مصطفى سلمى لـالمغربية: بوليساريو مرعوبة لأن الصحراويين بدأوا يدركون الحقيقة

الجمعة 17 شتنبر 2010 - 09:07

قرر مصطفى سلمى ولد سيدي مولود مواصلة رحلته إلى تندوف، ودخول المخيمات، رغم التهديدات، التي تلقاها من جبهة بوليساريو، باعتقاله أو قتله. وأصر، في حوار أجرته معه "المغربية" عبر الهاتف، أمس الخميس، على مواصلة مسيرته، التي وصفها بأنها مفروشة بالمخاطر.

وقال "إنني على أهبة الانطلاق، إن شاء الله تعالى، نحو المخيمات، إذ تفصلني 800 كلم"، وأضاف أن جبهة بوليساريو تقود حملة مسعورة غير مسبوقة، لترهيب سكان المخيمات، معتبرا ذلك خطة لا تنفصل عن مخططاتها، لبث الرعب في نفسه، وثنيه عن دخول المخيمات، لكن مصطفى سلمى أكد تحديه للجبهة، قائلا "إنهم يسعون إلى أن تصلني الرسالة، كي يتملكني الرعب بدوري، وأعدل عن دخول المخيمات، وفهمت رسالتهم الخبيثة، إنهم يهددون الصحراويين بالترحيل والاعتقال والقتل".

وكشف مصطفى سلمى أن بوليساريو، على خلاف كل الأعضاء الآخرين، الذين سبق أن اتهمتهم بالخيانة، تصر على متابعته وتصفيته، لأنه يمثل الصوت الصحراوي الحر داخل المخيمات، بخلاف من أسماهم المتحكمين في الجبهة، والمنتمين إلى هوامش الصحراويين، الذين يتحركون بالريموت كنترول، في إشارة إلى الأوامر، التي يتلقونها من السلطات الجزائرية.

كما أوضح مصطفى سلمى أن أعضاء بوليساريو يستولون على ثروات مالية كبيرة، لم يسألهم أحد من أين أتوا بها، في تأكيد لتقارير صدرت عن بلدان في الاتحاد الأوروبي، خصوصا في بلجيكا، وفرنسا، وبريطانيا، وفي الولايات المتحدة الأميركية، تثبت تورط أعضاء في الجبهة في علاقات لوجيستيكية مع تنظيمات إرهابية، تجني من ورائها أموالا غير مشروعة، بسبب تهريب البشر، وعمليات خطف السياح، والاتجار في الأسلحة، وتنفيذ هجمات مسلحة.

ودعا مصطفى سلمى الجهات الحقوقية ووسائل الإعلام والخيرين في العالم إلى الاهتمام بقضيته، مشيرا ألا أحد يمكن أن يثنه عن هدفه، الممثل في إزالة الغشاوة عن أعين الرأي العام الإقليمي والدولي بخصوص أكبر عملية تضليل في التاريخ، تعرض لها الصحراويون.

* أين توجدون الآن، وما هي آخر المستجدات في قضيتكم؟

- إنني، الآن، خارج مدينة الزويرات، الموريتانية، أجري اتصالات مع الصحافة، وأنا على أهبة الانطلاق، إن شاء الله تعالى، نحو المخيمات، إذ تفصلني عنها 800 كلم.

معي بعض الأصدقاء، وسبق أن أجريت اتصالا بعدد من المنظمات، لكنني لم أتوصل بعد بالأجوبة، وأخطرت الجميع بالوضعية، التي أنا فيها الآن، وما أنا مقدم عليه، وعلى الجميع أن يتحمل مسؤوليته.

* هل بلغ إلى علمكم ما يجري في المخيمات في هذه الأثناء، وكيف هو الوضع، خاصة بعد التصريحات، التي أدليتم بها من مدينة السمارة؟

- كنت من المسؤولين السامين المشرفين على تسيير الشؤون الأمنية الداخلية للمخيمات، ولم يسبق أن تصورت أن تصل نفسية الصحراويين إلى ما هي عليه الآن، إن رعبا كبيرا يتلمكهم، وهم ينصحونني بعدم الدخول إلى المخيمات، ويقولون إن هناك أجواء رعب لم يسبق لها مثيل، وأن بوليساريو تخوض حملات قمع غير مسبوقة، وإرهابا للسكان. إنهم يبثون الخوف في النفوس، ويسعون إلى أن تصلني الرسالة، كي يتملكني الرعب بدوري، وأعدل عن دخول المخيمات.

