يواصل الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب فعالياته إلى غاية 3 ماي الجاري، إذ أجمع عارضون على أن الملتقى لم يكف عن تطوير نفسه والتميز والتحول من حسن إلى أحسن على مدار دوراته.
يأتي ذلك في سياق تعيش الفلاحة المغربية مرحلة مهمة من تطورها بحلول مرحلة جديدة ومفصلية من مخطط المغرب الأخضر، الذي سيعرف انصهار دعامتيه الأولى والثانية، كما سيعرف ظهور أوراش جديدة وجبهات استراتيجية من أجل استكمال بناء فلاحة الغد، التي يعمل الملتقى على تشييد أسسها، مساهما، اليد في اليد، منذ إطلاق مخطط المغرب الأخضر، في كافة التّطورات والمنجزات التي تسعى لتنمية القطاع الفلاحي.
"المغربية" كان لها موعد مع عارضين من الملتقى الذين وحدوا كلمتهم في أن الهدف من مشاركتهم هو البحث عن منافذ تسويقية نحو المغرب، وتقريب مقاولات بلدانهم من نظيراتها المغربية.
أكدت نادية ناسيك، مسؤولة قسم التواصل بمؤسسة "كرووين ماركت" الألمانية المتخصصة في مجالات تنسيق والإعداد لحضور المقاولات الألمانية بالمغرب، أن رواق هذا البلد الذي يعتبر الأكبر من ناحية الحجم وعدد المشاركين، يؤكد الاهتمام الألماني بالسوق المغربية بشكل عام وبالقطاع الفلاحي بشكل خاص.
وأضافت ناسيك، في تصريح لـ "المغربية"، أن المعرض يشهد حضور 20 مقاولة، ويجسد الحرص الكبير للفاعلين الاقتصاديين الألمان على تكريس موقعهم في السوق المغربية، والاقتراب أكثر من زبنائهم المغاربة، وهو ما يسمح بالتالي بتوطيد الشراكات المتميزة مع نظرائهم المغاربة.
وأفادت أن هذا الحرص يتجسد، أيضا، من خلال سعي الحكومة الألمانية على الدفع بمسارات هذا التعاون نحو آفاق أرحب، وأبرزت أن الوزير المنتدب لوزير الفلاحة الألماني، حضر افتتاح المعرض الدولي لمكناس، كما حل بالمغرب لتفقد سير أوراش الشراكة مع ثلاث مؤسسات مغربية، من بينها المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية.
أفاد سامح أبو العلا، مدير الشركة المصرية لتصنيع مجازر الدواجن، أن المعرض الدولي يبعث على الإعجاب والتنويه، بالنظر إلى مساحته الضخمة وعدد المؤسسات والمقاولات والدول المشاركة فيه.
وأوضح أبو العلا، في تصريح لـ "المغربية"، أن المقاولة التي يمثلها اختارت الانضمام إلى المشاركين في هذه التظاهرة العالمية من خلال رواق يسمح بتسليط الضوء على منتجاتها، واستعراض الفرص التنافسية التي تقدمها في هذا القطاع،
وأبرز الفاعل الصناعي المصري أن المغرب بلد واعد بكل المقاييس، ويتوفر على سوق محفزة، واستهلاك فردي مهم، وأن المخطط الأخضر يمثل مبادرة سباقة وناجحة استطاعت تحقيق نتائج تؤكد نجاعتها وتميزها.
فرصة لتقريب المقاولات البولونية من نظيراتها المغربية
صرح جيرزي زانييك، مستشار ورئيس مصلحة إنعاش التجارة والاستثمار بسفارة جمهورية بولونيا بالمغرب، لـ"المغربية"، أن مساهمة بولونيا من خلال حضور مجموعة من مقاولاتها في هذا الموعد الدولي، جاء من أجل التقريب أكثر بين الفاعلين المغاربة ونظرائهم المغاربة، من خلال استعراض التجربة البولونية في عدد من المجالات المرتبطة بالقطاع الفلاحي.
وقال جيرزي بخصوص مخطط المغرب الأخضر "نحيي المغرب على ما بذله ويبذله في إطار النهوض بفلاحته وإشعاعها جهويا وقاريا ودوليا، كما أننا معجبون بالمشاريع التي أنجزت في إطار هذا المخطط العقلاني، وكل هذا يشجع على الاهتمام أكثر بالسوق المغربية من قبل الفاعلين الاقتصاديين ليس فقط من بولونيا، ولكن أيضا من العالم كله".
أبرزت كاسي ماريا سيسيل، المديرة العامة لشركة ويلنس فود الإيفوارية، في تصريح لـ "المغربية"، أنها تأمل من خلال مشاركتها في المعرض في التعريف بمنتوجات مقاولتها والترويج لها، والبحث عن موزعين لها بالمملكة.
