الانفراج السياسي يعفي المغاربة من الإعدام

الإثنين 11 أكتوبر 2010 - 08:52

يوجد في السجون المغربية حوالي 120 محكوما بالإعدام، ويستفيد بعض المحكومين بالعقوبة القصوى من تخفيضها إلى السجن، في المناسبات الوطنية والدينية.

ويظهر من الأرقام المرجعية أنه صدر في الفترة الممتدة من تاريخ استقلال المغرب، عام 1956، إلى حدود عام 1997 ما مجموعه 198 حكما بالإعدام. واستنادا إلى تقرير للجنة التنسيق من أجل مناهضة عقوبة الإعدام بالمغرب، فإن عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام في القوانين المغربية، والتي تتضمن القانون الجنائي، مع التعديلات المتعلقة بمكافحة الإرهاب، والقانون الجنائي العسكري، هي في حدود 866 جريمة.

وارتبطت أغلبية أحكام الإعدام المنفذة بقضايا سياسية، قبل أن يتوقف التنفيذ عمليا مع انفتاء شروط الصراع العنيف على السلطة، في ظل الانفراج السياسي، منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي. ومع تنامي الوعي الحقوقي داخل الدولة وفي المجتمع المدني، يلاحظ الإحجام عن تنفيذ حكم الإعدام بالمغرب في حالات خطيرة من قضايا الحق العام، كما في موضوع الأمن والإرهاب.

وهكذا لم ينفذ الإعدام في "سفاح تارودانت"، الذي أدين باغتصاب عدد من الأطفال وقتلهم، كما لم ينفذ أي من أحكام الإعدام الصادرة في قضية هجمات 16 ماي 2003 الإرهابية بالدارالبيضاء.

ونظرة إلى الخلف، تظهر أن الدولة المغربية لم تعمد إلى تنفيذ أحكام الإعدام إلا في "حالات قصوى"، وهي تتعلق، أساسا، بقضايا سياسية حساسة، في خضم الصراع العنيف على السلطة خلال عقود الاحتقان السياسي بين الأطراف الرئيسية الفاعلة، على خلفية الاختلافات بشأن طريقة بناء الدولة الحديثة وتدبير الشأن العام، بعد معركة الاستقلال، التي قادتها المؤسسة الملكية والحركة الوطنية.

كما جرى تطبيق أحكام إعدام في قضايا إجرام من الحق العام، أمنية وأخلاقية، اعتبرت سابقة من نوعها، وسعت من خلالها الدولة إلى "إعطاء الدرس"، تفاديا لتكرار "الظاهرة" واتساعها.

لكن هنا، أيضا، يمكن تلمس عامل سياسي كامن وراء التنفيذ، من زاوية حرص الدولة على إبراز الصرامة، حتى لا يصبح الفعل سابقة مشجعة.

في غشت 1961، صدر حكم بالإعدام على أربعة أعضاء من المقاومة، ونفذ الحكم في 24 يناير 1962، في إطار ما عرف بقضية "المؤامرة ضد ولي العهد"، الأمير مولاي الحسن، قبل أن يعتلي العرش، ويتعلق الأمر بكل من محمد بن حمو العياشي(الفاخري)، وعبد الله بن الحسن الزناكي، والمولات إدريس بن أحمد الدكالي، وأحمد بن محمد تاجا.

وفي 25 يونيو 1973، قدم للمحكمة العسكرية بالقنيطرة 149 معتقلا من الحركة الاتحادية، على إثر أحداث 3 مارس في مولاي بوعزة، قرب مدينة خنيفرة، بتهمة تهديد أمن الدولة، وصدر حكم الإعدام في حق 15 منهم جرى تنفيذه يومين بعد عيد الأضحى، وشمل كلا من عمر دهكون، وأجدايني مصطفى، ومحمد بن الحاج الحسين، وموحا نايت بري، ولحسن آيت عمي، وعبد الإله بن محمد، ومصطفى يوس، ومحمد حسن الإدريسي، ومبارك بارو، ولحسن آيت زايد، وحديدو أوموح، وعبد الله أمحزون، ودحمان سعيد نايت غريس، ولحسن تاغجيجت ومحمد بن الحسين(المدعو هوشي مينه).

وفي 27 غشت 1974، نفذ حكم الإعدام في حق مجموعة أخرى شملت إدريس الملياني، ومحمد المهتدي، وبوجمعة جناح، ومحمد الحجيوي، وبوجمعة ميري، وسعيد أوخيا، وموحا أوحمو.

كما أعدم عشرة ضباط، بينهم أربعة برتبة جنرال، هم بوكرين، وحمو، وحبيبي، ومصطفى، وخمسة برتبة كولونيل، والكومندار إبراهيم المانوزي، بعد محاكمة عسكرية سريعة في يوليوز عام 1971، على إثر محاولة انقلاب عسكري في القصر الملكي بمدينة الصخيرات.

