أقر المجلس الدستوري بعدم دستورية مواد النظام الداخلي لمجلس النواب 49 و50 و51، التي تتعلق بحق النائبات في تأسيس هيئة للنساء البرلمانيات.
تهدف هذه الهيئة، حسب النظام الداخلي لمجلس النواب، إلى اقتراح ودعم وتقوية المكتسبات النسائية في كل المجالات، وتعزيزها على مستوى التشريع والمراقبة والدبلوماسية البرلمانية، وعلى مستوى مراكز اتخاذ القرار.
واعتبر المجلس الدستوري في قرار له نشره على موقعه الإلكتروني، أن أجهزة مجلس النواب محددة على سبيل الحصر في الفقرة الثالثة من الفصل 62، والفقرة الثانية من الفصل 67، والفقرة الأخيرة من الفصل 69 من الدستور، مبرزا أن أعضاء البرلمان يستمدون نيابتهم من الأمة، طبقا للفصل 60 من الدستور، الأمر الذي يجعل ممارستهم، بصفتهم هذه، لمهام أو تأليفهم لهيئات على أساس الجنس، تتنافى مع النيابة المذكورة.
وأضاف المجلس أنه " لئن كان يحق للبرلمانيين، فرقا ومجموعات وأفرادا، أن يتقدموا بما شاءوا من مقترحات وتوصيات، في نطاق الاختصاصات المخولة للبرلمان، قصد تحقيق الأهداف الواردة في المادة 49 من هذا النظام الداخلي، فإن تأسيس هيئة خاصة بالنائبات يتنافى مع أحكام الدستور المذكورة، ما يجعل المواد 49 و 50 و51 غير مطابقة للدستور".
وأفاد المجلس الدستوري أن المادة 52 نصت على أن تُخصَّص للنائبات حصة لا تقل عن نسبة الثلث في مناصب المسؤولية داخل المجلس، وأن المادة 53 أوجبت على الفريق النيابي الذي يعود له الحق في تقديم أكثر من ترشيحين اثنين من تلك المناصب، تخصيص ثلث المناصب لا تترشح لها إلا نائبة أو نائبات.
وأبرز أن "مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، الذي تسعى الدولة إلى تحقيقه، طبقا للفصل 19 من الدستور، إذا كان يجيز اتخاذ تدابير تحفيزية خاصة، من شأنها تيسير الولوج الفعلي للنساء إلى مناصب المسؤولية داخل هياكل مجلس النواب، فإن ذلك يجب أن لا يحصل من خلال مقتضيات تمييزية، من شأنها الإخلال بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة المقرر في الفقرة الأولى من الفصل المذكور، الأمر الذي يكون معه ما نصت عليه المادة 52 من التخصيص المسبق لحصة لا تقل عن نسبة الثلث في مناصب المسؤولية للنائبات غير مطابق للدستور.
أما ما ألزمت به المادة 53 الفرق النيابية من تخصيص ثلث ترشيحاتها للنائبات، فليس فيه ما يخالف الدستور، يضيف المجلس الدستوري، مع مراعاة مبدأ التناسب بين عدد النائبات العضوات في كل فريق، وعدد مناصب المسؤولية الآيلة إليه.
واعتبرت أمينة ماء العينين، من فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، أن رفض المجلس الدستوري تأسيس هيئة للنساء البرلمانيات قرار منطقي، وأنه "يدعو الجميع لإعادة مناقشة كل ما يتعلق بقضايا المناصفة، وتحفيز النساء للوصول إلى مراكز القرار، بعيدا عن كل المزايدات، واستحضار ما هو تشريعي ودستوري في الموضوع".
وأوضحت ماء العينين في تصريح لـ"المغربية" أن هيئات مجلس النواب محسومة دستوريا، ولا مجال لإضافة هيئات جديدة.
وأضافت أن "النساء، عندما يدخلن مجلس النواب يصبحن نائبات الأمة، ما جعل المجلس لا يفهم تأسيس هيئات جديدة على أساس الجنس، كما رفض تخصيص ثلث المناصب للنائبات في هياكل مجلس النواب، لأن ذلك يتناقض مع الفصل 19 من الدستور، الذي يقر بالمساواة بين النساء والرجال".