دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الحكومة إلى المضي قدما، بنفس الإرادة والحزم من أجل تحقيق المزيد من التقدم، وفق المسار القويم، الذي يسهر عليه جلالته، وإلى إعطاء الأسبقية لكل ما يحفز على النمو وتوفير فرص الشغل.
ذكر جلالة الملك، في الخطاب الذي وجهه إلى الشعب المغربي، اليوم الثلاثاء، بمناسبة عيد العرش المجيد، بأن جلالته عمل منذ اعتلائه العرش، على إطلاق العديد من الأوراش الاقتصادية والاجتماعية، في موازاة مع الإصلاحات السياسية والمؤسساتية، في تجاوب مع تطلعات الشعب المغربي، مؤكدا جلالته، في هذا السياق، أن كرامة المواطن المغربي وازدهاره، كانت في صلب اهتمامه.
وأشار جلالته إلى أن هذا العمل كان "مسيرة متواصلة، قوامها مبادرات جريئة، وأعمال حازمة، ومقاربات تشاركية، مع الاستغلال الأنجع لكل الإمكانات المتاحة"، مؤكدا أن كل الحكومات السابقة عملت طوال هذه المسيرة، وبتوجيهات من جلالته، على تكريس جهودها لبلورة رؤية جلالته التنموية والإصلاحية.
وقال جلالة الملك إن الحكومة الحالية "وجدت، بين يديها، في المجال الاقتصادي والاجتماعي، إرثا سليما وإيجابيا، من العمل البناء، والمنجزات الملموسة. ومن ثم لا يسعنا إلا أن نشجعها على المضي قدما، بنفس الإرادة والعزم، لتحقيق المزيد من التقدم، وفق المسار القويم، الذي نسهر عليه".
في ما يلي نص الخطاب السامي:
"الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه.
شعبي العزيز،
إن احتفالك بذكرى عيد العرش المجيد، سيرا على تقاليدك العريقة، لا ينحصر مغزاه فقط في تجسيد ولائك الدائم لخديمك الأول، المؤتمن على قيادتك، وصيانة وحدتك. إنه يؤكد، أيضا، وبصورة متجددة، رسوخ البيعة المتبادلة بيني وبينك، للمضي بالمغرب في طريق التقدم والازدهار، والتنمية والاستقرار. كما يجسد وفاءك لثوابت الأمة ومقدساتها.
لقد عملنا منذ اعتلائنا العرش، على إطلاق العديد من الأوراش الاقتصادية والاجتماعية في موازاة مع الإصلاحات السياسية والمؤسساتية في تجاوب مع تطلعاتك. وقد جعلنا كرامة المواطن المغربي وازدهاره في صلب اهتمامنا.
إنها مسيرة متواصلة، قوامها مبادرات جريئة، وأعمال حازمة، ومقاربات تشاركية، مع الاستغلال الأنجع لكل الإمكانات المتاحة.
وخلال هذه المسيرة، عملت كل الحكومات السابقة، وبتوجيهاتنا، على تكريس جهودها المشكورة، لبلورة رؤيتنا التنموية والإصلاحية. وهكذا وجدت حكومتنا الحالية، بين يديها، في المجال الاقتصادي والاجتماعي، إرثا سليما وإيجابيا، من العمل البناء، والمنجزات الملموسة.
ومن ثم لا يسعنا إلا أن نشجعها على المضي قدما، بنفس الإرادة والعزم، لتحقيق المزيد من التقدم، وفق المسار القويم، الذي نسهر عليه.
شعبي العزيز،
إن عزمنا الراسخ على تجسيد خيارنا، في استكمال المؤسسات الدستورية، ومقومات الحكامة الجيدة، في ظل دولة الحق والقانون، لا يعادله إلا عملنا الدؤوب في سبيل تحقيق مشروعنا، الذي قوامه النمو الاقتصادي المستمر، والتنمية المستدامة، والتضامن الاجتماعي.
وبذلك، حقق المغرب تقدما كبيرا على مستوى البنيات الأساسية، حيث تم تزويد مختلف مدننا وقرانا بالماء الصالح للشرب والكهرباء، وغيرهما.
كما تم تحقيق تطور ملموس، على مستوى التجهيزات الكبرى، كالموانئ والمطارات، وتعزيز الشبكة الطرقية، والتدبير الأمثل للموارد المائية، وإطلاق مشاريع تطوير النقل السككي، والنقل الحضري. كل ذلك غير من ملامح مختلف الأقاليم، وأعطى المغرب وجها جديدا، ووفر الظروف الملائمة لتطوير الاستراتيجيات المعتمدة في شتى القطاعات.
كما أن التنفيذ التدريجي للاستراتيجيات القطاعية، قد مكن بلادنا من إحراز تقدم ملموس، وزاد من جلب الاستثمار الأجنبي، على الرغم من وضعية اقتصادية ومالية عالمية صعبة.
وإذ نؤكد التزامنا بتشجيع الاستثمار، فإننا نجدد دعوتنا للحكومة، لإعطاء الأسبقية، لكل ما يحفز على النمو، وتوفير فرص الشغل، في تكامل بين متطلبات الاستهلاك المحلي، وبين قابلية إنتاجنا للتصدير، بما يعنيه ذلك من انعكاسات إيجابية على ميزان الأداءات.
وفي نفس التوجه، انكب المغرب منذ سنوات على تنمية مهن صناعية عالمية في إطار مخطط "إقلاع". وقد أعطى، ولله الحمد، نتائج تشجعنا على الاستمرار في نفس النهج.