ثم حصل إعدام 11 ضابطا آخرين في نونبر 1972، لاتهامهم بالتورط في محاولة انقلاب الطيارين بالهجوم على الطائرة الملكية، في عودة الملك الراحل الحسن الثاني من زيارة لفرنسا، يوم 16 غشت 1972.

وفي قضايا الحق العام، أعدم شخصان عام 1982، أدينا في قضية اعتبرت الأولى من نوعها في تاريخ الإجرام بالمغرب، ويتعلق الأمر بمصطفى متشوق وشخص آخر، أدينا باختطاف أطفال وقتلهم، بعد طلب مبالغ من ذويهم، على الطريقة التي ظلت مقتصرة على الولايات المتحدة وأوروبا.

وكان عميد الشرطة بالدارالبيضاء، محمد ثابت، آخر من نفذ فيه حكم الإعدام بالمغرب، عام 1994، بعد إدانته في قضية أخلاقية ،شملت احتجاز عدد من النساء واغتصابهن وتصوير مشاهد الفعل بالفيديو.

وقفة أمام البرلمان اليوم للمطالبة بإلغاء الإعدام في المغرب

عبد اللطيف فدواش

ينظم "الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام" وقفة أمام البرلمان، مساء اليوم الاثنين، تخليدا لليوم العالمي ضد عقوبة الإعدام.

وطالب الائتلاف السلطات المغربية بـ"التصويت، أثناء الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، على مشروع القرار الجديد المتعلق بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام، عن طريق الإلغاء التام لها من التشريعات المغربية، بالمصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني، الملحق بالمعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام".

وأوضح بيان للائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، الذي يضم إطارات جمعوية حقوقية، أن الائتلاف يخلد، هذه السنة، اليوم العالمي الثامن ضد عقوبة الإعدام، تحت شعار "من أجل مغرب دون عقوبة الإعدام".

وأشار البيان، الذي توصلت "المغربية" بنسخة منه، إلى أن اليوم العالمي الثامن ضد عقوبة الإعدام "يشكل مناسبة لحركة حقوق الإنسان عبر العالم، خاصة الائتلاف العالمي ضد عقوبة الإعدام، لإبراز البعد الكوني للنضال من أجل حماية الحق في الحياة، والحق في الكرامة، وإلغاء عقوبة الإعدام، من طرف البلدان، التي ما زالت تطبقها أو تبقي عليها في تشريعاتها الداخلية".

وأضاف البيان أن "الاهتمام ينصب، هذا العام، على الولايات المتحدة، التي تعتبر خامس بلد في العالم من حيث عدد الأشخاص، الذين طبق في حقهم حكم الإعدام، بعد الصين، وإيران، والعراق، والسعودية".

واعتبر البيان أن "تخليد هذه المناسبة يأتي في إطار دينامية عالمية متنامية، متجهة نحو إلغاء عقوبة الإعدام، وتخفيف النطق بها أو تنفيذها، خاصة منذ تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال الدورتين 62 و63، على قرار يدعو الدول المعنية إلى وقف استخدام عقوبة الإعدام".

وأكد الائتلاف، باعتباره مكونا من مكونات الائتلاف العالمي ضد عقوبة الإعدام، حسب البيان ذاته، "تضامنه المطلق مع المدافعين عن إلغاء عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة"، وناشد الحكومة الأميركية "اتخاذ خطوة لإلغاء هذه العقوبة المشينة، التي تشكل تعتيما على الديمقراطية".

وعبر الائتلاف المغربي، بمعية حركة المدافعين عن إلغاء عقوبة الإعدام في مختلف بقاع العالم، حسب البيان، عن "الاستغراب وخيبة الأمل والقلق من الموقف السلبي، الذي اعتمده المغرب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بخصوص وقف تنفيذ عقوبة الإعدام"، معتبرا أن "استمرار المحاكم المغربية في إصدار أحكام بالإعدام يشكل تعارضا مع التوجه العالمي لتقليص النطق بأحكام الإعدام أو الحد من تنفيذها، إن لم يكن إلغاؤها بشكل نهائي".

وبعد أن حيى بيان الائتلاف جهود المدافعين عن الحق في الحياة بالمغرب، وفي مختلف دول العالم، ذكر بما سبق أن حققه المنتظم الدولي من إنجازات، مثل إلغاء العبودية، وتجريم التعذيب، اختم بإدانة كل الانتهاكات التي تطال الحق في الحياة، التي ما زالت تمارسها العديد من الدول.
ويضم الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، جمعية هيئات المحامين بالمغرب، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية – المغرب، والمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، والمرصد المغربي للسجون، ومركز حقوق الناس.




تابعونا على فيسبوك