بنك المغرب: نظام المقاصة يهدد استدامة توازن المالية العمومية

الجمعة 19 يوليوز 2013 - 06:33

دعا عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب إلى إعادة النظر في عدد كبير من الاستثناءات الضريبية "المكلفة"، التي تضيع على الدولة عائدات مهمة، دون أن يكون مردودها واضحا على الاقتصاد.

وطالب الجواهري، في التقرير الذي رفعه إلى جلالة الملك محمد السادس، أول أمس الأربعاء، باعتماد الأوراش الأخرى، إلى جانب استكمال تفعيل الدستور، وإتمام المشاريع المهيكلة، التي أطلقت في السنوات الأخيرة، كالجهوية الموسعة، وإصلاح منظومة العدالة.

وأعلن أن الجواهري أن الأوراش الأخرى، التي يتعين اعتمادها، تتعلق بإصلاح أنظمة التقاعد، التي "يشهد توازنها المالي تدهورا متواصلا، نتيجة التحول الديموغرافي، بينما تظل تغطيتها في مستويات متدنية، ثم إصلاح النظام الضريبي، الذي أثار الكثير من النقاشات".

وشدد الجواهري على ضرورة وضوح محاور الإصلاح، وعلى أن "تكون ضمن أولويات الحكومة"، مبرزا أن "محاور الإصلاح تتمثل في توسيع الوعاء الضريبي ليشمل القطاعات الأقل خضوعا للضريبة، وكذا الأنشطة غير المهيكلة، لتعزيز موارد الدولة، وضمان قدر أكبر من العدالة الضريبية".

وأوضح التقرير أن مراجعة هذه الاستثناءات ينبغي أن تندرج في إطار أوسع للإصلاح، يشمل سياسة الدعم برمتها، معلنا أن "نظام المقاصة، الذي يعتبر العنصر الرئيسي لهذه السياسة، يبقى محدود الفعالية على الصعيدين المالي والاجتماعي، ورغم مساهمته في الحفاظ على القدرة الشرائية، فإنه يظل نظاما غير عادل، يثقل ميزانية الدولة، ويجعلها معرضة لتأثيرات تقلبات أسعار السلع الأساسية، وتغيرات الصرف".

وأفاد التقرير أن "نظام المقاصة يمثل تهديدا حقيقيا لاستدامة توازن المالية العمومية"، بالنظر إلى التوقعات الخاصة بتطور الأسعار الدولية للمواد الطاقية، مشددا على ضرورة أن يكون إصلاح صندوق المقاصة ضمن أولويات الحكومة، مع "تنفيذ هذا الإصلاح بطريقة تدريجية، وإرساء شبكات للأمان الاجتماعي من أجل التخفيف من تأثيره على الفئات الفقيرة، ومواكبته بسياسة تواصلية وتوعوية محكمة الاستهداف".

ومن أجل ضمان استمرارية المالية العمومية، يرى بنك المغرب أنه "من اللازم ضبط وضعية الميزانية، عبر خفض التكاليف غير المنتجة والاعتدال في زيادات الأجور، مع ربطها بالإنتاجية أو المردودية، وتوجيه الموارد المتاحة نحو الاستثمار المنتج والتنمية البشرية"، مؤكدا أن الإسراع بإعداد القانون التنظيمي للمالية واعتماده وتنفيذه، من شأنه أن يساهم في هذا الترشيد، من خلال تحسين فعالية الإنفاق وتعزيز شفافية العمل الحكومي.

وفي ما يتعلق باستمرارية الحسابات الخارجية، طالب التقرير بتنفيذ السياسات القطاعية والمشتركة بين القطاعات، مع العمل على تطوير البحث والابتكار، وتحسين جودة التكوين ومناخ الأعمال، من أجل تقوية القدرات التنافسية للصادرات التي تظل محدودة.

وقال التقرير إن مشروع المهن العالمية للمغرب من شأنه أن يشكل رافعة لتقوية الصادرات، معلنا أنه من أجل تعزيز تنافسية الصادرات، يتعين كذلك إصلاح نظام الصرف، الذي لا يلعب بشكله الحالي دوره في تخفيف الصدمات الخارجية على ميزان الأداءات.




تابعونا على فيسبوك