبر 2014، ما "يؤشر على الضرورة الملحة لاستئناف الحوار الاجتماعي بين الفرقاء".
وبعد أن ذكر بنتائج جلسات الحوار الاجتماعي بين الحكومة والفرقاء الاجتماعيين، خلال السنة الماضية، التي لم تفض إلى اتفاق على التزامات واضحة بين مختلف الأطراف، أكد المجلس على ضرورة إرساء أسس سلم اجتماعي، عماده "احترام القانون في مجال الشغل، والحماية الاجتماعية، وضمان الحقوق الفردية والجماعية، لخلق مناخ الثقة المتبادلة بين الفاعلين الاجتماعيين"، مطالبا بالحرص على عقد جلسات الحوار الاجتماعي بشكل منتظم، يترتب عنها اتفاقات بين الفرقاء، مع إقرار آليات بتتبع نتائجها.
وجدد المجلس تأكيده على مأسسة الحوار الاجتماعي، والسهر على إبرام تعاقدات اجتماعية كبرى، بهدف توفير الشروط المناسبة للرفع من النجاعة الاقتصادية المعززة بتماسك اجتماعي حقيقي، موضحا أن من شأن إبرام هذه التعاقدات إرساء أسس نموذج مغربي في مجال الحوار الاجتماعي، يعزز الثقة بين أرباب العمل والنقابات، ويرفع من مصداقية الطرفين.
كما أوصى المجلس بجعل مرور عشر سنوات على صدور مدونة الشغل "فرصة لوقفة تأمل حقيقية، مع ما يقتضي ذلك من تقييم لحصيلة المنجزات والوقوف على مقتضيات، لم تجد بعد طريقها إلى التطبيق، والتداول في الإشكاليات التي
مازالت مطروحة وفق مقاربة تشاركية، بشأن تحسين مناخ الشغل، وتحديث العلاقات المهنية داخل المقاولة"، داعيا إلى التطبيق الفعلي للاتفاقيات الإطار المبرمة بين أرباب العمل وبعض النقابات، المتعلقة بالوساطة الاجتماعية في النزاعات، وتطوير العمل بالاتفاقيات الجماعية.