أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الجمعة، على تدشين مركز التكوين المهني بالسجن المحلي لتيفلت، وهي مبادرة تعكس الاهتمام الخاص، الذي يوليه جلالة الملك لإعادة إدماج الأشخاص نزلاء المؤسسات السجنية.
يندرج إحداث المركز، وهو 48 من نوعه على مستوى المملكة، في إطار برنامج مندمج تشرف على تنفيذه مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء داخل السجون، والذي يروم تحويل الفضاء السجني إلى وسط لإعادة التربية والتعلم واكتساب الخبرات وتغيير نمط العيش، لاسيما عبر تكثيف الأنشطة الثقافية والرياضية، والتكفل الطبي بالسجناء، وتطوير الأنشطة التعليمية والتكوينية.
ويروم هذا البرنامج المندمج، الذي تتيح مكوناته تهييء النزيل داخل المؤسسة السجنية على أساس مشروع شخصي، إعادة الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للأشخاص المستهدفين الذين يكون بوسعهم، بعد الإفراج عنهم، الاستفادة من مصاحبة مراكز الرعاية اللاحقة المحدثة من طرف المؤسسة لهذه الغاية.
وينبع إنجاز مركز التكوين المهني بالمؤسسة السجنية لتيفلت، من خيار مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، الذي يجعل من التكوين والتعليم آليتين لإعادة الإدماج الاجتماعي والمهني.
ويوفر المركز، الذي يستفيد منه أزيد من 200 سجين، تكوينات في البناء (تصميم البنايات، الصباغة، تركيب الزجاج، كهرباء البناء والجبس)، والحلاقة، وإصلاح الأجهزة الكهرو- منزلية، وصيانة أجهزة الحاسوب، والمعلوميات المكتبية، فضلا عن التكوين في المجال الفلاحي (غراسة الأشجار، زراعة الخضراوات، وإعداد المساحات الخضراء).
وتم اختيار هذه الشعب في تلاؤم تام مع الوسط السوسيو- اقتصادي للمنطقة، بهدف تيسير ولوج نزلاء السجن إلى سوق الشغل.
ويعكس هذا المشروع، المنجز من طرف مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء بشراكة مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج وباقي شركاء المؤسسة، العناية الخاصة التي ما فتئ جلالة الملك، حفظه الله، يحيط بها نزلاء المؤسسات السجنية، كما يجسد حرص جلالته الراسخ على أن لا يكون الفضاء السجني مجرد من مكان لتمضية العقوبة الحبسية، بل وأيضا، مدرسة تمنح السجناء فرصة ثانية.
تكريسا لهدفها الأصيل المتمثل في أنسنة الفضاء السجني والمواكبة السوسيو-مهنية لنزلائه بعد معانقتهم الحرية، تواصل مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء تنفيذ برنامجها الطموح الرامي إلى تعميم مراكز التكوين المهني بمختلف المؤسسات السجنية بالمملكة بغية تمكين نزلائها من ولوج سوق الشغل في ما بعد، وهو ما يرسخ الفلسفة التي تقوم عليها سياسة إعادة إدماج السجناء والمتمثلة في كون الحرمان من الحرية ليس بالمطلق مرادفا للإقصاء.
وتشكل مراكز التكوين المهني التي تنجزها مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء على مستوى المؤسسات السجنية، والتي تعززت اليوم الجمعة بمركز مماثل أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على تدشينه، بالسجن المحلي لتيفلت، فضاءات نموذجية تضطلع بمهمة تكوين النزلاء في مجالات مختلفة في أفق تيسير إعادة إدماجهم في المجتمع، باعتبارهم أشخاصا كاملي المواطنة.
ويعكس تدشين جلالة الملك لمركز التكوين المهني بالسجن المحلي لتيفلت الاهتمام الخاص، الذي ما فتئ جلالة الملك يوليه لمسلسل أنسنة وتأهيل الفضاء السجني وإنجاز بنيات الرعاية اللاحقة للمفرج عنهم، وحرص جلالته الدائم على تمكين نزلاء المؤسسات السجنية، شأنهم شأن كافة المواطنين، من الرعاية والمصاحبة الاجتماعية والتكوين المؤهل، وذلك من أجل تحفيز اندماجهم الفاعل في محيطهم السوسيوـ اقتصادي.
ويتماشى إنجاز هذا المركز مع روح الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة القضائية بأكادير في 29 يناير 2003، والذي قال فيه جلالته "إن ما نوليه من رعاية شاملة للبعد الاجتماعي في مجال العدالة لا يستكمل إلا بما نوفره من الكرامة الإنسانية للمواطنين السجناء التي لا تجردهم منها الأحكام القضائية السالبة للحرية".
كما يندرج إحداث هذه البنيات الخاصة بالتكوين في إطار حرص صاحب الجلالة الملك محمد السادس على صون كرامة المواطنين وحقوقهم حتى لو كانوا في وضعية سالبة للحرية، وذلك من خلال تمكينهم من اكتساب مهارات جديدة وتعلم مهنة تمكنهم من ولوج سوق الشغل بعد الإفراج عنهم.
