من المتوقع أن يكون الطلب الخارجي الموجه إلى المغرب، سجل بعض التحسن، خلال الفصل الثاني من السنة الجارية..
غير أن التقديرات تشير إلى احتمال نموه بوتيرة أبطأ قليلا عن الفصول الثلاثة الماضية، على خلفية الانكماش، الذي تشهده المبادلات التجارية العالمية، إضافة على الأزمة المالية، التي ضربت بعض البلدان الأوروبية، لكن تحسن فرص التصدير المتاحة للاقتصاد الوطني من شأنه أن تدعم نمو الصادرات، لاسيما إلى الزبون الرئيسي للمغرب، وهو أوروبا.
وكان الطلب الخارجي الموجه إلى المغرب، سجل في الفصل الأول من السنة الجارية، زيادة وصفت بأنها مهمة، قدرت بـ 4.3 في المائة، على أساس التغير الفصلي، مقابل 3.8 في المائة، في الفصل السابق.
وتفيد البيانات التي أدلت بها المندوبية السامية للتخطيط، في المذكرة الإخبارية حول الظرفية الاقتصادية والآفاق، أن الصادرات الوطنية حققت توسعا بـ 4.5 في المائة، خلال الفصل الأول من 2010، على أساس التغير الفصلي المصحح من تأثيرات التغيرات الموسمية، لكن هذا التطور يعكس، أساسا، الارتفاع "المهم" الذي شهدته أسعار التصدير، في الوقت الذي لم يتعد النمو الفعلي لحجم الصادرات 0.6 في الماة.
وأفادت المذكرة أن مبيعات الفوسفاط ومشتقاته تشكل القوة الدافعة للصادرات الوطنية. وفي المقابل، سجلت صادرات المواد الأخرى تراجعا بـ 2.8 في المائة، خلال الفترة ذاتها، متأثرة بانخفاض مبيعات مواد الاستهلاك، خاصة تلك المتعلقة بالملابس الجاهزة، ومنتجات الصيد البحري.
من جهتها، ارتفعت الواردات بـ 5.4 في المائة، مدفوعة بزيادة مهمة في أسعار الاستيراد. وشكلت المواد الطاقية، خلال الفصل الأول من 2010، أهم المواد المستوردة، إذ بلغت مساهمتها 2.5 نقطة في النمو الإجمالي للواردات. كما ارتفعت المقتنيات من السلع الأخرى، مثل أنصاف المواد، ومواد التجهيز، والمواد الغذائية، ليصل معدل نموها إلى 2.6 في المائة. ومن المرجح أن يشهد تطور هذه الأخيرة بعض التسارع، خلال الفصل الثاني 2010، ليدعم بقوة أكبر النمو الإجمالي للواردات، في حين ستشهد المقتنيات من المواد الطاقية المصنعة تراجعا، على خلفية تحسن مرتقب في إنتاج وحدات التكرير الوطنية.
وعلى العموم فان الانتعاش التدريجي للصادرات من السلع، والارتفاع المحدود نسبيا للواردات، سيساهم، لا محالة، في التخفيف من تفاقم العجز التجاري، خلال الفصل الثاني من 2010، كما سيؤدي إلى الرفع من معدل تغطية الواردات بالصادرات، بعد الاستقرار النسبي، الذي شهده هذا الأخير، خلال الفصلين السابقين.
ومن خلال استشراف الآفاق الاقتصادية لسنة 2011، يمكن استنتاج ثلاثة معطيات أساسية، يتعلق المعطى الأول بإمكانية تأثر انتعاش الطلب العالمي الموجه إلى المغرب بالصعوبات المالية التي تواجه بعض بلدان منطقة الأورو، نتيجة ارتفاع المديونية العمومية، ما سيقلص من وتيرة نمو الصادرات من السلع والخدمات، ويتعلق الثاني بالتفاقم البنيوي لعجز الميزان التجاري المغربي، نتيجة ارتفاع الواردات من السلع والخدمات، الناتج بدوره عن دينامية الاستثمار الإجمالي واستهلاك الأسر، بينما يتعلق المعطى الثالث بضرورة وضع التدابير الضرورية على صعيدي الإنتاج والتسويق، من أجل الحصول على مردودية أفضل للاستثمارات، ودعم الموارد المالية، إذ شهد معدل الاستثمار، الذي سجل مستويات عالية في السنوات الأخيرة، بلغ 37 في المائة سنة 2009.
واصل النشاط الاقتصادي العالمي تحسنه، منذ بداية السنة الجارية، وإن ظلت سرعة تقدمه بطيئة ومتباينة. وما تزال الاقتصاديات الصاعدة، التي بدأت بانطلاقة قوية، مثل دول آسيا، وأميركا اللاتينية، في الطليعة، مستفيدة من انتعاش المبادلات التجارية الدولية، بينما تشهد البلدان المتقدمة تفاوتا في مسارات نموها، إذ في الوقت الذي حقق كل من الاقتصادين الأميركي والياباني زيادة مهمة، يدعمها ارتفاع الاستهلاك بالنسبة إلى الأول وانتعاش الصادرات بالنسبة إلى الثاني، ظلت عودة الانتعاش إلى اقتصاد منطقة اليورو هشة وغير متجانسة بين دول المنطقة.
ولم تستطع الدول، التي تمكنت من استئناف مسيرة نموها، مثل ألمانيا، وفرنسا، وهولندا، الدفع بقاطرة النمو نحو تعاف كلي لاقتصاد المنطقة، بسبب تأخر بعض الدول عن الركب، مثل اليونان، وإسبانيا وإيرلندا، التي ما تزال اقتصادياتها رازحة تحت وطأة الديون والتدابير التي انتهجتها، من أجل ضبط أوضاع ماليتها العمومية.
ومن المرتقب أن يشهد الناتج الداخلي الإجمالي للاقتصاديات المتقدمة ارتفاعا بنسبة 0.6 في المائة، خلال الفصل الثاني من 2010، مقارنة مع الفصل السابق، في أعقاب الانتعاش المتواصل، الذي ستشهده المبادلات التجارية العالمية، بينما تشير التوقعات الخاصة بالفصلين الثالث والرابع إلى احتمال حدوث تباطؤ في وتيرة النمو الاقتصادي للبلدان المتقدمة، نتيجة الخفض التدريجي لإجراءات التحفيز، وانتهاج خطط جديدة، من أجل تقليص النفقات العمومية.
موازاة مع ذلك، يرتقب أن تشهد الضغوط التضخمية شيئا من الارتفاع، الناتج، أساسا، عن تزايد أسعار بعض المواد الغذائية، في حين يرجح أن يظل تطور أسعار المواد الطاقية محدودا، باعتبار فرضية استقرار أثمان النفط الخام في حدود 75 دولارا للبرميل.