جلالة الملك يوجه خطابا إلى الشعب المغربي غدا الثلاثاء بمناسبة ثورة الملك والشعب

الإثنين 19 غشت 2013 - 15:16

أعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس سيوجه خطابا ساميا إلى الشعب المغربي مساء يوم غد الثلاثاء بمناسبة الذكرى الستين لثورة الملك والشعب.

ذكر بلاغ لوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن جلالة الملك سيترأس بعد غد الأربعاء بالقصر الملكي بالرباط حفل استقبال بمناسبة حلول الذكرى الخمسين لميلاد جلالته.

وفي ما يلي النص الكامل لبلاغ وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة بهذا الخصوص:

"تعلن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أنه بمناسبة حلول الذكرى الستين لثورة الملك والشعب سيوجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده خطابا ساميا إلى شعبه الوفي، وسيبث الخطاب الملكي على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة في الساعة التاسعة من مساء يوم غد الثلاثاء 12 شوال 1434 هÜ الموافق ل 20 غشت 2013 م.

وبمناسبة حلول الذكرى الخمسين لميلاد صاحب الجلالة أعزه الله، سيترأس جلالته زوال يوم الأربعاء 13 شوال 1434 ه، الموافق لـ 21 غشت 2013 م حفل استقبال بالقصر الملكي العامر بمدينة الرباط".

الحداثة والديمقراطية ركيزتان أساسيتان في عهد جلالة الملك محمد السادس

منذ اعتلائه العرش، جعل صاحب الجلالة الملك محمد السادس من تحديث ودمقرطة المغرب، ركيزتين أساسيتين لتحقيق الرؤية الملكية لمشروع تنموي قوامه النمو الاقتصادي المستمر والتنمية المستدامة والتضامن الاجتماعي.

فخلال أربعة عشر سنة، تواصلت، بإيقاع كبير، الإصلاحات تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة، لدعم مسيرة الشعب المغربي "على درب الديمقراطية والتنمية من أجل مغرب موحد، قوي، متقدم ومزدهر "، كما يرغب جلالته.

وقد شملت هذه الإصلاحات السياسية والمؤسساتية، مدونة الأسرة، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، والتأمين الصحي الإجباري (أمو)، ونظام المساعدة الطبية (راميد)، والاستراتيجيات القطاعية للتنمية الاقتصادية (المخطط السياحي، رؤية 2020، ومخطط المغرب الأخضر للفلاحة ) والتجهيزات الأساسية الكبرى (ميناء طنجة المتوسطي، والقطار فائق السرعة تي جي في، والترامواي ...) وينبغي القول أن النتائج كانت تبعث على الارتياح بشكل كبير.

كما همت النتائج الإيجابية جدا لهذه المسيرة الإصلاحية، مجال ترسيخ حقوق الانسان والنهوض بأوضاع المرأة والأطفال، وتطوير البنيات التحتية الأساسية ( من طرق وسكك حديدية وموانئ ومطارات )، والنهوض بالاقتصاد الوطني وكذا تحسين دخل الفقراء.

وهو ما أكده جلالة الملك في خطاب العرش الأخير في 30 يوليوز الماضي " لقد عملنا منذ اعتلائنا العرش على إطلاق العديد من الأوراش الاقتصادية والاجتماعية في موازاة مع الإصلاحات السياسية ، في تجاوب مع تطلعاتك". مضيفا جلالته "وقد جعلنا كرامة المواطن المغربي في صلب اهتمامنا.

إنها مسيرة متواصلة، قوامها مبادرات جريئة ، وأعمال حازمة ، ومقاربات تشاركية ، مع الاستغلال الأنجع لكل الإمكانات المتاحة".

وتتويجا لهذا المسلسل الإصلاحي، فإن تعديل الدستوري لسنة 2011 ، والذي قاد للمرة الأولى، إلى تشكيل حكومة ينتمي رئيسها للحزب الفائز في الانتخابات، منح المملكة "الاستثناء المغربي" في عالم عربي مليء بالأزمات، على خلفية ما عرف ب "الربيع العربي".

كما أن مبادرات جلالة الملك الفورية للاستجابة لتطلعات شعبه، والتي لقيت ترحيبا من قبل المجتمع الدولي، جعلت المغرب، بخلاف دول أخرى بالمنطقة ، يخرج من هذه التجربة بشكل قوي ويعزز المكاسب الديمقراطية ويدعم جهود البلاد الرامية إلى الحداثة.

إن حركة الإصلاح "المتسارعة بشكل ملحوظ"، منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس العرش في يوليوز 1999، هي التي ستسمح ب"استباق الأزمة في اتجاهين متكاملين، اتجاه يرسخ لحقوق الإنسان، وآخر لتحديث الهياكل"، حسب ما ورد في مقدمة كتاب جماعي نشر مؤخرا بباريس تحت إشراف الجامعيان الفرنسيان فريديريك روفيلوا وشارل سانت برو، يحمل عنوان "الاستثناء المغربي".

