البلدان يعلنان في بيان مشترك عقب ختام زيارة سامح شكري إلى المملكة حرصهما على تعزيز العلاقات الثنائية

مصر والمغرب يتفقان على عقد الدورة الرابعة لآلية التشاور السياسي وتنسيق التعاون الثنائي في أقرب الآجال

الإثنين 19 يناير 2015 - 10:01
2880
(ماب)

أكدت المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية على الروابط التاريخية المتجذرة بين الشعبين العريقين، وخصوصية العلاقات التي تربط بين الدولتين، وحرصهما على تعزيزها وتطويرها.

جاء ذلك في بيان مشترك صدر في ختام الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إلى المغرب، يومي 15 و16 يناير الجاري، حاملا رسالة خطية موجهة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس من فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في إطار تعزيز علاقات التنسيق والتشاور التي تربط المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية.

وأكد البيان أن وزيري خارجية البلدين أجريا بهذه المناسبة محادثات "أعادا خلالها التأكيد على الروابط التاريخية المتجذرة بين الشعبين العريقين المغربي والمصري، وعمق وخصوصية العلاقات التي تربط بين الدولتين، وحرص الجانبين على مزيد من تعزيزها وتطويرها".

وأضاف البيان المشترك أن وزير الخارجية المصري تشرف بلقاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حيث نقل مشاعر المودة والتقدير التي يكنها فخامة الرئيس لشقيقه جلالة الملك وللحكومة المغربية وللشعب المغربي، كما بلغ لجلالة الملك دعوة من فخامة الرئيس السيسي للقيام بزيارة رسمية إلى جمهورية مصر العربية.

في هذا الصدد، يضيف البيان، أعطى جلالة الملك توجيهاته إلى الحكومة المغربية من أجل التحضير الجيد لإنجاح الدورة المقبلة للجنة العليا المشتركة المغربية المصرية، المزمع عقدها بالقاهرة تحت رئاسة قائدي البلدين، سيما من خلال إعداد برامج عمل مشتركة واتفاقيات شراكة تضم القطاع العام وشبه العمومي والقطاع الخاص.

وأضاف البيان أن هذا اللقاء شكل فرصة ثمينة للاطلاع على رؤية جلالته الثاقبة حول سبل تطوير علاقات التعاون بين البلدين الشقيقين والموقف بالنسبة لعدد من القضايا الإقليمية والدولية المهمة.

وبهذه المناسبة، استعرض الوزيران حصيلة التعاون الثنائي على مختلف الأصعدة، وتطرقا للآفاق المستقبلية للتعاون بين البلدين الشقيقين في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاجتماعية والثقافية، وسبل الارتقاء بها إلى آفاق أرحب، تنفيذا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وأخيه الرئيس عبد الفتاح السيسي، كما تدارس الجانبان مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

واتفق الجانبان على محورية العلاقة بين القاهرة والرباط، معربين عن ارتياحهما لمستوى علاقات البلدين، وما يميزها من تنسيق وتعاون على المستوي السياسي، وانسجام في المواقف وتطابق في الرؤى حول العديد من القضايا، داعيين إلى تفعيل ما جرى الاتفاق عليه خلال اجتماع الدورة الثالثة لآلية الحوار والتنسيق والتشاور السياسي والاستراتيجي التي عقدت بمراكش في يناير 2014، حول ضرورة العمل على بناء علاقات مستقبلية بين البلدين على أسس استراتيجية، وبرؤية مشتركة تأخذ بالاعتبار التحولات التي يشهدها العالم والمحيط العربي، بالإضافة إلى أهمية إعادة هيكلة وتنشيط العلاقات الثنائية بما يتناسب وطموحات الجانبين، من خلال انتقاء عدد من مجالات التعاون المحددة لتكون قاطرة تسمح بتحقيق النقلة النوعية المطلوبة.

كما ثمنت جمهورية مصر العربية عاليا العمل المتواصل الذي يقوم به صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، في الحفاظ على الوضع القانوني للقدس الشريف وحماية المقدسات وحرمة المسجد الأقصى من الانتهاكات الإسرائيلية والمساهمة في تمكين المقدسيين من الصمود في مدينتهم.

