أفاد الحسين الوردي، وزير الصحة، أن وزارته بصدد وضع اللمسات الأخيرة على السياسة الدوائية، التي ستعرض في المناظرة الوطنية حول الصحة، المزمع تنظيمها في يونيو المقبل، لاستقراء جميع السبل الممكنة لتيسير الولوج إلى الدواء، من حيث خفض ثمنه، وجعله في متناول المرض
واعتبر الوردي، في حوار مع "المغربية" أن الإصلاحات في الميدان الصحي طويلة الأمد، تفوق الفترة التي تنتدب فيها الحكومة، لذلك فإنها تحتاج إلى توافقات واتفاقات أساسية يقع الإجماع حولها، وتعمل الحكومات المتعاقبة على احترامها حتى تتأسس سياسة صحية قارة وفعالة.
وذكر بأن المغرب لا يتوفر سوى على 6 أطباء لكل 10 آلاف مواطن، بينما يقدر الخصاص في الممرضين بحوالي 9 آلاف إطار، مشيرا إلى أن وزارة الصحة تتداول مع لحسن الداودي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، حول الرفع من فرص تكوين موارد بشرية جديدة في أفق 2020.
ورصد الوزير خطوات الوزارة لمساعدة سكان العالم القروي، المتمثلة في خلق وحدات القرب للطب الاستعجالي، إلى جانب وحدات المساعدة الطبية للإنقاذ الخاصة بالنساء الحوامل والمواليد الجدد، لتسهيل عملية التكفل والترحيل إلى المؤسسة الصحية القريبة.
كما أشار إلى قرب انطلاق العمل بوحدة للمساعدة الاجتماعية في المؤسسات الاستشفائية، خاصة بتوجيه ومساعدة المرضى الذين تواجههم صعوبات الولوج إلى التطبيب والاستشفاء، في إطار تدابير تحسين استقبال المرضى.
بداية، ما الرسالة التي تودون إيصالها من خلال تسجيل اسمكم ضمن المتبرعين بالأعضاء بعد الموت؟
- نود، في هذه المرحلة، العمل على نشر الوعي والتحسيس بأهمية التبرع بالأعضاء بعد الموت لدى فئة واسعة من المواطنين. وباعتباري طبيبا وأستاذا ووزيرا مشرفا على قطاع الصحة، لابد أن أعطي المثال، وأن أكون سباقا إلى التبرع بأعضائي، قبل دعوة المواطنين إلى الانخراط والتسجيل ضمن قائمة المصرحين بذلك في السجلات المعدة لهذا الغرض، تبعا للهدف من عملية التبرع بالأعضاء البشرية لمنح الحياة إلى أشخاص يوجدون في وضعية صحية صعبة. وهي رسالة موجهة أيضا إلى الأطباء، وباقي العاملين في قطاع الصحة، إذ لا يمكن لنا كأطباء، يصل عددنا إلى 16 ألف طبيب، أن ندعو إلى التبرع بالأعضاء، دون أن نكون سباقين إلى تسجيل أنفسنا على رأس قائمة المتبرعين.
ثانيا، أود أن ألفت انتباه المواطنين إلى أن التبرع بالأعضاء، والكلي بالخصوص، يعتبر في غاية الأهمية، إذ يمكن من إنقاذ المصابين بالفشل الكلوي من الأعباء المالية والمشاكل النفسية التي تترتب عن عملية تصفية الدم (الدياليز)، والتي توقف المسار العادي للحياة اليومية للمصاب، إذ تبعده إما عن عمله أو مدرسته أو باقي أنشطة حياته، بينما عملية زرع الكلية تتيح للمريض خفض جميع النفقات المترتبة عن حصص التصفية.
الدعوة إلى التبرع بالأعضاء، والكلي بوجه خاص، تأتي في سياق تصنيف مشكلة القصور الكلوي ضمن الأمراض المزمنة التي تحظى بأولوية وزارة الصحة، وسنعمل على تعزيز سبل الوقاية منها، من خلال مكافحة أمراض ارتفاع الضغط الدموي والسكري.
