ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أول أمس السبت، بالديوان الملكي بالرباط، جلسة عمل حول إنجاز المشروع المندمج للطاقة الكهربائية الشمسية، بقوة إجمالية تبلغ 2000 ميغاوات.
ويندرج هذا المشروع في إطار الاستراتيجية، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية، بالخصوص، إلى تنويع مصادر تزويد المغرب بالمنتوجات الطاقية. وتعزز هذه الاستراتيجية كذلك الإرادة الملكية الرامية إلى تمكين المغرب من الحفاظ على البيئة، واستغلال الموارد الطبيعية التي يزخر بها، وضمان اطراد تنميته الاقتصادية والاجتماعية.
وأتاح المخطط المغربي للطاقة الشمسية، الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في الثاني من نونبر 2009، بورزازات، إحداث شركة خاصة به، أطلق عليها "الوكالة المغربية للطاقة الشمية". وجرى تمكين هذه الشركة التي صادق البرلمان على إحداثها، منذ الانطلاقة، من رأسمال بقيمة 500 مليون درهم، تساهم فيه بشكل متساو كل من الدولة، وصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والمكتب الوطني للكهرباء، وشركة الاستثمارات الطاقية.
وعهد إلى هذه الشركة بإنجاز خمس محطات للطاقة الشمسية، بكل من ورزازات، وعين بني مطهر، وسبخة الطاح، وفم الواد، وبوجدور، باستثمارات إجمالية قدرها 70 مليار درهم.
وستتوفر محطة ورزازات للطاقة الشمسية، التي من المرتقب إعطاء انطلاقة أشغالها نهاية سنة 2011، مع بدء اشتغال شطرها الأول سنة 2014، على قدرة إنتاجية نهائية تصل إلى 500 ميغاواط.
وكان مسلسل إنجاز هذه المحطة موضوع طلب عروض، شارك فيه ما لا يقل عن 200 مقاولة، ما يعكس الاهتمام الذي يحظى به هذا البرنامج لدى المجتمع الدولي، ويبرز وجاهة الرؤية المغربية.
ومكن مسلسل الانتقاء الأولي للمقاولات، التي سيسمح لها بوضع ترشيحاتها لإنجاز المحطة، من اختيار 18 مجموعة وكونسورسيوم دولي. وسيجري الإعلان عن الفائز النهائي بعرض إنجاز المحطة، منتصف سنة 2011 .
وبالموازة مع هذا المشروع الأول، فإن مسلسل تأهيل المواقع وإنجاز المحطات الأربع الأخرى للطاقة الشمسية، سيشرع فيه سنة 2011، مع اعتماد تشغيل تدريجي من 2011 إلى 2020 .
وفي ختام جلسة العمل هذه، التي مكنت من استعراض المراحل التي قطعها هذا المشروع، أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تعليماته السامية للأطراف المعنية قصد الالتزام الدقيق بالجدول الزمني لإنجاز المخطط المغربي للطاقة الشمسية، وعدم ادخار أي جهد حتى يتبلور هذا التحدي الذي أطلقه المغرب، كما هو الشأن بالنسبة لكافة الأوراش الكبرى المفتوحة، بشكل يخدم تنمية المملكة ويضمن رفاه سكانها.
حضر هذه الجلسة الوزير الأول، عباس الفاسي، ومستشارة صاحب الجلالة، زليخة نصري. كما حضرها صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، وأمينة بنخضرة، وزيرة الطاقة والمعادن والماء والبيئة، ومصطفى باكوري، رئيس مجلس الإدارة الجماعية للوكالة المغربية للطاقة الشمسية، وعلي الفاسي الفهري، المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء.
برؤية استشرافية رائدة، قوامها التثمين الأمثل لكل الموارد والطاقات، يمضي المغرب بخطى واثقة في بناء نموذج تنموي متميز، يستجيب لتطلعات مختلف الشرائح المجتمعية، ويكفل تنمية مستدامة تنتفع بقطافها الأجيال المتعاقبة.
وتجسد السياسة الطاقية الناجعة، التي أرسى دعائمها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، هذه الرؤية الاستشرافية خير تجسيد، خاصة أنها تنبني على استثمار مكامن الطاقات المتجددة، التي حبا لله بها المملكة.
ويعكس ترؤس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أول أمس السبت بالرباط، جلسة عمل حول إنجاز المشروع المندمج للطاقة الكهربائية الشمسية بقوة إجمالية تبلغ 2000 ميغاوات، حرص جلالته الدؤوب على التتبع الفعلي لمختلف الأوراش والبرامج في مجال الطاقة، لاسيما منها الطاقات المتجددة.
