أفادت معطيات للمركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، التابع لوزارة الصحة، أن المغرب حقق تقدما ملحوظا في مكافحة لسعات العقارب.
أثبتت النتائج المسجلة بهذا الخصوص تقلص المعدل العام للوفيات بسبب لسعات العقارب من 2.37 في المائة سنة 1999 إلى 0.26 في المائة حاليا، وبالنسبة للأطفال، تراجع معدل الوفيات من 2.1 في المائة سنة 2000 إلى 0.8 في المائة سنة 2012، كما تقلص معدل الوفيات في حالات التسمم باللسعة من 7.3 إلى 2.7 في المائة في الفترة نفسها.
ويطمح المركز إلى بلوغ "صفر" وفاة والتقليص من عدد لسعات العقارب تنفيذا لمخطط عمل الوزارة للفترة 2012-2015.
وأشارت دراسة للمركز، في نشرته الأخيرة حول "مكافحة لسعات العقارب"، إلى أن الاستراتيجية الوطنية، التي وضعتها وزارة الصحة، مكنت من تتبع دقيق للحالة الوبائية بالمغرب، إذ يسجل سنويا خلال السنوات الأخيرة حوالي 30 ألف حالة لسعة عقرب.
وتعتبر منطقة مراكش تانسيفت الحوز الأكثر تضررا بتسجيل 30.2 في المائة، متبوعة بسوس ماسة درعة (17.7 في المائة)، والشاوية ورديغة (14.7 في المائة)، وتادلة أزيلال (10.2 في المائة)، ثم دكالة عبدة (6.1 في المائة).
ويمثل العالم القروي، حسب الدراسة، ما مجموعه 70 في المائة من هذه الحالات، مع الإشارة إلى أن 77 في المائة تحدث داخل البيوت نظرا لطبيعة السكن وهشاشة البنية التحتية.
وأفادت الدراسة أن اللسعات تحدث طيلة شهري ماي وشتنبر، بنسبة 81 في المائة من الحالات. وتقع هذه اللسعات غالبا بين السادسة مساء والسادسة صباحا بمعدل 67 في المائة، بسبب خروج العقارب من مخابئها في هذه الأوقات غير الحارة. وتهم هذه اللسعات، حسب الدراسة، الذكور والإناث بدون استثناء، ويشكل الأطفال دون 15 سنة 26.5 في المائة.
ويلسع العقرب أطراف الأيدي والأرجل على الخصوص بنسبة 70 في المائة، وتكون لسعات العقارب في 90 في المائة لسعة بيضاء لا تؤدي إلى أي حالة مرضية لعوامل عدة، من بينها أن العقارب ليست كلها سامة، أي أن هناك نوعا واحدا ساما من بين 30 نوعا الموجودة بالمغرب.
وأشارت الدراسة إلى أنه يمكن للعقرب، كذلك، أن لا يحقن سمه عند اللسعة، وأيضا لأن التسمم لا يقع إلا إذا كانت كمية السم المحقون كبيرة، مقارنة مع وزن الضحية ما يجعل الأطفال أكثر عرضة للتسمم.
وأفادت الدراسة أن حوالي 3 آلاف لسعة في السنة تكون سامة، من بينها 500 حالة تشكل خطورة على الحياة، وتستلزم العلاج في أقسام الإنعاش.
وأشارت الدراسة إلى أن العمل بمنهجية علاج موحدة، التي سهر على تصميمها وتفعيلها المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، بمساعدة أساتذة وأخصائيين في طب الإنعاش، شكلت قفزة كبرى في طريقة التكفل بالمصابين، إذ تعتمد على تصنيف الحالات حسب خطورتها، وتعطي تفاصيل مدققة حول كيفية استعمال الأدوية، ومراقبة المصاب، والتكفل بالحالات الخطيرة في أقسام الإنعاش، وعدم استعمال الأمصال...
وأكد المركز أن هذه الاستراتيجية المعتمدة لا بد أن تعزز بمشاركة جميع فئات المجتمع والمسؤولين ومنظمات المجتمع المدني على الصعيد المحلي، لأن مشكلة لسعة العقرب مرتبطة بالأخص بالمستوى الضعيف لسكان العالم القروي، ما يستدعي محاربة السكن غير اللائق وغير الصحي، والقضاء على الأوساخ والنفايات المنزلية، ومحاربة الأمية، ومكافحة المعتقدات الخاطئة، ما سيكون له وقع إيجابي على مشكل لسعة العقرب، وعلى كل الأمراض المرتبطة بالهشاشة الاجتماعية.
أفادت وزارة الصحة أن علاج لسعة العقرب لا يرتبط بتاتا بالأمصال، التي لم تعـد تستعمـل لهذا الغرض منذ ما يزيد عن 11 سنة، بل عن طريق الإنعاش الطبي، لأن استعمال الأمصال لم يبرهن على نجاعته في العلاج.
وأشارت الوزارة إلى أنه، بعد انطلاق الحملة الوطنية الأولى لمحاربة لسعة العقرب سنة 2002، واتباع البرتوكول الذي لا يتضمن المصل، سجل انخفاض مهم في نسبة الوفيات الناتجة عن لسعة العقرب، انتقلت من 400 حالة وفاة سنويا إلى حوالي 50 حالة في السنوات الخمس الأخيرة، ما يدل، حسب الوزارة، على أن التكفل بالمريض في المستشفيات، وفي بعض الأحيان بأقسام الإنعاش الطبي، هو أساس العلاج وليس المصل.
وأوضحت الوزارة، في بلاغ توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن العلاج يرتكـز على التمييز بين المصابين بلسعة العقرب (90 في المائة) وبين المصابين بالتسمم من لسعـة العـقـرب (10في المائة) وبالتالي، يظل الإنعاش الطبي هو الوسيلة الوحيدة لإنقاذ المتسمم.
وأضاف البلاغ أنه، على عكس بعض المعطيات غير العلمية وغير الصحيحة التي نشرتها بعض المنابر الإعلامية حول لسعات العقارب بالمغرب، فإن الأرقام التي يتوفر عليها المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، التابع لوزارة الصحة، هي 23 ألفا و776 لسعة، منها 65 حالة وفاة خلال سنة 2012، وأن المركز سجل منذ بداية سنة 2013 إلى غاية 16 يوليوز الماضي، 2900 لسعة، منها 13 حالة وفاة.
وأشار البلاغ إلى أن وزير الصحة أعطى الانطلاقة الرسمية للحملة الوطنية لمكافحة التسممات الناتجة عن الحيوانات الضارة بتاريخ 7 يونيو2013، بشراكة مع ولاية مراكش وعمالة الرحامنة تحت شعار "مكافحة متعددة القطاعات ضد لسعات العقارب ولدغات الأفاعي والتسمم الناتج عنها"، في إطار الاستراتيجية الوطنية لمحاربة التسممات الناتجة عن لسعة العقرب ولدغة الأفعى لسنة 2013.