وبلغة الأرقام، فقد بلغ عدد مراكز التكوين المهني على مستوى المؤسسات السجنية بالمملكة، إلى حدود اليوم 48 مركزا، تساهم كلها في توفير تكوينات ملائمة للبنية السوسيو- اقتصادية، التي تميز مناطق وجودها.
وحسب مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، الذي يشرف على تكوين السجناء، فقد تم، منذ سنة 2002 وإلى حدود مارس سنة 2012، تكوين أزيد من 14 ألف سجين بمراكز التكوين المهني المحدثة داخل المؤسسات السجنية من طرف مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، كما استفاد أزيد من 6 آلاف سجين، خلال السنة ذاتها، من تكوينات تهم 33 تخصصا.
وإلى جانب مراكز التكوين المهني، عملت مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء على تأسيس مراكز للرعاية اللاحقة تضطلع بمهمة مساعدة المفرج عنهم عن طريق المصاحبة الاجتماعية والتتبع، وذلك من خلال ورشات في مجالات متنوعة من قبيل التربية والتكوين المهني والصحة والأنشطة الثقافية والرياضية، إضافة إلى تنظيم دورات في مجال البحث عن العمل وإعداد وصياغة المشاريع.
وقد مكنت هذه المراكز، خلال سنة 2012، من مواكبة إطلاق 604 من المشاريع الصغرى للتشغيل الذاتي، وضمان إلحاق 1082 سجينا سابقا بالمقاولات الشريكة، وتسجيل 700 شاب بمراكز التكوين التابعة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، فضلا عن إدماج 400 من القاصرين في المسلسل الدراسي بعد الإفراج عنهم.
وهكذا، ومن خلال إنجازها لمركز التكوين المهني بالسجن المحلي لتيفلت، تكون مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، قد عززت رصيد منجزاتها في مجال أنسنة المؤسسات السجنية وجعلها فضاءات لتكوين الذات وتقوية القدرات، تكريسا لفلسفة المؤسسة القائمة على كون العقوبة السجنية لا تعني بالمطلق التهميش والإقصاء الاجتماعي.
أكد منسق مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، عز الدين بلماحي، أن مركز التكوين المهني، الذي أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على تدشينه اليوم الجمعة بالسجن المحلي بتيفلت، يشكل فضاء لتأهيل السجناء في أفق إعادة اندماجهم فعليا في النسيج الاقتصادي والاجتماعي.
وقال بلماحي، في تصريح للصحافة بالمناسبة، إن إحداث هذا المركز يندرج في إطار توسيع البرنامج النموذجي الذي تفعله مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء في جميع سجون المملكة، من أجل تأهيل نزلائها قصد إعادة إدماجهم في النسيج الاقتصادي والاجتماعي.
وأوضح بلماحي أن هذا المركز، الذي كلف غلافا ماليا بقيمة 4 ملايين و700 ألف درهم، يوفر لنزلاء السجن المحلي بتيفلت تكوينات في تخصصات متعددة تتماشى مع المحيط السوسيو-اقتصادي للمدينة.
وأضاف أن مركز التكوين المهني بالسجن المحلي لتيفلت يعد المركز 48 من نوعه الذي تنجزه مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، مؤكدا أن المؤسسة تسعى إلى تعميم هذا النوع من المراكز على جميع المؤسسات السجنية بالمملكة.
وخلص بلماحي إلى أن الهدف من إحداث هذه المراكز يتمثل في جعل الفضاء السجني "ليس فقط وسطا للحرمان من الحرية، بل فرصة ثانية بالنسبة للنزلاء لإعادة التأهيل والاندماج في سوق الشغل، حتى لا يشكلوا عبئا على عائلاتهم ويشاركوا بالتالي في تنمية بلادهم".
ويوفر مركز التكوين المهني بالسجن المحلي لتيفلت، الذي يستفيد منه أزيد من 200 سجين، تكوينات في البناء (تصميم البنايات، الصباغة، تركيب الزجاج، كهرباء البناء والجبس)، والحلاقة، وإصلاح الأجهزة الكهرو- منزلية، وصيانة أجهزة الحاسوب، والمعلوميات المكتبية، فضلا عن التكوين في المجال الفلاحي (غراسة الأشجار، زراعة الخضروات، وإعداد المساحات الخضراء).
ويشكل هذا المركز جزءا من برنامج مندمج، تشرف على تنفيذه مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء داخل السجون، ويروم تحويل الفضاء السجني إلى وسط لإعادة التربية والتعلم واكتساب الخبرات وتغيير نمط العيش، لاسيما عبر تكثيف الأنشطة الثقافية والرياضية، والتكفل الطبي بالسجناء، وتطوير الأنشطة التعليمية والتكوينية.