أغلبهم أطفال يقطنون بالقرى النائية تفتقد للبنيات الصحية اللازمة

جدل واسع حول تصاعد عدد ضحايا لسعات العقارب

الأربعاء 25 شتنبر 2013 - 13:26

حنان، مريم، فاطمة، سعاد، رضوان، وأمين،هي أسماء لتلاميذ لم يلتحقوا مع بداية الموسم الدراسي الجديد بمدارسهم رفقة أقرانهم، لأن الأقدار شاءت أن يلقوا مصرعهم خلال العطلة المدرسية، بسبب تعرضهم للدغات عقارب في القرى والبوادي.

إنهم من بين عدد كبير من ضحايا غياب العلاج والأمصال والأدوية بالمراكز الصحية النائية. رغم مرور شهر على وفاة ابنتها فاطمة، ذات تسع سنوات بوزان، لم تنس الأم صورة فلذة كبدها وهي تفارق الحياة بسبب غياب الأدوية بالمركز الصحي ومحنة ومشاق الطريق من قرية نائية بوزان، مرورا بالمركز الصحي، ثم إلى المستشفى الإقليمي بالقنيطرة حيث توفيت.

مصادفة غريبة

من خلال التحقيق الميداني الذي أجرته "المغربية"، حول وفيات الأطفال نتيجة لسعات العقارب اكتشفت أن فاطنة لسيت الطفلة الوحيدة التي توفيت جراء لدغة عقرب وبسبب بعد المستشفيات وغياب المصل المضاد للسعات العقارب أو الأدوية والعلاج بالإنعاش، بل وجدنا عشرات الأطفال لقوا حتفهم بالأسباب ذاتها.

صادفت "المغربية"، وهي تجري تحقيقا حول إصابة مواطنين بلسعات العقارب وتضارب الآراء حول العلاج بالأمصال أو الإنعاش، حالة سيدة لدغتها عقرب بدوار الباكرة، الذي يبعد عن مدينة سيدي بنور بحوالي 15 كلم، وهي تتلقى العلاج بمستشفى المدينة.

قالت طامو رياض، البالغة 35 سنة، لـ "المغربية"، إنها كانت بصدد طي الأغطية بالبيت، فإذا بها تفاجأ بلسعة عقرب سوداء اللون، فنقلها أحد أقربائها على وجه السرعة إلى مستشفى سيدي بنور، خوفا من أن يتسرب السم إلى جميع أنحاء الجسم.

وحسب رياض، فإنها بمجرد ولوجها قسم المستعجلات حظيت بأولوية العلاج بسبب إصابتها بلدغة عقرب، ذلك أن إدارة المستشفى أعطت الأسبقية في العلاج للمصابين بلسعات العقارب والأفاعي.

الدكتور كريم الخليط، طبيب رئيسي بمستعجلات مستشفى سيدي بنور، أكد لنا أن السيدة المذكورة حالتها ليست خطيرة، وأنه بعد مرور أربع ساعات من وقت الإصابة ستغادر المستشفى.

وأفاد الخليط أن الأطفال أقل من سن 15 سنة هم الذين يحتاجون إلى العناية المركزة بقسم الإنعاش، من أجل إنقاذهم من الموت، مشيرا إلى أن الطفل المصاب بلدغة العقرب يظل تحت المراقبة مدة أربع ساعات، وفي حالة حصول مضاعفات يتطلب الأمر الدخول إلى غرفة الإنعاش.

وقال الدكتور خليط إنه يتوافد على المستشفى، خلال الليلة الواحدة أزيد من 20 حالة إصابة بلدغات العقارب، مشيرا إلى أن كل مصاب يعالج حسب درجة التسمم في الجسم، وأنه لم تسجل وفيات، وأن الحالات الخطيرة تجري إحالتها على المستشفى الإقليمي بالجديدة.

من جهته، أكد محمد كريم، بيولوجي، ضرورة العلاج بالأمصال المضادة لسموم العقارب ولدغات الأفاعي لمواجهة أخطار الموت، وإعادة فتح وحدة إنتاج الأمصال بمعهد باستور المغرب لإنقاذ الأطفال أقل من 15 سنة.