وفي هذا الصدد، ندعو الحكومة إلى توفير الظروف الملائمة لتنويع وتوسيع نسيجنا الصناعي، وذلك وفق سياسة إرادوية تقوي الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
ويندرج في نفس التوجه، تمكين المغرب من إنتاج الطاقات المتجددة، الذي يجسد رؤيتنا للتنمية المستدامة.
ومن هذا المنطلق، كان تنفيذ برنامج الطاقة الشمسية، المتمثل في انطلاق أوراش بناء "مجمع النور بورزازات"، بموازاة الاستحقاقات المسجلة، في إطار الطاقة الريحية.
فهذه الأوراش، علاوة عما لها من أهمية بيئية ستجعلنا أقل تبعية للطاقات المستوردة.
وهو ما يتطلب سياسة تكوين ناجعة، وتطوير الكفاءات الوطنية. مما سيساعد على تفعيل الميثاق الوطني للبيئة.
وبرغم الأزمة المالية العالمية، فإن القطاع السياحي في المغرب استطاع أن يحمي نفسه من تداعياتها السلبية بفضل الجهود والمبادرات، التي سهرنا على تفعيلها، خلال السنوات الأخيرة. ومن شأن ذلك أن يحفز جميع الشركاء والفاعلين في هذا القطاع، من أجل تحقيق رؤية 2020.
كما أن اعتماد استراتيجية فلاحية متقدمة ينبع من إيماننا الراسخ بأهمية هذا القطاع الحيوي. وإننا لنحمد الله على ما أنعم به علينا هذه السنة، من أمطار الخير، وما نتج عنها من محاصيل وافرة.
لقد عمل برنامج "المغرب الأخضر" على تحديث القطاع الفلاحي، آخذا بعين الاعتبار، الاهتمام الموصول بصغار الفلاحين، من أجل تحسين ظروفهم المعيشية.
وحرصا منا على تجسيد رعايتنا لهذه الفئة، فإننا سنظل نخصها بالاستثناء الضريبي، الذي سينتهي العمل به في آخر السنة الجارية، بالنسبة للاستثمارات الفلاحية الكبرى، وسوف نحتفظ بسريان هذا الاستثناء على الفلاحة المتوسطة والصغرى.
كما ندعو الحكومة إلى إحداث وكالة خاصة، تعمل على ملاءمة الاستراتيجية الفلاحية مع محيط المجال الترابي لساكنتها، ولاسيما في المناطق الجبلية، التي تعرف تخلفا في استغلال الأراضي، وذلك في تكامل تام مع برامج التهيئة المجالية.
وبنفس التوجه، عملنا على النهوض بقطاع الصيد البحري من خلال مخطط "أليوتيس"، الذي حقق تقدما ملموسا وواعدا يتعين دعمه.
ويظل هدفنا الأساسي من النمو الاقتصادي هو تحقيق العدالة الاجتماعية، التي هي أساس التماسك الاجتماعي.
ومن هذا المنظور، يتعين اعتبار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ورشا متطورا باستمرار.
إنه خارطة طريق لرؤية تنموية شاملة ومقدامة، لا تقتصر فقط، على الفئات الفقيرة والأسر المعوزة، وإنما تنفتح على كل الأوراش التنموية الهادفة إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، مؤكدين ضرورة تقوية وتوسيع البرامج الحالية لهذه المبادرة بآليات أخرى تعطي الأولوية للمشاريع المدرة للدخل.
وننوه بهذه المناسبة، بالنتائج غير المسبوقة للبرامج الوطنية المؤطرة في مجال مكافحة الأمية، ولا سيما التي أطلقناها بالمساجد منذ سنة 2004، حيث سيبلغ عدد المستفيدين، هذه السنة، نحو مليون ونصف، وهو ما يعني تمكينهم من الانخراط في التنمية الشاملة لبلادهم.
واعتبارا لما تقتضيه التنمية البشرية، من تكامل بين مقوماتها المادية والمعنوية، فإننا حريصون على إعطاء الثقافة ما تستحقه من عناية واهتمام، إيمانا منا بأنها قوام التلاحم بين أبناء الأمة، ومرآة هويتها وأصالتها.
ولما كان المغرب غنيا بهويته، المتعددة الروافد اللغوية والإثنية، ويملك رصيدا ثقافيا وفنيا جديرا بالإعجاب، فإنه يتعين على القطاع الثقافي أن يجسد هذا التنوع، ويشجع كل أصناف التعبير الإبداعي، سواء منها ما يلائم تراثنا العريق، أو الذوق العصري بمختلف أنماطه وفنونه في تكامل بين التقاليد الأصيلة، والإبداعات العصرية.
ولن يتم حفاظنا على هويتنا، وصيانتها من مخاطر الانغلاق والتحريف، إلا بالفهم السليم لديننا. ومن ثم ما فتئنا، منذ اعتلائنا العرش، حريصين، بصفتنا أميرا للمؤمنين، وحاميا لحمى الملة والدين، على صيانة الهوية الإسلامية لشعبنا، باعتبارها تشكل نموذجا مغربيا متميزا في الممارسة للإسلام، عقيدة سمحة ووحدة مذهبية مالكية، قائمة على الوسطية والاعتدال.
وتفعيلا لهذا التوجه، قمنا بإطلاق "استراتيجية" للنهوض بالشأن الديني، عززناها بخطة "ميثاق العلماء"، جاعلين في مقدمة أهدافها توفير الأمن الروحي للمملكة، والحفاظ على الهوية الإسلامية المغربية.
شعبي العزيز،
ما فتئنا منذ تولينا أمانة قيادتك، نضع إصلاح القضاء، وتخليقه وعصرنته، وترسيخ استقلاله، في صلب اهتماماتنا، ليس فقط لإحقاق الحقوق ورفع المظالم.