وأوضح البيان المشترك أن الوزيرين أشادا بالمشاريع التي تنجزها وكالة بيت مال القدس الشريف في هذا الصدد، مجددين التأكيد على موقف بلديهما الداعم للشعب الفلسطيني الشقيق، وقضيته العادلة في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. كما عبرا عن أسفهما لفشل مجلس الأمن في إصدار مشروع القرار العربي بشأن وضع حد زمني للاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، معربين عن دعمهما للقيادة والشعب الفلسطينيين.

وأشار إلى أن الوزيرين نوها بنتائج الاجتماع الأول لفريق الاتصال الوزاري المعني بقضية فلسطين والقدس الشريف، المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي، الذي استضافه المغرب بتاريخ 12 نونبر 2014، مبرزا أن الجانب المغربي أكد ثقته الكاملة في أن تولي فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة القمة العربية المقبلة اعتبارا من مارس 2015 ستمثل إضافة نوعية للعمل العربي المشترك، وخدمة قضايا الأمة العربية وتحقيق رفاهية شعوبها.

وعلى صعيد آخر حرص الجانبان على تأكيد عزمهما تنشيط وتطوير العمل الإفريقي المشترك في الإطار الثنائي ومتعدد الأطراف، كما شددا على ضرورة أن تكون إفريقيا أحد محاور التعاون المغربي المصري انطلاقا مما تمتلكه الدولتان من قطاع خاص قوي ومؤسسات قادرة على القيام بدور فاعل في هذه القارة بما يراعي مصالح البلدين وأولويات الدول الإفريقية الشريكة.

كما أكد الوزيران اهتمامها بتعزيز التشاور بين البلدين خلال الفترة المقبلة، في إطار الإعداد للاجتماعات المرتقبة لتجمع الساحل والصحراء، سيما اجتماع وزراء الدفاع المقرر عقده بالقاهرة، وقمة التجمع التي سيستضيفها المغرب خلال العام الجاري.

 الاتفاق على عقد الدورة الرابعة لآلية التشاور السياسي وتنسيق التعاون الثنائي في أقرب الآجال

اتفق وزير الشؤون الخارجية والتعاون، صلاح الدين مزوار، ونظيره المصري، سامح شكري، على عقد الدورة الرابعة لآلية التشاور السياسي وتنسيق التعاون الثنائي على مستوى وزيري خارجية البلدين في أقرب الآجال.

وأوضح الطرفان أن عقد هذه الدورة يأتي في سياق الإعداد للزيارة المرتقبة للرئيس السيسي للمغرب وللجنة العليا المشتركة، والإسهام في إحداث قفزة نوعية في العلاقات المغربية المصرية والنهوض بالشراكة الاستراتيجية المنشودة بين البلدين.

وحسب البيان نفسه، أكد الوزيران، خلال محادثات جمعتهما، إرادة البلدين في وضع آليات جديدة لبناء شراكات اقتصادية، وتوسيع دائرة الفاعلين لدعم المبادلات التجارية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، والاستفادة من المزايا التي توفرها اتفاقية أكادير للتبادل الحر كإطار للاندماج والتكامل الاقتصادي بين الدول الموقعة وآلية لخلق استثمارات مشتركة وقطاعات إنتاجية مندمجة.

ودعا الجانبان في هذا الإطار، إلى عقد اجتماع وزراء تجارة الدول الموقعة على اتفاقية أكادير بالقاهرة خلال الربع الأول من سنة 2015.

من جهة أخرى، أبرز البيان أن وزير الخارجية المصري نقل دعوة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للمشاركة في مؤتمر "دعم وتنمية الاقتصاد المصري- مصر المستقبل"، المقرر عقده في مدينة شرم الشيخ في الفترة من 13 إلى 15 مارس 2015.