ويرى مؤلفو الكتاب، وهم مجموعة من القانونيين والمؤرخين والاقتصاديين وعلماء الاجتماع فرنسيين ومغاربة، أن مرور سنتين على بداية "الربيع العربي"، والوضع غالبا ما يزال فوضويا في البلدان المعنية، ولازالت الجزائر عالقة في ركود مقلق، فإن فكرة "الاستثناء المغربي" تظهر أنها "واضحة".

ويرى هؤلاء المحللون والخبراء أن المغرب تمكن من النجاة من أوهام العنف التي هزت المنطقة ، واعتمد دستورا جديدا وقام بتفعيله بطريقة مرضية، مع انتخابات تشريعية في نونبر 2011، وتشكيل حكومة جديدة، والحفاظ على مسار التنمية الشاملة التي وضع أسسها جلالة الملك محمد السادس.

في سياق إقليمي ودولي تميز بعدم الاستقرار السياسي والتقلبات السوسيو- اقتصادية بفعل ما يسمى ب "الربيع العربي"، وجد المغرب نفسه في منأى عن ذلك، بفضل خياراته القائمة على تكريس مزيد من الديمقراطية والحداثة وتبني رؤية أشمل لمواجهة تحديات المستقبل .

لكن ما هي إذن الركائز التي اعتمدت عليها البلاد لصيانة وحدتها وضمان طمأنينة مواطنيها، وهل مفهوم " الاستثناء المغربي" مجرد شعار أم واقع ملموس، ومن هم هؤلاء الفاعلون الذين بصموا مسار الأحداث للتأشير إلى مرحلة ملائمة تنسجم وتطلعات الأمة.

وفي خضم هذه الظرفية غير واضحة المعالم، تبنى صاحب الجلالة الملك محمد السادس المطالب الاجتماعية للإصلاح، التي كانت نواتها فئة الشباب المغربي، المتشبعة بالآمال والطموحات المشروعة من أجل تقدم شامل، ومن أجل رفعة وطنها في إطار تحول مغربي أصيل .

وكان الخطاب الملكي لتاسع مارس 2011 وما تلاه من إقرار دستور جديد، أكبر حافز لهذه الدينامية لكونه حمل ردا سريعا على انشغالات المغاربة الذين تابعوا على شاشاتهم الصغيرة الأحداث المأساوية التي هزت استقرار بلدان أخرى بالمنطقة.

وأدرك الشباب، بتحفيز ملكي صريح، أنه تقع على عاتقهم مسؤولية جسيمة تتمثل في الحيلولة دون الوقوع في أي انحراف ماضوي، والسهر على التطبيق الرشيد للمضامين المتجددة للدستور، خاصة الانخراط في الحياة السياسية والاجتماعية والحزبية.

ولم يكن مماثلا للاهتمام الذي أولاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس لطموحات الشباب، إلا العناية التي أظهرها جلالته في السنوات الأولى من بداية حكمه لملف آخر، جوهري وحساس، ألا وهو انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي، حيث أصبح عمل هيئة الإنصاف والمصالحة المنوط بها طي هذه الصفحة الأليمة، مرجعا عالميا في مجال العدالة الانتقالية.

إن هذه الشجاعة السياسية والرغبة الصادقة في مواجهة القضايا الحساسة من دون عقد، هي من صنعت الاستثناء المغربي الذي لم يكن وليد اليوم، حيث يكفي العودة إلى مطلع تسعينيات القرن الماضي، لاستحضار أن المغرب كان أول بلد عربي أحدث هيئة وطنية لحقوق الإنسان لرد الاعتبار لضحايا الانتهاكات الجسيمة من خلال المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان (المجلس الوطني لحقوق الإنسان حاليا)، والذي وجد في هيئة الإنصاف والمصالحة خير سند بحكم توفرها على مساحة حرية أكبر لمعالجة ملف حقوق الإنسان.

استثناء آخر لا يقل أهمية، ذلك الذي تجسد في المغرب سنة 1998 بحصول المعارضة التاريخية على رئاسة الحكومة عبر صناديق الاقتراع في شخص السيد عبد الرحمان اليوسفي، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية آنذاك، والذي كان لاجئا سياسيا لمدة طويلة بفرنسا وحكم عليه غيابيا بالإعدام عدة مرات، ليكون المغرب بذلك أول بلد عربي يعيش مثل هذه التجربة الفريدة في حينها.

لقد أصبحت لغة الصراحة جزءا لا يتجزأ من تدبير الشأن العام بالمملكة، حيث عرف المغرب كيف ومتى ينخرط في المشاريع الكبرى للتغيير، بكل صدق وثبات، فكانت بذلك كافة الإصلاحات التي بادرت إليها المملكة تحت قيادة جلالة الملك مطبوعة بهذا الإحساس من الثقة، لأنها نابعة من إرادة ملك وشعب موحدين في السراء والضراء، ومن قوة عميقة لتدبير الأزمات والنظر للمستقبل بأمل.

بقلم .. جمال شبلي




تابعونا على فيسبوك