دافعت مجموعة من الدول الإفريقية في كلمات أمام اللجنة الرابعة للأمم المتحدة عن المبادرة المغربية للحكم الذاتي بجهة الصحراء المغربية وأكدت أنها تمثل "بديلا واقعيا وذا مصداقية"، ووصفته بالخيار "الواقعي والقابل للحياة"، الذي من شأنه التوصل إلى حل سياسي للنزاع.
أضافت أنه لن يتم إيجاد مخرج من المأزق الذي يوجد فيه نزاع الصحراء المغربية، إذا لم تتحل الأطراف المعنية "بروح الواقعية والتوافق". مشيرة إلى أن هذه المبادرة، التي تمثل قاعدة للمسلسل السياسي الحالي، تمثل "الإطار الوحيد من أجل التوصل إلى حل متوافق بشأنه لهذا النزاع الإقليمي".
وقال شينجيرو، في كلمة أمام اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، إن "مخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب يشكل خيارا واقعيا وقابلا للحياة من شأنه منح فرصة أفضل للتوصل إلى تسوية سياسية متوازنة ومقبولة من أطراف النزاع".
وأضاف الدبلوماسي البوروندي أن بلده يدعو "الأطراف المعنية في المقام الأول" بقضية الصحراء للعمل في إطار المساعي الحميدة للأمين العام للأمم المتحدة من أجل التوصل إلى "تسوية سياسية (...) تقوم على الواقعية السياسية وروح التفاهم".
بهذا الصدد، أشار إلى أن حل نزاع الصحراء يفرض نفسه بالنظر إلى أن منطقة الساحل تشهد حاليا اضطرابا بسبب تنامي الإرهاب والاتجار في المخدرات والبشر والجريمة العابرة للحدود، محذرا من أن "مخاطر تصدير أو انتقال عدوى الإرهاب بالساحل إلى مناطق أخرى بغرب القارة الإفريقية والوسطى، تتزايد كل يوم".
وأعرب شينجيرو عن الأسف لكون استدامة هذا النزاع يقوض أي اندماج إقليمي بالمنطقة المغاربية، والذي "أصبح ملحا أكثر من أي وقت مضى"، مشيرا إلى أن الاندماج الاقليمي، خاصة عبر تقوية اتحاد المغرب العربي، يعتبر "عاملا أساسيا لتجاوز انعدام الاستقرار الحالي، وجني أرباح اقتصادية وتجارية واجتماعية".
بوركينافاسو تدعو إلى التحلي بالواقعية لتسوية نزاع الصحراء
أكدت نائبة السفير الممثل الدائم لبوركينافاسو بالأمم المتحدة، مريم فوفانا، أول أمس الأربعاء بنيويورك، أنه لن يتم إيجاد مخرج من المأزق الذي يوجد فيه نزاع الصحراء المغربية، إذا لم تتحل الأطراف المعنية "بروح الواقعية والتوافق".
ولتجاوز المأزق الحالي، دعت الدبلوماسية البوركينابية، التي كانت تتحدث أمام اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، "كافة الفاعلين إلى استئناف الحوار من خلال الدخول في مفاوضات جوهرية، والتحلي بروح الواقعية والتوافق للتقدم نحو حل سياسي نهائي ومتفاوض بشأنه ومقبول من طرف الجميع".
في هذا الإطار، أكدت فوفانا أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي بجهة الصحراء تمثل "بديلا واقعيا وذا مصداقية من أجل تسوية هذا النزاع".
وخلصت إلى أن بوركينافاسو تعتبر أن التسوية النهائية لهذه القضية "ستمكن دول المنطقة من توحيد جهودها من أجل مكافحة فعلية لظاهرة تنامي انعدام الأمن بمنطقة الساحل والصحراء".
وأكدت نائبة الممثل الدائم لجمهورية إفريقيا الوسطى لدى الأمم المتحدة، أن "خصوصية هذه القضية تستدعي ردا خاصا، يندرج في إطار المبادرة المغربية للحكم الذاتي"، مشيرة إلى أن هذه المبادرة، التي تمثل قاعدة للمسلسل السياسي الحالي، تمثل "الإطار الوحيد من أجل التوصل إلى حل متوافق بشأنه لهذا النزاع الإقليمي".
وبعد أن عبرت عن دعمها لمخطط الحكم الذاتي أمام اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، شددت الدبلوماسية على أن هذا المخطط يعكس "التزاما ديمقراطيا نموذجيا" من قبل المغرب لتسوية هذا النزاع، من خلال حل يمكن سكان الصحراء من تدبير شؤونهم بشكل ديموقراطي "عبر هيئاتهم تشريعية وتنفيذية وقضائية".
وذكرت الدبلوماسية بالآثار السلبية التي لا تزال تؤثر على إفريقيا بسبب الأزمات السياسية والعسكرية والاضطرابات الاجتماعية التي تخلقها في بعض الأحيان منظمات إرهابية، خاصة في منطقة الساحل والصحراء.
وأكدت في هذا الصدد على أن "تسوية متشاورا ومتفاوضا بشأنها لنزاع الصحراء المغربية سيساهم القضاء على بؤر التوتر بمنطقة المغرب العربي".
وخلصت إلى أن هذا الحل سيساهم أيضا في نزع فتيل أزمة العلاقات داخل اتحاد المغرب العربي لمواجهة "التهديدات المحتملة للجماعات الإرهابية، التي تجوب منطقة الساحل والصحراء".
وذكر السفير الممثل الدائم للغابون بالأمم المتحدة، بودلير ندونغ إيلا، بالوضع الأمني الذي يسود منطقة الساحل والصحراء، والتي "تعرف العديد من التحديات"، مؤكدا أنه ينبغي تأطير الوضع بالصحراء "بكثير من الحكمة والدقة، لمنع انتقال عدوى هذه التحديات الأمنية، بما في ذلك الإرهاب".
وأشار السفير الغابوني، الذي كان يتحدث أمام اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، إلى أن الغابون "تنوه وتشجع المبادرة المغربية"، التي تفتح آفاقا "ذات مصداقية ومطمئنة ليس فقط من أجل وضع حد للمأزق الحالي، وإنما أيضا من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي".
وأعرب ندونغ إيلا عن ارتياحه للتدابير التي تواصل المملكة اتخاذها في مجال حقوق الإنسان في إطار المسلسل السياسي بالصحراء، وكذا لجميع المبادرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة.
وأوصى الأطراف المعنية بالانخراط في مفاوضات جوهرية، والتحلي بروح "التوافق"، داعيا بلدان المنطقة إلى التعاون وتوحيد الجهود لضمان الاستقرار والتنمية السوسيو اقتصادية "من أجل تقليص مخاطر عدم الاستقرار التي تخلقها الأنشطة الإرهابية، التي تهدد منطقة الساحل والصحراء".
نيويورك (الأمم المتحدة) / (و م ع) ـ اعترض السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أول أمس الأربعاء، على افتتاح اجتماع للمجموعة الإفريقية بالأمم المتحدة قبل طرد ممثل "الجمهورية الصحراوية" الوهمية، المدعو أحمد البخاري، لذي عاينه داخل القاعة حيث كان سينعقد الاجتماع.
وأكد بيان للتمثيلية الدائمة للمغرب لدى الأمم المتحدة أن هلال ذكر رئيس المجموعة لشهر أكتوبر، سفير سيراليون ونظراءه الحاضرين، أن الاجتماع مبرمج للاستماع إلى وزيري خارجية مصر والسينغال، المرشحين لعضوية مجلس الأمن للفترة 2016 2017، وأن المشاركة فيه حصر على السفراء الأفارقة المعتمدين لدى الأمم المتحدة.
وشدد الدبلوماسي المغربي على ضرورة احترام قواعد ومساطر المجموعة والحفاظ على طابعها الأممي، مشيرا إلى أن المجموعة الإفريقية توجد منذ 60 سنة، وداعيا الرئيس إلى الحرص على احترام الطابع الخاص لاجتماعات المجموعة، والأمر بطرد كل الأشخاص الذين لا يتوفرون على أية صفة للمشاركة بشكل فوري.
وقال إنه من الضروري أن تحترم المجموعة الإفريقية قواعد تسييرها من أجل الحفاظ على تماسكها ووحدتها، لافتا إلى أن كل نقاش حول هذه القضية لن يؤدي إلا إلى انقسام المجموعة وتأخر الأشغال.
ولاحظ هلال أنه سيكون "من عدم اللباقة الدبلوماسية ترك وزيري خارجية أعضاء بمجموعتنا ينتظران في القاعة المحادية قبل أن يقدما للمجموعة الأولويات الإفريقية لمصر والسينغال".
وأمام إلحاح الدبلوماسي المغربي، المدعوم من قبل عدد من السفراء، ذكر الرئيس أن الأمر يتعلق باجتماع لمجموعة السفراء الأفارقة المعتمدين لدى الأمم المتحدة، وأن موضوع اللقاء مرتبط بشؤون أممية صرفة.
لهذا الغرض، تم منع ممثل "الجمهورية الصحراوية" الوهمية من أخذ الكلمة، وتذكيره بأنه لا يتعين أن يكون موجودا في القاعة. وسمح رد فعل رئيس الاجتماع بانعقاد هذا الأخير دون حضور ممثل الكيان الوهمي.