وأشار إلى أن شكري قدم بالمناسبة عرضا بشأن الفرص الاستثمارية المهمة التي سيتيحها هذا المؤتمر، مشددا على أهمية مشاركة الجانب المغربي فيه، مبرزا أن مزوار أعرب عن تطلع المملكة إلى المشاركة على المستوى الرسمي وتشجيع القطاع الخاص المغربي على ذلك.

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره المغربي على المشاريع الكبرى التي يجري تنفيذها في مصر، وعلى رأسها مشروع حفر قناة السويس الجديدة، الذي يهدف إلى تحويل مصر إلى مركز اقتصادي ولوجيستي وتجاري عالمي، مؤكدا رغبة الجانب المصري في مشاركة القطاع الخاص المغربي في تنفيذ جانب من هذه المشروعات، نظرا لما حققه من تطور نوعي خلال الأعوام الماضية.

وخلص البيان المشترك إلى أن الجانبين اتفقا، في هذا السياق، على دراسة المقترحات المطروحة لإقامة مراكز لوجستية مغربية ومصرية في منطقة قناة السويس وفي ميناء طنجة المتوسط لتيسير نفاذ كل منهما إلى أسواق جديدة.

 المغرب ومصر يؤكدان دعمهما للجهود الدولية لمكافحة الإرهاب

 أكد صلاح الدين مزوار، ونظيره المصري، سامح شكري، دعم بلديهما للجهود الدولية لمكافحة الإرهاب في جميع الأطر بما في ذلك المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، وفي مجال التصدي لمخاطر النشاط الإرهابي للمقاتلين الأجانب.

وأكد الجانبان عزمهما على التنسيق بين المغرب ومصر لمكافحة التطرف والإرهاب، خاصة في شمال وغرب إفريقيا، والإسهام في الجهود الدولية للتصدي للتطرف ونشر قيم الوسطية والاعتدال.

وأبرز البيان المشترك أن الوزيرين تطرقا إلى أهمية التنسيق والتعاون بين البلدين في الحقل الديني لنشر الإسلام الوسطي ومحاربة الفكر المتطرف، وأكدا، في هذا الإطار، ضرورة تعزيز التواصل بين المؤسسات الدينية في البلدين، وتعاونها في مجال تبادل الخبرات والارتقاء بالحقل الديني بشكل يستجيب لقضايا الساعة في المجتمعات الإسلامية.

وأكد الوزيران، يضيف البيان، أهمية تكثيف التشاور والتعاون بين المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة، ونقابات الصحافة في البلدين عبر تنظيم أنشطة مشتركة، بما في ذلك تكثيف الزيارات المتبادلة، من أجل الإسهام في حسن التعريف بمقومات البلدين وتاريخهما وخصوصياتهما الحضارية والثقافية والاجتماعية ويزيد من ترسيخ أواصر المحبة التي ربطت على الدوام الشعبين الشقيقين المغربي والمصري.

وحسب المصدر ذاته، فإن الوزيرين أكدا كذلك أهمية الارتقاء بالتعاون الثقافي بين البلدين في مختلف جوانبه، وتطوير التعاون في مجال البحث العلمي المشترك والتعاون بين الجامعات ومراكز البحث.

من جهة أخرى، أشار البيان المشترك إلى أن وزير الخارجية المغربي أكد دعم المغرب لترشيح مصر لمقعد غير دائم بمجلس الأمن العالمي 2016 /2017.

البلدان يعربان عن "قلقهما الكبير" من المحاولات المستمرة لهدم مؤسسات الدولة الليبية

 أعرب المغرب ومصر عن "انشغالهما وقلقهما الكبير للمحاولات المستمرة لهدم مؤسسات الدولة الليبية وتقويض شرعيتها".

وشدد وزيرا خارجية البلدين في البيان المشترك على "دور المجتمع الدولي في التصدي لكافة أشكال الإرهاب في ليبيا، وتحميل أي طرف دولي أو إقليمي المسؤولية السياسية والقانونية في حال تقديمه الدعم المادي أو المساندة السياسية للجماعات التي تستخدم الإرهاب والعنف في ليبيا وسيلة لتحقيق غاياتها المتطرفة".

