كشف الحسين الوردي، وزير الصحة، أن المخطط الوطني للصحة والإعاقة 2015-2021 يتطلب غلافا ماليا بحوالي 747 مليون درهم على مدى 6 سنوات المقبلة، ويشمل 20 تدبيرا و73 إجراء على 6 محاور استراتيجية، تهم تعزيز البرامج والإجراءات الوقائية والكشف المبكر للأمراض، التي قد تؤدي إلى الإعاقة، وتحسين خدمات التكفل لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة في مجال العلاجات الأولية وخدمات إعادة التأهيل، مع تعزيز التكوين الأساسي والتكوين المستمر في مجال الإعاقة، والعمل على تعزيز التعبئة الاجتماعية ومحاربة الوصم والتمييز السلبي للأشخاص في وضعية إعاقة وإزالة معيقات الولوج إلى المعلومة وأنظمة التتبع والتقييم والبحث العلمي.
قال الوزير، في افتتاح أشغال المنتدى الوطني حول الصحة والإعاقة، الذي نظمته وزارة الصحة، بشراكة مع وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية ومؤسسة محمد الخامس للتضامن، أمس الأربعاء بالرباط، إن المخطط يهدف إلى ضمان ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى خدمات صحية جيدة في مجال الوقاية والتكفل وإعادة التأهيل، مبنية على المقاربة الحقوقية وسياسة القرب، موضحا أن وزارة الصحة عملت بمبدأ الشراكة مع القطاعات الحكومية ومنظمات هيئات الأمم المتحدة وفعاليات المجتمع المدني.
وأشار إلى أن نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014، أظهرت أن عدد الأشخاص في وضعية إعاقة يبلغ مليونا و353 ألفا و766 شخصا، ما يشكل 4.1 في المائة من السكان، بينهم 52 .5 في المائة من النساء، و56 في المائة يعيشون بالوسط الحضري، ويشكل المسنون البالغون 60 سنة فما فوق في وضعية إعاقة 50.6 في المائة. أما الشباب البالغون 15 إلى 39 سنة والأطفال دون سن 15 سنة، الذين يوجدون في وضعية إعاقة، يضيف الوردي، فتبلغ نسبهم، على التوالي، 38.3 و10.9 في المائة.
وأكد الوزير أن الأشخاص في وضعية إعاقة يشكلون فئة من الفئات المستهدفة في مخططات العمل للبرامج الصحية للوزارة، مشيرا إلى الرفع من عدد الأطر الصحية المختصة في مجال الطب النفسي، والطب الفيزيائي والتأهيلي، وترويض النطق والبصر والترويض الحركي-النفسي، إذ بلغ حاليا عدد الأطر الصحية العاملة في مجال التأهيل 925 إطارا، حسب الوزير، وبناء وتعميم الوحدات والمراكز الإقليمية والجهوية للترويض الطبي وتركيب الأطراف الاصطناعية.
وأكد الوزير أنه، لتفعيل الإجراءات المبرمجة في المخطط الوطني للصحة والإعاقة، يجب تضافر جهود كل مكونات المجتمع، وكذا مشاركة المواطنين والمواطنات في وضعية إعاقة وأسرهم.
من جهتها، أبرزت بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، أن تعزيز بُعد الإعاقة في استراتيجيات وبرامج الصحة يشكل أولى التوجهات الاستراتيجية في الوقاية والصحة، ما يستوجب دمج هذا البعد في مختلف البرامج الوطنية للصحة، خاصة المتعلقة بالتشخيص والكشف المبكر وصحة الطفل والأم، والأمراض المكتسبة والأمراض المرتبطة بالشيخوخة.
وأضافت الوزيرة أن ثاني التوجهات الاستراتيجية يتمثل في تحسين الولوج إلى العرض الصحي، من خلال وضع بروتوكولات للتشخيص المبكر، وتطوير خدمات التأهيل الوظيفي، وتطوير مراكز مندمجة للترويض وصنع الأجهزة التعويضية.
وأوضحت أن التوجه الاستراتيجي الثالث يتعلق بتحسين التغطية الصحية لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، والذي يمكن تحقيقه عبر مراجعة إجراءات الولوج لأنظمة التأمين والمساعدة الصحية، وتوسيع سلة الخدمات الصحية. ويتعلق التوجه الرابع، حسب الحقاوي، بتعزيز بُعد الإعاقة في برامج التكوين والتكوين المستمر لمهنيي الصحة، بما يقتضي إعداد مخططات للتكوين الأساسي والمستمر، تتضمن التكوين في مجال الإعاقة وفق المقاربات المرسخة للبعد الحقوقي في علاقة مهنيي الصحة بالأشخاص في وضعية إعاقة.
كما تحدثت عن إشراف الوزارة على إطلاق العديد من الأوراش المهيكلة، همت تطوير الإطار التشريعي الوطني المنظم لمجال الإعاقة، مشيرة إلى أن مجلس المستشارين صادق في يونيو الأخير على مشروع القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، الذي يحدد التوجهات العامة للدولة في مجال الإعاقة، ويعتبر مدخلا لملاءمة التشريع الوطني مع مقتضيات الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وتطرق إلى إنجاز البحث الوطني الثاني حول الإعاقة، الذي سيعلن قريبا عن نتائجه، وسيمكّن، حسب الوزيرة، مختلف الفاعلين من التوفر على معطيات إحصائية كمية وكيفية حول الإعاقة، واستثمارها لوضع خطة عمل حكومية للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
وذكرت الحقاوي بتفعيل خدمات صندوق دعم التماسك الاجتماعي، لتحسين ظروف تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، واقتناء الأجهزة الخاصة والمساعدات التقنية الأخرى التي يستعملها الشخص في وضعية إعاقة، وتشجيع الاندماج المهني والأنشطة المدرة للدخل، إضافة إلى المساهمة في إحداث وتسيير مراكز استقبال وتوجيه الأشخاص في وضعية إعاقة، وإحداث اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع تنفيذ الاستراتيجيات والبرامج المتعلقة بالنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، بهدف تعزيز التنسيق الحكومي.