فهمت رسالتهم الخبيثة، إنهم يهددون الصحراويين بالترحيل والاعتقال والقتل، والناس هناك صاروا يخشون على حياتي أكثر ما يخشون على أنفسهم.

* تواجهون مصيرا مجهولا، هل اتخذتم الحيطة الكاملة، وهل نسقتم مع تنظيمات حقوقية، أو وسائل الإعلام، على الأقل، من أجل تتبع قضيتكم؟

- إن موضوعي كان عاديا وبسيطا، إنني شخص مثل غيري، ذهبت في زيارة إلى والدي في مدينة السمارة، داخل إقليم الساقية الحمراء، ولست أول الصحراويين، الذين يزورون المغرب، بمن فيهم أعضاء في قيادة البوليساريو، سبق أن زاروا المغرب، سواء في إطار المفاوضات أو تبادل الزيارات، تحت إشراف الأمم المتحدة.

إن العالم، الآن، يفكر في إيجاد حل نهائي لهذا المشكل، الذي عمر طويلا، إذ تسعى الأمم المتحدة لزرع الثقة بين الأطراف، وفتح مكتب للبوليساريو في مدينة العيون، وآخر للمغرب في تندوف، من أجل تسهيل المشاورات، وتحسين ظروف المفاوضات، وإجراء مقابلات ودية في كرة القدم، على غرار المقابلات، التي تجري بين الأقاليم، لنزع الضغينة، وإقرار أجواء السلام والإيخاء.

* لكن، على خلاف كل الصحراويين، الذين زاروا المغرب، قادمين من تندوف، نرى أنك الوحيد، الذي اتخذت الجبهة في حقه هذا التهديد؟

- نعم، إن قيادة البوليساريو لم تر أي تهديد في جميع الأشخاص، الذين ذهبوا إلى المغرب ثم عادوا، قبل هذه المرة، لأن المسيطرين على الجبهة يعرفون أنني صحراوي حر، وجذوري صحراوية مائة في المائة، ووالدي كان شيخا في القبيلة، التي أنتمي إليها، ونشكل الأكثرية ضمن الصحراويين، وأنا من مواليد مدينة السمارة، إنكم تعرفون محمد عبد العزيز، وأين يقيم والده، وإذا استثنينا بعض القادة في الجبهة، الذين ينتمون إلى طنطان، والعيون، فالباقي يتحدرون من قبائل في موريتانيا ومالي.

ونظرا لأن الأمر أصبح يتعلق بالصحراويين الأصليين، فإن المتحكمين في جبهة البوليساريو شعروا بأن الخطر وصل إلى نقطة اللارجوع، وأنا، اليوم، أعول على كل الصحراويين الأحرار داخل المخيمات، للخروج على هذه القيادة الجامدة، التي تتحرك بالريموت كنترول. إن البوليساريو ظلت، طيلة مدة الصراع، تتهم المغرب بأنه مستلب لقرار الصحراويين، لكن، الآن، اتضح أن هذه القيادة هي التي تسلب قرار الصحراويين، وأنها هي التي تستعمر الصحراويين.

وهنا، أريد أن ألفت انتباه الرأي العام إلى مسألة حقيقية وخطيرة، كما أريد أن أتقدم إلى محكمة الجنايات الدولية، ضد الأشخاص، الذين ينتحلون صفة الصحراويين، ويمارسون عليهم أشد أنواع التعذيب والحصار والإرهاب. وعلى المسؤولين في محكمة الجنيات الدولية أن يعرفوا أصول قادة بوليساريو، وأين توجد عائلاتهم، وسيتأكدون ألا علاقة لهم بالصحراء، وآنذاك، سيتحمل كل واحد مسؤوليته.

* هل ترجعون سبب الهجمة المسعورة للجبهة ضد سكان المخيمات إلى موقفكم، الذي جعلتم بوليساريو من خلاله في مأزق؟ أم أن الأمر يدخل في إطار المناورات القمعية العادية؟

- في الحقيقة، ليس هناك مبرر لأي تصعيد، لولا أنهم أصبحوا يشعرون بأن مشروعهم في خطر، فالقمع قاعدة دون شرط لدى بوليساريو، وأصبحنا لا نستطيع التعبير عن رأينا، لكن، اليوم، تغيرت الأوضاع، ولا بد من مقاومة هذا القمع، وسأقول لكم كلاما بكل أمانة، إن الوزير الأول في جبهة بوليساريو سبق أن اتهم، سنة 1988، بالخيانة، وحظي وزير الخارجية بالتهمة ذاتها، كما أن ممثل الجبهة في باريس، الذي اتهمني بالخيانة، سبق أن اتهم، بدوره، بالخيانة، والقادة الحاليون هم خونة، ولكن، لأنهم ينتمون إلى هوامش الصحراء، ويقبلون بالانخراط في المشروع الفاسد، الذي أكل حقوق الصحراويين، خدمة لأجندة دول أخرى، فإنهم موجودون الآن في تندوف، أما أنا، فممنوع من دخولها، كما أنهم يعتبرونني جرثومة، إذا دخلت إلى جسمهم، فسينهار بالمرة.

