أسدل الستار، أول أمس الثلاثاء، على أشغال الاجتماع السنوي لأجهزة الاتحاد الديمقراطي الدولي، التي احتضنتها مدينة مراكش، بدعوة من حزب الاستقلال، العضو في الاتحاد، المكون من 60 تنظيما من الأحزاب المحافظة، وأحزاب الوسط عبر العالم، لمناقشة القضايا التي تحظى باهتمام المنتظم الدولي وتستأثر بالرأي العام العالمي.
شكل الاجتماع، الذي عقد لأول مرة بإفريقيا والعالم العربي، مناسبة لحزب الاستقلال لإبراز المسار الديمقراطي بالمغرب وطرح مستجدات قضية الوحدة الترابية للمملكة، وما يشهده المحيط الإقليمي والجهوي من متغيرات، وفضح أساليب البوليساريو، التي تعد عاملا مخصبا للتطرف وعدم الاستقرار بالمنطقة.
وتميزت أشغال الاجتماع بتقديم عروض لممثلي الأحزاب الحاضرة، وبكلمة ألقاها حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، الذي ترأس أشغال الاجتماع، عرض فيها التجربة الديمقراطية المغربية والتطورات بالساحة السياسية الوطنية، انطلاقا من دستور 2011 .
وأكد شباط أن حزبه قاد الحركة الوطنية ضد المستعمر الفرنسي والإسباني من أجل تحرير الوطن، إذ أن الاتفاقية التي أبرمها المستعمر سنة 1912 كانت بهدف تقسيم المغرب من أجل السيطرة عليه، موضحا أن مناضلي ومناضلات حزب الاستقلال قدموا مطالب مشروعة باسم الشعب المغربي كانت ترتكز على تحرير الوطن من بطش المستعمر، وتطبيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
وذكر شباط خلال افتتاح أشغال اللجنة التنفيذية للاتحاد الديمقراطي الدولي، بأدوار حزب الاستقلال طيلة ثمانية عقود، مبرزا أن الحزب كان له دور مهم في تطور الوضع السياسي المغربي منذ 1934، بعد توقيع عهد الحماية بين فرنسا والمغرب سنة 1912، وأن المستعمر دخل المغرب عن طريق اتفاقية وليس عن طريق القوة، والمغرب كان دائما دولة قوية ومتماسكة بدليل أن الدولة العثمانية بقوتها وجبروتها لم تتمكن من استعماره.
وأوضح شباط أن المسلسل الديمقراطي في المغرب يتطور بشكل إيجابي خاصة بعد دستور 2011، وأن المغرب ينعم بالاستقرار والأمن بفضل ذكاء الشعب ونضج القوى السياسية، على عكس الأوضاع المتأزمة في بعض الدول العربية، ما جعله وجهة للاستثمارات الأجنبية، وعلى مستوى إفريقيا عن طريق الشراكة والتشارك وتفعيل مبدأ "رابح رابح"، رغم أن هذه القارة مازالت تتطلب تنمية كبرى وشاملة.
وقال إن المسيرة الخضراء المظفرة تعتبر نموذجا حقيقيا للوطنية الصادقة، إذ تمكن المغرب من تحرير أراضيه المغتصبة عبر مسيرة سلمية دون اللجوء إلى الحرب والاقتتال.
كما أوضح أن مقترح الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية هو الحل الوحيد الذي بإمكانه خدمة السلام الداخلي والوحدة الترابية التي جعلت من الشعب المغربي نموذجا على مستوى العالم العربي، مؤكدا أن المغرب هو "واجهة شمال إفريقيا بفضل الاستقرار، على عكس بعض الدول العربية الأخرى التي أغرقت في الأزمة والفوضى وإراقة الدماء والسياسات اللاشعبية، عوض الإنصات إلى نبض الشعوب والالتزام بالحوار الجاد بين مختلف الأطراف والإقدام على تنفيذ الإصلاحات السياسية العميقة".
من جانبه نوه، عبد اللطيف أبدوح، عضو المكتب التنفيذي لحزب الاستقلال وكاتبه الجهوي بجهة مراكش آسفي، بعمل الاتحاد الديمقراطي الدولي لنشر قيم الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية والأمن في العالم، مذكرا بأن حزب الاستقلال قاد منذ أزيد من 80 سنة، إلى جانب المؤسسة الملكية، معركة المغرب من أجل الاستقلال، ومازال يقودها من أجل استكمال الوحدة الترابية للمملكة.
وشدد أبدوح، في تصريح لـ"المغربية"، على أن حزب الاستقلال، قاد معارك ونضالات قوية من أجل الديمقراطية وحرية التعبير وحقوق الإنسان، موضحا أن دخول الحزب لهذا الاتحاد، يقوي حضوره وإشعاعه الدولي، وينعش دبلوماسيته للدفاع عن القضايا الكبرى للمغرب، وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية.