26 ألف منصب شغل بالوظيفة العمومية ورفع المساهمة المالية المخصصة للجهات إلى 4 ملايير درهم

مشروع قانون المالية يتوقع نموا بنسبة 3 % وتقليص عجز الميزانية إلى 3.5 %

الجمعة 16 أكتوبر 2015 - 07:21
1558
(ماب)

صادق مجلس الحكومة، أول أمس الأربعاء، في اجتماعه الأسبوعي برئاسة عبد الاله بنكيران، رئيس الحكومة، على مشروع قانون المالية رقم 15-70 للسنة المالية 2016، وخمسة مشاريع مراسيم مرفقة له.

يتعلق الأمر بمشروع مرسوم رقم 2.15.785 بتفويض السلطة إلى وزير الاقتصاد والمالية في ما يتعلق بالاقتراضات الداخلية، ومشروع مرسوم رقم 2.15.786 بتفويض السلطة إلى وزير الاقتصاد والمالية بخصوص التمويلات الخارجية، ومشروع مرسوم رقم 2.15.787 بتفويض السلطة إلى وزير الاقتصاد والمالية لإبرام عقود اقتراضات قصد إرجاع الدين الخارجي المكلف واتفاقات لضمان مخاطر أسعار الفائدة والصرف، ومشروع مرسوم رقم 2.15.788 بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.06.574 الصادر في 10 ذي الحجة 1427 (31 ديسمبر 2006) بشأن تطبيق الضريبة على القيمة المضافة المنصوص عليها في القسم الثالث من المدونة العامة للضرائب، ثم مشروع مرسوم رقم 2.15.789 يتعلق بتحديد كيفيات تسليم مخالصة الضريبة الخصوصية السنوية على السيارات.

أربعة توجهات كبرى للمشروع

 أفاد بلاغ للحكومة، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن مشروع قانون المالية يهم العمل على تنزيل التوجهات الكبرى المصادق عليها في المجلس الوزاري، المتمثلة في أربعة توجهات، يتعلق الأول بالعمل لتوطيد أسس نمو اقتصادي متوازن، يواصل دعم الطلب ويشجع العرض، عبر تحفيز التصنيع، وتشجيع الاستثمار الخاص، ودعم المقاولة، وتسريع المخططات القطاعية.

ويهم التوجه الثاني تقوية دعائم نمو اقتصاد مدمج، يقلص الفوارق الاجتماعية والمجالية، ويوفر فرص الشغل الكريم، أما التوجه الثالث، فيهم تسريع تفعيل الجهوية والرفع من وتيرة الإصلاحات الهيكلية الكبرى، والتوجه الرابع يتعلق بتفعيل إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية ومواصلة مجهود الاستعادة التدريجية للتوازنات الماكرو اقتصادية.

ويأتي هذا المشروع، حسب البلاغ، في سياق دولي يتسم بتحسن توقعات نمو الاقتصاد العالمي وبوادر انتعاش منطقة الأورو، وما يعنيه ذلك من تزايد للطلب الخارجي، وتراجع أسعار البترول على مستوى الأسواق العالمية، مع الإشارة إلى المخاطر التي تعانيها منطقة الشرق الأوسط.

على المستوى الوطني، يضيف البلاغ أن المشروع يأتي بعد سنة مالية اتسمت بتحقيق معدل نمو يبلغ 5 في المائة، وفي ظل مستوى قياسي للمحصول الزراعي (حوالي 115 مليون قنطار)، ومؤشرات اقتصادية إيجابية، نتجت عن سلسلة من الإصلاحات الحكومية الكبرى وأثمرت تراجع عجز الأداءات إلى 2.8 في المائة،  بعد أن كان قبل حوالي أربع سنوات في حدود 9 في المائة، وتراجع العجز التجاري بحوالي 20.4 في المائة عن السنة الماضية، وارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين في الخارج بحوالي 5.2 في المائة، وارتفاع موارد الاستثمارات الأجنبية بحوالي 22.8 في المائة بما قيمته 24.2 مليار درهم، ما أدى إلى ارتفاع الاحتياطي من العملة الصعبة إلى حدود 213 مليار درهم (ما يعادل 6 أشهر و12 يوما) بعد أن كانت في حدود أقل من أربعة قبل أربع سنوات.

وأوضح البلاغ أن كل هذه المعطيات تعكس تراجع عجز الميزانية إلى 4.3 في المائة سنة 2015، بعد أن كان العجز في حدود 7.7 في المائة سنة 2012، وتراجع معدل البطالة إلى 8.7 في المائة، والتحكم في التضخم في حدود 1.8 في المائة، وما يعنيه ذلك من تدعيم للقدرة الشرائية.

وبخصوص المعطيات الرقمية لمشروع قانون المالية، أوضح البلاغ أنه يستند إلى أربع فرضيات أساسية، تتمثل في التطلع إلى تحقيق معدل نمو في حدود 3 في المائة، ومواصلة تقليص عجز الميزانية في حدود 3.5 في المائة والتحكم في التضخم في حدود 1.7 في المائة، في إطار سعر بترول بقيمة 61 دولار للبرميل.