شهادات صادمة

بعد زيارة مستشفى الإقليمي بالجديدة، انتقلت "المغربية" إلى منطقة سيدي بنور والنواحي، حيث صادفنا حالات لعدد من الأطفال والشيوخ والشباب الذين تعرضوا للسعات العقارب، خلال فصل الصيف الجاري.

رغم اختلاف أعمارهم إلا أنهم تعرضوا للدغات عقارب من النوع نفسه، هو "العقرب الأسود"، أغلب الحالات تلقت العلاج في مستشفى سيدي بنور وغادرته، بينما تم نقل المصابين بمضاعفات إلى مستشفى الجديدة.

وأكد بعض السكان أن أغلب السكان يفضلون عند تعرض أحدهم للسعة عقرب استعمال الطرق التقليدية من قبيل "التبخاخ"، و"التشراط"، و"الحجامة"، ما يتسبب حسب تصريحاتهم في مضاعفات قد تتسبب في وفيات.

وأفاد السكان أن بعض العائلات تنتظر مجيء السوق الأسبوعي، من أجل عرض المصابين على فقيه أو عشّاب، ما يزيد من خطورة الإصابة والمضاعفات.

أما في منطقة العونات، بنواحي الجديدة، التي تنشر فيها العقارب السامة بشكل لافت، وجدنا بعض سكانها يطالبون الجهات الوصية بتوفير الأمصال والأدوية الضرورية لعلاج لدغات العقارب.

بدوار أولاد طلحة بالعونات، تحدثت إلينا خديجة الكواكبي، البالغة من العمر 48 سنة، وعيناها تمعن النظر في أصبعها الذي أصيب بلسعة عقرب، إذ مازالت تشعر بالألم رغم مرور شهرين على إصابتها.

قالت خديجة بعينين دامعتين "مازلت أتذكر يوم لسعتني العقرب بشكل مفاجئ، وكوابيس العقارب تطاردني في كل مكان".

جففت خديجة دموعها وواصلت حديثها قائلة "لسعتني العقرب في العاشرة صباحا وأنا منهمكة في جمع الحطب، حينها شعرت بألم حاد وانتفاخ في اليد وفقدت الوعي ولم أتذكر شيئا، إلى حين العودة من المستشفى".

وغير بعيد عن مسكن خديجة التقينا نادية لغريب من دوار باب الحرش بالعونات، البالغة 20 سنة، التي أكدت تعرضها للدغة عقرب، نقلت إثرها على إثرها إلى المستشفى، وبعد مرور أزيد من ساعتين غادرت المستشفى.

مستوصف مغلق

تزامنت زيارة "المغربية" لمنطقة العونات مع سفر بعض الأسر إلى مدينة الدارالبيضاء هروبا من هجوم العقارب على منازلهم وضيعاتهم، إذ أكد عون سلطة أن الدواوير المجاورة لمدينة الجدية فقدت فيها العديد من العائلات أطفالها بسبب بعد المستوصفات والمستشفيات.

بعض الأسر تحفظت عن الحديث واعتبرت أن العلاج الوحيد لسم العقارب هو "التشراط".
استغربت "المغربية" لإقفال المستوصف الصحي بسيدي بنور في حدود الثانية ظهرا، إذ طرقنا الباب ونادينا بصوت مرتفع، لكن الصوت ظل يردده صدى المكان حتى غادرنا نحو مدينة سطات..

تساءلت مصادرنا عن إغلاق مستوصف في منطقة تشهد انتشار العقارب ويتعرض سكانها بشكل يومي للدغات، بينما أكد مصدر آخر، المستوصف المذكور يوجد به طبيب وحيد، وربما في تلك الأثناء غادر المستوصف لتناول وجبة الغداء.

بعد الجديدة كانت الوجهة إلى مدينة سطات وبالضبط نواحي أولاد بوزيري، التي شهدت هذه السنة ارتفاعا في عدد الإصابات بلسعات العقارب، إذ لا حديث لسكان هذه الدواوير سوى عن توالي انتشار العقارب بالمنطقة وارتفاع عدد الضحايا خاصة في صفوف الأطفال.
ومن بين الأطفال الذين نجوا بأعجوبة من موت محقق، نادية ذات العشر سنوات، بينما الحاجة فاطمة مازالت تتذكر يوم إصابتها بلسعة عقرب.

