أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أمس الجمعة، على تدشين وإعطاء انطلاقة مشاريع مهمة تروم تعزيز الإشعاع الثقافي لمدينة طنجة ذات الصيت العالمي وتأهيل موروثها التاريخي الغني والمرموق.
هكذا، أشرف جلالة الملك على تدشين مشروع تأهيل مغارة هرقل، وعلى إعطاء انطلاقة أشغال إنجاز خزانة وسائطية بحي الزياتن بمقاطعة طنجة - المدينة، ومركز ثقافي بحي ظهر الكنفود بمقاطعة بني مكادة، وهي مشاريع رصدت لها استثمارات بقيمة 80,5 مليون درهم.
وتعكس هذه المشاريع، التي تشكل تجسيدا آخر للمشروع الضخم "طنجة الكبرى"، الاهتمام الخاص الذي يوليه جلالة الملك لحماية وتثمين الموروث التاريخي لعاصمة البوغاز، الغنية بهويتها متعددة الروافد، وعزم جلالته الوطيد على النهوض بالأنشطة العلمية، وتحفيز البحث ونشر المعرفة.
كما تنسجم هذه المبادرات، تمام الانسجام، مع الجهود التي يبذلها جلالة الملك من أجل تحسين ولوج السكان المحليين لبنيات التنشيط الثقافي، مع كل ما يرتبط بذلك من تنمية للرصيد الفكري والطاقات الإبداعية.
ويتضمن مشروع تثمين مغارة هرقل (10 ملايين درهم)، تدعيم جدران المغارة، وإعادة تهيئة الفضاءات الخارجية، وبناء محلات تجارية، ومقاه ومطاعم، وتحديث شبكة الإنارة.
ويهدف المشروع إلى حماية وتثمين هذا الموقع الطبيعي المصنف كتراث تاريخي، وتعزيز جاذبيته كفضاء للترفيه، إلى جانب تشجيع السياحة الإيكولوجية بالجهة والنهوض بها.
وأنجز هذا المشروع، الذي كان جلالة الملك أعطى انطلاقته في 26 مارس 2014، في إطار شراكة بين وزارة الداخلية، وعمالة طنجة-أصيلة، والجماعة الحضرية لطنجة.
وستشيد الخزانة الوسائطية، التي تعكس عزم جلالة الملك على دمقرطة الولوج للثقافة، بحي الزياتن، وذلك على مقربة من النواة الجامعية للمدينة.
وتندرج هذه المكتبة الوسائطية (48 مليون درهم)، التي تعتبر فضاء لتبادل الأفكار، في إطار الجهود الرامية لجعل المطالعة متاحة وممتعة للجميع، وتحفيز الولوج للمعلومات والمعرفة ودعم البحث العلمي.
وسيشتمل هذا المشروع، الذي يعد ثمرة شراكة بين وزارتي الداخلية والثقافة، وعمالة طنجة-أصيلة، والجماعة الحضرية لطنجة والذي سينجز على قطعة أرضية مساحتها 3340 مترا مربعا، بالخصوص، على مدرج يتسع لـ 250 مقعدا، ومكتبة، وفضاءات للمطالعة للكبار والشباب والأطفال، وقاعة مخصصة لأشغال المجموعات، وفضاءات للأشخاص المكفوفين والصم، وللعروض والوسائط المتعددة، فضلا عن حديقة أندلسية.
أما المركز الثقافي بحي ظهر الكنفود، فسيمكن سكان هذا الحي والأحياء المجاورة من التوفر على قطب مخصص للتنشيط الفني والترفيه، كفيل باحتضان التظاهرات الثقافية وتحفيز بروز المواهب، لاسيما في صفوف الشباب.
وهكذا، فمن شأن هذا المركز المزمع إنجازه (22,5 مليون درهم)، المساهمة في تفتح السكان المستهدفين من خلال الأنشطة الثقافية، والفنية، والتربوية، والاجتماعية، التي تشجع التفتح على المعارف، وإبداع الشباب، وتنمية طاقاتهم في إطار من المواطنة والمسؤولية.
وسيشتمل هذا المشروع الذي سيمتد على مساحة 1430 مترا مربعا، على قاعة للندوات، ورواق للعروض، وقاعة متعددة الوسائط، ومسرح يتسع لـ 300 مقعد، وقاعة للتمرين، وثلاث قاعات للموسيقى، وورشات للرسم والصباغة، والنحت والمسرح، علاوة على مكتبة. وسينجز في إطار شراكة بين وزارتي الداخلية والثقافة، وعمالة طنجة-أصيلة.
ويتمثل الهدف الأساس من وراء هذه المشاريع، التي تعزز مختلف المبادرات التي أطلقها جلالة الملك على مستوى طنجة، تعزيز التموقع السياحي والثقافي لعاصمة البوغاز على الصعيد الدولي.
