أكد سفير المغرب لدى الأمم المتحدة، محمد لوليشكي، أول أمس الخميس، بنيويورك، أن المغرب ملتزم لصالح الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلامة الترابية لجمهورية الكونغو الديمقراطية واستقرار منطقة البحيرات الكبرى برمتها.
وقال السفير المغربي، في كلمة له أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إن المملكة، التي "كانت دائما إلى جانب الشعب الكونغولي، خلال الأوقات الصعبة في تاريخه، وشاركت في جميع عمليات حفظ السلام التي قادتها الأمم المتحدة في هذا البلد، تواصل التزامها لصالح الحفاظ على الوحدة الوطنية والترابية لهذا البلد واستقرار منطقة البحيرات الكبرى برمتها".
وجاءت كلمة لوليشكي، خلال اجتماع رفيع المستوى للهيئة التنفيذية للأمم المتحدة حول الوضع في منطقة البحيرات الكبرى، ترأسه وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن للشهر الجاري، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وعدد من الوزراء، ضمنهم وزير التعاون الدولي والإقليمي لجمهورية الكونغو الديمقراطية، والمبعوث الخاص للأمين العام لمنطقة البحيرات الكبرى، ماري روبنسون، وكذا رئيس البنك الدولي، جيم يونغ كيم، الذي تدخل عبر الفيديو من واشنطن.
ويأتي هذا الاجتماع بعد خمسة أشهر من توقيع اتفاق إطار للسلام والأمن والتعاون لجمهورية الكونغو الديمقراطية ومنطقة البحيرات العظمى، التي تعهدت بموجبه 11 بلدا إفريقيا على حماية السيادة الترابية والحفاظ على السلام والاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية، من خلال تطوير علاقات الثقة المتبادلة.
وقال إن هذا الاتفاق المبتكر في مقاربته، الذي فتح آفاقا حقيقية للسلام سيمكن من إنعاش أمل حقيقي لحل مستدام لغياب الاستقرار الذي تعيشه الكونغو الديموقراطية والتوصل إلى تسوية لهذه الأزمة التي طال أمدها، مشيرا إلى أن هذا الاختراق المهم تعزز باعتماد مجلس الأمن لإجراءات لأقلمة ولاية بعثة الأمم المتحدة للسلام في هذا البلد مع الواقع في الميدان، وعلى الخصوص المصادقة على القرار 2098 (2013).
وأضاف أنه على المستوى الإقليمي، فإن المؤتمر الدولي للبحريات الكبرى أحدث آليات مهمة، ستساهم في المجهودات الرامية لاستتباب الاستقرار، مذكرا بالزيارة المشتركة التي قام بها للمنطقة كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس البنك الدولي وروبينسون.
وقال إن هذه الزيارة مكنت من إضفاء بعد تنموي وإعطاء انطلاقة لعودة المبادلات الاقتصادية، والتقليص من الهشاشة، والدفع بالاندماج الإقليمي على الخصوص، من خلال إعادة تنشيط المنظومة الاقتصادية لمنطقة البحريات الكبرى.
وأشاد الدبلوماسي المغربي بهذه المقاربة المتجانسة والمنسقة التي جرى إطلاقها في الكونغو الديموقراطية، وأعرب عن الأمل في إمكانية تجديدها وبحث إمكانية تطبيقها في منطقة الساحل في الخريف المقبل، حيث إن المزاوجة بين تحقيق السلام والتنمية تبدو عملية حاسمة.
وأكد أن هذا المنحى الرامي لتحقيق السلام لا يمكن أن يؤتي بثماره إلا إذا توافر احترام كل الموقعين بالتزاماتهم وتقوية الثقة في ما بينهم من أجل فسح المجال لفرص سلام دائم وازدهار مشترك.
وفي هذا الإطار أشاد بالمجهودات الحميدة التي جرى القيام بها لغاية الآن من قبل جمهورية الكونغو الديموقراطية، من أجل الوفاء بالتزاماتها والاضطلاع بشكل كامل بدورها في هذا المسار، مؤكدا في الوقت نفسه أنه يتعين على بلدان الإقليم العمل بشكل سريع على التنفيذ الكامل وبنية حسنة لالتزاماتها المضمنة في الاتفاق الإطار وعلى الخصوص تلك ذات الصلة بالاحترام الكامل للسيادة والوحدة الترابية للكونغو الديموقراطية.