يتوقع صندوق النقد الدولي أن يستقر نمو اقتصاديات بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، (مينا)، عند مستوى 4.5 في المائة، سنة 2010، ليرتفع إلى 5 في المائة، مقارنة مع توقعاته السابقة، فيما تتراجع الضغوط التضخمية في المنطقة من 8.3 في المائة، سنة 2009، إلى 6.6 في ا
وجاءت التوقعات الجيدة لصندوق النقد بشأن اقتصاديات المنطقة، في سياق التعديلات الجديدة لتقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي، التي زادت فيها نسبة نمو الناتج الإجمالي العالمي، السنة الجارية، بنسبة 0.5 في المائة، لتصل إلى 4.5 في المائة.
وعدل الصندوق بتعديل توقعاته الأساسية لأسعار النفط بتخفيضها إلى 75.3 دولارا للبرميل سنة 2010، و77.5 دولارا سنة 2011، هبوطا من 80 دولارا، و83 دولارا، على التوالي، عن توقعاته في شهر أبريل الماضي، بشأن آفاق الاقتصاد العالمي.
وواصل الصندوق دعوته بلدان المنطقة إلى مواصلة جهودها، بهدف تحسين مستوى استقرار القطاعات المالية، مشددا على أهمية قيام البنوك المركزية بالمزيد من الإشراف، لمراقبة صحة الأوضاع، لدى المؤسسات المالية.
ورفع الصندوق توقعاته، أيضا، بشأن النمو العالمي سنة 2010، على خلفية النمو القوي في آسيا، وتجدد طلب القطاع الخاص الأميركي، لكنه حذر من أن أزمة ديون منطقة الأورو تشكل تهديدا لتعافي الاقتصاد العالمي.
وشدد التقرير على أن مخاطر التراجع ارتفعت بشدة، خاصة بسبب اضطراب الأسواق المالية، الناتج عن أزمة الديون الأوروبية.
وكان صندوق النقد استبعد احتمال حدوث انكماش عالمي جديد، معتبرا، في المقابل، أن القطاع المالي يبدو أقل استقرارا، بسبب ارتفاع معدل الدين العام لدى العديد من الدول.
وفي تحديث لتوقعاته الاقتصادية، التي نشرت في هونغ كونغ، أخيرا، كشف صندوق النقد عن توقعاته لمعدل النمو العالمي سنة 2010، بلغت 4.6 في المائة، مقابل 4.2 في المائة، كان توقعها في أبريل الماضي.
وبفضل النتائج المسجلة في النصف الأول من السنة الجارية، التي جاءت أفضل من المتوقع، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لغالبية أكبر الاقتصاديات، مثل الولايات المتحدة (3.3 في المائة)، واليابان (0.5 في المائة)، والصين (10.5 في المائة)، لكنها بقيت دون تغيير لمنطقة الأورو (1 في المائة)، وتراجعت بالنسبة إلى فرنسا (1.4 في المائة)، وبريطانيا (1.2 في المائة).
وأكد صندوق النقد أن "الانتعاش العالمي سيتواصل رغم المزيد من الاضطرابات المالية"، الآتية من أسواق الدين العام. وقال الصندوق إن "التقدم نحو الاستقرار المالي العالمي شهد نكسة في الآونة الأخيرة.
ومخاطر الدين العام لدى بعض أطراف منطقة الأورو تحققت وتوسعت، لتصل إلى القطاع المالي في هذه المنطقة، مهددة بالانتشار إلى دول أخرى، وبالتسبب في دوامة سلبية أخرى للاقتصاد".
وفي إطار تضخم محدود، اعتبر صندوق النقد الدولي أن بعض المصارف المركزية يمكن أن تضطر لتهدئة هذه المخاوف، عبر تليين إضافي لسياستها النقدية "إذا أصبحت المخاطر التي تهدد النمو ملموسة".
قالت المندوبية السامية للتخطيط إن النشاط الاقتصادي العالمي واصل تحسنه، منذ بداية السنة الجارية، وإن ظلت سرعة تقدمه بطيئة ومتباينة. وأوضح المصدر أن الاقتصاديات الصاعدة، التي بدأت بانطلاقة قوية، مثل دول آسيا، وأميركا اللاتينية، ما تزال في الطليعة، مستفيدة من انتعاش المبادلات التجارية الدولية، بينما تشهد البلدان المتقدمة تفاوتا في مسارات نموها، إذ في الوقت الذي حقق كل من الاقتصادين الأميركي والياباني زيادة مهمة، يدعمها ارتفاع الاستهلاك بالنسبة إلى الأول وانتعاش الصادرات بالنسبة إلى الثاني، ظلت عودة الانتعاش إلى اقتصاد منطقة اليورو هشة وغير متجانسة بين دول المنطقة.
ولم تستطع الدول، التي تمكنت من استئناف مسيرة نموها، مثل ألمانيا، وفرنسا، وهولندا، الدفع بقاطرة النمو نحو تعاف كلي لاقتصاد المنطقة، بسبب تأخر بعض الدول عن الركب، مثل اليونان، وإسبانيا وإيرلندا، التي ما تزال اقتصادياتها رازحة تحت وطأة الديون والتدابير التي انتهجتها، من أجل ضبط أوضاع ماليتها العمومية.
ومن المرتقب أن يشهد الناتج الداخلي الإجمالي للاقتصاديات المتقدمة ارتفاعا بنسبة 0.6 في المائة، خلال الفصل الثاني من 2010، مقارنة مع الفصل السابق، في أعقاب الانتعاش المتواصل، الذي ستشهده المبادلات التجارية العالمية، بينما تشير التوقعات الخاصة بالفصلين الثالث والرابع إلى احتمال حدوث تباطؤ في وتيرة النمو الاقتصادي للبلدان المتقدمة، نتيجة الخفض التدريجي لإجراءات التحفيز، وانتهاج خطط جديدة، من أجل تقليص النفقات العمومية.