اجتمع حشد غفير من المواطنين أمام سفارة السويد بالرباط، أول أمس الأحد، للتنديد بالتدخل السافر للبرلمان السويدي في قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية، بعد تلويحه بالاعتراف بالبوليساريو في الوقت الذي تتقدم المشاورات السياسية على صعيد مجلس الأمن لإيجاد تسوية سياسية للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
رفع المواطنون المحتجون، الذين قدرعددهم بأزيد من 40 ألف مواطن، حسب اللجنة التنظيمية للوقفة، الأعلام الوطنية، وصور جلالة الملك، وهتفوا بشعارات ضد خصوم الوحدة الوطنية، وبضرورة تعبئة جميع مكونات الشعب المغربي، واستعدادهم لمواجهة كل المناورات التي قد تمس السيادة الوطنية بقيادة جلالة الملك، مشددين على تمسكهم بمغربية الأقاليم الجنوبية.
ونبه المحتجون البرلمان السويدي إلى خطورة اتخاذه لقرار غير مدروس، يتنافى ومقررات الأمم المتحدة حول الصحراء المغربية، ونددوا بالمواقف الدبلوماسية المتحيزة، التي تعتزم السويد اتخاذها بخصوص قضية الصحراء المغربية.
وقال علي خيا، رئيس الجماعة القروية للمسيد بإقليم بوجدور، "نندد بالتدخل السافر للسويد في الشؤون المغربية، وجئنا من بوجدور لنشارك في هذه المسيرة، لنقول وبصوت عال للسويد ولكل دول العالم، لا وصاية لأحد علينا إلا وصاية جلالة الملك، والصحراء مغربية وستبقى مغربية".
ودعا خيا، في تصريح لـ "المغربية"، إلى تشكيل ائتلاف جمعوي لنصرة الصحراء المغربية، مقترحا أن يضم الائتلاف مغاربة العالم وجمعيات المجتمع المدني داخل وخارج أرض الوطن. وأضاف أن "تدخل البرلمان السويدي في الشأن الوطني فيه تسفيه لجهود الأمم المتحدة، ومن شأنه أن يلحق ضررا بليغا بالعلاقات المغربية السويدية".
من جهته، قال محمد المرابطي، أحد منظمي الوقفة في تصريح مماثل، إن هذه الخطوة بمثابة "تنبيه للدبلوماسيين السويد بأن مساعي البرلمان السويدي، لاتخاذ قرار يقضي بالاعتراف بالبوليساريو، غير مدروس ويتنافى ومقررات الأمم المتحدة، كما يعرقل مساعي المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، كريستوفر روس، الذي يشتغل وفق التوجه الدولي بإيجاد حل سياسي"، مطالبا الحكومة المغربية، والبرلمان، ومختلف الأحزاب السياسية، بالعمل على تكثيف اللقاءات مع الأحزاب في السويد، لشرح تصور المغرب لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، الذي يعتمد على منح حكم ذاتي للأقاليم الجنوبية في إطار نظام الجهوية الموسعة، تحت السيادة المغربية.
وأوضح المرابطي أن "المغرب، حكومة وشعبا وراء جلالة الملك للدفاع عن قضية الصحراء المغربية، داعيا الحكومة والبرلمان السويديين إلى التراجع عن موقفيهما من قضية الصحراء المغربية، والتزام الحياد كما هو مقرر في توصيات مجلس الأمن.
في السياق ذاته، دعت اللجنة التنظيمية للوقفة، في منشور لها، إلى مقاطعة الشعب المغربي والحكومة والبرلمان لكل المنتوجات السويدية والعلامات التجارية ذات الأصل السويدي، وتوظيف الحكومة لكل إمكانيات الضغط المتاحة، لإحباط المبادرات الرامية إلى الاعتراف بالبوليساريو، متمنية أن تعود حكومة السويد لجادة الصواب، وإلى الالتزام بمبدأ الحياد في سياستها الخارجية، معلنة أن الصحراء مغربية، وتسويتها جزء لا يتجزأ من السيادة الوطنية.
وأعلنت اللجنة التنظيمية أن الوقفة جاءت كرد فعل مباشر على تدخل البرلمان السويدي في الشأن الداخلي الوطني، مبرزة أن الوقفة ساهم في إنجاحها كل من جمعيات المجتمع المدني المختلفة، والعديد من المنظمات الحقوقية الوطنية، وبعض تمثيليات الأحزاب، إضافة إلى الكثير من جمعيات المجتمع المدني الناشطة في الصحراء المغربية بالأقاليم الجنوبية الثلاثة، وأفراد من الجالية المغربية المقيمة بالسويد، والمواطنون.
ورفعت في الوقفة شعارات تنبه السويد إلى النأي عن ملف الصحراء المغربية، وترك الأمم المتحدة ومجلس الأمن ليقررا ما يريانه مناسبا من حل للنزاع المفتعل، شريطة قبوله من طرف الحكومة المغربية، كما طالبوا بابتعاد الدبلوماسية العالمية عن المزايدات بين الشعوب، وبمغربية الصحراء، وهتفوا بـ"نعم للعلاقات المغربية السويدية، لكن لا للمساس بوحدتنا الترابية"، و"لا للتدخل الأجنبي ضد الثوابت الوطنية تحت أي غطاء"، و"لا للمزايدات الدبلوماسية" و"ما تقيش بلادي" و"الصحراء مغربية، وستبقى مغربية".