قالت الحاجة فاطمة بمنطقة أولاد بوزيري"نجوت بأعجوبة من الموت، قال لي الطبيب إن المسنين أكثر الأشخاص المهددين بالموت نتيجة لسعات العقارب بسبب ضعف المناعة".
وأضافت "أحمد الله أنني تلقيت العلاج بمستشفى سطات وعدت إلى البيت بعد مرور أربع سنوات، إذ قال لي الدكتور الوردي الحمد لله على سلامتك عمرك باقي طويل".

الأسبقية للمصابين باللسعات

أكد الدكتور نبيل الوردي، طبيب بقسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي سطات أن الشخص المصاب بلسعة عقرب من الضروري أن يمر من قسم المستعجلات ويخضع للمراقبة مدة أربع ساعات وفي حالة وجود مضاعفات ينقل إلى قسم الإنعاش.

وأكد الوردي أن الأولية داخل قسم المستعجلات تعطى للمصاب بلسعة العقرب من أجل إنقاذ حياته، مشيرا إلى أن المصاب يظل تحت المراقبة مدة 4 ساعات وفي حالة تجاوز مرحلة الخطر يغادر المستشفى، أما إذا حدثت مضاعفات ينقل المصاب على وجه السرعة إلى قسم الإنعاش.

وأشار الدكتور نفسه إلى أنه في هذه المرحلة تظهر على المصاب أعراض من قبيل الرعشة و التقيؤ وارتفاع الضغط وفقدان الوعي، وتصبب العرق، مذكرا بأنه لا يوجد في العالم مضاد لسم العقارب.

وتعد جماعة تامصلوحت بمراكش، أيضا، من بين المناطق التي تنتشر بها العقارب والأفاعي، إذ تعرض شاب، أخيرا، للسعة أفعى لذغته وهو يقضي حاجته البيولوجية، إذ نقل على وجه السرعة إلى قسم مستعجلات بمستشفى المامونية، حيث جرى إنقاذه بوضعه بقسم الإنعاش.

أما منطقة قلعة السراغنة فتحتل الرتبة الأولى من حيث انتشار لسعات العقارب والإصابات بلسعاتها، خاصة في صفوف الأطفال.

هل الأمصال هي الحل لإنقاذ حياة الأطفال من تسممات العقارب

هل العلاج الصحيح للدغات أو لسعات العقارب والأفاعي هو استعمال الأمصال المضادة لسم هذه الحيوانات؟ أم الاقتصار فقط على الإنعاش؟ وهل كان العلاج في السنوات السابقة بواسطة استعمال الأمصال ناجعا أم لا؟ وهل حقق العلاج بوضع المصاب في قسم الإنعاش النتيجة المتوخاة أم لا؟ ولماذا جرى إغلاق وحدة إنتاج الأمصال بمعهد باستور؟

أثير أخيرا جدال واسع بسبب تزايد عدد وفيات الأطفال في البوادي والقرى النائية نتيجة لسعات العقارب وبعد المراكز الصحية وغياب الأدوية، كما احتد النقاش بين عدد من المهتمين حول مدى نجاعة استعمال الأمصال في علاج وإنقاذ أرواح الأطفال والمسنين من تسممات العقارب والأفاعي.

كشفت مصادر أن غياب الأمصال المضادة للعقارب من سوق الأدوية أصبح يهدد آلاف المواطنين باختلاف أعمارهم وفي مناطق متعددة، وعزوا ذلك الغياب إلى قرار مدير معهد باستور القاضي بتوقيف إنتاج هاته الأمصال المضادة منذ 2003 بدعوى غياب الأليات المتطورة لإنتاج الأمصال.

والغريب في الأمر، يجمع أغلب المتخصصين في مجال الأمصال واللقاحات أن معهد باستور لديه الإمكانيات والأطر الكفؤة القادرة على سد الطلب وطنيا زيادة على تصديره إلى الخارج، موضحين في هذا الصدد أن المغرب سبق أن زود معهد باستور بباريس في الثمانينات بكمية كبيرة من الأمصال وقام هذا الأخير بإعادة تلفيفها وبيعها لدول الخليج بأثمنة مضاعفة.

