مرور مشروع قانون المالية في مجلس المستشارين دون مفاجأة من المعارضة

الأربعاء 26 دجنبر 2012 - 08:18

ضمنت الحكومة مرور مشروع قانون المالية لسنة 2013 من داخل مجلس المستشارين بأغلبية أصوات المستشارين الحاضرين في جلسة التصويت دون مفاجأة من العارضة، التي تشكل أغلبية في المجلس

بعد أن صوت لصالح الجزء الأول من المشروع 52 مستشارا مقابل 46 صوتوا ضد، وامتنع عن التصويت مستشار واحد ينتمي إلى مجموعة الاتحاد المغربي للشغل.

إلا أن أبرز ما ميز جلسة التصويت، التي استمرت إلى وقت جد متأخر من ليلة أول أمس الاثنين، هو تغيب أكثر من ثلثي أعضاء مجلس المستشارين، إذ بلغ عدد المتغيبين حوالي 171 مستشارا من مجموع الأعضاء البالغ عددهم 270 مستشارا.

وكشف أحد أعضاء مكتب مجلس المستشارين، في تصريح لـ"المغربية"، أن بعض فرق المعارضة تعمدت الغياب حتى تترك الفرصة للأغلبية لتمرير مشروعها، وقال "سيكون مخجلا أن تصوت فرق المعارضة على مشروع قانون المالية، لذلك تجنبوا الحضور تفاديا للإحراج". بالمقابل، قال العربي حبشي، عضو الفريق الفيدرالي، في تصريح
لـ"المغربية"، عن فريقه "صوتنا ضد المشروع، ولا ندري ما قررته الفرق الأخرى".

وبلغ إجمالي التعديلات التي تقدمت بها الفرق والمجموعات البرلمانية بالمستشارين 238 تعديلا، ضمنها أربعة تعديلات للحكومة، و35 تعديلا مشتركا لفرق الأغلبية، الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، والفريق الحركي، وفريق التحالف الاشتراكي.

واحتل فريق الأصالة والمعاصرة مقدمة لائحة التعديلات من حيث الترتيب، إذ قدم 88 تعديلا، متبوعا بفريق التجمع الوطني للأحرار والفريق الفيدرالي للوحدة والديمقراطية، بـ 32 تعديلا، بينما احتل الفريق الدستوري الرتبة الرابعة بـ 20 تعديلا، يليه الفريق الاشتراكي، بـ 16 تعديلا، واحتلت المرتبة الأخيرة مجموعة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بـ 15 تعديلا.

ووصل عدد التعديلات المقبولة والموافق عليها من طرف لجنة المالية والتجهيزات والتخطيط والتنمية الجهوية 36 تعديلا، فيما دفعت الحكومة أربع مرات بالفصل 77 من الدستور، الذي ينص على أن البرلمان والحكومة يسهران على الحفاظ على مالية الدولة، وللحكومة أن ترفض المقترحات والتعديلات المقدمة بعد بيان الأسباب.

وبعد التصويت على الجزء الأول من المشروع، واصل مجلس المستشارين، أمس الثلاثاء، الدراسة والتصويت على الجزء الثاني من مشروع قانون المالية، المتعلق بالميزانيات القطاعية، والتصويت على المشروع برمته. وفي حالة التصويت الإيجابي، كما هو متوقع، سيعاد مشروع قانون المالية إلى مجلس النواب للمصادقة عليه، في إطار قراءة ثانية، للنظر في التعديلات التي أدخلت عليه من طرف المستشارين.

الأغلبية تشيد بالنموذج التنموي التضامني لقانون المالية 2013 والمعارضة تنتقد محدودية هذا الاختيار

الرباط (و م ع) - أثار موضوع النموذج التنموي الذي جاءت به الحكومة في مشروع قانون مالية 2013 تباينا حادا في وجهات نظر ومواقف فرق الأغلبية والمعارضة بمجلس المستشارين٬ خلال المناقشة العامة للمشروع بالجلسة العامة، أول أمس الاثنين.

ففي الوقت الذي أكدت فرق الأغلبية على أهمية النموذج التنموي لمشروع قانون مالية 2013، الذي يرتكز على تحقيق نمو تضامني في ظل التحكم في التوازنات الماكرو-اقتصادية٬ شددت فرق المعارضة على "محدودية فعالية" نموذج النمو المعتمد في المشروع المرتكز٬ بالأساس٬ على الطلب الداخلي.

