المجلس الأعلى للحسابات سجل اختلالات في إعداد البرامج والتواصل

وكالة إنعاش المقاولات الصغرى والمتوسطة مطالبة بمراجعة عميقة لطريقة عملها

الجمعة 13 مارس 2015 - 08:29
7382

أوصى المجلس الأعلى للحسابات الوكالة الوطنية لإنعاش المقاولات الصغرى والمتوسطة بالعمل على وضع تعريف لمفهوم هذه المقاولات، يكون دقيقا ومقبولا ومطابقا للقانون، وحاسما من أجل تحديد الفئة المستهدفة من طرف الوكالة.

أصدر المجلس أربعة تقارير رصدت اختلالات أربع مؤسسات عمومية، تتمثل في دار الصانع، والمكتب الوطني للسياحة، والوكالة الوطنية لتنمية الاستثمار، ووكالة إنعاش المقاولات الصغرى والمتوسطة، وخلص قضاة المجلس إلى أن هذه المؤسسات تعاني عيوبا كبيرة، داعيا إلى تجميع ونشر المعلومات عن المقاولات الصغرى والمتوسطة، لتوفير رؤية أفضل عن القطاع، من خلال الاستثمار أكثر في إنشاء قاعدة بيانات موثوقة عن المقاولات الصغرى والمتوسطة، والإصغاء إليها بكيفية أفضل، وتكثيف وسائل تدخل الوكالة، مع تطورات أنشطتها وبيئتها.

كما أوصى المجلس بالانخراط بكيفية أكبر في إعداد وتنفيذ البرامج، على غرار ما يجري في دول أخرى، والتوفير التدريجي لشبكة ذاتية للتواصل، وإعطاء الأولوية للمهمة القانونية للوكالة، وتجنب تشتيتها في برامج غير مطابقة أو زائدة على مهمتها، مع إجراء تقييم لأثر أنشطتها لصالح المقولات الصغرى والمتوسطة، بعد مرور أكثر من أربع سنوات على دخول الإطار التعاقدي مع الدولة حيز التطبيق على مستوى المقاولات المدعومة، في إطار هذا البرنامج، ثم على مستوى مؤشرات أداء قطاع المقاولات الصغرى والمتوسطة، خاصة ما يتعلق بالاستثمار وخلق فرص العمل وحجم الصادرات.

وعن التدبير الذاتي للوكالة، أوصى المجلس بتحيين هيكلها التنظيمي وأدلتها الإجرائية، لتعكس التغيرات الكبيرة التي شهدتها خصوصا بعد توقيعها مع الدولة سنة 2009 للإطار التعاقدي، الذي جرى تمديده إلى سنة 2020.

كما أوصى المجلس بوضع نظام محاسبة التكاليف، لمساعدة الوكالة على تقييم تأثير أنشطتها وتدبير ومراقبة تكاليف برامج دعم المقولات الصغرى والمتوسطة على نحو أفضل، وبوضع نظام محاسبة منفصل للأموال التي تديرها، مع مسك نظام محاسباتي خاص لكل حساب عمل.

وشدد المجلس على التوفر على مصلحة مختصة بالسيولة النقدية لتدبير أفضل لفائض السيولة الموضوعة تحت تصرفها، والتقليل ما أمكن من المشتريات، عن طريق التفاوض، واللجوء إلى المنافسة للاستفادة من أفضل العروض والأثمان.

وأكد تقرير المجلس أن الوكالة لا تقوم بدورها كاملا في تدبير برنامج دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، مسجلا أنه، في المرحلة التمهيدية لانتقاء المقاولات قصد استفادتها من برنامج امتياز، تعتمد الوكالة بصفة شبه مطلقة على خدمات شركات خاصة، ولا تحرص على إجبار بعض البنوك على احترام التزاماتها المالية.

وسجل  التقرير أن تنفيذ الوكالة لمهامها، واجهته مجموعة من الإشكاليات،  تمثلت في تحديد نطاق تدخلها، الذي يعود أساسا لصعوبة إعطاء تعريف للمقاولات الصغرى والمتوسطة، رغم أن القانون رقم - 00 53 أعطى تعريفا رسميا لھا، مفيدا أن الوكالة تعتبر ھذا التعريف متجاوزا وليس إلزاميا، وأن الامتثال له يبقى مرتبطا باستعمال صندوق إنعاش المقاولات الصغرى والمتوسطة، المقرر بموجب المادة 25 من الميثاق المذكور، علما أن ھذا الصندوق لم ير النور بعد .

وسجل التقرير أن تدبير برامج دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، خاصة برنامجي  "امتياز" و"مساندة"، يشكل مجمل أنشطة الوكالة تقريبا، بينما اختصاصاتھا الأخرى، رغم أھميتھا، لا تحظى بأولوية، ما يجعل الوكالة لا تؤدي مھامھا القانونية بشكل كامل .

وأكد التقرير أن الوكالة لم تنجز قاعدة بيانات موثوقة حول المقاولات الصغرى والمتوسطة،  لتلبية حاجيات الفاعلين العموميين والخواص، وطنيا ودوليا، من المعلومات حول هذا القطاع، موضحا أنه، وفقا للمادة 5 من القانون رقم -00 53 ، فإن الوكالة مسؤولة عن جمع ونشر المعلومات حول مساھمة المقاولات الصغرى والمتوسطة في الاقتصاد الوطني وتطور أنشطتھا، ومسؤولة عن إعداد تقرير سنوي عن حالة المقاولات الصغرى والمتوسطة.

وخلص تقرير المجلس الأعلى للحسابات إلى أن البيانات الرسمية المتوفرة بشأن المقاولات الصغرى والمتوسطة مازالت محدودة، ولا تتيح اكتساب معرفة جيدة عن القطاع.




تابعونا على فيسبوك