بوليساريو تتوعد ولد سلمى لمنعه من دخول تندوف

الأربعاء 08 شتنبر 2010 - 10:20

دعت جمعيات حقوقية صحراوية، من داخل المغرب وخارجه، إلى مؤازرة مصطفى ولد سلمى سيدي مولود، المفتش العام لـ "شرطة بوليساريو"، وفتح تندوف في وجهه، بعد تعرضه للتهديد من قبل بوليساريو،

بسبب تصريحات أدلى بها عندما كان في مدينة سمارة، في 9 غشت الماضي، وقال إن "مشروع الحكم الذاتي، الذي تقدم به المغرب، هو الحل الأمثل لإنهاء معاناة أسوأ مخيمات في العالم".

ويواجه مصطفى ولد سلمى، الموجود حاليا بمدينة الزويرات الموريتانية، مصيرا مجهولا، بعد أن بلغه قرار يمنعه من الالتحاق بالمخيمات والالتقاء مجددا بعائلته، في الوقت الذي ابتلعت المنظمات الإسبانية، التي تدعي دفاعها عن الصحراويين، ألسنتها، وأصابها الخرس.

وقال ناشط صحراوي، في اتصال مع "المغربية"، إن "الأمر لم يعد بحاجة إلى تفسير، فبعد أن رأينا، العام الماضي، كيف اشتد سعار بعض الإسبانيين للدفاع عن أمينتو حيدر، نراهم الآن مختبئين في جحورهم، في انتظار إشارة من الجزائر للتحرك مجددا".

من جهتها، وجهت "شبكة جمعيات الجالية المغربية بإيطاليا" نداء عاجلا إلى كافة المنظمات والجمعيات الإيطالية والدولية، التي تعنى بحقوق الإنسان، من أجل التدخل لضمان سلامة مصطفى ولد سلمى.

ودعت الشبكة المنظمات للتعبئة من أجل الضغط على الحكومة الجزائرية، لكي تتحمل مسؤوليتها كاملة، وتمكن مصطفى ولد سلمى، المفتش العام لـ"شرطة بوليساريو"، من الالتحاق بعائلته في مخيمات تيندوف، دون أن يتعرض لمضايقات من قبل إدارة "بوليساريو".

وكان ولد سلمى أكد، في تصريح لوسائل الإعلام من مدينة الزويرات، أنه تلقى تحذيرا من داخل تندوف، يقضي بمنعه من ولوج المخيمات، وبأنه سيلقى عليه القبض في حالة دخوله هذه المخيمات.
وقال إن "الوضعية أصبحت في غاية الخطورة"، مضيفا أن "سلامته الشخصية لم تعد تتوقف عليه لوحده، بل صارت، من الآن فصاعدا، مسؤولية العالم بأسره"،

داعيا المجتمع الدولي والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان إلى الوقوف إلى جانبه، وضمان سلامته في هذه الأوقات العصيبة، ودعمه للتعبير عن آرائه والالتحاق بعائلته الموجودة بمخيمات تيندوف.

وكان مصطفى ولد سلمى أكد عزمه الدفاع عن المقترح المغربي للحكم الذاتي، كإطار لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء، ما حمل جبهة البوليساريو على التصدي له، واستدعاء والدته وتوجيه تهديد لها ولابنها، وإبلاغها بقرار اعتقاله، فور دخوله المخيمات، بعد سرد سلسلة من التهم الجاهزة، التي لفقتها حول "الاختلاس والفساد".

ويرى مراقبون أن موقف بوليساريو في قضية ولد سلمى من إيحاء السلطات الجزائرية، لتوجيه رسائل تحذير إلى المعني بالأمر، لمنعه من الدخول إلى المخيمات، وبالتالي، تفادي إحداثه انقلابا في تندوف، خاصة في ظل ظروف الاحتقان وسط الصحراويين المحتجزين، كما سعت الجزائر وجبهتها (بوليساريو)،

من خلال تسريب قرار اعتقال ولد سلمى، إلى تخويفه حتى لا يدخل المخيمات ويتعرض فعلا للاعتقال، وتصبح، عندئذ، قيادة البوليساريو في ورطة أمام جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان، التي ستلاحقها بتهم القمع والاضطهاد، فجاء قرار منع ولد سلمى مخرجا أقل كلفة لبوليساريو والجزائر. بيد أن المفتش العام لـ "شرطة بوليساريو" يقول "أنا لا أطالب بالمستحيل، وما أطالب به هو حق طبيعي لكل البشر، حق كل أب يريد التواصل مع أبنائه".

مسؤول سابق ببوليساريو يلتحق بأرض الوطن

التحق أحمد ولد سيدي أحمد ولد السالك ولد أكماش، المسؤول السابق بـ(بوليساريو)، أخيرا، بأرض الوطن، تلبية للنداء الملكي السامي "إن الوطن غفور رحيم".

وأعرب ولد أكماش، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عن ولائه وإخلاصه لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وعن تقديم فروض البيعة لجلالته، مؤكدا أن مقترح الحكم الذاتي بالصحراء، الذي جاء به جلالة الملك، مبادرة محمودة وتعد "الحل الأمثل لمشكلة الصحراء على قاعدة لاغالب ولا مغلوب".