وإنما أيضا لتوفير مناخ الثقة، كمحفز على التنمية والاستثمار. وفي هذا الصدد، نسجل بارتياح التوصل إلى ميثاق لإصلاح المنظومة القضائية، حيث توافرت له كل الظروف الملائمة.
ومن ثم، فإنه يجب أن نتجند جميعا من أجل إيصال هذا الإصلاح الهام إلى محطته النهائية.
ومهما تكن أهمية هذا الإصلاح، وما عبأنا له من نصوص تنظيمية، وآليات فعالة، فسيظل "الضمير المسؤول" للفاعلين فيه، هو المحك الحقيقي لإصلاحه، بل وقوام نجاح هذا القطاع برمته.
وإننا إذ نستحضر ما تم إنجازه في المسيرة التنموية والإصلاحية التي نقودها، نرى من الضروري أن نعبر عن اعتزازنا بما يتحلى به أفراد جاليتنا في الخارج من روح المواطنة، والتعلق الدائم بوطنهم الأم.
إذ برغم تأثير الأزمة المالية العالمية هذه السنة على أوضاعهم المالية، فإنهم يتحملون مشاق الأسفار، ومنهم من يقطع المسافات الطويلة عبر أوروبا، لزيارة بلدهم، وصلة الرحم مع ذويهم، لذلك نشيد بوطنيتهم الصادقة، ونعبر عن ترحيبنا بهم، مشمولين بكامل عطفنا ورعايتنا.
شعبي العزيز،
لقد تم تحقيق المزيد من التعاطف الدولي مع قضيتنا الأولى، على أساس الإلمام بحيثيات وملابسات وحدتنا الترابية. الأمر الذي يتجلى في الدعم المتنامي لمبادرتنا الوجيهة، المتمثلة في الحكم الذاتي.
ومما نسجله في هذا الصدد، أن القرار الأخير لمجلس الأمن، قد أكد بصفة حازمة المعايير التي لا محيد عنهاللتوصل إلى الحل السياسي التوافقي والواقعي.
كما يبرز هذا القرار، بصفة خاصة، البعد الإقليمي لهذا الخلاف، وكذا مسؤولية الجزائر، التي تعد معنية به، سواء على المستوى السياسي، أو على المستوى القانوني الإنساني، المتعلق بالوضعية المهينة لمخيمات تندوف.
وعملا بنفس القرار، يتعين ألا يتم التعاطي مع مسألة حقوق الإنسان، إلا من خلال الآليات الوطنية، وخاصة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي يحظى بالمصداقية الدولية، وبمبادرات سيادية قوية تتفاعل إيجابيا مع المساطر الخاصة للأمم المتحدة.
وفي مواجهة الموقف المتعنت للأطراف الأخرى، لإبقاء الوضع على ما هو عليه، وكذا حملاتها التضليلية، سيعمل المغرب على مواصلة الدينامية، التي أطلقها على الصعيد الداخلي، والتي تسعى في المقام الأول إلى تحقيق المزيد من الحكامة الاقتصادية والاجتماعية الجيدة، من خلال النموذج التنموي الجهوي، الذي يسهر على إعداده المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والذي نتطلع إلى تفعيله بكل نجاعة والتزام.
كما تتضمن هذه الدينامية، في المقام الثاني، تعزيز الحكامة الترابية والمؤسساتية، عبر الاستثمار الأمثل، للآفاق التي تتيحها الجهوية المتقدمة.
أما في المقام الثالث، فستعنى هذه الدينامية بتحسين الحكامة السياسية الأمنية لحماية الحريات الفردية والجماعية للمواطنين وللممتلكات. في إطار مراعاة المقتضيات والضمانات التي يكفلها القانون.
ويتطلب هذا المسار المنصف والوجيه، من حيث طبيعته وأبعاده، تعبئة كافة القوى الحية، ومواكبتها للجهود التي تبذلها السلطات العمومية في هذا المجال.
شعبي العزيز،
ما فتئ المغرب منذ اعتلائنا العرش، يعرف على مستوى علاقاته الخارجية تطورا موصولا وتقدما ملحوظا في انسجام تام مع مختلف السياسات العمومية، التي ينهجها في الداخل.
وفي هذا السياق، لم نزل نعمل على نهج سياسة دولية متوازنة، متعددة الاتجاهات، حيث تمكنا من تقوية علاقاتنا مع شركائنا التقليديين بصورة ملموسة، ومن فتح آفاق جديدة وواعدة مع الشركاء الجدد.
وفي هذا الإطار، ظل المغرب يتطلع إلى انبثاق نظام مغاربي جديد، يمكن دوله الخمس من بناء مستقبل مشترك، تجسده على أرض الواقع آليات التكامل والاندماج وحرية الانتقال للأشخاص والأموال والممتلكات، بعيدا عن افتعال المعيقات، وفرض الشروط، وذلك في تناغم مع التغيرات التي عرفتها الساحة الإقليمية.
وإن المغرب لتحدوه نفس القناعة، في ما يخص العالم العربي حيث يسعى، بتوافق مع جميع دوله، إلى بلورة منهجية جديدة، للعمل العربي المشترك. وفي هذا السياق، قررنا بمناسبة زيارتنا لبلدان مجلس التعاون الخليجي، إرساء قواعد شراكة استراتيجية بين المملكة وهذه المجموعة الإقليمية المنسجمة والواعدة، مسجلين بكل ارتياح النتائج الإيجابية الأولى لهذه الشراكة.
