اتفق كبار منظمي المصارف الدوليين على مجموعة من القواعد الجديدة الشاملة التي تشترط على البنوك الاحتفاظ بقدر أكبر من رأس المال الجاهز والتقليل من المجازفات.
وتأتي هذه الإصلاحات كجزء من الجهد المبذول لجعل النظام المصرفي العالمي أكثر أمانا، والعمل في الوقت نفسه أيضا على حماية الاقتصادات القومية من الأزمات المالية في المستقبل.
فقد أعلن أعضاء لجنة بال للإشراف المصرفي في اجتماع في سويسرا يوم 12 سبتمبر أن "هذه الإصلاحات الرأسمالية، مع العمل بمعايير السيولة العالمية تتمم أساس أجندة الإصلاح المالي العالمي." وستعرض الإصلاحات التنظيمية المالية للتصديق على مجموعة العشرين التي تضم الدول المتقدمة اقتصاديا للتصديق عليها عندما تجتمع في سيول بكوريا الجنوبية يومي 11 و12 نوفمبر. وينتمي رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي بنجامين برنانكي إلى عضوية لجنة المصارف المركزية التي تضم 27 عضوا وتشكل لجنة بال.
ويتطلب جوهر الإصلاحات الجديدة من البنوك أن تحتفظ بنسبة 7 بالمئة من أصولها في صندوق احتياطي كضمانة ضد الأزمات المالية الرئيسية، كالركود الاقتصادي الذي شهده العالم مؤخرا، ويعتبر أخطر ضائقة اقتصادية منذ الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي. وحددت لجنة بال مستوى الخسارة الجارية بنسبة 2 بالمئة. أما سريان المتطلبات الموسعة فسيتم على مراحل اعتبارا من أول يناير 2018 وذلك كي تمنح المؤسسات المالية في جزء منها الوقت الكافي للتكيف واستيعاب المتطلبات الجديدة.
وتشتمل المتطلبات الجديدة على تدابير صُممت كضمانات ضد المجازفات التي قد تعرض المصارف للخطر. وسيبدأ العمل المرحلي بالقواعد الجديدة التي نصت عليها اتفاقية بال الثالثة اعتبارا من الأول من يناير 2013.
وصرح جان كلود تريشيه، رئيس البنك المركزي الأوروبي ورئيس مجموعة المحافظين ورؤساء مجموعة الإشراف في لجنة بال بأن "الاتفاقيات التي تم التوصل إليها اليوم تشكل تعزيزا أساسيا لمعايير رأس المال العالمية."
وأضاف تريشيه قوله "إن إسهامها (المعايير) في الاستقرار والنمو الماليين على المدى الطويل سيكون هاما وكبيرا. فالترتيبات الانتقالية ستمكن المصارف من الالتزام بالمعايير الجديدة في نفس الوقت الذي تعمل فيه على دعم الانتعاش الاقتصادي."
وصرح نوت ولينك، رئيس لجنة بال ورئيس بنك هولندا المركزي بأن هذا المزيج من متطلبات رأس المال المشددة والضمانات الجديدة لرأس المال ستكفل قدرة أكبر عند المصارف لتحمل الضغوط المالية والاقتصادية وعلى دعم النمو الاقتصادي.
وكان من بين العوامل التي حددتها قمتا مجموعة العشرين في لندن وبتسبيرغ في العام الماضي أن رؤوس أموال المصارف كانت متدنية عندما حدثت الأزمة الأخيرة في ديسمبر 2007. ومن العوامل الأخرى التي حددتها مجموعة العشرين كانت المغالاة في اتخاذ المجازفات لا سيما في الولايات المتحدة حيث كانت المصارف ومؤسسات الإقراض مقابل الرهونات تخوض مجازفات خطرة في الإقراض.