ما انتظاراتكم من تنظيم المناظرة الوطنية للصحة لرسم سياسة صحية قادرة على إصلاح أعطاب القطاع؟
- صراحة، لا يمكن أن أتوقع منذ الآن ما ستسفر عنه المناظرة الوطنية حول الصحة، لكنني متأكد من أنها ستكون فرصة لفتح نقاش وطني موسع حول جميع القضايا المتعلقة بالقطاع، وستكون مناسبة لتبادل الرؤى وتوسيع النقاش حول كل هذه القضايا، وعلى رأسها الخريطة الصحية والرفع من جودة الخدمات الاستعجالية.
كما سيتمحور النقاش حول السياسة الدوائية، التي ستعمل الوزارة على تطبيقها، والتي تحتاج إلى إجراءات محددة وقابلة للتحقيق. إننا بصدد وضع اللمسات الأخيرة لهذه السياسة الدوائية، التي ستعرض في المناظرة الوطنية حول الصحة، التي سنسعى من خلال أشغالها إلى استقراء جميع السبل الممكنة لتيسير الولوج إلى الدواء من حيث خفض ثمنه، وجعله في متناول المرضى الذين لا يتوفرون على تغطية صحية.
وسينكب المشاركون في المناظرة، المزمع تنظيمها في القريب العاجل، والتي ستحضرها جميع فعاليات المجتمع المدني ومهنيو القطاع والنقابات الصحية وممثلو المرضى وعائلاتهم وجل المتدخلين في القطاع، حول بلورة سياسة صحية تليق بتطلعات المواطن المغربي، تؤسس للتوافق حول ميثاق صحي وطني.
وأشير إلى أن لدى الوزارة مجموعة من التقارير، سنحملها إلى المناظرة للتداول بشأنها.
وهنا لابد من الإشارة في هذا الباب إلى شيئين أساسيين، يتعلقان بتنظيم المناظرة الوطنية حول الصحة. أولا، إن الإصلاحات في الميدان الصحي هي إصلاحات طويلة الأمد، تفوق الفترة التي تنتدب فيها الحكومة، ومن أجل مواصلة هذه الإصلاحات لا بد من توافقات واتفاقات أساسية يقع الإجماع حولها، وأن تعمل الحكومات المتعاقبة على احترامها، حتى تكون لدينا سياسة صحية قارة وفعالة.
ثانيا، إقرار شراكة واضحة المعالم، مقننة ومنظمة، يتفق حولها بحضور وموافقة جميع المتدخلين في الشأن الصحي.
من أكثر مشاكل القطاع، قلة عدد الأطباء والممرضين، والخصاص في وسائل العمل، ما خطتكم للتغلب عليها؟
- كل هذه الأمور سيكون النقاش حولها حاضرا في المناظرة الوطنية، إذ من المنتظر أن يتطرق المشاركون في المناظرة إلى السبل المتاحة لمعالجة الخصاص الحاصل، سواء في المعدات والتجهيزات الطبية أو في الأطر المهنية، إذ يصل الخصاص في الأطباء إلى 7 آلاف طبيب، أي أننا لا نتوفر سوى على 6 أطباء لكل 10 آلاف مواطن، بينما يقدر الخصاص في الممرضين بحوالي 9 آلاف إطار.
إننا بصدد الحديث مع ، وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، لحسن الداودي، حول الرفع من فرص تكوين موارد بشرية جديدة في أفق 2020.
وهناك أسلوب آخر للتغلب على الخصاص في الموارد البشرية، يتعلق بنهج الشراكة مع القطاع الخاص، إذ سيصبح بإمكانه تقديم خدمات صحية لفائدة القطاع العام، سيما ونحن سائرون في تطبيق وتعميم نظام المساعدة الطبية.
وهناك إمكانية أخرى لا تخلو من أهمية، ويتعلق الأمر بسن استراتيجية جديدة، تخص توزيع وإعادة انتشار الموارد البشرية الصحية، وذلك طبقا للتوصيات التي ستتمخض عن المناظرة الوطنية للصحة، المزمع تنظيمها قريبا.
