أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أمس السبت، بطنجة، على تدشين مركز للرعاية اللاحقة، الذي يشكل تجليا آخر للعناية، التي يحيط بها جلالة الملك النزلاء السابقين للمؤسسات السجنية، وكذا إرادة جلالته الراسخة في تمكينهم من الوسائل تتيح لهم تبوؤ مكانت
يشتمل المركز الجديد، الذي أنجزته مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء باستثمار إجمالي قدره 3,7 ملايين درهم، الذي يروم مصاحبة النزلاء السابقين في سعيهم للاندماج في الحياة العائلية والسوسيو- مهنية، على ورشات للبحث عن العمل وإنشاء المشاريع تنشطها، على التوالي، الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات ومؤسسة "التوفيق للتمويل الأصغر"، وهما شريكان للمؤسسة.
وعلى غرار المراكز الموجودة في طور الاشتغال بكل من سلا، والدارالبيضاء، وأكادير، ووجدة، ومراكش، وفاس، فسيستفيد من مركز الرعاية اللاحقة بطنجة، السجناء السابقون الحاملون لمشروع حياة فردي تمت صياغته بناء على تشخيص مشترك أنجز، خلال فترة تمضية العقوبة السجنية بمساعدة مصلحة التهييء لإعادة الإدماج.
وتسهر هذه المصلحة على تنفيذ برنامج مندمج داخل المؤسسة السجنية يتوخى تمكين السجين من الخبرة والمعرفة وجميع الوسائل الكفيلة بضمان إعادة إدماجه الفعلي في المجتمع وفي سوق الشغل. وتعد هذه المرحلة الخطوة التي تسبق الاستفادة من خدمات الرعاية اللاحقة.
وقد استفاد، خلال سنة 2013، ما مجموعه 10 آلاف و408 نزلاء من بينهم 665 امرأة، من تتبع ومصاحبة العاملين الاجتماعيين التابعين لمصلحة التهييء لإعادة الإدماج بالمؤسسات السجنية للمملكة. من جهة أخرى، وخلال الفترة نفسها، تابع 7128 نزيلا مسارهم الدراسي في مختلف المستويات، كما تمكن 1690 من استئناف دراساتهم الجامعية.
إلى جانب ذلك، استفاد نحو 6590 نزيلا من تكوينات مؤهلة في 53 شعبة، في حين تابع ما مجموعه 508 نزلاء تكوينات في المجال الفلاحي.
وبالنسبة لمراكز الرعاية اللاحقة المنجزة على مستوى مختلف جهات المملكة، فقد تمكنت خلال سنة 2012- 2013، من مصاحبة إطلاق 769 مشروعا صغيرا للتشغيل الذاتي، وضمان اعتماد 1203 نزلاء سابقين لدى المقاولات الشريكة، وتسجيل 700 شاب في مراكز التكوين التابعة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، إضافة إلى إدماج 428 قاصرا في المسار الدراسي بعد الإفراج عنهم.
وتقاس نجاعة استراتيجية إعادة الإدماج السوسيو- مهني بمعدل حالة العود من طرف نزلاء المؤسسات السجنية، الذين جرى تتبعهم، التي لم تتجاوز، خلال سنة 2013 ما نسبته 2,99 في المائة.
وبهذه المناسبة، سلم صاحب الجلالة الملك محمد السادس أيده الله، شهادات الباكالوريا والماستر لبعض الخريجين من النزلاء السابقين. كما سلم جلالته لـ21 من النزلاء السابقين الحاملين للمشاريع شيكات ومعدات مختلفة بقيمة 500 ألف درهم.
يشار إلى أنه تمت، خلال السنة الجارية، تعبئة غلاف مالي بقيمة مليوني درهم بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لإنجاز مشاريع تتيح للمستفيدين من مركز الرعاية اللاحقة بطنجة الولوج إلى سوق الشغل وللتشغيل الذاتي.
تفعيلا لدورها الأصيل المتمثل في أنسنة الفضاء السجني وضمان اندماج سلس لنزلائه بعد انقضاء فترة العقوبة الحبسية، عززت مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء رصيد البنيات التي تحدثها لهذا الغرض بمركز جديد للرعاية اللاحقة لهذه الفئة من المجتمع، أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على تدشينه، أمس السبت، بطنجة، مواصلة بذلك برنامجها الطموح الذي بات يعرف وتيرة تنزيل متسارعة وأضحت لغة الأرقام تؤكد نجاعته الثابتة.
ويعكس تدشين جلالة الملك لهذا المركز الاهتمام الخاص، الذي ما فتئ جلالة الملك يوليه لمسلسل أنسنة وتأهيل الفضاء السجني وإنجاز بنيات الرعاية اللاحقة للمفرج عنهم، وحرص جلالته الدائم على تمكين نزلاء المؤسسات السجنية، شأنهم شأن كافة المواطنين، من الرعاية والمصاحبة الاجتماعية والتكوين المؤهل، لتحفيز اندماجهم الفاعل في محيطهم السوسيو- اقتصادي.
ويتماشى إنجاز هذا المركز مع روح الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة القضائية بأكادير في 29 يناير 2003، الذي قال فيه جلالته "إن ما نوليه من رعاية شاملة للبعد الاجتماعي في مجال العدالة لا يستكمل إلا بما نوفره من الكرامة الإنسانية للمواطنين السجناء، التي لا تجردهم منها الأحكام القضائية السالبة للحرية".
وبالفعل، فإن مراكز الرعاية اللاحقة المنجزة تضطلع بمهمة مساعدة المفرج عنهم عن طريق المصاحبة الاجتماعية والتتبع، من خلال ورشات في مجالات متنوعة من قبيل التربية والتكوين المهني والصحة والأنشطة الثقافية والرياضية، إضافة إلى تنظيم دورات في مجال البحث عن العمل وإعداد وصياغة المشاريع.