وقد أصدر بنك الاحتياطي الفدرالي والمؤسسة الفدرالية لضمان الودائع ومكتب رقابة النقد – وهي الهيئات الأميركية الرئيسية الثلاث المشرفة على التنظيم البنكي – بيانا مشتركا في واشنطن في 12 سبتمبر قالت فيه إنها تؤيد جهود لجنة بال لزيادة نوعية وكمية ومتانة رأس المال الدولي وتعزيز معايير السيولة وعدم التشجيع على المجازفة وتخفيف التفاوتات الواسعة في المتطلبات التنظيمية.
وجاء في البيان أن "الاتفاقية تشكل خطوة هامة إلى الأمام نحو تقليل احتمالات حدوث أي أزمات مالية في المستقبل وخفف من حدتها، وتوفر نظاما مصرفيا أكثر استقرارا وأقل عرضة للمغالاة في اتخاذ المجازفات، وأكثر قدرة على امتصاص الخسائر مع الاستمرار في الوقت ذاته في أداء وظيفته الأساسية في توفير القروض الائتمانية للأسر والمؤسسات الجديرة بالإقراض."
وأضاف البيان قوله "إن اتفاقية اليوم تمثل تعزيزا هاما للمعايير الحصيفة للمصارف الكبرى الناشطة دوليا."
كان الرئيس أوباما قد دعا في العام 2009 قطاع المال في البلاد إلى التعاون معه ومع الكونغرس في وضع نظام تنظيمي جديد يحول دون وقوع كارثة شبيهة بالأزمة الحالية في المستقبل.
إذ قال أوباما في خطاب له في نيويورك في 14 سبتمبر 2009 إن هناك استقرارا ظاهرا بدأ يعود إلى الاقتصاد الأميركي الذي بدأ يعود إلى وضعه المعتاد نتيجة لتدخل الحكومة الفدرالية في السوق. إلا أنه حذر القطاع المالي من أن "العودة إلى الوضع الطبيعي يجب أن لا تؤدي إلى الرضا والاطمئنان."
ويعتقد معظم الاقتصاديين أن الكساد الذي بدأ في ديسمبر 2007 Ìد بلغ حده الأقصى في صيف العام 2009 وبدأ الانتعاش يعود تدريجيا منذ ذلك الحين.
وكان أوباما قد اختار توجيه حديثه إلى القطاع المالي من سوق المال في وول ستريت عن مخاطر العودة إلى العمل مجددا دون اعتبار للعواقب المترتبة على سوق قليلة التنظيم ودون وجود إشراف كاف من الحكومة الفدرالية. وقد جاءت ملاحظاته بعد عام من أكبر حادثة إفلاس في تاريخ الولايات المتحدة عندما انهارت شركة ليمان براذرز. وأدت تلك الحادثة إلى سلسلة من الاندماجات المنظمة بين بعض المؤسسات للحيلولة دون مزيد من الإفلاسات وتجنب احتمال انهيار النظام المالي الأميركي.
قال أوباما في خطابه في العام 2009 "لن نعود إلى أيام السلوك الطائش والتجاوزات غير الخاضعة لقيود حيث كان الكثيرون يسعون إلى إشباع شهيتهم للربح السريع والمكافآت المنتفخة." وأضاف قوله إن "أولئك الذين في وول ستريت لا يمكنهم أن يستأنفوا المجازفات دون اعتبار للعواقب ثم يتوقعون من دافعي الضرائب الأميركيين أن ينقذوهم من سقطتهم في المرة القادمة."
وقد كان الإصلاح المالي العالمي والتنظيم الدولي قضيتين رئيسيتين في جدول أعمال قمة بتسبيرغ في العام 2009. وسعى أوباما آنذاك إلى طمأنة القادة العالميين إلى أن الولايات المتحدة كانت تسعى إلى الحيلولة دون الطيش والتهور في قطاعها المالي.
فقد أعلن أوباما للقادة العالميين الآخرين أن حكومته بصدد العمل مع الكونغرس على إجراء إصلاحات هي الأكثر شمولا على نظام تنظيم القطاع المالي منذ ثلاثينات القرن الماضي. وفي 21 يوليو 2010 وقع أوباما تشريعا شاملا للتنظيم المالي وأصدره ليصبح قانونا ساريا.