وأكدت أن هناك مجهودات كبيرة تبذل من طرف المغرب لتمثين الروابط مع الكوت ديفوار، موضحة أن هذا المعطى مهم ويعطي نتائج واعدة ستتطور تدريجا للدفع باقتصاديات البلدين نحو مدارج أرقى، وقالت "إن معرض مكناس الدولي يمثل منصة عالمية زاخرة بفرص التبادل وربط الشراكات، كما أنه ملتقى يخدم مصالح إفريقيا الاقتصادية من خلال الدفع بعجلة التعاون نحو مستويات أرقى وأعمق تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات والتحديات القارية".
أفادت هوا سي بيريت، مسؤولة التواصل والإعلام بجمعية "أفريك أكرو إكسبور"، في تصريح لـ "المغربية"، أن الجمعية تضم 114 مقاولة إفريقية، تمثل 16 بلدا، منها السينغال، وبوركينا فاصو، والكامرون، وأوغاندا، والتوغو، ومالي، والكامرون، وغيرها من الدول.
وأضافت بيريتي أن هدف هذه الجمعية الإفريقية هو البحث عن منافذ تسويقية نحو المغرب، وبالتالي المساهمة في تكريس التعاون جنوب ـ جنوب.
وقالت بيريتي "الملك محمد السادس فهم كل شيء بشكل إيجابي وطموح، ونأمل أن تحذو حذوه حكوماتنا، وتدرك أن نمو بلدانها يتحقق داخل إفريقيا وبإمكاناتها الذاتية، إذن عليها أن نتعاون ونطور قارتنا، وإذا تآزرنا سننجح بكل تأكيد".
وعن الآفاق التي يفتحها "سيام" أمام الدول الإفريقية، أوضحت سيسيل أن جمعيتها أدركت منذ 5 سنوات أن الفواكه الطازجة يمكن أن تحقق حضورا مهما في المغرب، وأبرزت أن مقاولات بوركينا فاصو وعن طريق هذا المعرض استطاعت أن تضمن مبيعات كبيرة ومنتظمة لمنتوج "المونغ" بالمغرب، كما أن مالي التحقت بها السنة الماضية.
وأضافت رئيسة هذه الجمعية أنها تأمل في تنجح المقاولات المنخرطة في هذا التجمع من الانطلاق في تحويل المنتجات الفلاحية من أجل قيمة إضافية أكبر، والتركيز على حاجيات السوق المغربية من منتجات الدول المشار إليها من أجل تكاملية أكبر.
في إطار فعاليات المعرض الدولي للفلاحة، المنعقد بمكناس من 28 أبريل إلى 3 ماي المقبل، تم يوم أمس الأربعاء، التوقيع على اتفاقيتين، على هامش يوم فرنسا المغرب.
وتتعلق الاتفاقية الأولى بدعم البحث التطبيقي والتأطير التقني للمنتجين في مجال زراعة الحبوب الزيتية، وهي اتفاقية تهدف إلى تجديد طرق تنفيذ وتمويل برامج البحث التطبيقي والتأطير التقني للمنتجين في مجال زراعة الحبوب الزيتية، التي من شأنها المساهمة في تحسين من أداء قطاع زراعات الحبوب الزيتية، وذلك خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2020.
ووقع على هذه الاتفاقية وزارة الفلاحة والصيد البحري، والفدرالية البيمهنية للحبوب الزيتية.
وتتحدد الالتزامات المالية لهذه الاتفاقية، التي تمتد على فترة 5 سنوات، في 10.5 ملايين درهم بالنسبة وزارة الفلاحة والصيد البحري، و10.5 ملايين درهم بالنسبة للفدرالية البيمهنية للحبوب الزيتية.
أما الاتفاقية الثانية، فهي اتفاقية إطار من أجل تسويق البذور الزيتية، وهي ترمي إلى إنجاز تجارب أصناف وتقنية مرتبطة بالبذور الزيتية عباد الشمس، ونبات السلجم(Colza).
كما تهدف إلى ترويج وتسويق البذور الزيتية للأصناف المطلوبة من تجمع مصنعي الحبوب الزيتية بالمغرب، (GIOM) من خلال شبكة توزيع الشركة الوطنية لتسويق البذور (SONACOS).
وتروم الاتفاقية الإطار، أيضا، إحياء تكاثر أصناف الحبوب الزيتية ونبات السلجم، والتكوين لفائدة الفلاحين والتقنيين في مجال إنتاج وتصنيع الحبوب الزيتية، وتمتد الاتفاقية على فترة 5 سنوات من 2015-2020.
ووعت هذه الاتفاقية كل من الشركة الوطنية لتسويق البذور (SONACOS)، وتجمع مصنعي الحبوب الزيتية بالمغرب (GIOM).