زار المنسق المقيم لبرنامج الأمم المتحدة بالمغرب، برونو بويزات، الثلاثاء والأربعاء الماضيين، عددا من المشاريع المهيكلة بكل من إقليمي كلميم وآسا الزاك، من أجل استعراض التجربة المغربية في مجال تنمية الواحات بالمناطق الجنوبية، في إطار التعاون جنوب جنوب، المتماشي مع مركز تنمية المناطق الجافة التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
شمل برنامج الزيارة بإقليم آسا، يوم الأربعاء المنصرم، عددا من المشاريع التنموية المحدثة سنة 2015 بالإقليم، التي تناهز 36 مشروعا، تهم الحفاظ على التراث المحلي، ودعم المنتوجات المحلية وتثمينها، وخلق مشاريع مدرة للدخل لسكان الإقليم.
كما شمل برنامج السفير لقاء بمقر جماعة أسرير القروية، خصص لاستعراض التجربة المغربية في مجال تنمية الواحات، بحضور الشركاء الأساسيين لبرنامج واحات الجنوب، وممثلين عن دول تونس والجزائر ولبنان، بالإضافة إلى المغرب. وشكل اللقاء مناسبة لتقاسم وتبادل الآراء حول الممارسات الجيدة المرتبطة بتفعيل برنامج واحات الجنوب في المجالات الثلاث ذات الأولوية، المتعلقة بالأساس بالتخطيط للتنمية المحلية، وإنعاش الاقتصاد الاجتماعي، وتأهيل المرأة القروية.
وتفيد معطيات قدمها المنسق الوطني لبرنامج واحات الجنوب، محمد حميميد، أنه جرى في إطار هذا البرنامج، في إطار شراكة مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية، وانطلق سنة 2006 بهدف تحقيق تنمية مجالية مستدامة لأقاليم آسا الزاك وكلميم وطاطا وطانطان وطرفاية، إنجاز 710 مشاريع خصصت لها اعتمادات بلغت قيمتها 27,90 مليون دولار، وتهم هذه المشاريع التي استفادت منها 56 جماعة، 11 منها حضرية ساهمت في تحقيق 5585 منصب شغل، التجهيزات الجماعية، والتنشيط السوسيو ثقافي، ودعم المجتمع المدني، والبنيات التحتية، والأنشطة المدرة للدخل.
وأبرزت سفيرة فنلندا بالرباط، كريستينا هارتيلا، في الجلسة الافتتاحية لهذا اللقاء، أن بلادها تعتز بأن تكون شريكا في البرنامج المتعلق بتفعيل اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة التصحر بغرب آسيا وشمال إفريقيا، موضحة أن هذا القرار كان صائبا وحقق نتائج واعدة، مسجلة أن المشاركة في هذا الاجتماع تروم الاستفادة من التجربة المغربية، وتقاسم المعرفة والوقوف على كيفية النجاح في مجال تنمية الواحات على أرض الواقع. وأبرزت أن الإنجازات المحققة بفضل العمل الجاد تمنح سكان هذه المجالات فرصة وإمكانية العيش والعمل في بيئتها التقليدية المتشبثة بها، رغم صعوبة وقساوة الحياة بهذه المناطق.
من جانبه، أبرز المنسق المقيم لبرنامج الأمم المتحدة بالمغرب، برونو بويزات، أن الهدف من هذا اللقاء هو إطلاع بلدان أخرى بالمنطقة على تجربة المغرب في مجال تجديد الواحات وتمكينها من ملاءمة الدروس مع حاجياتها الحقيقية ومع خصوصيات المناطق القاحلة.
كما استعرض مدير وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأقاليم الجنوب، أحمد حجي، مجهود الوكالة على مدى عشر سنوات في إطار الشراكة مع مجموعة من الفاعلين لتعزيز التنمية بالأقاليم الجنوبية، الذي مكن من تعبئة غلاف مالي ناهز 16،8 مليار درهم.
واختتم اللقاء بتقسيم المشاركين، الذين قدر عددهم بأزيد من 70 ممثلا، على 3 ورشات، همت جانب التخطيط للتنمية المحلية، ودور المرأة في تنمية الواحات، وسبل تأهيلها، مع تشخيص للتحديات التي تعيقها في مسلسل التنمية، إلى جانب ورشة ثالثة حول الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ليتم تقسيم المشاركين لزيارات ميدانية للوقوف على المشاريع المهيكلة، كل حسب الورشة التي شارك فيها.