أعلن محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، أن المادة 30 من مشروع قانون المالية لسنة 2016، التي نقلت سلطة الأمر بالصرف في صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية من رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، إلى وزير الفلاحة والصيد البحري، عزيز أخنوش، مرت بعلم رئيس الحكومة وتحت إشرافه، موضحا أن رئيس الحكومة مؤسسة قبل أن يكون شخصا.
نفى بوسعيد أن يكون هو من نقل سلطة الأمر بالصرف من رئيس الحكومة إلى وزير الفلاحة والصيد البحري، مضيفا أن "بنكيران هو رئيس الحكومة ورئيس الإدارة، وهو من نتوجه إليه عند أي تحكيم بين الوزارات".
وقال الوزير، خلال ندوة صحفية، أمس الجمعة، بالرباط، لتقديم مشروع قانون المالية، إن هناك "إرادة ملكية قوية لإنجاح برنامج تنمية العالم القروي، الذي خصص له غلاف مالي قدره 50 مليار درهم على مدى سبع سنوات، وهو مشروع طال انتظاره، ونتوقع أن يحسٍّن من النمو الاقتصادي للبلد".
وأضاف أن المقاربة التي جاء بها هذا الصندوق تختلف عن باقي البرامج لفائدة العالم القروي، التي كانت كلها قطاعية، بينما تقوم هذه المقاربة "على إدماج جميع القطاعات، أي أن كل المتدخلين سينسقون حول العمليات نفسها في الوقت نفسه والمكان نفسه"، مؤكدا أن هذا البرنامج يتطلب النجاعة.
وأوضح أن ما يميز هذا المشروع للنهوض بالعالم القروي هو أنه ينبني على "سياسة مدمجة وليست قطاعية، ويفرض على المتدخلين في المجال القروي العمل في آن ومكان واحد، حتى تتماشى المشاريع مع متطلبات هذا المجال وتلبي حاجيات القاطنين به"، مشيرا إلى أن رئيس الحكومة وبقية أعضاء الحكومة متيقنون من أن "نجاح هذا البرنامج رهين بالنجاعة، التي تقتضي أن يتكلف بهذا الملف طرف واحد، والإشراف على البرنامج يجب أن يكون لدى وزارة الفلاحة والصيد البحري، وهذا أمر مفروغ منه".
وعن مشروع القانون المالي، قال الوزير إنه يتضمن تدابير لفائدة الجهات انسجاما مع الجهوية المتقدمة، مثل صندوقي التأهيل الاجتماعي، والتضامن بين الجهات، وهما الصندوقان اللذان ستحول إليهما موارد مالية للسير نحو تنمية الجهات، مضيفا أن نسبة 2 في المائة من حصيلة الضريبة على الدخل في 2016 ستضخ في هذين الصندوقين، مقابل 1 في المائة حاليا، في أفق بلوغ نسبة 5 في المائة، والأمر نفسه بالنسبة لحصيلة الضريبة على الشركات، كما سيحصل الصندوقان على 20 في المائة من حصيلة الرسم على عقود التأمين في 2016، مقابل 13 في المائة المخصصة حاليا.
وحسب وزير الاقتصاد والمالية، فإن صندوق التضامن بين الجهات هو المخول لتخصيص الحصص التي ستتوصل بها الجهات بناء على معايير قائمة، من بينها مدى حاجيات كل جهة على حدة.
من جهة أخرى، قال بوسعيد إن تدابير تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية بمشروع قانون المالية همت تقليص العجز في البنية التحتية والخدمات الاجتماعية الأساسية، وإنجاز 20 ألفا و800 مشروع موجهة لفائدة 12 مليون مواطن يقطنون بأكثر من 24 ألف دوار، بغلاف مالي سيناهز 50 مليار درهم، مبرزا أن هذه التدابير تقوم على برنامج مندمج ينبني على الشراكة بين مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات المعنية، والمجالس الجهوية والمحلية، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بغلاف مالي يناهز 7 ملايير درهم بالنسبة للسنة الأولى.
وبالنسبة للتدابير لفائدة المقاولات، قال إنها همت تخصيص 189 مليار درهم للاستثمار العمومي، عبر زيادة بنسبة أكثر من 13.5 في المائة من نفقات استثمار الميزانية العامة، واتخاذ إجراءات قانونية، تنظيمية ومسطرية لتقليص آجال الأداء، فضلا عن تدابير جبائية.
كما تطرق إلى التهرب الضريبي، والمبلغ المخصص للمكتب الوطني للسكك الحديدية، وصندوق التقاعد، محذرا من التأخر في إصلاح نظام التقاعد، على اعتبار أن الاعتمادات المالية الموجودة في صناديق التقاعد "قد تختفي في العام المقبل، ما يتطلب الاستعجال في إصلاحها عبر الخروج بتوافق مع جميع الفرقاء الاجتماعيين".