مصطفى سلمى لم يظهر ومصيره مازال في حكم المجهول

الجمعة 08 أكتوبر 2010 - 09:27

مازال مصطفى سلمى ولد سيدي مولود يواجه مصيرا مجهولا، في غياب معلومات دقيقة عن حالته الصحية والنفسية.

وقالت مصادر مطلعة لـ"المغربية"، أمس الخميس، من تندوف، إن مصطفى سلمى، بعد إعلان البوليساريو الإفراج عنه، أول أمس الأربعاء، ما زال الغموض يكتنف مصيره، خاصة في ضوء الإعلان عن وجوده، حتى منتصف نهار أمس الخميس، في منطقة نائية قرب المهيريز، التي أبعد إليها.

وأضافت المصادر ذاتها أن ميليشيات البوليساريو، مدعومة بقوات جزائرية، حاصرت، صباح أمس الخميس، المخيمات في تندوف، ومنعت المئات من الصحراويين من التوجه إلى منطقة المهيريز لملاقاة مصطفى سلمى، كما منع، هو الآخر، من دخول المخيمات، والاقتراب من هوامش تندوف.

وأكدت مصادر "المغربية" أن "جموعا صحراوية، من مختلف القبائل، تصر على التوجه إلى المهيريز"، رغم الطوق الأمني، الذي تفرضه ميلشيات البوليساريو وقوات الأمن الجزائرية، مضيفة أن "تلك الجموع تستعد للالتحاق بمصطفى سلمى، لتحميه وتعود به إلى أهله في المخيمات".

وفي سياق تشديد الخناق على مصطفى سلمى، ومنع سكان المخيمات من الاتصال به، أكدت مصادر مطلعة أن اجتماعا طارئا لضباط الاستخبارات العسكرية الجزائرية عقد مع عدد من قيادي البوليساريو، ليلة أمس الخميس، ووضع مخطط أمني لـ"منع مصطفى سلمى من دخول المناطق المحظورة"، وأن الدعوة وجهت إلى عدد من شيوخ القبائل لحضور هذا الاجتماع، لإضفاء صبغة شرعية عليه، إلا أن شيوخ القبائل رفضوا المشاركة فيه.

وحسب شهود عيان، فإن قوات الأمن الجزائرية، المكونة من الجنود والدرك والشرطة، مدعومة بأفراد من مليشيات البوليساريو، المنتشرة بشكل مكثف على مداخل المخيمات، وعند ملتقيات الطرق، تستعد لأمر بات من الصعب التنبؤ به، ما جعل سكان المخيمات يعيشون لحظات رعب غير مسبوقة. وقالت المصادر إن الوضع على أبواب انفجار شامل، لتبقى الأيام المقبلة مفتوحة على كل الاحتمالات.

وتتخوف الأوساط الحقوقية المغربية والدولية، التي نادت بإطلاق سراح مصطفى سلمى، من أن تكون سلطات الجزائر أوعزت، تحت الضغط الدولي، إلى البوليساريو بإطلاق سراح مصطفى سلمى "ليس بدافع تمكينه من حريته وتمتيعه بحقوقه، وإنما، فقط، لنصب كمين جديد له". وعبر حقوقيون، استقت "المغربية" آراءهم في الموضوع، عن قلقهم المستمر بشأن مصير مصطفى سلمى، ما لم تتوفر كافة الضمانات لتمتيعه بكامل حقوقه، وضمان أمنه وسلامته. كما أبدوا تخوفهم من تعرضه للتصفية، عن طريق التسميم، أو القتل المباشر، على أيدي العصابات، التي تجوب الجنوب الجزائري.

وفي هذا السياق، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، أمس الخميس، بالرباط، أن إطلاق سراح مصطفى سلمى لن يثني المغرب عن مواصلة المطالبة بتمتيعه بحقه كاملا، خاصة في ما يتعلق بحرية التنقل وحرية التعبير.

وأوضح الفاسي أن عملية إلقاء القبض على ولد سيدي مولود "ليست شرعية، ولا مقبولة، سواء على المستوى السياسي أو الدبلوماسي أو القانوني أو الحقوقي"، مشددا على أهمية تمكينه من ممارسة حقه في التنقل، وزيارة أهله وأقربائه، حيثما كانوا.

مدنيون يطالبون بمواصلة الضغط على البوليساريو لحماية ولد سلمى

دعت فعاليات حقوقية وجمعوية، أول أمس الأربعاء، إلى إطلاق سراح جميع المحتجزين والمعتقلين بمخيمات تندوف، مبرزة أن الإفراج عن مصطفى سلمى ولد سيدي مولود جاء نتيجة للتعبئة الشاملة لجميع القوى الوطنية والدولية المدافعة عن حقوق الإنسان.

وقدم القطب الصحراوي، إبراهيم الجماني، مذكرة احتجاج إلى سفارة الجزائر بالرباط، إلى جانب ثلاث جمعيات مدنية، طالبت بضرورة تمتيع ولد سيدي مولود بكافة الحقوق، المنصوص عليها في المواثيق الدولية.

وقال محمد الشيخ، شقيق مصطفى، إن "إطلاق سراح شقيقي أعلن عنه، لكن لم نره، كما لم تحتضنه عائلته بخيمات العار"، بينما اعتبر إبراهيم الجماني أن "التطورات الأخيرة بمخيمات تندوف ما هي إلا بداية عمل من أجل كسر جدار الصمت والقمع، وفرض احترام حقوق الإنسان على بوليساريو".

وردد المشاركون في الوقفة شعارات منددة بما اقترفته الجزائر والبوليساريو من جرائم، ومؤيدة لشجاعة مصطفى ولد سلمى، منها "موحال موحال.. يا مصطفى ينساك البال. مصطفى يا بطل.. الحكم الذاتي هو الأمل.. الجزائر الله يهديك.. هذي أمور لا تعنيك. الجزائر سمحي ليا.. الصحرا مغربية".