أما بخصوص المستوى التفصيلي، فترى الحكومة أن المعطيات الرقمية تقوم على مجموع تكاليف بقيمة حوالي 388 مليار درهم، ومجموع الموارد بقيمة 364 مليار درهم، على أساس نفقات تسيير تبلغ حوالي 183 مليار درهم، كما أن نفقات الاستثمار على مستوى الإدارة العمومية سترتفع من 54 مليار درهم إلى 61 مليار درهم ضمن مجموع نفقات الاستثمار العمومي، التي ستبلغ 189 مليار درهم. وسترتفع نفقات الموظفين إلى حوالي 106 ملايير درهم، بعد أن كانت في 2012 في حدود 96 مليار درهم.

إحداث مناصب شغل

يهدف مشروع قانون المالية، حسب البلاغ، إلى إحداث حوالي 26 ألف منصب شغل في الوظيفة العمومية، فضلا عن مناصب الشغل التي ستُحدث عبر المجهود المرتبط بالاستثمار العمومي المقدر بحوالي 189 مليار درهم، على اعتبار ما سينتج عنه من حركية اقتصادية، ستتيح إحداث مناصب شغل على مستوى القطاع الخاص.

دعم المقاولة وتحفيز الاستثمار

تنزيل هذه التوجهات، أبرز البلاغ أن المشروع يطرح مجموعة من الإجراءات لدعم المقاولة وتحفيز الاستثمار، خاصة ما يتعلق بتسريع تنزيل المخطط الصناعي، ودعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة وتسريع آجال الأداءات، وإرساء نظام الأفضلية الوطنية للمقاولات المغربية، وتفعيل حصة 20 في المائة من الصفقات العمومية للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى مراجعة الضريبة على أرباح الشركات التي لا تتجاوز أرباحها مليون درهم.

تقليص الفوارق الاجتماعية

يتضمن المشروع حسب البلاغ، العمل على إطلاق سلسلة من الإجراءات الاجتماعية لتحقيق التوجه المتمثل في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، ودعم التماسك الاجتماعي، وتوفير فرص الشغل الكريم، ومن ذلك تنزيل المشروع الوطني المتعلق بالعالم القروي، والموجه لحوالي 12 مليون مغربي، موزعين على حوالي 24 ألفا و290 دوارا، لإنجاز حوالي 20 ألفا و800 مشروع، بغلاف مالي يبلغ 50 مليار درهم مقسمة على سبع سنوات، تقوم على سد الخصاص في الطرق والكهرباء والماء الصالح للشرب والصحة والتعليم بالعالم القروي.

بالإضافة إلى ذلك، تطرق البلاغ إلى المشروع المرتبط بضمان استدامة صندوق دعم التماسك الاجتماعي، خاصة أن هذا المشروع يمول نظام المساعدة الطبية "راميد"، الذي تجاوز عدد المؤهلين للاستفادة منه 8.5 ملايين شخص ليصل إلى 8.78 ملايين مؤهلين للاستفادة إلى حدود 10 يوليوز 2015، ستنتقل ميزانية الصحة إلى 13.1 مليار درهم بعد أن كانت في حدود 8 ملايير سنة 2008، بالإضافة إلى ما يصدر عن هذا الصندوق من دعم لبرامج "تيسير"، إذ سيبلغ عدد التلاميذ والتلميذات المؤهلين للاستفادة منه 828 ألفا و400 تلميذ وتلميذة، فضلا على أن برنامج "مليون محفظة" في إطار المبادرة الملكية، سيصل عدد المستفيدين منه إلى 3.91 ملايين تلميذ وتلميذة.

إلى جانب الإجراءات الاجتماعية، يتحدث البلاغ عن دعم المجهود المرتبط بالتعليم العالي، إذ سيصل عدد المرشحين للاستفادة من المنحة إلى 330 ألف طالب وطالبة، بعد أن كان في حدود 182 ألفا سنة 2012 بزيادة بحوالي 150 ألف ممنوح جديد، وتنزيل نظام التغطية الصحية للطلبة، المرشح أن يستفيد منه حوالي 250 ألف طالب.

محاربة البطالة

يتضمن المشروع، حسب البلاغ، إجراءات تتعلق بمحاربة البطالة والتشغيل، على مستوى برامج "إدماج" و"تأهيل"، والتشغيل الذاتي"، والبرامج المرتبطة بالتحفيز والمتعلقة بتشجيع الإدماج في المقاولات، فضلا عن إرساء نظام التعويض عن فقدان الشغل.

تنزيل مشروع الجهوية المتقدمة

أوضح البلاغ أن 2016 ستكون سنة تنزيل مشروع الجهوية، عن طريق إحداث صندوق التضامن بين الجهات، وصندوق التأهيل الاجتماعي، ورفع المساهمة المالية المخصصة للجهات لتصل إلى 4 ملايير درهم في أفق 10 ملايير درهم سنة 2020، بالإضافة إلى تسريع الإصلاحات المتعلقة بعدد من القطاعات (القضاء، والقانون التنظيمي لقانون المالية، والديمقراطية التشاركية...)

كما يعمل هذا القانون على مستوى التوجه المتعلق بمواصلة مجهود الاستعادة التدريجية للتوازنات الماكرو-اقتصادية على تنزيل الإصلاحات المرتبطة بالقانون التنظيمي للمالية، وما يتعلق به من رفع لفعالية النفقات العمومية، والعمل على إصلاح أنظمة التقاعد، والإصلاح الجبائي ومواصلة إصلاح صندوق المقاصة بعد التقليص بنسبة 70 في المائة من نفقاتها بين 2012 و2015.




تابعونا على فيسبوك