وفي السياق ذاته، أكدت مصادر متطابقة أن هناك قصد التفويت صناعة وطنية إلى مزودين أجانب، متسائلين في الوقت ذاته لماذا لا يتم التفكير في تفويت إنتاج الأمصال واللقاحات إلى شركات وطنية من أجل خلق فرص الشغل والحفاظ على العملة الصعبة والاعتماد على السواعد الوطنية، علما أن المغرب يتقدم في صناعة الأدوية وينتج ما يقارب 89 في المائة من متطلبات السوق الوطنية.

وإلى ذلك قال مصدر مطلع إن قرار منع انتاج الأمصال يتعارض مع ظهير 1967 المنظم للمعهد والذي يخول له ضمن مقتضياته، عملية انتاج واستيراد وتوزيع الأمصال واللقاحات،

في الوقت الذي أكد بلاغ وزارة الصحة أن علاج لسعة العقرب لا يرتبط بتاتا بالأمصال التي تم الاستغناء عن استعمالها، والاعتماد على الإنعاش الطبي، يرى محمد كريم، بيولوجي سابق بمعهد باستور بالدار البيضاء، في تصريح لـ "المغربية"، ضرورة انتاج الأمصال المضادة للسعات العقارب ولدغات الأفاعي معا، للإسراع في إنقاذ المصابين.

ومن جهته قال علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة في تصريح لـ "المغربية"، "نحن نرفض الترويج لمغالطة أن الأمصال ضد العقارب لم تعد لها جدوى"، مستدلا بالتقرير الأخير الصادر معهد باستور بالجارة تونس وباقي الدول المتقدمة مثل فرنسا ودول الخليج والعربية السعودية، التي تؤكد مواصلتها لإنتاج الأمصال ضد لسعات العقارب والأفاعي.

ودقت منظمة الصحة العالمية سنة 2004 ناقوس خطر بعد توالي الوفيات جراء تسممات العقارب والأفاعي، مؤكدة أن هناك 5 ملايين من المصابين بلسعات العقارب و 100 ألف مصيرها الوفاة و 300 ألف تصاب بعاهات مستديمة.

وتبين لـ "المغربية" بعد النتيجة التي حققها التحقيق أن أغلب المتخصصين والمهتمين بالقطاع الصحي والحقوقيين يطالبون بإعادة فتح وحدة إنتاج الأمصال بدعوى أن المصل هو العلاج الحقيقي والمضاد لتسممات العقارب من أجل إنقاذ حياة الأطفال.

المصل هو الحل لعلاج تسممات العقارب

قال محمد كريم، "بيولجيست" سابق بمعهد باستور المغرب، أن الدواء الوحيد والناجع لعلاج لسعات العقارب، خاصة في القرى النائية هو الأمصال، مشيرا إلى تواريخ كان المغرب يصدر هذا المصل، أي منذ الثمانينات، إذ تم تصدير المصل المضاد لسم العقارب إلى فرنسا وليبيا.

وأكد كريم أنه في سنة 1987، تم تصديره إلى ليبيا، وفي سنة 2003، اتخذت إدارة المعهد قرارا انفراديا بتوقيف أنشطة مصلحة إنتاج الأمصال، وكان لهذا القرار انعاكاسات سلبية على صحة المواطنين، إذ في غياب استعمال الأمصال ارتفع عدد الوفيات بشهادة المجلس الأعلى للحسابات الذي سجل بمناسبة افتحاص المعهد سنة 2009، انتقال عدد الوفيات جراء تسممات العقارب من 24 حالة وفاة سنة 2003 إلى 91 حالة وفاة سنة 2004، ومنها تم تسجيل 634 حالة وفاة لمرحلة 2003 ـ 2008 بناء على إحصائيات رسمية للمركز المغربي لمحاربة التسممات واليقظة الدوائية التابع لوزارة الصحة.

