أكدت الدول المشاركة في المؤتمر العربي حول "كبار السن بين الرعاية الأسرية والمؤسسية"، الذي احتضنته مدينة مراكش، على أن رعاية كبار السن مسؤولية مجتمعية تضامنية مشتركة بين الأسر والقطاعات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، وأن حمايتهم أصبحت تُشكل تحديا لكل الدول العربية بحكم التحولات الديمغرافية.
أوصى المشاركون، في ختام أشغال الملتقى، مساء أول أمس الأربعاء، في مجال التشريعات والقوانين، بسن تشريعات تسمح بإنشاء مؤسسات خاصة وهيئات تعنى برعاية كبار السن داخل الأسرة، ومنحها التسهيلات والضمانات القانونية والموارد اللازمة، وإقرار حق كبار السن في الرعاية الصحية الوقائية، واتخاذ تدابير التدخل المبكر للوقاية من المرض أو العجز، أو تأخيرهما، في الدول العربية، وإقرار حق كبار السن في خدمات الرعاية الصحية العلاجية بكافة أنواعها، بما في ذلك الخدمات الصحية العقلية والنفسية.
طالبت بالعمل على تكريس مبدأ اعتماد المسن على نفسه وعيشه في محيطه الأسري، بتثقيفه وتدريبه على متطلبات الصحة الوقائية والعناية الشخصية والعادات الغذائية السليمة والتفاعل الاجتماعي، وإيلاء ذلك أولوية أساسية في سياسات وخطط الدول العربية لرعاية ومشاركة وتمكين كبار السن.
كما أوصى المشاركون باعتماد قاعدة عامة مؤداها تشديد العقوبة التي تفرض على الجاني في كل الجرائم المعاقب عليها قانونا متى كان المجني عليه فيها شخصا من كبار السن، باعتبار أن سن المجني عليه ظرفا مشددا يستوجب تحققه بعقوبة مشددة على الجاني، وتجريم الامتناع عن قيام المكلف برعاية المسن بالواجبات التي تقتضيها الرعاية، وإهماله في القيام بها على النحو المطلوب.
ودعا البيان الختامي للمؤتمر، الذي توصلت "المغربية" بنسخة منه، الدول العربية لإدخال التعديلات الضرورية على التنظيم القانوني لعلاقات العمل يتناسب مع قدرات وظروف كبار السن، خاصة ما يتعلق منه بتحديد وقت العمل، وحساب الأجور على أساس وقت العمل المؤدى، ووضع تحفيزات قانونية وتنظيمية لتشجيع كبار السن للحصول على التعليم والتدريب.
كما دعا الدول العربية، التي ليست لديها قوانين خاصة بحماية المسنين، إلى الإسراع في استصدارها.
وفي مجال السياسات والآليات الوطنية والعربية والدولية، أوصى المشاركون بتشكيل اللجان الوطنية لرعاية كبار السن أو تطوير ما هو قائم منها في الدول العربية، كي تكون لجان دائمة ذات فاعلية وتأثير في مجالات رسم السياسات والتخطيط والتنسيق بين مختلف الجهات الرسمية والأهلية التطوعية المعنية برعاية المسنين، وتبني سياسة إعلامية عربية مشتركة تعمل على تأسيس وعي اجتماعي ونفسي جديد بقضايا المسنين تتفاعل مع التحولات التي يمر بها المجتمع، بحيث تبلور رأي عام يتقبل قيام مجتمع لكل الأعمار.
ودعا البيان الدول العربية إلى تعزيز العمل بالنهج الحقوقي، الذي يقر بحقوق كبار السن، ويلزم بالوفاء بها لتمكينهم من أن يتمتعوا بشيخوخة مأمونة ويسهموا بفعالية الحياة الاقتصادية والاجتماعية، مطالبين الجامعة العربية بإعداد مشروع سياسة عربية لحماية كبار السن تتضمن الأسس والغايات، والأهداف والمنطلقات، والمحاور الأساسية ومتطلباتها الاقتصادية والاجتماعية والصحية والثقافية والتعليمية والتأهيلية، وفق احتياجات وتحديات التنمية في الدول العربية.