ونود بهذه المناسبة، أن نوجه عبارات الشكر والامتنان على قرار الدعم المالي للمغرب من لدن إخواننا المبجلين: خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، عاهل المملكة العربية السعودية، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، وكذا صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وخلفه، صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر.
هذا الدعم المتمثل في تقديم هبة مليار دولار سنويا للمغرب على مدى خمس سنوات، وعلى تفعيل هذا القرار.
ومن جهة أخرى، ما فتئنا نواصل جهودنا على رأس لجنة القدس للدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة من أجل أن يعيش الشعب الفلسطيني الشقيق، ضمن دولة مستقلة داخل أراضيه، على أساس مبادرة السلام العربية.
كما نتابع دعمنا والتزامنا بالحفاظ على الهوية الحضارية والدينية لمدينة القدس الشريف، ولاسيما من خلال لجنة القدس، والذراع الميداني لها، "وكالة بيت مال القدس". هذه الوكالة، التي تقوم بإنجاز العديد من المشاريع الملموسة.
ومما لا شك فيه أن هذه الوكالة ستحقق أكثر ما يمكن من النفع العام، إذا ما تلقت الدعم المادي من مختلف الدول الإسلامية، طبقا للالتزامات المشتركة، التي تعهدت بها هذه الدول عند إنشاء هذه الوكالة المتخصصة.
وقد واصل المغرب سياسته التضامنية تجاه الدول الإفريقية الشقيقة، مكرسا بذلك قناعته العميقة بخصال التعاون جنوب - جنوب. وفي هذا الصدد، قمنا بزيارات رسمية خلال هذه السنة لثلاث دول إفريقية شقيقة، ساعين إلى توطيد الأواصر، التي تجمع المغرب بقارته.
وقد كانت هذه الزيارات مناسبة لوقوفنا على طلب هذه الدول، للاستثمارات والخبرة المغربية. ومن ثم ندعو الفاعلين المغاربة للتجاوب مع هذا الطلب لتحقيق المزيد من الاندماج، والتقارب والتكامل بين اقتصادياتنا.
كما واصلت المملكة استراتيجيتها الانفتاحية، والمبنية على التفاعل الإيجابي مع شركائها الأوروبيين. ومن ثم، فإن المغرب حريص على تعزيز علاقاته الثنائية مع المملكة الإسبانية، والجمهورية الفرنسية بمناسبة الزيارات، التي قام بها كل من جلالة العاهل الإسباني، خوان كارلوس الأول، وفخامة الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند.
كما تتواصل المساعي المشتركة بهدف توطيد أكثر للشراكة مع الاتحاد الأوروبي في إطار الوضع المتقدم، الذي يتميز به المغرب، وذلك من خلال فتح آفاق جديدة وواعدة لهذا التعاون.
وقد امتد هذا الإشعاع الدبلوماسي إلى كل القارات الأخرى والفاعلين الدوليين فيها، ساهرين على تقوية علاقاتنا معهم.
وفي السياق ذاته، عمل المغرب على رفع صوت إفريقيا، والعالم العربي عاليا، في مجلس الأمن، بصفته عضوا غير دائم فيه.
وفي هذا الصدد، نود التأكيد باسم المغرب، عن تضامنه مع الشعب السوري الشقيق، الذي يعاني مآسي الصراع الدموي الرهيب والمدمر، مؤيدين لخياراته المصيرية، ووحدته الترابية. كما نقف إلى جانب جمهورية مالي الشقيقة في الحفاظ على وحدتها الترابية، وخيارها الوطني في صيانة هويتها من التطرف والنزوعات الإرهابية.
وسنواصل عملنا وفق هذه التوجهات الدبلوماسية المغربية، المرتكزة على آليات التعاون المتجددة، المتأقلمة مع المتغيرات الدولية.
شعبي العزيز،
في هذا اليوم الوطني الأغر، الذي يصادف أيام رمضان الأبرك، نستحضر بكل إجلال وترحم، الأرواح الطاهرة لرواد التحرير والاستقلال، وبناة صرح الدولة المغربية الحديثة، وفي طليعتهم جدنا ووالدنا المنعمان، جلالة الملكين، محمد الخامس، والحسن الثاني، أكرم الله مثواهما، وخلد في الصالحات ذكرهما. وكافة شهداء التحرير والمقاومة، والوحدة الترابية. أجزل الله ثوابهم.
كما نشيد بالقوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والأمن الوطني، والقوات المساعدة، والإدارة الترابية والوقاية المدنية، على تفانيهم بقيادتنا في الدفاع عن أمن الوطن واستقراره.
وسأظل، شعبي العزيز، كما تعهدني، أواصل قيادة مسيرتك الديمقراطية، والتنموية، في تفان وإخلاص من أجل مغرب موحد وقوي، متقدم ومزدهر، داعيا العلي القدير أن يوثق أواصر التلاحم بيني وبينك.
هذا التلاحم الذي هو سلاحنا القوي لرفع التحديات، وبلوغ أسمى الغايات. كما أدعوه سبحانه أن يتقبل صيامك وقيامك، ويسعدك في الحال والمآل. "ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم". صدق الله العظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".
جدد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في خطاب العرش، اليوم الثلاثاء، عزم جلالته الراسخ على مواصلة تحقيق المشروع المغربي الذي قوامه النمو الاقتصادي المستمر والتنمية المستدامة والتضامن الاجتماعي والحكامة الجيدة واستكمال المؤسسات الدستورية.
