أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بالمسجد العتيق بمدينة الحسيمة

السبت 17 غشت 2013 - 10:54

أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، أمس، صلاة الجمعة بالمسجد العتيق بمدينة الحسيمة.

ذكر الخطيب في مستهل خطبة الجمعة أن الله تعالى ذكر آياته للناس في مواضيع كثيرة من القرآن الكريم في ارتباط مع عدد من الوقائع التي قدرها الله تعالى في خلقه أو في تصريفه لحياة الأقوام والشعوب، مشيرا إلى أن الآيات هي العلامات والإشارات إلى ما بين الوقائع من المعاني والدلالات، يحب الله تعالى أن ننتبه إليها ونعتبر بها ونفهم عن الله ما تتضمنه من الحكم الظاهرة والخفية.

وأشار إلى أن بلدنا العزيز يستعد للاحتفال بعيدين مجيدين هما ذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب المجيد، الذي نحيي فيه ذكرى ميلاد أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

وأضاف أن موقع الآية الربانية المراد تدبرها هنا هو تشابه بين عيدين في يومين متتالين أصل أولهما ما وقع يوم 20 غشت سنة 1953، من عدوان استعماري بنفي المغفور له جلالة الملك سيدي محمد بن يوسف وإبعاده عن عرشه لأنه ثار ضد الهيمنة والاستعباد وتطلع إلى تحرير بلاده واستقلالها، متحديا سلوك الاستعماريين وما انطوى عليه من الغطرسة والعناد، ولما فضل الملك المناضل المنفى على التنازل عن الحق، كان ذلك إيذانا بدخول الملك بشعبه إلى مرحلة حاسمة في معركة التحرير عرفت منذ ذلك اليوم بثورة الملك والشعب.

أما الحدث الثاني- يضيف الخطيب- فقد قدر الله أن يقع بعد عشر سنوات من الأول، أي في عام 1963، عندما زفت للشعب المغربي بشرى ميلاد صاحب السمو الملكي الأمير سيدي محمد.

وقال الخطيب إن كل من يؤمن ويفكر ويعقل ويتوسم سيدرك أن هذا التوالي بين يوم انطلاق ثورة الملك والشعب ويوم مولد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، آية من آيات الله لهذا الشعب التقي الكريم، معتبرا أن قاموس الإيمان ليس فيه محل للمصادفات، بل هو في انسجامه مع قضاء الله وقدره، لا يرى في الكون إلا الموافقات، وكل الموافقات، لمن يحسن قراءتها، تدل على عناية الله تعالى بهذه الأمة المغربية عرشا وشعبا، ومن تجليات العناية الربانية الاستمرار الذي يمثله هذان العيدان، ثورة الملك والشعب وعيد الشباب.

وأضاف أن هذا الاستمرار تجسد في الأساس الإيماني والعمق الروحي الذي غذى روح محمد الخامس وهو يواجه الاستعمار والذي يستمد منه اليوم جلالة الملك نضاله في البناء والتشييد، كما تجسد في الروابط القوية والوشائج المتينة بين الملك والشعب، وما تمثله من التجاوب حول الاختيارات وصائب التوجهات المؤدية إلى ما تنعم به البلاد في مسيرتها من الأمن والاستقرار، وتجسد، أيضا، في الثبات في مواجهة الصعاب والتحديات والإيمان ببناء نموذج للتدبير والتنمية يستمد خصوصيات تاريخ الأمة المغربية وثوابتها القيمة.

وأضاف أنه استمرار في الثورة نفسها وتجديد في مضمونها في كل ما تقتضيه السياسة ويتطلبه المجتمع والاقتصاد.

وخلص الخطيب إلى أن ثورة الملك والشعب وعيد الشباب يحلان والمملكة تشهد جهادا أكبر متعدد الواجهات، جهادا ضد البؤس والحرمان والإقصاء، وجهادا ضد الجهل والأمية، وجهادا ضد سوء التدبير والتسيير لقضايا المواطنين والشأن العام، وضد الهشاشة والمرض وكل ضروب المعاناة، وجهادا لتحديث المؤسسات وتطوير آليات وأساليب عملها، وأيضا ضد تيارات التضليل والانحراف وزعزعة معتقدات الأمة.

وأكد الخطيب أن الاحتفال بعيد الشباب يجدد إيمان الشعب بصدق إيمان قائده، ويقوي همته مما يشاهده كل يوم من قوة عزيمته في العمل ويستعرض بكل فخر واعتزاز، ما تحقق في عهده الميمون من جليل الأعمال والمنجزات في شتى المجالات، هدفه الأسمى الرقي بالأمة وإسعاد الإنسان، وتثبيت قدم الوطن، في تمسك بالثوابت الوطنية والروحية وانفتاح على ما يميز العصر من علوم وابتكارات.

وابتهل الخطيب في الختام إلى الله تعالى بأن ينصر أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين جلالة الملك محمد السادس، وبأن يكلل بالنصر والتوفيق خطاه، ويتوج بالنجاح والتوفيق أعماله ويحقق مطامحه وآماله، وبأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزر جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

كما تضرع إلى العلي القدير بأن يمطر شآبيب الرحمة والغفران على شهداء المغرب الأبرار وعلى رأسهم جلالة المغفور لهما الملك محمد الخامس والملك الحسن الثاني وبأن يكرم مثواهما ويطيب ثراهما.




تابعونا على فيسبوك