يعكس ورش إعادة تأهيل مغارة هرقل بطنجة الاهتمام الخاص الذي يوليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس لتثمين الموروث التاريخي لمدينة البوغاز والحفاظ عليه.
وكان صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعطى، يوم 26 مارس من سنة 2014، انطلاقة أشغال إعادة تأهيل مغارة هرقل، وكذا بناء مركب الفنون والثقافة، وتهيئة المنتزه الحضري بير ديكاريس-الرميلات، بغلاف مالي إجمالي قدره 130 مليون درهم، وهي مشاريع تروم جميعها إعادة تأهيل الموروث التاريخي لمدينة طنجة ذات الصيت العالمي، ومصالحتها مع تاريخها الثقافي الغني والنفيس.
ويهم مشروع إعادة تأهيل مغارة هرقل، الذي كلف غلافا ماليا يقدر بـ 10 ملايين درهم، واستمرت الأشغال به نحو 18 شهرا، تدعيم جدران المغارة، وتهيئة الفضاءات الخارجية، وبناء محلات تجارية ومقاه ومطاعم، وتحديث شبكة الإنارة العمومية، بهدف صيانة والحفاظ على هذا الموقع الطبيعي المهم، الذي صنف سنة 1950 كمعلمة تاريخية، واستعادة صيته، وتنمية السياحة الإيكولوجية بهذه المنطقة.
ويعكس هذا المشروع، الذي يشكل جزءا من البرنامج الضخم "طنجة الكبرى"، العناية المولوية الكريمة بالموروث الحضاري والتاريخي لمدينة البوغاز، الغنية بهويتها التعددية ذات الروافد المتنوعة، وكذا الحرص الموصول لجلالته على إعطاء دفعة نوعية للمؤهلات السياحية التي تزخر بها مدينة طنجة وضواحيها لتقوية عرضها الثقافي والسياحي وتعزيز جاذبيتها. كما يتمثل الهدف من وراء مثل هذه المشاريع، التي تأتي لتعزز مختلف المبادرات البنيوية والثقافية والاجتماعية التي أطلقها صاحب الجلالة على مستوى مدينة طنجة، في دعم المكانة السياحية والثقافية لمدينة البوغاز على الصعيد العالمي، في احترام تام للمعطى البيئي الذي يشكل أحد المقومات الأساسية لشمال المغرب.
كما تسعى هذه الالتفاتة المولوية، التي تعنى بأحد الرموز التاريخية لمدينة طنجة وأحد المزارات السياحية الذي من المتوقع أن يجلب إليه سنويا الآلاف من السياح وضيوف مدينة البوغاز من المغاربة والأجانب، إلى الحفاظ على هذه المعلمة ومكانتها التاريخية والحضارية، وتنشيط وتطوير السياحة البيئية والتاريخية وإبراز مكانة الموقع كفضاء للنزهة والترفيه والاستراحة، وتثمين المؤهلات الثقافية والسياحية لطنجة للارتقاء بها إلى مصاف الحواضر العالمية.
وتعتبر "مغارة هرقل" التي تم اكتشافها عام 1906، من أكبر مغارات إفريقيا، توجد بها سراديب تمتد على مسافة 30 كلم في باطن الأرض .
ويمزج هذا الموقع السياحي بين سحر الطبيعة الأخاذ وتعدد الروايات حول حقيقة تكون المغارة والأحداث التي اكتنفتها، وتستهوي هذه المعلمة العديد من المستكشفين المغاربة والأجانب، بحثا عن سبر أغوارها وفك شفرة الغموض المنسوج حولها الذي تغذيه الأساطير القديمة والخيال الشعبي.
وتنتمي المغارة، التي تتوسط مرتفعا صخريا يشرف على المحيط الأطلسي غير بعيد عن بوغاز جبل طارق، حيث تعانق مياه البحر الأبيض المتوسط مياه المحيط الأطلسي، إلى مجموعة مغارات منطقة أشقار، التي يعود تاريخ استيطانها إلى خمسة آلاف سنة قبل الميلاد.
وتستقطب المغارة عادة السياح الذين يستهويهم استغوار واكتشاف عمق المغارة التي يرسم مدخلها شكل خريطة إفريقيا.
ويعود تاريخ الآثار المكتشفة ببعض هذه المغارات إلى خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، وتضم تماثيل آدمية وأدوات حجرية وخزفية تدل على أهمية الحضارة التي شهدتها المنطقة خلال العصر الحجري الحديث.
وتم استغلال مغارة هرقل كمعمل لصناعة الرحي منذ الفترة الرومانية حتى العصر الحديث، فقد كان سكان المغارة قديما يقومون باستخراج كتل دائرية من الحجر الكلسي من أجل صنع الرحي، وحسب روايات التراث الشفهي، فإن الرحي المصنوعة كانت تستعمل، علاوة على سد الحاجيات المحلية، في التجارة، حيث كانت تستبدل مقابل الزيوت المنتجة بوليلي خلال العهد الروماني.