وشدد جلالة الملك في مستهل خطاب العرش السامي، الذي تم بثه على أمواج الإذاعة وشاشات التلفزة، على هذا الاختيار بقول جلالته "إن عزمنا الراسخ على تجسيد خيارنا، في استكمال المؤسسات الدستورية، ومقومات الحكامة الجيدة، في ظل دولة الحق والقانون، لا يعادله إلا عملنا الدؤوب، في سبيل تحقيق مشروعنا، الذي قوامه النمو الاقتصادي المستمر، والتنمية المستدامة، والتضامن الاجتماعي".
وقال جلالته إن النجاحات المهمة والتقدم الملموس، الذي أحرزه المغرب في كافة المجالات، غيرت ملامح مختلف أقاليم المملكة وأعطت المغرب وجها جديدا، ووفرت الظروف الملائمة لتطوير الاستراتيجيات المعتمدة في شتى القطاعات.
واستعرض الخطاب الملكي السامي النجاحات المهمة، التي حققها المغرب سواء على مستوى البنيات الأساسية، حيث تم تزويد مختلف المدن والقرى المغربية بالماء الصالح للشرب والكهرباء، أو على مستوى التجهيزات الكبرى، مثل الموانئ والمطارات، وتعزيز الشبكة الطرقية، والتدبير الأمثل للموارد المائية، وإطلاق مشاريع تطوير النقل السككي، والنقل الحضري.
وأشار جلالة الملك إلى أن التنفيذ التدريجي للاستراتيجيات القطاعية، مكن المغرب من إحراز تقدم ملموس، وزاد من جلب الاستثمار الأجنبي، على الرغم من وضعية اقتصادية ومالية عالمية صعبة.
وشملت هذه النجاحات المهمة، أيضا، كما ورد في الخطاب الملكي السامي، المخططات القطاعية ومنها مخطط "إقلاع" الذي انكب المغرب منذ سنوات، على تنمية مهن صناعية عالمية، في إطاره، والذي أعطى نتائج مشجعة، و مخطط "المغرب الأخضر"، الذي عمل على تحديث القطاع الفلاحي، آخذا بعين الاعتبار، الاهتمام الموصول بصغار الفلاحين، من أجل تحسين ظروفهم المعيشية، ومخطط "أليوتيس" للنهوض بقطاع الصيد البحري، الذي حقق تقدما ملموسا وواعدا يتعين دعمه. الدار البيضاء(و م ع)
أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أنه انطلاقا من حرصه على تجسيد رعاية جلالته السامية لصغار الفلاحين، فإنه سيظل يخصهم بالاستثناء الضريبي.
وقال جلالة الملك، في خطاب وجهه، اليوم الثلاثاء إلى الأمة، بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لاعتلائه عرش أسلافه الميامين "عمل برنامج "المغرب الأخضر" على تحديث القطاع الفلاحي، آخذا بعين الاعتبار، الاهتمام الموصول بصغار الفلاحين من أجل تحسين ظروفهم المعيشية. وحرصا منا على تجسيد رعايتنا لهذه الفئة، فإننا سنظل نخصها بالاستثناء الضريبي، الذي سينتهي العمل به في آخر السنة الجارية بالنسبة للاستثمارات الفلاحية الكبرى، وسوف نحتفظ بسريان هذا الاستثناء على الفلاحة المتوسطة والصغرى".
وأضاف جلالة الملك أن اعتماد استراتيجية فلاحية متقدمة "ينبع من إيماننا الراسخ بأهمية هذا القطاع الحيوي. وإننا لنحمد الله على ما أنعم به علينا هذه السنة من أمطار الخير وما نتج عنها من محاصيل وافرة".
ودعا صاحب الجلالة الحكومة إلى إحداث وكالة خاصة تعمل على ملاءمة الاستراتيجية الفلاحية مع محيط المجال الترابي لسكانها، لا سيما في المناطق الجبلية التي تشهد تخلفا في استغلال الأراضي، في تكامل تام مع برامج التهيئة المجالية.
وأشار جلالة الملك إلى أنه وفي إطار التوجه نفسه تم العمل على النهوض بقطاع الصيد البحري، من خلال مخطط "أليوتيس"، الذي حقق تقدما ملموسا واعدا يتعين دعمه.
"ويظل هدفنا، الأساسي من النمو الاقتصادي، يؤكد جلالة الملك، هو تحقيق العدالة الاجتماعية التي هي أساس التماسك الاجتماعي". الدارالبيضاء (و م ع)
أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أن القطاع الثقافي يتعين عليه أن يجسد التنوع الذي يميز المغرب.
وقال جلالة الملك، في الخطاب السامي الذي وجهه إلى الأمة، اليوم الثلاثاء، بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لاعتلائه عرش أسلافه الميامين، إنه "لما كان المغرب غنيا بهويته، المتعددة الروافد اللغوية والإثنية، ويملك رصيدا ثقافيا وفنيا جديرا بالإعجاب، فإنه يتعين على القطاع الثقافي أن يجسد هذا التنوع ويشجع كل أصناف التعبير الإبداعي، سواء منها ما يلائم تراثنا العريق أو الذوق العصري، بمختلف أنماطه وفنونه، في تكامل بين التقاليد الأصيلة والإبداعات العصرية".
وأوضح جلالة الملك أن حفاظنا على هويتنا وصيانتها من مخاطر الانغلاق والتحريف، لن يتم إلا بالفهم السليم لديننا. "ومن ثم ما فتئنا، منذ اعتلائنا العرش، حريصين، بصفتنا أميرا للمؤمنين وحاميا لحمى الملة والدين، على صيانة الهوية الإسلامية لشعبنا، باعتبارها تشكل نموذجا مغربيا متميزا في الممارسة للإسلام، عقيدة سمحة ووحدة مذهبية مالكية، قائمة على الوسطية والاعتدال".