في هذا الصدد٬ أكد رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية٬ محمد الأنصاري٬ أن الحكومة حاولت٬ من خلال مشروع القانون المالي 2013، أن تجتهد في صياغة "النموذج الأمثل" للتدبير السنوي الخاضع لمختلف التأثيرات٬ وتدبير سنة اقتصادية مالية استثنائية٬ من خلال التحكم في الاستنزاف الاقتصادي والمالي الناتج عن ارتفاع أسعار المواد النفطية٬ وتفاقم العجز التجاري بعد تراجع الطلب الخارجي.

واعتبر الأنصاري أن الفرضيات التي جاء بها المشروع٬ سواء بالنسبة إلى معدل النمو أو التضخم أو العجز٬ تبقى "قابلة للتحقيق"٬ وتعكس٬ إلى حد كبير٬ المقاربة الواقعية للحكومة في تدبير الشأن العام٬ مضيفا أن خيار الحكومة في الحفاظ على استقرار معدل النمو في حدود 4,5 في المائة هو "خيار يؤكد رغبة الحكومة في مواصلة رفع التحديات الاقتصادية المطروحة على كافة المستويات".

من جهته٬ أكد رئيس الفريق الحركي٬ عبد الحميد السعداوي٬ أن المشروع جاء محكوما بـ"هاجس اجتماعي ملموس"٬ وعمل على تعزيز التوجه الاستثماري مع تحصين التوازنات الماكرو-اقتصادية٬ وتدبير إكراهات العجز والمديونية واختلالات الميزان التجاري.

وأبرز أن الحكومة تبنت "خيارا ثالثا" يرتكز على نمو تضامني في ظل الاستقرار والتحكم في التوازنات الماكرو-اقتصادية٬ من خلال تشجيع وتقوية الاستثمار العام والخاص٬ وتطوير المقاولات الصغرى والمتوسطة٬ وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني٬ وتقوية آليات التضامن الاجتماعي والمجالي مع الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.

من جانبه٬ أشاد رئيس فريق التحالف الاشتراكي٬ عبد اللطيف أوعمو٬ بالمنهج الذي اهتدت إليه الحكومة عند إعدادها للقانون المالي٬ والذي يعتمد الحرص على التوازنات الماكرو-اقتصادية من جهة٬ وتوخي المردودية في الاستثمارات العمومية من جهة أخرى٬ عبر سلك منهج تضامني يسعى إلى تقوية دعم الطبقات الفقيرة٬ من خلال صناديق التضامن والتماسك الاجتماعي٬ ودعم العالم القروي٬ وتعزيز الجهوية الموسعة والمتقدمة٬ والدعوة إلى بذل المزيد من الجهود في إطار تشاركي وتضامني مسؤول.

ووصف أوعمو ميزانية 2013 بـ"الإرادية والتفاؤلية"٬ التي تبرز اختيارا سياسيا عبرت عنه الحكومة بـ"الاختيار الثالث"٬ يحضر فيه الهاجس الاجتماعي بوضوح٬ خاصة من خلال صناديق التضامن والتماسك الاجتماعي.

بالمقابل٬ شدد رئيس فريق الأصالة والمعاصرة٬ عبد الحكيم بنشماس٬ على "محدودية نموذج النمو" المعتمد في مشروع قانون المالية٬ الذي يرتكز على الطلب الداخلي٬ معتبرا أن "قابليته وفعاليته لا تتعدى المدى القصير"٬ وأنه "سيصطدم بمشاكل تعوق تمويله وستحول دون استمراريته".

وأشار إلى أن هذا النموذج التنموي المعتمد "مسؤول، أيضا، عن إحداث خلل في البنية الاقتصادية"٬ حيث أنه يتوجه٬ بالأساس٬ إلى إنتاج المواد غير القابلة للتبادل من قبيل العقار والفنادق وقطاع البناء والأشغال العمومية على حساب المواد القابلة للتبادل، أي المواد الصناعية٬ ما كرس٬ برأي الفريق٬ تراجع الصادرات وتفاقم العجز التجاري.

من جانبه٬ أكد المتدخل باسم فريق التجمع الوطني للأحرار٬ توفيق كميل٬ أن مشروع قانون المالية "غير مبني على نموذج تنموي جديد"٬ وأن بنية الميزانية وهيكلتها وتوجهاتها "لم تختلف عن سابقاتها"، وتفتقر إلى "تملك نموذج تنموي واضح".

