سجلت وتيرة استهلاك الأسر المغربية ارتفاعا بنسبة 4.8 في المائة، في الفصل الأول من السنة الجارية، ما دفع مساهمة الاستهلاك النهائي للأسر في نمو الناتج الداخلي الإجمالي إلى مستوى أعلى مما كان الوضع في السابق.
واستنادا إلى مؤشرات الظرفية الاقتصادية في الفصل الأول من السنة الجارية، من المتوقع أن يؤدي التحسن، الذي يشهده الإنتاج الفلاحي، البالغ 88 مليون قنطار من الحبوب الرئيسية الثلاثة، إلى دعم استهلاك الأسر، خصوصا في الوسط القروي، كما ستستفيد القدرة الشرائية للأسر من انخفاض وتيرة أسعار الاستهلاك، التي بلغت 1.6 في المائة، مقابل 2.2 في المائة، في الفصل الرابع من السنة الماضية، إضافة إلى زيادة قدرها 4 في المائة، في تحويلات المغاربة المقيمين في الخارج، أواخر شهر فبراير 2011.
وتطورت الواردات من السلع الاستهلاكية بـ 15.7 في المائة، نهاية فبراير 2011، كما سجل الطلب على القروض الاستهلاكية، ولو بوتيرة أبطأ، بلغت 7.7 في المائة، في حين ارتفعت مبيعات السيارات الجديدة بـ 9.5 في المائة، في الفصل الأول من سنة 2011.
وكان الطلب الداخلي شهد تباطؤا طفيفا في الفصل الرابع من 2010، إذ بلغت مساهمة الاستهلاك الخاص في نمو الناتج الداخلي الإجمالي 1.2 نقطة، مقابل 2.2 نقطة في الفصل السابق. في هذا السياق، تباطأت وتيرة نمو واردات السلع الاستهلاكية بـ 4.9 في المائة، بعد ارتفاعها بـ 5.4 في المائة، في الفصل الثالث، كما نمت القروض الاستهلاكية بـ 8.8 في المائة، مقابل 10.2 في المائة.
من جهته، ساهم تكوين الرأسمال الثابت بناقص 0.1 نقطة، مقابل 2 نقطة في الفصل الثالث. وتأثر القطاع من انخفاض أنشطة البناء، إذ تراجعت مبيعات الإسمنت بـ 6.2 في المائة، كما تباطأ الاستثمار في المنتوجات الصناعية، وفق ما يشير إلى ذلك انخفاض وتيرة ارتفاع الواردات من التجهيزات الصناعية (7.1 في المائة، مقابل زيادة قدرها 15.8 في المائة، في الفصل السابق). أما الطلب الخاص بالإدارات العمومية، فظل ضعيفا، متأثرا من انخفاض نفقات التسيير بـ 4.7 في المائة خلال السنة الماضية.
من جهته، شهد معدل التضخم انخفاضا طفيفا في وتيرته، خلال الفصل الأول من سنة 2011، إذ حقق زيادة قدرها 0.4 في المائة، بالتغير الفصلي وبعد تصحيحها من التأثيرات الموسمية، مقابل 0.8 في المائة، خلال الفصل الرابع 2010. وساهم في هذا التراجع انخفاض أسعار المواد الغذائية، خاصة الطازجة، مثل الفواكه والخضروات، إذ لم يتعد ارتفاع مؤشر أثمان المواد الغذائية 0.5 في المائة، مقابل زيادة قدرها 1.6 في المائة، في الفصل السابق.
عكس ذلك، ارتفع مؤشر التضخم الكامن بـ 0.7 في الفصل الأول لسنة 2011، مقابل 0.2 في المائة في الفصل السابق. ونتجت هذه الزيادة عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية غير طازجة، نتجت عن غلاء المواد الأولية في السوق العالمية، مثل الحبوب، والمنتجات المصنوعة من القمح، فضلا عن المشروبات (الشاي والقهوة على الخصوص).
وصل إنتاج المغرب من الحبوب الرئيسية الثلاث 88 مليون قنطار، نهاية الموسم الفلاحي الجاري، مقابل 74 مليون قنطار في الموسم الفلاحي الماضي، و104 مليون قنطار، تحققت في الموسم الفلاحي 2008 ـ 2009.
وحسب عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري، "ليس هذا الرقم سوى مؤشر، غير أنه أساسي، لأنه يقوي طموحاتنا بالنسبة إلى سلسلة إنتاج الحبوب، لضمان 70 مليون قنطار، التي تجاوزناها للسنة الثالثة على التوالي.
وتميز الموسم الفلاحي الجاري بتساقطات مطرية ملائمة وشاملة لجميع المناطق الفلاحية، مع تسجيل فائض، مقارنة مع حالة موسم عاد، تتراوح بين 6 و73 في المائة، باستثناء بعض المناطق الواقعة في الجهة الشرقية، وجنوب البلاد.
وحسب وزارة الفلاحة والصيد البحري، تميزت التساقطات، أيضا، بتوزيع زمني جيد طوال الموسم الفلاحي. وبذلك فإن المعدل الوطني للتساقطات بلغ حوالي 300 ميليمتر، مسجلا ارتفاعا بنسبة قدرها 38 في المائة، مقارنة بالحالة العادية 215 ميليمترا.