وأضاف جلالة الملك أنه، تفعيلا لهذا التوجه، "قمنا بإطلاق "استراتيجية" للنهوض بالشأن الديني، عززناها بخطة "ميثاق العلماء"، جاعلين في مقدمة أهدافها، توفير الأمن الروحي للمملكة والحفاظ على الهوية الإسلامية المغربية". الدارالبيضاء (و م ع)
دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، إلى التجند من أجل إيصال إصلاح المنظومة القضائية إلى محطته النهائية.
وأعرب جلالة الملك، في خطاب وجهه، اليوم الثلاثاء، إلى الشعب المغربي بمناسبة الذكرى 14 لتربع جلالته على العرش، عن ارتياحه للتوصل إلى ميثاق لإصلاح المنظومة القضائية، مؤكدا جلالته أن كل الظروف الملائمة توافرت لهذا الإصلاح.
وقال جلالته "مافتئنا منذ تولينا أمانة قيادتك، نضع إصلاح القضاء، وتخليقه وعصرنته، وترسيخ استقلاله، في صلب اهتماماتنا، ليس فقط لإحقاق الحقوق ورفع المظالم. وإنما أيضا لتوفير مناخ الثقة، كمحفز على التنمية والاستثمار".
وفي هذا الصدد، يقول جلالة الملك، "نسجل بارتياح التوصل إلى ميثاق لإصلاح المنظومة القضائية. حيث توافرت له كل الظروف الملائمة. ومن ثم، فإنه يجب أن نتجند جميعا، من أجل إيصال هذا الإصلاح المهم، إلى محطته النهائية".
وأكد جلالته أنه مهما تكن أهمية هذا الإصلاح، وما تم وضعه من نصوص تنظيمية، وآليات فعالة، فسيظل "الضمير المسؤول" للفاعلين فيه، هو المحك الحقيقي لإصلاحه، بل وقوام نجاح هذا القطاع برمته. الدارالبيضاء (و م ع)
أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أن القرار الأخير لمجلس الأمن أكد، بصفة حازمة، المعايير التي لا محيد عنها، للتوصل إلى الحل السياسي التوافقي والواقعي لقضية الصحراء المغربية .
وقال جلالة الملك في الخطاب السامي الذي وجهه، اليوم الثلاثاء، إلى الأمة بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لاعتلاء جلالته العرش إن هذا القرار يبرز، بصفة خاصة، البعد الإقليمي لهذا الخلاف، وكذا مسؤولية الجزائر التي تعد معنية به، سواء على المستوى السياسي أو على المستوى القانوني الإنساني المتعلق بالوضعية المهينة لمخيمات تندوف.
وأوضح جلالة الملك أنه، وعملا بنفس القرار، يتعين ألا يتم التعاطي مع مسألة حقوق الإنسان إلا من خلال الآليات الوطنية، خاصة المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي يحظى بالمصداقية الدولية، وبمبادرات سيادية قوية تتفاعل إيجابيا مع المساطر الخاصة للأمم المتحدة.
وأكد جلالة الملك أن المغرب، وفي مواجهة الموقف المتعنت للأطراف الأخرى، لإبقاء الوضع على ما هو عليه، وكذا حملاتها التضليلية، سيعمل على مواصلة الدينامية التي أطلقها على الصعيد الداخلي، التي تسعى في المقام الأول إلى تحقيق المزيد من الحكامة الاقتصادية والاجتماعية الجيدة، من خلال النموذج التنموي الجهوي الذي يسهر على إعداده المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، "والذي نتطلع إلى تفعيله بكل نجاعة والتزام".
كما تتضمن هذه الدينامية في المقام الثاني، يضيف جلالة الملك، تعزيز الحكامة الترابية والمؤسساتية، عبر الاستثمار الأمثل للآفاق التي تتيحها الجهوية المتقدمة.
أما في المقام الثالث، فستعنى هذه الدينامية بتحسين الحكامة السياسية الأمنية لحماية الحريات الفردية والجماعية للمواطنين وللممتلكات، في إطار مراعاة المقتضيات والضمانات التي يكفلها القانون.
وشدد صاحب الجلالة على أن هذا المسار المنصف والوجيه، يتطلب، من حيث طبيعته وأبعاده، تعبئة كافة القوى الحية ومواكبتها للجهود التي تبذلها السلطات العمومية في هذا المجال.
وأشار جلالة الملك، في هذا الصدد، إلى أنه تم تحقيق المزيد من التعاطف الدولي مع قضية المغرب الأولى، على أساس الإلمام بحيثيات وملابسات وحدته الترابية، الأمر الذي يتجلى في الدعم المتنامي للمبادرة الوجيهة للمملكة والمتمثلة في الحكم الذاتي. الدارالبيضاء (و م ع)
أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أن المغرب ما فتئ يعمل على نهج سياسة دولية متوازنة تمكن بفضلها من تقوية علاقاته مع شركائه التقليديين وفتح آفاق جديدة وواعدة مع الشركاء الجدد.
وقال جلالة الملك، في الخطاب السامي، الذي وجهه إلى الأمة، اليوم الثلاثاء، بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لاعتلائه عرش أسلافه الميامين، إن المغرب ما فتئ "منذ اعتلائنا العرش، يعرف على مستوى علاقاته الخارجية، تطورا موصولا وتقدما ملحوظا، في انسجام تام مع مختلف السياسات العمومية، التي ينهجها في الداخل.
وفي هذا السياق، لم نزل نعمل على نهج سياسة دولية متوازنة، متعددة الاتجاهات، حيث تمكنا من تقوية علاقاتنا مع شركائنا التقليديين بصورة ملموسة، ومن فتح آفاق جديدة وواعدة مع الشركاء الجدد".