وقال "البيولوجيست" إنه بناء على المرسوم الملكي عدد 176 ـ 66 (23 يونيو 1967) المنظم للمعهد، الذي حدد مهمته في إنتاج واستعمال الأمصال محليا. وعملا بالفصل 31 من الدستور المغربي الذي يضمن الحق في تقديم العلاج للمواطنين، وكذا المواثيق الدولية، أصبح من الضروري تدخل وزارة الصحة من أجل حماية أرواح المواطنين، وذلك بإعادة تأهيل معهد باستور المغرب كمركز للأمصال واللقاحات.

ماهو التاريخ الحقيقي لبدء إنتاج الأمصال بالمغرب؟

يعود تاريخ إنتاج الأمصال واللقحات بالمغرب إلى سنة 1911 بمعهد باستور طنجة، أما تاريخ نشأة معهد باستور بالبيضاء فكان سنة 1929.

وفي سنة 1967 سيتم التأميم تحت اسم معهد باستور المغرب بناء على المرسوم الملكي عدد 167 -66 المؤرخ في 23 يونيو 1967 بحيث حدد الفصل 2 مهمته الرئيسية في إنتاج وتوزيع الأمصال واللقحات بالمغرب.

ساهم المعهد منذ نشأته في إنتاج جميع الأمصال واللقاحات لمواجهة الأوبئة والأمراض الفتاكة التي عرفها المغرب، مثل وباء الطاعون، والجذري، والتيفويد، ووباء الكوليرا، ووباء السل والجمرة الخبيثة، وداء السعار، وداء الكزاز، وتسممات العقارب والأفاعي...

وفي سنة 1960 تمكن الفريق الثلاثي، الدكتور جان لويز، رئيس مصلحة السموم لمعهد باستور المغرب، الدكتور إيتين سيرجان، مدير معهد باستور الجزائر، والدكتور ماكس فاشون من المتحف الوطني لتاريخ الطبيعة بباريز، بعد دراسة وأبحاث دامت ثلاث سنوات من التوصل إلى إنتاج المصل المضاد لسم العقرب السوداء، نوع أنتروكتونيس موريتانيكيس، بناء على أن هذا النوع الأيود (أ.م) هو النوع الأكثر انتشارا بالمغرب، وسمه قاتل، والمصل المنتوج من سمه يعالج كل تسممات أنواع العقارب الأخرى.

ما بين 1967 و1990 ستعرف هذه المرحلة ازدهارا ونموا على مستوى الإنتاج المضاد لسموم العقارب والأفاعي، إذ سيحتل المغرب الرتبة الثالثة على مستوى الإنتاج العالمي بعد البرازيل والهند، حيث وصل إنتاج المعهد السنوي إلى 100 ألف حقنة من فئة 10 مللتر (70 حقنة مصل ضد سم العقارب و 30 ألف حقنة مصل ضد سم الأفاعي)، كان يغطي مطالب المغرب ويوزع على جميع المراكز الصحية والمستشفيات الإقليمية والجهوية.

لماذا توقف المغرب عن تصدير الأمصال المضادة لسم العقارب؟

لابد من معرفة تواريخ تصدير المغرب لهذا المصل، ففي سنة 1984 ـ 1985 تم تصدير المصل المضاد لسم العقارب إلى فرنسا.

وفي سنة 1987، سيتم تصديره إلى ليبيا، وفي سنة 2003، اتخذت إدارة المعهد قرارا انفراديا بتوقيف أنشطة مصلحة إنتاج الأمصال، وكان لهذا القرار انعاكاسات سلبية على صحة المواطنين، إذ في غياب استعمال الأمصال ارتفع عدد الوفيات بشهادة المجلس الأعلى للحسابات الذي سجل بمناسبة افتحاص المعهد سنة 2009، انتقال عدد الوفيات جراء تسممات العقارب من 24 حالة وفاة سنة 2003 إلى 91 حالة وفاة سنة 2004، ومنها تم تسجيل 634 حالة وفاة لمرحلة 2003 ـ 2008 بناء على إحصائيات رسمية للمركز المغربي لمحاربة التسممات واليقظة الدوائية التابع لوزارة الصحة.