وأوصى المشاركون بتكليف الأمانة الفنية لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، بالتعاون مع مختلف الفاعلين في هذا المجال، بمتابعة كل ما يتصل بالإعداد والتحضير لصياغة اتفاقية دولية لحماية حقوق كبار السن في أروقة الأمم المتحدة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوحيد الموقف العربي من قضية حماية حقوق المسنين، وإعداد استراتيجية عربية لحماية كبار السن، ودعوة الدول العربية بتبنيها وإدماج مضامينها في السياسات العمومية الوطنية، ودعوة الأمانة الفنية لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب لتتبع تنفيذ هذه الاستراتيجية وتقييمها.
وفي مجال الخدمات والحماية الاجتماعية، طالب المشاركون بتعديل أنظمة التقاعد في الدول العربية، وإصلاح نظم تمويل منح التقاعد، بما يتلاءم مع المتغيرات الديمغرافية، والعمل على منح كبار السن في الدول العربية تسهيلات خاصة في مختلف مجالات الحياة اليومية، بما في ذلك حصولهم على تخفيضات في أسعار الخدمات الطبية المساعدة، وتيسير فرص أفضل لهم للاستفادة والاستمتاع بالمرافق والخدمات العامة، وإقامة مؤسسات للرعاية الإيوائية للمسنين في إطار الشراكة بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات القطاع الخاص، بحيث يكون هذا النوع من الإيواء الخيار الأخير للمسن في الدول العربية، ووضع معايير لجودة الخدمات.
كما دعوا الدول العربية إلى توسيع مظلة الحماية بأنظمة التأمينات والتقاعد الممولة بالاشتراكات لتشمل العاملين في كل من القطاع الرسمي وغير الرسمي، بمن في ذلك العاملون لحسابهم الخاص، واتخاذ الإجراءات التي تضمن لكبار السن دون سند عائلي دخلا ثابتا، واستحداث مشروع الوحدات المتنقلة في تقديم الخدمات الأساسية للمسنين في نطاق الأسر، في الدول الأعضاء التي لا يوجد فيها مثل هذا المشروع، والعمل على تطوير ما هو قائم من خلال توسيع الخدمات وتنويعها بين فريق العمل في هذه الوحدات.
في مجال التضامن بين الأجيال ودعم الأسر، طالب المشاركون بتضمين المناهج التعليمية، وفي مختلف المراحل الدراسية، موضوع توقير المسنين واحترامهم وتقديمهم في كافة مجالات الحياة، بما يربي ويعلم وينشئ الأطفال على أن المجتمع هو لكل الأعمال في الدول العربية، وإجازة قيام أسر بديلة برعاية كبير السن في منازلها، وتقديم الدعم لها من قبل الدولة، للقيام بهذه المهمة، وبمنحها مساعدة مالية لتغطية تكاليف الرعاية في الدول العربية.
وفي مجال إنتاج المعرفة وتتبع المعطيات والمؤشرات، دعا المشاركون الدول العربية إلى إنجاز المزيد من المسوح والدراسات الميدانية في مجال كبار السن، وإصدار بيانات دورية منتظمة حول مختلف جوانب واقع المسنين في المجتمعات العربية، بغية الاستفادة منها واستثمار نتائجها ومؤشراتها في عمليات التخطيط والبرامج والمشروعات وبرامج الرعاية المقدمة لكبار السن، وإنشاء وتطوير الأقسام المتخصصة في علم الشيخوخة، لتوفير وتقديم أوجه العلاج والرعاية النفسية والصحية والطبية والاجتماعية اللازمة لكبار السن في المراكز والأندية والعيادات الصحية الرئيسية، وتجهيزها بكل المتطلبات والإمكانيات الحديثة لمتابعة أحوال المسنين.