وأضاف جلالة الملك أنه، في هذا الإطار، ظل المغرب يتطلع إلى انبثاق نظام مغاربي جديد يمكن دوله الخمس من بناء مستقبل مشترك تجسده على أرض الواقع آليات التكامل والاندماج وحرية الانتقال للأشخاص والأموال والممتلكات، بعيدا عن افتعال المعيقات وفرض الشروط، في تناغم مع التغيرات، التي عرفتها الساحة الإقليمية.
وأكد أن المغرب تحدوه القناعة نفسها، في ما يخص العالم العربي، حيث يسعى، بتوافق مع جميع دوله، إلى بلورة منهجية جديدة للعمل العربي المشترك.
"وفي هذا السياق، يضيف جلالته، قررنا بمناسبة زيارتنا لبلدان مجلس التعاون الخليجي، إرساء قواعد شراكة استراتيجية بين المملكة، وهذه المجموعة الإقليمية المنسجمة والواعدة، مسجلين بكل ارتياح النتائج الإيجابية الأولى لهذه الشراكة"، موجها جلالته عبارات الشكر والامتنان على قرار الدعم المالي للمغرب، "من لدن إخواننا المبجلين: خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، وكذا صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وخلفه صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر. هذا الدعم المتمثل في تقديم هبة مليار دولار سنويا للمغرب على مدى خمس سنوات وعلى تفعيل هذا القرار".
وبخصوص القضية الفلسطينية، قال جلالة الملك إنه ما فتئ يواصل جهوده على رأس لجنة القدس للدفاع عن هذه القضية العادلة من أجل أن يعيش الشعب الفلسطيني الشقيق ضمن دولة مستقلة داخل أراضيه على أساس مبادرة السلام العربية، مؤكدا جلالته أنه يتابع دعمه والتزامه بالحفاظ على الهوية الحضارية والدينية لمدينة القدس الشريف، ولاسيما من خلال لجنة القدس والذراع الميداني لها، "وكالة بيت مال القدس"، التي تقوم بإنجاز العديد من المشاريع الملموسة.
وتوقع جلالته أن تحقق هذه الوكالة أكثر ما يمكن من النفع العام إذا ما تلقت الدعم المادي من مختلف الدول الإسلامية، طبقا للالتزامات المشتركة التي تعهدت بها هذه الدول عند إنشاء هذه الوكالة المتخصصة.
وبالنسبة لعلاقات المملكة مع الدول الإفريقية أشار جلالة الملك إلى أن المغرب واصل سياسته التضامنية تجاه الدول الإفريقية الشقيقة، مكرسا بذلك قناعته العميقة بخصال التعاون جنوب-جنوب، مذكرا جلالته بأنه قام بزيارات رسمية، خلال هذه السنة، لثلاث دول إفريقية شقيقة بهدف توطيد الأواصر، التي تجمع المغرب بقارته، حيث وقف جلالته على طلب هذه الدول للاستثمارات والخبرة المغربية، داعيا جلالته الفاعلين المغاربة إلى التجاوب مع هذا الطلب لتحقيق المزيد من الاندماج والتقارب والتكامل بين اقتصادياتنا.
أما بخصوص العلاقات مع أوروبا، فأشار صاحب الجلالة إلى أن المملكة واصلت استراتيجيتها الانفتاحية المبنية على التفاعل الإيجابي مع شركائها الأوروبيين، مؤكدا، في هذا الصدد، حرص المغرب على تعزيز علاقته الثنائية مع المملكة الإسبانية والجمهورية الفرنسية، بمناسبة الزيارات التي قام بها للمملكة كل من جلالة العاهل الإسباني خوان كارلوس الأول وفخامة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند.
كما أبرز أن المساعي المشتركة متواصلة بهدف توطيد أكثر للشراكة مع الاتحاد الأوروبي في إطار الوضع المتقدم الذي يتميز به المغرب، وذلك من خلال فتح آفاق جديدة وواعدة لهذا التعاون.
وقال جلالة الملك إن هذا الإشعاع الدبلوماسي امتد إلى كل القارات الأخرى والفاعلين الدوليين فيها، وإن السهر دائم على تقوية علاقات المملكة معهم، مذكرا جلالته ، في السياق ذاته، بأن المغرب بصفته عضوا غير دائم عمل على رفع صوت إفريقيا والعالم العربي عاليا في مجلس الأمن.
"وفي هذا الصدد، يضيف جلالة الملك، نود التأكيد باسم المغرب، عن تضامنه مع الشعب السوري الشقيق الذي يعاني مآسي الصراع الدموي الرهيب والمدمر، مؤيدين لخياراته المصيرية ووحدته الترابية.
كما نقف إلى جانب جمهورية مالي الشقيقة في الحفاظ على وحدتها الترابية وخيارها الوطني في صيانة هويتها من التطرف والنزوعات الإرهابية.
وسنواصل عملنا وفق هذه التوجهات الدبلوماسية المغربية المرتكزة على آليات التعاون المتجددة المتأقلمة مع المتغيرات الدولية". الدارالبيضاء (و م ع)
دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الحكومة إلى المضي قدما، بنفس الإرادة والحزم من أجل تحقيق المزيد من التقدم، وفق المسار القويم، الذي يسهر عليه جلالته، وإلى إعطاء الأسبقية لكل ما يحفز على النمو وتوفير فرص الشغل.