وأضاف في هذا الصدد، أن هذا الحل يؤيده أغلبية الموجودين في مخيمات تندوف جنوب الجزائر، لكن هؤلاء "لا يستطيعون التعبير عن ذلك علانية، نظرا لأشكال القهر وانعدام حرية التعبير التي تنهجها جبهة البوليساريو والجزائر في مخيمات تندوف"، مبرزا أنه "من حق الصحراويين أينما يوجدون أن يتمتعوا بالسلم والأمان، والعودة إلى ديارهم في الصحراء المغربية آمنين مطمئنين".

ووجه أحمد ولد سيدي أحمد ولد السالك ولد أكماش، عضو ما يسمى بالمجلس الوطني الصحراوي سابقا، نداء إلى الأمم المتحدة بجميع مكوناتها، من مجلس أمن، وجمعية عامة، ولجنة رابعة، وكذلك اللجنة العليا لحقوق الإنسان، ومجلس حقوق الإنسان، للعمل على "رفع الحصار المضروب على أهالينا بمخيمات تيندوف، وتمكينهم من التعبير عن آرائهم بحرية تامة بعيدا عن القهر والقمع، اللذين تمارسهما الطغمة الحاكمة في جبهة البوليساريو والجزائر".

كما أثار انتباه اللجنة العليا لغوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أنه "منذ عدة سنوات وجبهة البوليساريو والجزائر يعملان على تضليل المنتظم الدولي ومختلف المنظمات الإنسانية في ما يخص عدد اللاجئين بمخيمات تندوف، الذي لا يتجاوز 45 ألف نسمة".

وأوضح ولد أكماش في هذا السياق، أن "الجزائر وجبهة البوليساريو، اللذين يقدمان للمنتظم الدولي أرقاما خيالية حول سكان المخيمات، من قبيل 160 ألف نسمة، ليدركان تمام الإدراك أنه عندما يتسنى لمنظمة غوث اللاجئين القيام بإحصاء دقيق لسكان مخيمات تندوف ستنكشف عندئذ هذه الخدعة الكبيرة".

وبصفته من شيوخ الصحراء المغربية المعروفين والمسجلين لدى الأمم المتحدة، وجه ولد السالك ولد أكماش نداء للمنتظم الدولي من أجل ممارسة الضغط على الجزائر لتمكين منظمة غوث اللاجئين من القيام بإحصاء سكان مخيمات تيندوف في أقرب الآجال.

كما أثار انتباه المنتظم الدولي وجميع المنظمات الحقوقية الدولية إلى أن "هذا السيل العارم من العائدين إلى أرض الوطن، المملكة المغربية، والذي قارب منذ بداية السنة الجارية 2000 شخص، أغلبهم من الشباب وعدة شخصيات وازنة، يعد في حد ذاته تعبيرا عن مصداقية الموقف المغربي".
وينتمي أحمد ولد سيدي أحمد ولد السالك ولد أكماش إلى قبيلة العروسيين أولاد الخليفية أولاد سيدي الدقاق، وهو من مواليد سنة 1954 بتشلة جنوب مدينة الداخلة. وتابع دراسته الابتدائية باللغتين العربية والإسبانية من سنة 1960 إلى سنة 1967 بمدرسة العركوب شرق مدينة الداخلة.

ومن سنة 1970 إلى سنة 1973 درس بالسلك التأهيلي للممرضين، قبل أن يلتحق بمؤسسة البريد والمواصلات الإسبانية آنذاك بمدينة الداخلة، إلى غاية دجنبر1975، حيث التحق بصفوف (بوليساريو).

وعند التحاقه بالجزائر، ونظرا لتكوينه التأهيلي في سلك الممرضين، عين بالجناح العسكري للجبهة كممرض متنقلا عبر مختلف "النواحي العسكرية". وفي سنة 1991، إثر إعلان وقف إطلاق النار من طرف الأمم المتحدة، عين مديرا للمركز الصحي الاستشفائي بالمخيم المسمى "ولاية الداخلة" على بعد 160 كلم جنوب مدينة تيندوف، وكان في ذلك الوقت مسؤولا عن تقديم الرعاية الصحية لأسرى الحرب.

وعند انطلاق مسلسل تحديد الهوية لأجل ضبط لوائح الصحراويين المخول لهم المشاركة في الاستفتاء المزمع عقده آنذاك، عين ولد السالك ولد أكماش من طرف الأمم المتحدة عن طريق هيئة المينورسو شيخ تحديد الهوية لقبيلتي العروسيين، فخذ أولاد الخليفية عرش أولاد سيدي الدقاق.

وبهذه الصفة، شارك في عملية تحديد الهوية في مدن الداخلة، وبوجدور، والعيون، وكلميم، ومراكش، والدارالبيضاء، وبمدينة نواديبو بموريتانيا، موازاة مع عمله كشيخ تحديد الهوية بمخيمات تيندوف.

وفي سنة 2008، وعلى إثر المؤتمر الثاني عشر لجبهة البوليساريو (14-20 دجنبر 2007)، انتخب عضوا في ما يسمى المجلس الوطني الصحراوي (البرلمان)، وعضوا في المكتب الدائم لما يسمى المجلس الاستشاري الصحراوي (مجمع الشيوخ).




تابعونا على فيسبوك