جميع المتتبعين ينتظرون شكل تدخلاتكم لإنقاذ سكان العالم القروي من مشاكلهم الصحية؟
- هذا الموضوع يدخل في صلب اهتمامات الوزارة. لقد شرعنا في مواجهة المشكل من خلال استراتيجية قائمة على اقتناء مستشفيات متنقلة، وتنظيم قوافل طبية متخصصة، من شأنها تقديم الدعم لسكان العالم القروي وتمكينهم من الولوج إلى الخدمات الطبية المتخصصة. كما أن من شأن هذه الوحدات الاستشفائية المتنقلة، والقوافل الطبية، تقديم مختلف الخدمات الصحية، سواء ما يتعلق بالفحوصات الطبية أو التدخلات الجراحية، لأنها ستكون مجهزة بما يلزم من معدات ووسائل تضاهي ما هو موجود في المستشفيات الجامعية. وستكون لنا كذلك شراكة مع القطاع الخاص لدعم وتقريب الخدمات الصحية من سكان العالم القروي، وهي فرصة لتقليص الإكراهات الجغرافية التي تحول دون استفادتهم من هذه الخدمات، مقارنة بالوسط الحضري، حيث تتمركز أغلب الخدمات الصحية.
وفي هذا النطاق، أريد أن أذكر بشيء أساسي ومهم، هو أن الوزارة ستنهج أسلوبا جديدا في تقريب الخدمات الطبية الاستعجالية من سكان الوسط القروي، بخلق وحدات القرب للطب الاستعجالي في العديد من المناطق التي لا تتوفر على مؤسسة استشفائية، أو التي تعرف فيها نسبة الاستشفاء تدنيا كبيرا. هذا بالإضافة إلى وحدات المساعدة الطبية للإنقاذ (SAMU Obstétricaux) الخاصة بالنساء الحوامل والمواليد الجدد بالوسط القروي، لتسهيل عملية التكفل والترحيل إلى المؤسسة الصحية القريبة.
ما هو التدبير الأمثل للتغلب على التوزيع غير العادل للأطر الطبية والتمريضية بين الجهات؟
- إن إشكالية تدبير الموارد البشرية في قطاع يشكو خصاصا كبيرا، تدفعنا إلى استجلاء كل الصيغ المتاحة لمعالجتها أو الحد منها. فبالإضافة إلى الأساليب التي حصل التطرق إليها من قبل، ستقبل الوزارة على تفويت صلاحيات مهمة إلى المديرين الجهويين للصحة في ما يتعلق بتدبير الموارد البشرية على الصعيد الجهوي. وهذا الإجراء، الذي يدخل في إطار تفعيل الحكامة الجيدة، يهدف بالأساس إلى إقرار العدالة في ما يخص توزيع الموارد البشرية داخل الجهة، حسب الاحتياجات وطبقا للأولويات. كما تعمل الوزارة على دعم المنظومة الصحية، من خلال وضع خريطة صحية قائمة على توزيع عادل بين الجهات والمجالات، والرفع من عدد مهنيي القطاع ووضع شروط تحفيزية لتشجيع التعاقد مع أطباء القطاع الخاص لسد الخصاص المسجل في بعض المناطق. وستستفيد من هذه المبادرة الجهات الأقل تأطيرا.
كيف تعتزمون الرفع من جودة ظروف الولادة في المستشفيات العمومية التي تثير استياء المواطنين؟
- لقد سجلت أنشطة برنامج صحة الأم والطفل نتائج مشجعة جدا، خلال السنوات الأخيرة، وعليه، فإن متوسط وفيات الأمهات قد انتقل من 227 إلى 112 لكل مائة ألف ولادة حية، أي تقليص بنسبة 60 في المائة بالنسبة إلى سنة 1990. ومن بين أسباب هذا الانخفاض، تشجيع النساء الحوامل على الولادة تحت المراقبة الطبية بالمستشفيات العمومية.
وتعتبر النتائج الإيجابية، التي حققتها المنظومة الصحية الوطنية في هذا المجال، حافزا للمضي في عملنا لتحقيق الأهداف المسطرة، وبالخصوص أهداف الألفية للتنمية التي التزم المغرب بتحقيقها في أفق 2015.