وأكد الوزيران، في هذا الصدد، أهمية العمل الجماعي لمواجهة التنظيمات الإرهابية في ليبيا وتجفيف منابع تمويلها، من خلال الشروع فورا في اتخاذ إجراءات حاسمة وعاجلة للتعامل مع الوضع في ليبيا، بما في ذلك تفعيل قرار مجلس الأمن 2174 القاضي بفرض عقوبات على الأطراف التي تعمل على تقويض الحل السياسي السلمي في ليبيا، وكذا تفعيل باقي قرارات مجلس الأمن الخاصة بمكافحة الإرهاب ومنها القرار رقم 2178.

كما أكدا استعداد بلديهما لدعم قدرات الجيش الوطني الليبي للاضطلاع بدوره المشروع في بسط سيادة الدولة الليبية، والدفاع عن الخيار الديمقراطي للشعب الليبي وحماية ثرواته ومقدراته الوطنية، وللانخراط في الجهود التي تعتزم جامعة الدول العربية القيام بها طبقا لقرار مجلس الجامعة، على المستوى الوزاري، بتاريخ 15 يناير 2015.

ورحب الوزيران بالحوار الجاد والبناء بين كافة أبناء الشعب الليبي للتوصل إلى تسوية سلمية للأزمة السياسية في ليبيا، معربين عن دعمهما لجهود مبعوث الأمين العام لجامعة الدول العربية والمبعوث الخاص للأمم المتحدة للجمع بين الأطراف الليبية النابذة للعنف.

وتطرق الوزيران، من ناحية أخرى، إلى الوضع في سوريا والجهود المبذولة لحل الأزمة بالطرق السياسية بما يلبي تطلعات الشعب السوري الشقيق، مؤكدين على حرصهما على استتباب الأمن والاستقرار في كل من العراق واليمن وتشبثهما بالوحدة الترابية للدول.

  وزير الخارجية المصري يؤكد التزام بلاده بالوحدة الترابية للمملكة وتأييدها لمشروع الحكم الذاتي

 

فاس (و م ع) - أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري، يوم الجمعة بفاس، على التزام مصر بالوحدة الترابية للمملكة المغربية وبالحل الأممي لقضية الصحراء وتأييدها لما جاء بقرارات مجلس الأمن حول المشروع المغربي للحكم الذاتي.

وجاء في بيان مشترك صدر في ختام الزيارة التي قام بها سامح شكري للمملكة يومي 15 و16 يناير الجاري، حاملا رسالة خطية موجهة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس من عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، التي أجرى خلالها مباحثات مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون، صلاح الدين مزوار، أن وزير الخارجية المصري رحب بالجهد المغربي الجاد وذي المصداقية لدفع العملية قدما نحو الحل.

وأشاد وزير الخارجية المصري، حسب البيان المشترك، بالطفرة التي شهدها المغرب، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في مسار التحول الديمقراطي، ومجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك التقدم الذي تحقق في تطوير البنية التحتية وتحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى المخططات الاستراتيجية الوطنية للتنمية في مختلف القطاعات الحيوية، خاصة الصناعة والزراعة والسياحة.

من جهة أخرى، أشار البيان المشترك إلى أن وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي أعاد التأكيد على موقف المغرب الداعم لمسار التحول الديمقراطي في مصر، ومساندته لخارطة الطريق التي تبناها الشعب المصري، عقب ثورة الثلاثين من يونيو، لانتخاب مؤسسات ديمقراطية، بدءا بالاستفتاء على دستور جديد تم إقراره في بداية عام 2014، ثم انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في يونيو الماضي في انتخابات حرة ونزيهة تعبر عن الإرادة الساحقة للشعب المصري، وصولا إلى التنظيم المرتقب للاستحقاقات التشريعية في مارس 2015.

وأضاف المصدر ذاته أن وزير الخارجية المغربي أبرز وقوف المملكة بحزم إلى جانب مصر في مواجهة الإرهاب، وإدانتها لأي أعمال تستهدف زعزعة استقرار مصر وأمنها.

 




تابعونا على فيسبوك