وذكر جلالة الملك، في الخطاب الذي وجهه إلى الشعب المغربي، اليوم الثلاثاء، بمناسبة عيد العرش المجيد، بأن جلالته عمل منذ اعتلائه العرش، على إطلاق العديد من الأوراش الاقتصادية والاجتماعية، في موازاة مع الإصلاحات السياسية والمؤسساتية، في تجاوب مع تطلعات الشعب المغربي، مؤكدا جلالته، في هذا السياق، أن كرامة المواطن المغربي وازدهاره، كانت في صلب اهتمامه.
وأشار جلالته إلى أن هذا العمل كان "مسيرة متواصلة، قوامها مبادرات جريئة، وأعمال حازمة، ومقاربات تشاركية، مع الاستغلال الأنجع لكل الإمكانات المتاحة"، مؤكدا أن كل الحكومات السابقة عملت طوال هذه المسيرة، وبتوجيهات من جلالته، على تكريس جهودها لبلورة رؤية جلالته التنموية والإصلاحية.
وقال جلالة الملك إن الحكومة الحالية "وجدت، بين يديها، في المجال الاقتصادي والاجتماعي، إرثا سليما وإيجابيا، من العمل البناء، والمنجزات الملموسة. ومن ثم لا يسعنا إلا أن نشجعها على المضي قدما، بنفس الإرادة والعزم، لتحقيق المزيد من التقدم، وفق المسار القويم، الذي نسهر عليه".
وذكر جلالته بالتقدم الكبير الذي حققه المغرب على مستوى البنيات الأساسية، من حيث تزويد المدن والقرى بالماء الصالح للشرب والكهرباء، والتطور الملموس الذي تحقق على مستوى التجهيزات الكبرى، كالموانئ والمطارات، وتعزيز الشبكة الطرقية، والتدبير الأمثل للموارد المائية، وإطلاق مشاريع تطوير النقل السككي، والنقل الحضري، الأمر الذي غير من ملامح مختلف الأقاليم، وأعطى المغرب وجها جديدا، ووفر الظروف الملائمة لتطوير الاستراتيجيات المعتمدة في شتى القطاعات.
كما أن التنفيذ التدريجي للاستراتيجيات القطاعية - يضيف جلالة الملك - قد مكن المغرب من إحراز تقدم ملموس، وزاد من جلب الاستثمار الأجنبي، على الرغم من وضعية اقتصادية ومالية عالمية صعبة. وأكد جلالة الملك، في هذا السياق، التزامه بتشجيع الاستثمار، وجدد الدعوة للحكومة، لإعطاء الأسبقية لكل ما يحفز على النمو وتوفير فرص الشغل، في تكامل بين متطلبات الاستهلاك المحلي، وبين قابلية الإنتاج للتصدير، بما يعنيه ذلك من انعكاسات إيجابية على ميزان الأداءات.
وذكر جلالة الملك كذلك بانكباب المغرب منذ سنوات، على تنمية مهن صناعية عالمية، في إطار مخطط "إقلاع" الذي أعطى نتائج تشجع على الاستمرار في النهج نفسه، داعيا الحكومة إلى توفير الظروف الملائمة لتنويع وتوسيع النسيج الصناعي المغربي وفق سياسة إرادوية تقوي الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأضاف جلالته أن تمكين المغرب من إنتاج الطاقات المتجددة يندرج في التوجه نفسه، حيث جاء، من هذا المنطلق، تنفيذ برنامج الطاقة الشمسية، المتمثل في انطلاق أوراش بناء "مجمع النور بورزازات"، بموازاة الاستحقاقات المسجلة، في إطار الطاقة الريحية، مؤكدا جلالته أن هذه الأوراش، علاوة على أهميتها البيئية، ستجعل المغرب أقل تبعية للطاقات المستوردة، مما يتطلب سياسة تكوين ناجعة، وتطوير الكفاءات الوطنية ومما سيساعد على تفعيل الميثاق الوطني للبيئة.
ومن جهة أخرى، أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن القطاع السياحي المغربي استطاع برغم الأزمة المالية العالمية أن يحمي نفسه من تداعياتها السلبية، بفضل الجهود والمبادرات التي سهر جلالته على تفعيلها خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا أن من شأن ذلك أن يحفز جميع الشركاء والفاعلين في هذا القطاع من أجل تحقيق رؤية 2020.
وعلى صعيد آخر أكد جلالة الملك أنه يتعين اعتبار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ورشا متطورا باستمرار، لكونه خارطة طريق لرؤية تنموية شاملة ومقدامة، لا تقتصر فقط على الفئات الفقيرة والأسر المعوزة، وإنما تنفتح على كل الأوراش التنموية الهادفة إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، مؤكدا جلالته ضرورة تقوية وتوسيع البرامج الحالية لهذه المبادرة، بآليات أخرى، تعطي الأولوية للمشاريع المدرة للدخل.
ونوه جلالته، بهذه المناسبة، بالنتائج غير المسبوقة للبرامج الوطنية المؤطرة في مجال مكافحة الأمية، ولا سيما التي أطلقها جلالته بالمساجد منذ سنة 2004، مشيرا إلى أن عدد المستفيدين هذه السنة سيبلغ نحو مليون ونصف، وهو ما يعني تمكينهم من الانخراط في التنمية الشاملة لبلادهم.
ومن جهة أخرى، عبر جلالة الملك عن اعتزاز المغرب بما يتحلى به أفراد الجالية المغربية بالخارج من روح المواطنة والتعلق الدائم بوطنهم الأم، إذ بالرغم من تأثير الأزمة المالية العالمية هذه السنة على أوضاعهم المالية، فإنهم يتحملون مشاق الأسفار وقطع المسافات الطويلة من أجل زيارة بلدهم وصلة الرحم مع ذويهم. الدارالبيضاء (و م ع)