أعطت بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، وروبرت دجوي، ممثل مفوضية الاتحاد الأوروبي لدى المغرب، أمس الجمعة بالرباط، انطلاقة مشاريع جمعيات المجتمع المدني الممولة، في إطار تنفيذ برنامج دعم الاتحاد الأوروبي للخطة الحكومية للمساواة "إكرام".
يندرج هذا التمويل في إطار طلب تقديم المشاريع، المعلن يوم 10 أكتوبر 2014، من طرف برنامج الاتحاد الأوروبي لدعم تنفيذ خطة "إكرام"، الذي خصص له أكثر من 22 مليون درهم، لتمويل مشاريع الفاعلين غير الحكوميين والعاملين في مجالات المتعلقة بمحاربة الصور النمطية بين الجنسين، ومناهضة العنف ضد النساء، وتقوية المشاركة السياسية للنساء، ودعم ولوج النساء للحماية القانونية.
وتستهدف مشاريع جمعيات المجتمع المدني الخمس عشرة، التي اختيرت من ضمن 113 مشروعا، الجهات السابقة تادلة أزيلال، ومراكش تانسيفت الحوز، ومكناس تافيلالت، وتازة الحسيمة تاونات.
وقالت الحقاوي إن تنزيل "إكرام" حظي، في إطار تفعيل الشراكة المؤسساتية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، بدعم من الأخير قدره 45 مليون أورو، خصص منه مليونا أورو لجمعيات المجتمع المدني، ووقع تدبيره بمنهجية استهدفت تعميم الاستفادة، وإشراك الجمعيات المبتدئة في قيادة مشاريع نوعية، واستهداف جهات ترابية على أساس مؤشرات ذات خصوصية اجتماعية للنهوض بحقوق النساء بهذه المناطق، وإشراك أشمل للسكان في هذه القضايا، موضحة أنه جرى تحديد مجالات هذا الدعم في تحسين ولوج النساء لخدمات التكفل، ومحاربة الصور النمطية، وتقوية دعم المشاركة السياسية.
وأبرزت الوزيرة، خلال حفل إطلاق هذه المشاريع، أن المغرب يتجه نحو دعم وتشجيع عمل المجتمع المدني وتفعيل أدواره، مشيرة إلى بذل الكثير من الجهود لتصبح له مكانة في برامج وخطط الدولة، بشكل يفعّل مبادئ الديمقراطية والمشاركة المواطنة ويحقق العدالة الاجتماعية.
وأضافت أن هذه العناية توجت بالمقتضيات الدستورية الجديدة، التي عملت على تكريس المقاربة التشاركية بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، الذي أصبح مدعوا للانخراط بقوة في أوراش التنمية، باعتبارها شأنا مشتركا بين الحكومة والمجتمع المدني، وأنه تنمية حقيقية دون ديمقراطية تشاركية.
وأوضحت أن تزايد وتنامي عدد الجمعيات، واكبه تزايد في وتيرة الدعم العمومي المقدم للمشاريع، وإرادة أكبر في تنظيم مجاله وتطوير آليات تدبيره، عبر تحديد دقيق وشفاف لمعايير تمويل تعتمد طلب العروض، وتحديد الشروط التي تمنع الجمع بين التمويلات وبين المجالات والفئات المستهدفة منه، مشيرة إلى أن وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، عملت على إصدار إعلان سنوي لتقديم طلب دعم مشاريع جمعيات المجتمع المدني الهادفة إلى الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص في وضعية صعبة، أو تقوية قدرات الفاعلين التنمويين، وأنها تخصص ميزانية تتراوح بين 42 و62 مليون درهم سنويا لدعم هذه المشاريع، التي يقع انتقاؤها، وفق مسطرة محددة ودفتر تحملات.
وأعلنت أن الوزارة تعمل على افتحاص حوالي ألف مشروع لتعزيز الحكامة وتقييم النتائج وترصيد المنجزات، ودعم 167 مشروعا في أنشطة المدرة للدخل، بتمويل 49 مشروعا، سنة 2012، ودعم مراكز اليقظة والتبليغ والتكفل بضحايا العنف، بدعم 15 مشروعا.
كما تحدثت الوزيرة عن تقديم خدمات الاستماع والتوجيه والمساعدة القانونية والنفسية للنساء ضحايا العنف، ودعم 50 مركزا، والتحسيس والتوعية والترافع في مجال حقوق النساء الاقتصادية والاجتماعية والسياسية (دعم 18 مشروعا) ومراكز الاستماع والتوجيه للنساء والفتيات ضحايا العنف، باستفادة 35 مركزا سنة 2014.
من جهته، قال روبرت دجوي، ممثل مفوضية الاتحاد الأوروبي لدى المغرب، إن الانتخابات الأخيرة أبانت عن تحقيق تقدم بالنظر إلى بلوغ نسبة النساء المنتخبات أزيد من 21 في المائة بالجماعات، بدل أقل من 1 في المائة، قبل 10 سنوات، موضحا أن هذه النتائج تؤكد ضرورة وضع "سياسة إرادية قوية من أجل رفع العراقيل غير المرئية، التي تحول دون بلوغ الأهداف التي تضعها الدولة لتحقيق المساواة".
وأضاف أن الإدارة السياسية لرفع هذه العراقيل أصبحت ملحة، خصوصا أن دراسة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أبانت أن معدل النشاط النسوي أقل ثلاث مرات من معدل النشاط الذكوري، وسجل نشاط المرأة انخفاضا بنسبة 5.7 نقاط ين 1999 و2012، فضلا عن أن الفوارق بين العالم القروي والحضري تمس بدرجة خاصة النساء، مبرزا أن معدل تمدرس الفتيات بالمستوى الإعدادي في العالم القروي لا يتعدى 30.7 في المائة بين 2013 و2014، وأن 55 في المائة من النساء بالقرى أميات.
وقال دجوي إن الدستور المغربي نص على دور المجتمع المدني كفاعل أساسي في التنمية الديمقراطية والاجتماعية، وعلى المساواة بين المرأة والرجل، عبر إحداث هيأة للإنصاف ومحاربة جميع أشكال التمييز بين المرأة والرجل، مفيدا أنه في إطار اهتمام الاتحاد الأوروبي بجمعيات المجتمع المدني بالمغرب، استفاد حوالي 300 منظمة أو شبكات المجتمع المدني، من خلال 140 مشروعا بغلاف مالي إجمالي يناهز 440 مليون درهم.