يقطن حوالي 10 ملايين مغربي في المناطق الساحلية، الممتدة على طول 3 آلاف و500 كيلومتر، حسب ما جاء في الجلسة الأولى للمؤتمر الدولي للتدبير المستدام للساحل: "دورة التربية والتحسيس"، الذي انعقد، أول أمس السبت، في مدينة طنجة، برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة ل
وتعرف السواحل بالعالم تمركزا كبيرا للسكان، إذ تعتقد الأمم المتحدة أن 80 في المائة من قاطني العالم سيتقاسمون، في مستقبل قريب، العيش على شريط ساحلي ضيق.
وباعتبار المغرب يزخر بثروة ساحلية كبيرة، فإنه لا يستثنى من هذه الظاهرة، إذ يتكاثر الضغط العمراني في السنوات الأخيرة على السواحل، ما أدى إلى تغييرات ملحوظة على معالم الساحل المغربي.
وتحدث عبد العظيم الحافي، المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر، الذي ترأس الجلسة العمومية الأولى للمؤتمر، عن المؤهلات الجغرافية للمغرب، خاصة في ما يتعلق بالمناطق الساحلية، وأكد على ضرورة أن تراعي التنمية الاقتصادية والاجتماعية الحفاظ على الثروة البحرية. وقال، لـ "المغربية"، إن "لقاء طنجة فرصة لمعالجة الوضع، الذي آلت إليه المناطق الساحلية في بلادنا، من خلال ملاءمة المشاريع التنموية مع الجانب البيولوجي في الفضاء الساحلي، والحفاظ على الثروات الطبيعية".
وأضاف "يجب نشر الوعي بأهمية الحفاظ على الشريط الساحلي لدى كل المتدخلين، من مؤسسات عمومية وسلطات ومنتخبين ومجتمع مدني، لإعطاء اهتمام أكبر للشأن البيئي، وتبني هذه المشاريع لخلق تنمية مستدامة، لأن هذه هي الإشكالية الكبرى، التي يواجهها المغرب".
وثمن المشاركون في المؤتمر مضامين الرسالة الملكية، التي ركزت على ضرورة التوفيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية والبشرية وبين الالتزام بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بالحفاظ على البيئة. وركز المتدخلون، خلال الجلسة الأولى للمؤتمر، على أهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي، من خلال العمل في العمق على مواجهة ضغوطات التعمير والسياحة، كما جرى التأكيد على أن التنمية المستدامة في مجال التهيئة لا تتعلق، فقط، بمخطط التعمير الحضري، بل تتجاوزها، لتشمل مجالات أخرى، كالمناخ والطاقة، كما تجري الاستعانة بالعلوم الإنسانية لدراسة الظواهر الجانبية.
من جهته، اعتبر محمد ريبي، رئيس قسم المنتزهات والمحميات الطبيعية في المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، أن اللقاء فرصة للتداول في دور التربية والتعليم في ميدان التدبير المستدام للبيئة، معتبرا أن "هناك وعيا ضعيفا بأهمية الفضاء الساحلي في المغرب، وبهشاشة المناطق الساحلية، جراء المشاريع السياحية والزحف العمراني. وقال "إنها فرصة للتحاور حول الطريقة، التي يجب أن نتعامل بها مع الأوساط الطبيعية، من خلال مشاريع تنموية، تراعي المعطى البيئي، لأنه يمكن أن نفقد هذا التنوع البيولوجي والمؤهلات الطبيعية في الفضاء الساحلي، إذا استمر هذا التدهور الذي يعانيه".
وركز المؤتمرون، خلال ورشات العمل، على دور التربية البيئية كمنهج لإكساب القيم وتوضيح المفاهيم، التي تهدف إلى تنمية المهارات اللازمة لفهم وتقدير العلاقات، التي تربط بين الإنسان وثقافته وبيئته الطبيعية.
وجمع المؤتمر العديد من الخبراء من الوكالات الأجنبية، عالجوا، عبر جلستين عموميتين، الآثار المترتبة عن التوسع العمراني، والسياحة في المناطق الرطبة، ودور الإعلام والتربية في المحافظة على الساحل.