وترجع هذه النتائج إلى المجهودات التي تبذلها الوزارة على مستوى تأهيل المؤسسات الصحية أو المستشفيات على الخصوص، وذلك بتحسين شروط الاستقبال وتمكين أسرة المرأة الحامل من الحضور معها أثناء عملية التوليد، والسهر على ضمان مجانية الولادة، سواء العادية أو عن طريق العمليات القيصرية بالنسبة إلى النساء الحوامل في المستشفيات العمومية.
وتعتزم الوزارة توسيع الإعفاء من الأداء بالنسبة إلى النساء الحوامل، ليشمل المضاعفات الصحية التي تعاني منها النساء أثناء الولادة، والتي كان يؤدى عنها في السابق.
وماذا عن تحسين ظروف استقبال المرضى في المستشفيات؟
- وفاء لتوجهات البرنامج الحكومي، الذي جعل المريض وكل مستعملي المؤسسات الاستشفائية مركز اهتماماته، فإن الوزارة عاقدة العزم على خلق الظروف الملائمة لاستقبال المريض، وتمكينه من ولوج الخدمات الاستشفائية في يسر، وذلك بتنظيم واستقبال المرضى عبر إنشاء شباك خاص بنظام المساعدة الطبية الذي دخل حيز التطبيق، وتنظيم عملية الحصول على المواعيد الخاصة بالاستشارات الطبية المتخصصة.
إلى جانب ذلك، ستجري صياغة ميثاق المريض أثناء الاستشفاء، من خلال مقتضيات القانون الداخلي للمستشفيات، ووضعه رهن إشارة المرضى بأعداد كافية على شكل مطويات، لتمكين مستعملي المستشفيات العمومية من التعرف على حقوقهم وواجباتهم أثناء وجودهم بهذه المؤسسات. وسيجري إنشاء وحدة للمساعدة الاجتماعية بالمؤسسات الاستشفائية لتوجيه ومساعدة المرضى الذين يجدون صعوبة في الاستفادة من الخدمات الاستشفائية، وستنطلق هذه الخدمة موازاة مع انطلاق تعميم نظام المساعدة الطبية.
هناك مخاوف من وقف شراء لقاحات "البنوموكوك"، ما تعليقكم؟
لقد التزمت، كما أكدت ذلك في مناسبات عدة، بأن الوزارة ستستمر في تلقيح الأطفال المغاربة بهذا اللقاح، ولن أدخر أي جهد يسير في هذا الاتجاه، وسأفي بالتزامي.
أصدر المركز الوطني للتنمية البشرية، أخيرا، تقريرا مفصلا حول قطاع الصحة، أدرجه في كتاب باسم "الفوارق في الاستفادة من الرعاية الطبية بالمغرب"، بناء على عمل ميداني في مناطق أزيلال، وفكيك، وسلا.
وخلص التقرير إلى وجود فوارق في تقديم الخدمات الصحية بين الوسطين الحضري والقروي، وبين الفقراء والأغنياء في عدد من الجهات، إذ يبقى الفارق مع المعدل الوطني للخدمات الصحية في الوسط القروي مرتفعا نسبيا.
ومن استنتاجات البحث حول الاستفادة من الرعاية الطبية لدى سكان هذه المناطق، مواجهتهم للعوائق الجغرافية، فضلا عن الصعوبات المالية التي تحول دون الاستفادة من الاستشارة الطبية والحصول على الأدوية، رغم اعتبار المركز الصحي البنية المفضلة بالنسبة للاستشارة الطبية.
وأورد التقرير أن الصعوبات المالية تبقى عائقا مهما للولوج إلى الرعاية الصحية، إذ عبر 60 في المائة من المستجوبين عن مواجهتهم صعوبات أداء تكاليف الرعاية الصحية، ما ينتج عنه، أحيانا، التخلي عن الاستشارة الطبية، بشكل متواتر لدى الطبيب الاختصاصي (49,7 في المائة) أكثر من الطبيب العمومي (21,2 في المائة).