وأشار إلى أن الفرضيات التي جاء بها المشروع تبقى "غاية في التفاؤل"٬ مسجلا٬ من جانب آخر٬ أن الإجراءات الضريبية التي جاءت بها الحكومة هي "إجراءات ارتجالية"٬ وأنه كان من المفروض٬ قبل تنزيلها٬ القيام بدراسة ميدانية معمقة.

وأكد رئيس الفريق الاشتراكي٬ محمد علمي٬ بدوره٬ أن توقعات ومؤشرات ميزانية 2013 تعاني "هشاشة شديدة" بالنظر للواقع المالي والاقتصادي الوطني٬ وبالنظر لمنهجية التدبير التي تقترحها الحكومة٬ وتداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.

وقال علمي٬ في هذا الصدد٬ "كنا ننتظر من الحكومة مشروع ميزانية أكثر إبداعا"٬ لكن "ما نلاحظه هو استمرار نفس التدبير الموازناتي والتجميع نفسه القطاعاتي، الذي جرى انتقاده منذ سنوات"٬ مضيفا أن الحكومة "عجزت" عن إقرار إصلاح جبائي على أساس العدالة الضريبية وإصلاح منظومة الأجور على أسس موضوعية وواقعية٬ وكذا إصلاح نظام المقاصة ومعالجة اختلال العجز التجاري.

من جانبه٬ انتقد رئيس الفريق الدستوري٬ إدريس الراضي٬ الآليات التي اختارتها الحكومة لتفعيل نموذج النمو التضامني المعلن من قبلها٬ معتبرا أن النمو التضامني يتجلى في طريقة توزيع ثمار النمو على "الفئات المحرومة" والمجالات الترابية المقصية٬ وفي العمل على تقليص الفوارق الاجتماعية وضمان تكافؤ الفرص بين المواطنين.

وشدد على أن مفهوم النمو التضامني ومختلف الإصلاحات الهيكلية الكبرى المرتبطة بإصلاح صندوق المقاصة والإصلاحات الضريبية والاجتماعية "يجب أن تكون محور توافقات وطنية".

من ناحيته٬ سجل رئيس الفريق الفيدرالي للوحدة والديمقراطية٬ محمد ادعيدعة٬ حدوث "تراجع" عن المنجزات والمكتسبات الاقتصادية، التي تهم الرفع من معدل النمو٬ ومحاربة البطالة٬ وعجز ميزانية الدولة٬ والحد من مستوى المديونية الخارجية والداخلية٬ بالإضافة إلى عجز الحسابات الخارجية وارتفاع مديونية المنشآت والمؤسسات العمومية وكذا تزايد المديونية الخارجية.

وأشار إلى "تباطؤ" الحكومة بخصوص مباشرة العديد من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية٬ كما هو الشأن بالنسبة لصندوق المقاصة وصناديق التقاعد ومحاربة الفقر٬ والاستجابة للمطالب الاجتماعية٬ ووضع أسس تمنيع الاقتصاد الوطني وتنويع النسيج الإنتاجي٬ وخلق فرص الشغل والسهر على التوزيع العادل لثمار النمو، إن على المستوى المجالي أو الفئوي.

أما مجموعة الاتحاد المغربي للشغل٬ فقد اعتبرت أن السمة الغالبة على مشروع قانون مالية 2013 تتمثل في "عدم القدرة على الاستجابة لانتظارات الطبقة العاملة والمأجورين٬ وكذا عدم الوفاء بالتزامات الحكومة مع الفرقاء الاجتماعيين".

ودعت مجموعة الحركة الديمقراطية الاجتماعية٬ من جهتها٬ الحكومة إلى "معالجة الاختلالات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية٬ ومحاربة الريع والرشوة وتهريب الأموال إلى الخارج"٬ بينما ثمنت مجموعة الاتحاد الوطني للشغل٬ المبادرات الاجتماعية والاقتصادية "الجريئة" التي جاءت في المشروع، على الرغم من الأزمة الاقتصادية٬ مبرزة أن المشروع أكد على تحسين تنافسية الاستثمار، وتقليص التفاوت المجالي والاجتماعي، وتشجيع المقاولات والقطاع غير المهيكل، وتعزيز التماسك والتضامن الاجتماعي.




تابعونا على فيسبوك