وتنضاف إلى هذه المراكز، التي أحدثت بالعديد من المدن، من قبيل سلا، والدارالبيضاء، وأكادير، ووجدة، ومراكش، وفاس، مراكز أخرى للتكوين المهني أحدثتها المؤسسة على مستوى العديد من المؤسسات السجنية، وبلغ عددها إلى حدود اليوم 49 مركزا، تعمل بدورها على تكوين النزلاء في مجالات ملائمة للبنية السوسيو- اقتصادية التي تميز مناطق وجودها.
ويندرج إحداث مختلف هذه المراكز في إطار برنامج مندمج يروم تحويل الفضاء السجني إلى وسط لإعادة التربية والتعلم واكتساب الخبرات وتغيير نمط العيش، سيما عبر تنمية الأنشطة الثقافية والرياضية والتكفل الطبي بالسجناء وتطوير الأنشطة التعليمية والتكوينية.
وبلغة الأرقام، مكنت مراكز الرعاية اللاحقة، المنجزة على مستوى مختلف جهات المملكة، خلال سنة 2012- 2013، من مصاحبة إطلاق 769 مشروعا صغيرا للتشغيل الذاتي، وضمان اعتماد 1203 نزلاء سابقين لدى المقاولات الشريكة، وتسجيل 700 شاب في مراكز التكوين التابعة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، إلى جانب إدماج 428 قاصرا في المسار الدراسي بعد الإفراج عنهم.
كما استفاد، خلال سنة 2013، ما مجموعه 10 آلاف و408 نزلاء من بينهم 665 امرأة، من تتبع ومصاحبة العاملين الاجتماعيين التابعين لمصلحة التهييء لإعادة الإدماج بالمؤسسات السجنية للمملكة.
وحسب مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، الذي يشرف على تكوين السجناء، فقد تم، منذ سنة 2002 وإلى حدود مارس سنة 2012، تكوين أزيد من 14 ألف سجين بمراكز التكوين المهني المحدثة داخل المؤسسات السجنية من طرف مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، كما استفاد أزيد من 6 آلاف سجين، خلال السنة ذاتها، من تكوينات تهم 33 تخصصا.
ولعل لغة الأرقام الناطقة بأهمية ما راكمته مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، سواء لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية أو المفرج عنهم، لا توازيها سوى السعادة التي ما فتئ يعرب عنها من استفادوا من خدمات مراكز التكوين المهني والرعاية اللاحقة التابعة للمؤسسة، خاصة ممن لم يرحمهم محيطهم بعد الخروج من السجن.
فسواء تعلق الأمر بالنزلاء السابقين الحاملين لمشاريع صغرى أو بمن حصل منهم على عمل ببعض المقاولات يمكنهم من دخل يصون كرامتهم ويحققون من خلاله استقلاليتهم المادية، فإن التصريحات التي يقدمها هؤلاء تؤكد أن ما تلقوه من تكوينات خلال الفترة الحبسية وما استفادوا منه من مصاحبة إثرها، كان له كبير الأثر على مسار حياتهم التي كانت، حسب تعبير العديد منهم، "تسير نحو المجهول".
وهكذا، يبدو أن ما حققته مراكز التكوين المهني بالمؤسسات السجنية ومراكز الرعاية اللاحقة لفائدة المفرج عنهم من منجزات يؤكد أن الأمر يتعلق ببنيات نموذجية تكرس المواطنة الكاملة لهذه الفئة من المجتمع، وهو ما تعززه شهادات من استفادوا منها من قبل، حيث يؤكد هؤلاء أن المواكبة الاجتماعية التي وفرتها لهم هذه المراكز سهلت لهم سبل الاندماج السلس في المجتمع، وأنهم لم يخرجوا من السجن كما دخلوه أول مرة.
أكد منسق مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، عزالدين بلماحي، أن مركز الرعاية اللاحقة، الذي أشرف جلالة الملك محمد السادس على تدشينه، أمس السبت، بطنجة، يروم بالدرجة الأولى، تمكين السجناء المفرج عنهم من ولوج سهل إلى سوق الشغل والتقليص من حالات العود.
وقال بلماحي في تصريح للصحافة بالمناسبة، إن هذا المركز يشكل الحلقة الثانية في آلية إعادة إدماج نزلاء المؤسسات السجنية، التي تعتمدها مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، بعد التحضير الذي يخضع له هؤلاء النزلاء على مستوى مصلحة التهييء لإعادة الإدماج التي تصاحب النزيل على مستوى المؤسسات السجنية.
وأضاف أن هذا المركز يهدف إلى إعادة إدماج المفرج عنهم من خلال آليتين اثنتين تتمثلان في إدماجهم في مقاولات المواطنة التي تؤمن بفلسفة إعادة إدماج السجناء، أو مواكبتهم في مشاريع شخصية.
وشدد بلماحي على أن التقليص من حالات العود في صفوف المفرج عنهم يشكل بدوره هدفا أصيلا لهذا المركز، الذي يسعى إلى تمكين المستفيدين من جميع الخبرات والآليات التي تسمح بإعادة اندماجه في النسيجين الاجتماعي والاقتصادي.
يشار إلى أن مركز الرعاية اللاحقة للسجناء بطنجة، المنجز من طرف مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء باستثمار إجمالي قدره 3,7 ملايين درهم، يشتمل على ورشات للبحث عن العمل وإنشاء المشاريع، تنشطها على التوالي، الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات و"التوفيق للتمويل الأصغر"، وهما شريكان للمؤسسة. طنجة (و م ع)