أثناء التجول في أزقتها تشعر أنك في زمن آخر، إنها منطقة "الحبوس" في الدارالبيضاء، فرغم المتغيرات، التي شهدتها المدينة في السنوات الأخيرة، فإن ذلك لم يغير أي شيء في هذا الحي، الذي ما زال يعتبر من أجمل الأحياء بالمدينة.
إذا كنت تشعر بنوع من الضيق في مدينة الدارالبيضاء، فما عليك إلا أن تتوجه فورا إلى منطقة "الحبوس"، فهناك ستشعر وكأنك لا توجد في هذه المدينة العملاقة التي تحولت إلى فضاء آكل للبشر، ولن تسمع في هذه المنطقة منبهات السيارت، ولا تشم الروائح الكريهة المنبعثة من الأزبال والنفايات، التجول في حي الحبوس سينسيك للحظات الهموم الكثيرة، التي تعج بها هذه المدينة، خاصة إذا قررت الجلوس في إحدى مقاهيه الشعبية لاحتساء كأس شاي منعنع.
قصة هدوء
يحكي العديد من سكان "الحبوس" قصصا كثيرة على الهدوء، الذي ينعم فيه هذا الحي، وعندما تستمع لحكايات هؤلاء السكان ستعتقد، في البداية، أنهم يتحدثون عن منطقة لا توجد في خريطة البيضاء، لكن أثناء الجلوس معهم للحظات، ستدرك أن كلامهم لا نفاق فيه، فالمنطقة بالفعل تستحق أن تكون جوهرة المدينة، وهذا ما يجعل العديد من السياح يقبلون عليها بشكل كبير خلال زيارتهم للعاصمة الاقتصادية، ولم يفسح أحد رجال الشرطة السياحية لموفد "المغربية" بأي سر حينما أكد أن السياح يجدون ضالتهم في هذه المنطقة، نظرا للهدوء الكبير الذي تتمتع به، والجميع يدرك جيدا أهمية هذه المنطقة، خاصة في ما يتعلق بالجانب السياحي، وهناك شعور بالمسؤولية من قبل الجميع حتى تبقى محافظة على هدوئها ورونقها.
الشرطة السياحية
يؤكد حارس سيارات أنه يشتغل في هذه المنطقة منذ سنوات طويلة، وهو معجب كثيرا بها، يقول "الحمد لله، الشرطة السياحية تلعب دورا كبيرا، وهذا ما يشجع أفواج السائحين لزيارة المنطقة"، مضيفا "السياح يقدمون إلى الحبوس في جميع فصول السنة، إلا أن عددهم تراجع مقارنة مع السنوات الماضية، بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية"، إلا أن أحد تجار السلع التقليدية، أكد أن الأزمة لم تؤثر على عدد السياح، وقال في تصريح لـ "المغربية" إن "السياحة ازدهرت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وهناك اهتمام كبير من قبل السلطات بهذه المنطقة، نظرا لأهميتها على صعيد الجهة.
أصوات الأطفال
وحدها أصوات الأطفال، الذين كانوا يلعبون كرة القدم في أحد الأزقة، تكسر هدوء المنطقة، فالشيوخ والنساء اختاروا الجلوس في إحدى الحدائق غير مكترثين بما يجري حولهم، رائحة الشاي المنبعثة من المحلات التجارية تغري الزائرين بتناول كأس منعنع.
وعوض أن يلتقي نبيل، أحد سكان مقاطعة أنفا، بأصدقائه في المعاريف أو عين الذئاب أو وسط المدينة، فهو دائما يصر على ملاقاتهم في "الحبوس"، مبررا ذلك بالراحة والطمآنينة التين تميزان هذا الحي، ويقول "اعتدت أن ألتقي مع أصدقائي مرة في الأسبوع في هذه المنطقة، والتمتع بلحظات من الهدوء وراحة البال، إنه مكان جميل جدا، ويختزل بالنسبة لي العديد من الذكريات".
عمال النظافة
إذا كان العديد من المنتخبين في الدارالبيضاء ينتقدون بشدة عمل شركات النظافة، ويؤكدون أنها لا تحترم دفتر التحملات الموقع بينها وبين سلطات المدينة، فإنه لا وجود لهذه الشركات في منطقة الحبوس، وحدهم عمال الإنعاش الوطني يتكلفون بمهام تنظيف الأزقة، وقال أحد العمال لـ "المغربية": "لسنا تابعين للشركات الخاصة، ونسعى إلى تنظيف هذه المنطقة بشكل جدي".
والجميع يهمه بشكل كبير المحافظة على النظافة، وهذا بالنسبة إلى بعض المواطنين، الذين تحدثوا إلى "المغربية" يرجع إلى الموقع الجغرافي للحبوس، حيث يسعى جميع المسؤولين إلى أن يكون في حلة جميلة، حتى يغري العديد من السياح والمواطنين لزيارته"، وفي هذا الصدد، قال أحد التجار "ولدت في هذه المنطقة، دون أن ألمس أن هناك فرقا كبيرا بين الأمس واليوم، الشيء الوحيد الذي تغير، هو الإقبال الكبير للسياح على هذه المنطقة الجميلة في الدارالبيضاء، لقد ازدهرت السياحة بشكل كبير في السنوات الأخيرة، نظرا للاهتمام الكبير الذي توليه الجهات المعنية لحي الحبوس.
جوهرة المدينة
حينما تتحدث إلى عدد من سكان "الحبوس" تلمس في كلامهم نبرة التفاؤل، فهم يعشقون منطقتهم، ويؤكدون أنه رغم المتغيرات الكثيرة التي عرفتها الدارالبيضاء في العشرين سنة الماضية، فإن الحبوس ما تزال تحافظ على المعالم نفسها، التي تجعل منها جوهرة المدينة دون منازع، حسب ما جاء في شهادة بعض سكان الحي "إن المنطقة تحتفظ بجميع معالمها، وطريقة العمران مختلفة تماما عما يجري في الكثير من مناطق العاصمة الاقتصادية، وتتميز بوجود محلات لبيع كل ما يتعلق بالصناعة التقليدية، التي تثير إعجاب الكثير من السياح".