طبعا منظمة الصحة العالمية كان لها مؤاخذات في هذا الجانب؟

مع بداية سنة 2000 دقت منظمة الصحة العالمية ناقوس خطر الوفيات بسبب التسممات الناتجة عن لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، بحيث وصل عدد الوفيات إلى 100 ألف حالة في السنة عبر العالم و 300 ألف حالة تصاب بعاهات مستديمة من بين 5 ملايين مصاب.

وفي جلستها الجهوية بالقاهرة، جلسة 51/2004 بتاريخ 4/10/2004، وكذا جلستها العامة بجنيف بتاريخ 10/10/2007 ستوصي منظمة الصحة العالمية جميع الدول المتضررة من تسممات العقارب والأفاعي بضرورة إنتاج واستعمال الأمصال محليا، مع إمكانية توفير الدعم المالي والتقني، وفعلا، عمل معهد باستور تونس بتوصيات منظمة الصحة العالمية، وذلك بتطوير وتحسين منتوج المصل، مما قلص عدد الوفيات ابتداء من سنة 2007، وبهذه المناسبة هنأ وكافأ الدكتور ماكس كوفون، من المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي بفرنسا المختص في علم الأمصال، معهد باستور تونس على هذا الإنجاز.
بالنسبة إلى المركز الوطني لإنتاج الأمصال واللقاحات بالسعودية تمكنت من إنتاج 1.7 مليون حقنة من المصل المضاد لسم العقارب والأفاعي في السنة، ملبيا طلبات السعودية ودول الخليج، وكذلك طلبات الشركات الأجنبية المنبثقة عن البترول، كما تمكنت السعودية أخيرا من الانتقال بعدد الوفيات من 25 في المائة من المصابين إلى 0 في المائة.

هل مازالت هناك مراكز تنتج الأمصال عالميا؟

حاليا، ما يزيد على 27 مختبرا ومركزا ومعهدا عبر العالم تنتج وتستعمل الأمصال المضادة لسموم العقارب والأفاعي، في كل من أمريكا، والمكسيك، والبرازيل، وكوسطاريكا، وفرنسا، وألمانيا، والجزائر، وتونس، ومصر، وإيران، وكرواتيا، والسعودية، وإفريقيا الجنوبية، وفيتنام، والتايلاند، وأندونسيا، والفيلبيين، وأستراليا...

أما المغرب فتم توقيف إنتاج الأمصال سنة 2003، بناء على دراسات وأبحاث علمية تمت سنوات 1994 ـ 2000 ـ 2007 بمعهد باستور المغرب، وكذا بالمستشفيات العسكرية بمكناس وكولمين، بشراكة مع المصحة الملكية بالرباط ومستشفى فال دو كراص بباريس سنة 2008.

وبناء على المرسوم الملكي عدد 176 ـ 66 (23 يونيو 1967) المنظم للمعهد، والذي حدد مهمته في إنتاج واستعمال الأمصال محليا، وعملا بالفصل 31 من الدستور المغربي الذي يضمن الحق في تقديم العلاج للمواطنين، وكذا المواثيق الدولية، أصبح من الضروري تدخل وزارة الصحة من أجل حماية أرواح المواطنين، بإعادة تأهيل معهد باستور المغرب كمركز للأمصال واللقاحات طبقا لمقتضيات المرسوم الملكي عدد 66ـ 176، ثم إعادة فتح مصلحة إنتاج الأمصال بمعهد باستور المغرب، وتوفير التجهيزات الطبية وأدوية العناية المركزة، وأطر طبية مؤهلة، وسيارات إسعاف، وأمصال مضادة لسموم العقارب والأفاعي بالمراكز الصحية والمستشفيات النائية بالخصوص في المناطق الأكثر تضررا بجهة مراكش الحوز وسوس ماسة درعة، وعبدة دكالة، وتادلة أزيلال، والشاوية ورديغة، وكذلك توفير جميع الأجهزة الضرورية للإسعافات الأولية بوحدات متنقلة ( Ambulance mobile équpée) مع القيام بحملات التوعية الصحية بخصوص أخطار تسممات العقارب والأفاعي المؤدية إلى الموت عبر الوسائل السمعية البصرية.




تابعونا على فيسبوك