نظم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أول أمس الاثنين بالرباط، بشراكة مع نظيره الإسباني، ندوة حول "تكافؤ الفرص"، دعا خلالها إلى جعل المجالس الاقتصادية والاجتماعية حجر زاوية لفائدة الديمقراطية التشاركية.
طالب نزار بركة، رئيس المجلس، خلال الندوة، بأن تكون المجالس الاقتصادية والاجتماعية قوة اقتراحية من أجل ضمان تنفيذ الإصلاحات الأساسية، وأن تشكل منبرا للمجتمع المدني المنظم، وحجر الزاوية لفائدة الديمقراطية التشاركية، مؤكدا أن محور تكافؤ الفرص يشكل أحد انشغالات ومهام المجلس، فضلا عن اهتمامه بقضايا أخرى، تهم ضمان النمو المستدام والشامل، والقضاء على الفوارق الثقافية والاجتماعية والترابية، وعلى عدم المساواة بين الجنسين.
واعتبر بركة أن تحقيق تقدم في اتجاه إرساء مساواة حقيقية لا يمكن دون مواجهة أسباب ونتائج الفوارق والتمييز ومظاهر الحيف، ودون تعزيز ثقافة الاستحقاق والتضامن والاحترام والنهوض بالفئات الهشة بالمجتمع، من أجل بناء مجتمع متلاحم، من خلال روح المصلحة العامة والمساواة في الحقوق والواجبات، مضيفا أن الأمر يتعلق بانشغال كبير جرت معالجته على العديد من الأصعدة بالمغرب.
وذكر بمقتضيات الدستور، التي تشدد على تكافؤ الفرص، التي يتعين أن يستفيد منها المواطنون في ظل احترام كرامتهم وفي ظل العدالة الاجتماعية، مضيفا أن الفصل 19 من الدستور ينص على مبدأ المناصفة والمساواة في الحقوق بين الرجال والنساء، وأن المغرب باشر العديد من الإصلاحات الرامية إلى إدماج السكان المهمشين، وتقليص الفوارق الترابية، ومكافحة البطالة، باعتبارها عاملا للإقصاء.
كما أشار إلى الإصلاح الهيكلي بشأن المدرسة المغربية، باعتبارها رافعة رئيسية للمساواة في الفرص، فضلا عن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الرامية إلى مكافحة الفقر، مضيفا أن آراء المجلس تناولت مواضيع تتعلق بتكافؤ الفرص، من ضمنها الميثاق الاجتماعي، وتشغيل الشباب، وإدماجهم في الثقافة وعدم المساواة بين الجنسين والإعاقة.
وأعلن بركة أن المجلس ينكب على دراسة العوامل الرئيسية لسياسة تدبير حقيقية للرأسمال البشري، في إطار دراسة دعا جلالة الملك إلى إعدادها من قبل المجلس لقياس القيمة الإجمالية للمغرب، مبرزا أن هذه الدراسة تنجز بتعاون مع مؤسسات وطنية ودولية، من خلال النظام التربوي وآليات التضامن والإدماج، والعمل العمومي الإرادي، الذي يمكن من إيجاد آليات تحرير وإبراز المواهب، فضلا عن توطيد الروابط الاجتماعية، من خلال اعتماد مقاربة شمولية ومندمجة، ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وبيئية.
من جانبه، طالب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الإسباني، ماركوس بينا، بمواصلة العمل بين المجلس المغربي ونظيره الإسباني، ليشمل جوانب تهم مجالات وقضايا راهنة، من قبيل الهجرة والجهوية والاستقلال الذاتي.
واعتبر بينا أن المساواة وتكافؤ الفرص يعدان شرطا أساسيا من أجل تماسك المجتمع وفعالية الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن التعاون والانفتاح واعتماد مقاربة تشاركية، عوامل تشكل أرضية أساسية لتشخيص مشترك وفهم أكثر للإكراهات والعمل سويا لتجاوزها بأفضل السبل.
وخلص إلى أن الديمقراطية التشاركية تعد الباب الذي يسمح بتحقيق تعاون حقيقي، يسهم في تغيير المجتمع والوفاء بالالتزامات وبالمسؤوليات.