وأكدت هذه الفعاليات، في وقفة احتجاج، نظمتها أول أمس الأربعاء، أمام سفارة الجزائر بالرباط، على الاستمرار في النضال، من أجل عودة كل المغاربة المحتجزين بمخيمات تندوف إلى الوطن، وعلى ضرورة فتح تحقيق دولي، ومتابعة كل المتورطين في هذه القضية.

وشددت على ضرورة فتح المجال أمام وسائل الإعلام الدولية، لتشخيص الوضع المزري، الذي تعيشه هذه المخيمات.

كما دعت المجتمع الدولي إلى الضغط على الجزائر والبوليساريو "اللذين ما فتئا يتشدقان بأسطوانة حقوق الإنسان المشروخة، لوضع حد لقمعهما الممنهج المسلط على المحتجزين بمخيمات العار، وإجبارهما على تمكينهم من التعبير عن إرادتهم وممارسة حقوقهم"، التي تكفلها لهم المواثيق الدولية .

وقالت فاطمتو زعمة، رئيسة جمعية المرأة الصحراوية للتنمية المندمجة بطانطان، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إنه "على إثر المحطات النضالية على الصعيدين الوطني والدولي، وانسجاما مع رغبة جميع مكونات الشعب المغربي، وإيمانا بعدالة قضية مصطفى سلمى، رضخت الآلة العسكرية والاستخباراتية الجزائرية وجبهة البوليساريو لرغبة كل أحرار العالم، فأطلق سراح المناضل ولد سيدي مولود ".

وأعربت زعمة، من جهة أخرى، عن قلقها أمام إبعاد مصطفى سلمى إلى مكان معزول بعيدا عن المخيمات، مشددة على ضرورة ضمان حريته، وحرية كافة المحتجزين من أجل الدفاع عن أفكارهم وقناعتهم، وعلى إحصاء المحتجزين بمخيمات تندوف، بشكل شفاف.

من جانبه، رأى مصطفى بريك، الكاتب العام لجمعية المعروف للتضامن والتنمية (تجمع شرفاء الركيبات بمنطقة زعير)، أن الإفراج عن ولد سيدي مولود انتصار للحق والعدالة، مجددا تمسكه، باسم كل الصحراويين، بمقترح الحكم الذاتي، كحل ديمقراطي وعادل للنزاع المفتعل حول الصحراء، من شأنه إنهاء مأساة "إخواننا المغلوبين على أمرهم، المحتجزين بمخيمات العار، فوق التراب الجزائري".

وتتكون الفعاليات، التي دعت إلى هذه الوقفة، من عدد من الهيئات الحقوقية والجمعوية، منها "جمعية المرأة الصحراوية للتنمية المندمجة بطانطان"، و"جمعية الهبات للجالية المغربية بالخارج"، و"جمعية المعروف للتضامن والتنمية" (تجمع شرفاء الركيبات بمنطقة زعير) .

مسيرو مطاعم ودور الضيافة يتضامنون مع مصطفى سلمى بمراكش

عبد الكريم ياسين

قررت جمعية التنمية الاجتماعية لمسيري ومستخدمي مقاهي ومطاعم ودور الضيافة، بمدينة مراكش، تنظيم وقفة احتجاج، اليوم الجمعة، بساحة الحارتي، في حي جليز، تضامنا مع مصطفى سلمى، الذي أفرج عنه أول أمس الأربعاء، وجرى إبعاده إلى منطقة معزولة عن مخيمات تندوف، على خلفية زيارته لمدينة السمارة، في غشت الماضي، وإعلانه عن تأييده للمقترح المغربي القاضي ببقاء الصحراء تحت السيادة المغربية في إطار حكم ذاتي.

وقال عبد الهادي الحيمري، رئيس جمعية التنمية الاجتماعية لمسيري ومستخدمي مطاعم دور الضيافة بمدينة مراكش، إن "مبادرة الجمعية تهدف إلى تحسيس الرأي العام الدولي حول موضوع اختطاف مصطفى ولد سيدي مولود، الذي يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان والوضع اللاإنساني، الذي يعيشه آلاف الصحراويين المغاربة بمخيمات تندوف".

وأضاف الحيمري، في اتصال مع "المغربية"، أن "اختطاف ولد سيدي مولود يكشف الوجه الحقيقي لجبهة البوليساريو، التي أصبحت تعتمد سياسة القمع الممنهج للسكان الصحراويين المحتجزين بمخيمات تندوف، بتواطؤ مع النظام الجزائري، ويتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان، المنصوص عليها في المعاهدات والمواثيق الدولية".

وتعتزم رابطة أنصار الحكم الذاتي، بجهة مراكش تانسيفت الحوز، تنظيم قافلة تضامن مع ولد سيدي سلمى، تنطلق من مراكش، صباح الأحد المقبل، في اتجاه مدينة السمارة، لزيارة منزل والده، للتعبير عن تضامنها واستنكار وإدانة إبعاده عن عائلته بمخيمات تندوف، قبل أن تتوجه القافلة إلى مقر هيئة الأمم المتحدة بمدينة العيون، لتوجيه رسالة إلى المسؤولين عن المنظمة الأممية، يطالبون من خلالها بالعمل على ضمان أمن وسلامة مصطفى ولد سيدي مولود، والتدخل العاجل من أجل ممارسة ضغوطها على البوليساريو، لتمتيعه بحقه في التنقل والتعبير عن آرائه، احتراما لمبادئ حقوق الإنسان.




تابعونا على فيسبوك