وأشار فريق البحث إلى أن سوء الاستقبال يكون السبب الرئيسي في الوسط الحضري، كما ذكر 40 في المائة من الأشخاص المستجوبين، بينما يعتبر غياب الطبيب أو الشعور بتدني الكفاءة في الوسط القروي عاملا واردا في الأجوبة (حوالي 30 في المائة من الأشخاص المستجوبين).
وما عدا الرحل، فإن أغلب الأشخاص المستجوبين (74 في المائة) يسكنون على بعد أقل من 3 كلم من المركز الصحي، بينما حوالي الثلث يسكنون على بعد أقل من ساعة. أما الولوج الفعلي للمستشفى، من حيث الوقت، فهو أقل من ساعة بالنسبة لـ 57 في المائة من الأشخاص، وأقل من 4 ساعات بالنسبة لـ 91 في المائة، بينما يعتبر البعد أكبر عائق ذكره 42 في المائة من المستجوبين، متقدما على المشاكل المالية (17,7 في المائة) والاستقبال السيء (8,1 في المائة).
صعوبة الولوج إلى الأدوية
أورد التقرير أن ثمن الدواء في المغرب يبقى مرتفعا مقارنة مع بلدان أخرى، رغم مجهودات وزارة الصحة لتحسين إمكانية الحصول على الدواء في القطاعين العمومي والخاص، كاعتماد مساطر تسجيل الدواء ومراقبة الجودة، وتحسين مساطر أخرى لتحديد أثمان الأدوية المستوردة.
وأشار التقرير إلى نفاد مخزون الأدوية في بعض المراكز الصحية، سيما منها تلك التي تغطيها برامج الصحة العمومية، بينما تطرق التقرير إلى تنوع توفر الأدوية في القطاع العمومي، من موقع إلى آخر، حسب بعد المراكز الصحية عن المركز الإداري للموقع، ووجود وسائل النقل لتسليم المنتجات، وحالات نفاد المخزون في الصيدليات الإقليمية.
ومع ذلك، سجل التقرير، بناء على تصريحات المستجوبين، توفرا مرضيا للأدوية، خاصة بالنسبة لبعض الأدوية ذات الأولوية (صحة الأم- الطفل، السكري، ارتفاع ضغط الدم)، إلا أن نسبة الإرضاء تبقى ضئيلة بخصوص بعض المنتجات، مثل المضادات الحيوية، ومضادات الالتهابات.
من ناحية أخرى، وقف التقرير على أن مصنعي ومستوردي الأدوية لا يعتبرون أن سعر الدواء مرتفع، وإنما القدرة الشرائية للمواطن هي المسؤولة عن عدم الولوج إلى الأدوية، في حين يشير الصيادلة إلى أنهم يواجهون صعوبات في تسويق الأدوية، ما يجعلهم مجبرين على قبول السلف لفائدة زبنائهم، وهو واجب تجاه زبائن القرب، نظرا لضعف القدرة الشرائية وغياب التغطية الصحية.
الاشتغال في ظرف صعبة
كشف فريق العمل التابع للمرصد الوطني للتنمية البشرية، عن ظروف الاشتغال الصعبة التي يعانيها موظفو المراكز الصحية العمومية، بسبب نقص مزمن في الموارد البشرية، سيما في فيكيك وأزيلال، وعزوف بعض الموظفين عن الاستقرار في القرى البعيدة جدا عن المراكز الحضرية للمنطقة.
وأشار التقرير إلى إشكالية صيانة المراكز الصحية، التي غالبا ما تفتقر إلى حسن الاستقبال، وسوء تنظيم مقراتها، وضعف نظافتها، وافتقارها إلى الأمن.
كما رصد التقرير إكراهات الوصول إلى المؤسسات الصحية، وإكراهات اختيار الطبيب المعالج، منها كلفة النقل، وصعوبات إيجاد وسيلة نقل في المناطق “المعزولة”، بما في ذلك الوسط الحضري أحيانا، ونفقات مرتبطة بالمبيت وتغذية المرافقين ونفقات خاصة مرتبطة بالخدمات الصحية (تحاليل مخبرية، وأدوية).
