من الملفات الاقتصادية المطروحة، التي تنتظر من السلطات العمومية حلا جذريا، ملف الاقتصاد غير المهيكل، أو ما يعرف باقتصاد الظل، الذي يفوت على خزينة الدولة أموالا طائلة،
بسبب عدم أداء الممارسين الضرائب المستحقة، رغم أن القطاع يساهم بنسبة لا تقل عن 20 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي للبلاد.
في هذا السياق، تقترح الكنفدرالية العامة لمقاولات المغرب، ضمن مقترحاتها لمشروع ميزانية 2011، أن يتضمن المشروع دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، والمقاولات الصغيرة جدا، على الانتقال من مقاولات غير منظمة، وفردية، وتجارية في الغالب، من النشاط الاقتصادي غير المهيكل، إلى النشاط المنظم، عبر إقرار إعفاء ضريبي بنسبة 15 في المائة، لفائدة المقاولات الراغبة في ذلك، إضافة إلى دعم في شكل تكوين مستمر، وتلقين النظام المحاسباتي للممارسين، ومساعدتهم على ولوج مجال التنافسية، خصوصا التجار، الذين يشكلون أكثر من 50 في المائة من العاملين في هذا المجال.
وتبلغ نسبة الناتج الداخلي الخام في "اقتصاد الظل"، بين 20 في المائة و30 في المائة.
وارتفع عدد الوحدات غير المنظمة، أو ما يعرف بالوحدات العاملة في الظل، من 1.23 مليون وحدة سنة 1999، إلى 1.55 مليون وحدة، بعد 8 سنوات، بمعدل 40 ألف وحدة سنويا، وتتمركز غالبيتها في المدن والحواضر بنسبة 72 في المائة.
وحسب دراسة أجرتها المندوبية السامية للتخطيط، أخيرا، انتقل حجم التشغيل في القطاع غير المهيكل من 1.902 مليون شخص سنة 1999، إلى حوالي 2.2 مليون شخص، حاليا، ما يمثل خلق 314 ألف منصب، بمعدل 39 ألف منصب شغل سنويا.
وتراجعت مساهمة اقتصاد الظل، في الناتج الداخلي الإجمالي للبلاد من 16 في المائة سنة 1999، إلى 14 في المائة، ما يفيد، حسب البحث، تدرج القطاع غير المهيكل، نحو الاندماج، لكن بوتيرة بطيئة، إلى الاقتصاد المنظم.
في سنة 2007، بلغ رقم معاملات القطاع غير المنظم 280 مليار درهم، مقابل 166 مليار درهم سنة 1999، محققا زيادة بنسبة 68 في المائة، في ظرف 8 سنوات، ويهيمن قطاع التجارة على الأنشطة غير المنظمة بنسبة 77 في المائة.
رغم الارتفاع، الذي شهدته الوحدات الجديدة المحدثة، في السنوات 8 الأخيرة، فإن نسبة الأسر التي تعتمد في مدخولها على هذه الوحدات، انخفضت من 18 في المائة، إلى 14 في المائة، بين 1999 و2007، ويظل هذا الانخفاض، الذي شمل كل القطاعات الإنتاجية، كبيرا في المدن، إذ انتقلت النسبة من 22 في المائة، إلى 16.5 في المائة، ما يعبر عن ارتفاع نسبي للنشاط الاقتصادي المنظم، في الفترة ذاتها.
ويعد الحضور النسوي في أوساط الوحدات غير المهيكلة، ضعيفا، إذ لا تسير النساء المغربيات، ربات الوحدات الإنتاجية، سوى وحدة واحدة من أصل 10 وحدات، وتتغير هذه النسبة من قطاع إلى آخر، إذ تبلغ 29 في المائة في الصناعة، بانخفاض "مهم"، مقارنة مع مستواها المسجل في 1999، البالغ 37 في المائة، وهي شبه منعدمة في قطاع البناء والأشغال العمومية.
ولا تتعدى نسبة الشغل النسائي 11 في المائة، مقابل 19 في المائة سنة 1999، في مجمل الشغل غير الفلاحي، لكن هده المساهمة تشهد تباينات كبيرة، حسب القطاعات، إذ تشغل المرأة 1 من كل 4 مناصب في قطاع الصناعة، بينما يلاحظ شبه انعدام لحضورها في قطاع البناء والأشغال العمومية.
يهيمن قطاع التجارة على القطاع غير المهيكل بنسبة تصل إلى 57 في المائة، أي أن 890 ألف وحدة تجارية تعمل في هدا القطاع، يليه قطاع الخدمات بنسبة 20 في المائة (309 آلاف وحدة)، والصناعة بنسبة 17 في المائة (267 ألف وحدة)، والبناء والأشغال العمومية بـ 5 في المائة (84 ألف وحدة).
وشهد التوزيع القطاعي تغييرا طفيفا، إذ تحولت حصة قطاع التجارة من 4.6 نقاط، على حساب الصناعة، التي انتقلت حصتها من 21 في المائة، إلى 17 في المائة.
وحسب البحث، لا يتوفر أصحاب نصف الوحدات غير المهيكلة، (49 في المائة)، وينتمون في الغالب إلى الطبقات الفقيرة، وغير الحاصلين على كفاءات مهنية، على محلات قارة لمزاولة أنشطتهم، في حين تمارس نسبة 7 في المائة منهم نشاطا متنوعا في المنازل، مثل الخياطة، والصناعة التقليدية، وصنع الأدوات التقليدية، ومزاولة الأعمال المنزلية، إلخ. وسجلت هذه الأعمال انخفاضا "مهما"، منذ 1999، إذ كان مستواها في حدود 11 في المائة.
واستنادا إلى الدراسة، سجلت نسبة أرباب الوحدات المعنية، البالغين من العمر أقل من 35 سنة، انخفاضا من 35 في المائة، إلى 31 في المائة، في حين سجلت النسبة، لدى الفئة من 35 إلى 59 سنة، نموا من 53 إلى 59 في المائة.