* قلتم إن 800 كلم تفصلكم عن المخيمات، حسب تقديركم، كم ستستغرق رحلتكم؟ ومتى ستكونون هناك؟

- الآن، دخلت منطقة محفوفة بالمخاطر، وكما تعلمون، فهي متاخمة للحدود الموريتانية، وتشرف عليها سلطة بوليساريو، التي لم توقع على أي اتفاقية دولية، وسبق لها أن اختطفت أشخاصا من الأراضي الموريتانية، يعني، أن رحلتي كلها مخاطر ومفاجآت، ولا أستطيع أن أجزم بشأن الموعد، الذي سأكون فيه داخل المخيمات، فالمسألة تتطلب بعض الدقة.

* صدرت تقارير في الاتحاد الأوروبي خصوصا، في بلجيكا وبريطانيا، كما في الولايات المتحدة الأميركية، تتحدث عن تورط أعضاء في جبهة بوليساريو في علاقات لوجيستيكية مع منظمات إرهابية، متورطة في تهريب البشر والسلاح وتنفيذ هجمات داخل المنطقة، بحكم منصبكم في الجبهة، هل تتخوف البوليساريو، ومعها الجزائر، من كشفكم حقائق جديدة بخصوص هذا الملف؟

- سأدلك على سؤال واحد، وعلى العالم أن يطرحه على قيادة بوليساريو، وهو من أين لهم ما هم فيه من الثروة الآن؟ هل ورثوها عن آبائهم؟ هل لديهم مشاريع يجنون منها الأموال؟ المؤكد أن مصادر كل أموالهم غير مشروعة، ونطلب منهم، اليوم، أن يبرروا لنا كيف حصلوا على تلك الثروات، وإذا كشفوا عن مصادر اغتنائهم، ستتضح كل الأمور.

* كلمة تريدون توجيهها إلى إخوانكم في المغرب والمنطقة المغاربية، وكذا للرأي العام الدولي؟

أولا، أريد أن أطمئن إخواننا في المغرب، فأنا لست محرجا، بل فخور بإعلان الحقيقة، فالصحراويون خضعوا لأكبر عملية تضليل في التاريخ من قبل البوليساريو، التي كانت تدرسنا في الثمانينيات بأن أصولنا من اليمن، فيما أنتمي إلى قبيلة الشرفاء الرقيبات، التي تتحدر من الشريف المولى إدريس، وبالتالي، علاقتنا بالمغرب، علاقة جذور وأهل ودم. من الممكن أن تحدث الفجوات، وتحصل القطيعة، ويدب الخصام، لكن الجذور لا تتغير، والأساس يظل أساسا.

أريد، أيضا، أن اطمئن الشعب المغربي على أن ما أنا بصدده يهدف إلى إزالة عقبة في طريق المنطقة المغاربية برمتها، لتعيش في سلام وود ووئام، كبقية المناطق الأخرى في العالم، فجميع الأقطار في المعمور تعيش الآن على التكتلات، أما أن يبقى الصحراويون لعبة في صراع إقليمي لحساب جهات معينة، فهذا شيء لم يعد مقبولا. وإذا كنت وضعت روحي في سبيل هذا الهدف، فإنني أعتبرها مسألة جيدة، وأحتاج لمؤازرة الشارع، والصحافة، والرأي العام، والمنظمات، وكل الخيرين، وأرجوا ألا ينتبه العالم إلى التشويش، الذي تمارسه بوليساريو. إن أعضاء هذه الجبهة يرفضون الرأي الآخر في المخيمات، كما أطالب المعمور أن يخصص حيزا لإدانة بوليساريو على أعمالها اللاإنساينة، مثلما يدين إسرائيل وإيران، وغيرهما من الجهات، التي لا تحترم حقوق الإنسان، ولا تولي اعتبارا إلا لمصالحها الشخصية.




تابعونا على فيسبوك