فقد سطر المغرب، تنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة، التي تحث على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمحافظة على البيئة ومحاربة التحولات المناخية، سياسة طاقية ناجعة تشكل أداة للتنمية الاقتصادية، وتسريع وتيرة التنمية البشرية، والمحافظة على البيئة.
وترنو هذه السياسة إلى المساهمة في تلبية الحاجيات المتزايدة من الطاقة الناجمة عن النمو الاقتصادي والاجتماعي السريع، الذي يشهده المغرب، بفضل الأوراش الكبرى، التي جرى إنجازها أو التي توجد في طور الإنجاز، في قطاعات الفلاحة والصناعة والبنيات التحتية والإسكان والسياحة.
وتصبو الاستراتيجية الطاقية الجديدة، إلى بناء باقة طاقية متنوعة، تحتل فيها الطاقات المتجددة مكانة أساسية، تمكن المغرب، في آن واحد، من تلبية الطلب المتزايد على الطاقة والحفاظ على البيئة، وبالتالي تقليص تبعيته للخارج في هذا المجال.
ومن هذا المنطلق، فإن المغرب يراهن، في المدى المتوسط والبعيد، على أن يجري بالتدريج إحلال الطاقات المتجددة، بوصفها طاقات نظيفة ودائمة، محل الطاقات الأحفورية.
وهكذا ستلبي الطاقات المتجددة، على المدى البعيد، متطلبات الأمن الطاقي للمملكة، كما ستكفل مواجهة التحولات المناخية الناجمة أساسا عن استعمال الطاقات الأحفورية المسببة لانبعاث الغازات الدفيئة.
وتتطلع هذه الاستراتيجية، أيضا، إلى إيلاء مكانة متميزة لتنمية الطاقات المتجددة والتنمية المستدامة، حيث سترتفع حصة الطاقات المتجددة ضمن مجال إنتاج الطاقة بالمغرب إلى 42 في المائة بحلول سنة 2020، مقابل 26 في المائة حاليا.
ومن المرتقب أن يتوزع حجم إنتاج الطاقات المتجددة سنة 2020 بالتساوي بين الطاقة الشمسية (14 في المائة)، والطاقة الريحية (14 في المائة)، والطاقة الكهرومائية (14 في المائة). وبذلك فإن المغرب، الذي يراهن في بناء مستقبل اقتصاده وتنميته على الطاقات المتجددة، يعمل، من أجل بلوغ هذا الهدف، على إطلاق مشاريع ضخمة ذات صيت عالمي، من قبيل "المشروع المغربي للطاقة الشمسية" باستثمارات إجمالية قدرها 70 مليار درهم، و"البرنامج المغربي المندمج للطاقة الريحية"، بقيمة تفوق 31 مليار درهم.
ويسعى المشروع الوطني للطاقة الشمسية، الذي سيجعل المغرب فاعلا مرجعيا في هذا المجال، إلى إنشاء قدرة إنتاجية للكهرباء، انطلاقا من الطاقة الشمسية وقدرتها 2000 ميغاواط في أفق 2020 .
ويندرج هذا المشروع في إطار الاستراتيجية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية، بالخصوص، إلى تنويع مصادر تزويد المغرب بالمنتوجات الطاقية.
ويتيح هذا المشروع، الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في الثاني من نونبر2009 بورزازات، إحداث شركة خاصة به، أطلق عليها "الوكالة المغربية للطاقة الشمسية" وعهد إليها بإنجاز خمس محطات للطاقة الشمسية بكل من ورزازات وعين بني مطهر وسبخة الطاح وفم الواد وبوجدور.
أما البرنامج المغربي المندمج للطاقة الريحية فيروم إحداث حقول ريحية جديدة، ستساهم في رفع القدرة الكهربائية المتولدة من أصل ريحي من 280 ميغاواط حاليا إلى 2000 ميغاواط سنة2020 .
وإذا كان تطوير مجال الطاقات المتجددة يتطلب، حاليا،تعبئة استثمارات كبرى مقارنة مع المصادر الطاقية الأحفورية، فإن التقدم التكنولوجي سيمنح هذه الطاقات، التنافسية اللازمة حتى تستغني عن أي دعم.
والواقع أن جميع هذه المشاريع والبرامج المتعلقة بالطاقة النظيفة، من شأنها أن تجعل المغرب فاعلا مرجعيا وأساسيا بإفريقيا والعالم العربي في مجال الطاقة المتجددة ،كما تعكس الإرادة السياسية القوية للمملكة في تطوير الطاقات النظيفة، لا سيما أنها تتوفر على إمكانات ومؤهلات هائلة في مجال الطاقة المتجددة، سواء منها الشمسية أو الريحية أو المائية (مناطق ساحلية بطول 3500 كلم).