وتطرق التقرير إلى الحواجز المعنوية التي تواجه المريض، منها ما يرتبط بسوء استقباله، ما يدفع إلى البحث عن طرق سهلة للوصول إلى مقدم الرعاية الطبية، ومنها الرشوة أو التدخلات، ومنها ما يرتبط بعدم توفر الطبيب أو غيابه.
وزير الصحة يكشف اختلالات قطاع الصحة
أقر الحسين الوردي، في عدد من المناسبات، بأن "المؤسسات الصحية العمومية تعيش وضعية لا يمكن القفز عليها بسهولة، لما يعرفه الوضع الصحي من اختلالات عديدة، وأحيانا من إهمال"، مبينا أن هذه المشاكل لا تخص الوزارة وحدها، وإنما تشمل جميع القطاعات الحكومية، التي تشتغل في مجال توفير البنيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الأساسية.
وتحدث الوردي عن أن من بين الإكراهات التي تواجه الصحة بالمغرب، انعدام حق ولوج السكان إلى الماء الشروب، والوسائل الملائمة للتطهير، وسكن مأمون وصحي، وتربية صحية وإعلام صحي، والخدمات الاجتماعية الأساسية الأخرى.
وذكر الوزير بغياب الحكامة الجيدة في تسيير المنظومة الصحية، مشيرا إلى "تمركز قوي في اتخاذ القرار، ما يعيق نهج جهوية حقيقية وناجعة، مع انعدام سياسة واضحة تخص الأدوية والموارد البشرية، إلى جانب غياب التكامل بين القطاعين العام والخاص، وغياب منهجية عمل واضحة لاستقبال المرضى في المستشفيات، ولسير عمل المستعجلات".
ورصد الوردي مجموعة من المشاكل والتحديات الرئيسية في القطاع، منها صعوبة الولوج إلى العلاجات، إذ لا يتوفر المغرب إلا على سرير واحد لكل ألف نسمة، ولا تبلغ نسبة الاستشفاء سوى 4.7 في المائة، مقابل 14 في المائة في تونس، في حين تبلغ كلفة الولوج إلى الأدوية 400 درهم لكل مواطن، ولا يتوفر المغرب سوى على طبيب واحد لكل ألف و700 نسمة، وممرض لكل الف نسمة.
وتحدث عن وجود عجز مهول في الموارد البشرية، ردا على سؤال حول تردي الخدمات الصحية، إذ تصنف منظمة الصحة العالمية المغرب بين 57 دولة تعاني نقصا حادا في الموارد البشرية.
وذكر أن قطاع الصحة يشكو ضعفا في التمويل، إذ لا تمثل ميزانية وزارة الصحة سوى 3,5 في المائة من ميزانية الدولة، بينما تبلغ 4,6 في المائة في تونس، و12 في المائة في لبنان. وتتحدد النفقات الصحية لكل مواطن في 230 دولارا للفرد، مقابل 500 في تونس، و400 دولار بالجزائر، وتبلغ النفقات التي تتحملها الأسر المغربية 57 في المائة، وهو "عبء كبير جدا على المواطن".
وأقر الوردي، خلال لقاء نظمته مؤسسة "نادي أنتروبروند"، أخيرا، في الدارالبيضاء، أن "المغرب لا يتوفر على سياسة دوائية، إذ ما يزال العمل بنصوص قانونية تعود إلى سنة 1969 ساريا، وبالتالي، فإنها تحتاج إلى إعادة النظر في مقتضياتها وتحيين مضامينها"، مشيرا إلى أن الأجهزة في الوزارة بصدد اتخاذ تدابير لتسهيل الولوج إلى الأدوية، ومنها خفض سعر الدواء وتنظيم القطاع. وأشار الوزير في الوقت نفسه، إلى أن ضعف القدرة الشرائية للمواطنين تعسر الولوج إلى الأدوية، متحدثا عن وجود تركيبات دوائية تطرح بسعر منخفض جدا.